أخر مواضيع المجالس : تعطير المنطقة الحساسة من تجربت...  آخر رد: توما    <::>    أنتقام الخادمه  آخر رد: حواء ادم    <::>    كم عمرك  آخر رد: حواء ادم    <::>    العبد بالتفكير والرب فى التدبي...  آخر رد: حواء ادم    <::>    وقفة محاسبة  آخر رد: حواء ادم    <::>    حتمًا سيأتي  آخر رد: حواء ادم    <::>    أخطاء شائعة فالوضوء والغسل  آخر رد: حواء ادم    <::>    الكلوب ساندوتش  آخر رد: ناجيه نصر    <::>    فطائر الضفيرة والكرواسون بعجين...  آخر رد: توما    <::>    إغلاق مجالس حواء الليبية بشكل ...  آخر رد: توما    <::>   

الملاحظات

مجلس التراث الليبي أصالتنا العريقة في تراثنا الليبي الأصيل ... لطرح المواضيع التي تتعلق بعاداتنا وتقاليدنا الليبية والتي تتمثل في أعراسنا الليبية وغيرها من تراثنا العريق

الإهداءات
: تصبحون على خير احبتي في الله قبل النوم ســــامح و اعفو و نم مرتـــــاح البال , أمـــــا تعلم أن رجـــــــلاً دخل الجنة بهذا ؟ مهما كان هذا صعباً على النفس الثمن يســــــــتاهل , إنها الجنة , جعلني الله وإياكم من أهلها  : يارب ا هدي أولادي وخذ بأيديهم إليك... ووفقهم لطاعتك #يارب لا تريني فيهم ما يبكيني... ومتعني ببرهم في حياتي وبعد مماتي... وجميع اولاد المسلمين..اجمعين ...يارب... #اللهم_امين_يارب_العالمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

انت الآن تتصفح منتديات مجالس حواء الليبية

قديم 24-11-2009, 12:32 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
حـــواء مُتميـــزه
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أم عبدالله

البيانات
التسجيل: 17 / 11 / 2009
العضوية: 81
المشاركات: 1,614 [+]
بمعدل : 0.90 يوميا
اخر زياره : [+]
 

الإتصالات
الحالة:
أم عبدالله غير متواجد حالياً
9  
وسائل الإتصال:
الملحقات

المنتدى : مجلس التراث الليبي
Post سلسلة الثرات الليبي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ملف للتراث الليبي جمعته لكم من الشبكة وسوف يكون على حلقات متتالية وأرجو أن يروق لكم.





أولا: تقاطع النسيج مع الطبيعة:
تفسيرات لبعض الرموز المستخدمة في النسيج الأمازيغي:
بعد توثيق وتصنيف أغلب الزخارف الموجودة في النسيج الخاص بمنطقة فساطو تبين أن معظم الأشكال هي عبارة عن (أيقونات نباتية حشرية وحيوانية ) مرتبطة بالعبادات التي كان يمارسها أمازيغ جبل نفوسة وأن بعض هذه الزخارف خاصة بالألهة تانيت التي من رموزها - النخلة- الحمامة - السمكة - ثمر الرمان وقد تكررت هذه الرموز في عينات النسيج المختلفة التي يستخدها أهل المنطقة في طقوسهم.
ولم يعطى تفسير نهائي لمعنى تانيت حتى الآن ولكن لا شك في أن الأسم من اصل ليبي وكانت تعبد في قرطاج منذ القرنين السادس والخامس ق. ويقال أنها عذراء رغم أنها إلهة من آلهات الخصب وصفاتها عديدة ومختلفة في المراجع وقد استمرت عبادتها حتى القرن الثالث ميلادي في شمال أفريقيا واسبانيا وبنى لها القيصر ( سبتيموس سفروس ) - الذي هو من أصل أفريقي - معبداً في روما ( انظر- د . ادزارد ).
1- النجـــــــــــوم:
نجمة سيدنا داود:
تظهر النجوم في ليبيا في لوحات الكهوف وفي الوشم وزينة العمارة كما نجد منها نماذج كثيرة في النسيج النفوسي.
ولم تقتصر النجوم على الزخرفة والزينة، ولكن نجدها تندمج مع شعائر الإخصاب والحصاد في الإقليم الطرابلسي بشكل عام.
فعـند الأنتهاء من الحصاد وتصفية الحبوب يضعونها كوما بشكل هرمى تسمى " العرمة " أو " الغيزة " ويرسم عليها نجمة سداسية. ويشترط فيهم الطهارة والسكوت، لاعتقادهم بأن الكلام لا تحتمله رسل البركة والاعتقاد الثانى أن النجمة السداسية أو ( خاتم سيدنا سليمان) كما يقولون يرونها خاتما سحريا يجلب البركة لمحصول الزراع وتستجيب له ملائكة إكثار الحبوب ( الإلهة ديمترا ) والوقت المناسب لقدوم هذه الأرواح التى تبارك المحصول في اعتقادهم هو مطلع الصبح أو القيلولة حيث يكون الناس داخل بيوتهم. ( عمر المزوغي - رواية الشيخ محمد عيسى مادي).
2- النباتـــــات:
إن جو جبل نفوسة جميل ومناخه معتدل ويتميز بقليل من البرد في الشتاء وجفاف في الصيف وقلة الأمطار التي تجعل الأرض جرداء قاحلة ولكن ربيعه جميل جداً. وأعشاب المنطقة أغلبها طيبة لدرجة إنك تستطيع أن تميز رائحة كثير من الأعشاب ومن أهم النباتات والأعشاب البرية التي تنمو فى منطقة فساطو والمستخدمة عندهم كاغذاء وللمداواة في الطب الشعبي هي: أوزوير/ إيـزري/ تاجغت/ توجفت/ سوتر/ تزوجرت/ الحورمل/ بيبونش/ المرُوبيا/البوقرعون / ( طار ن جـازط / ،الجرجير/ الحارة/ القازول/ ايوانيجن/ تبسّيت ني لغمن/ الجعدة أرماس/ الشندقورة/ أسمومّد/ تقاتوست ن ييجمان/
آتلوجت/ تلتوت آن تيلشين/ تيجغت ( آجن )/ تـجلـيللوت ..إلخ
ويمارس أهل نفوسة السرح لغرض التقاط الأعشاب والنباتات البرية وهناك من يقوم بالسرح إلى الجفارة والطاهر للاتــقاط الترفاس. وبعض هذه النباتات التي تنمو في الجبل يعتبرها أهل المنطقة مقدسة مثل تامدرارت- القباَر: وهي شجيرة برية تنبت فى أعالى المناطق الصخرية تستخدم أوراقها بعد وضعها فوق الجبين للصداع وتطهى اوراقها وثمارها مع تمغطال كدواء للمعـدة. وتستعمل دواء للسكرى والكلية ويقال انها سكنت أعالي الجبال لكى لاتدوسها الأقدام وقالت ( عزّ الله من يعز ّنفسه )، تزوجرت/ تزورين = السدر : يقوم الأمازيغ بوضع الحناء عليها لانها مقدسة.
قينقيط والأكل الطقسي



عشبة القينقيط:
حيث كانت الفتاة الأمازيغية تتناول هذه العشبة مع بعض الأطعمة الأخرى مثل الكسكسي أو الزميتة، حيث تقوم النساء بطبخ هذه العشبة مع الكسكسي وتقديمها للفتاة التي تريد تعلم الصنعة وتصحب هذه العملية بعض الأحتياطات مثل منع هذه الفتاة من الاقتراب من حواف الجبل ( تاحفافت ) وذلك لأن معظم المنازل في قرى الجبل مبنية على حواف صخرية حادة الارتفاع، كذلك منعها من الخروج من البيت الذي تتناول فيه هذه العشبة، وطوال مدة استعمالها، وذلك نظراً لمفعـول العشبة التخديري الذي يسبب للمتعاطية نوع من الهبل أو الذهول العقلي المؤقت. وكل هذا ليس بالشئ الجديد على أمازيغ الجبل ولكن كان شياً عادياً فهذا ما كانت تتخصص فيه جداتهم في زمن التاريخ الغابر أيام الديانات القديمة التي لا تخرج أبداً عن هذا الإطار زمن الكاهنة دهيه.
3 – الأشجار:
مارس الليبيون عبادة مصادر الطبيعة مثل الأشجار ولأحجار الكبيرة والآبار والسحب وينابيع المياه وأعتقدوا بأن العالم مليء بالقوى الروحانية. وقد نقش الليبييون على أجسادهم النخلة كاوشم منذ أيام الفراعنة، يعود تاريخ تقديس الطـبـيعة وأنسنتها في ليــبـــيا إلى بواكير العصر الحديث، " ويؤكد عالم الآثار ( فابريتشيوموري) في كتابه الأخير ( انظر المصادر الأجنبية)، أن أول مغامرة في التاريخ البشري لاكتشاف المقدس وما وراء الطبيعة، قد حدتث في هضبة أكاكوس في الجنوب الليبي. وكان ذلك إبان فترة الرؤوس المستديرة في الألف السادسة قبل الميلاد".
وهناك العديد من الأشجار المثمرة في جبل نفوسة مثل أشجارالتين واللوز وكل هذه الأشجار تأخذ ما يكفيها من الماء في موسم الأمطار والتي من بينها أشجار الزيتون وهى منتشرة بكثرة وبعضها في غاية الضخامة ويعتقد أن هذه الأشجار ترجع الى عهد الرومان أى الى أكثر من الفى سنة وبعضهم يقول أنها من وقت الفراعنة
ويميز أمازيغ جبل نفوسة بين نوعين من أشجار الزيتون: ( أخلاف - زيتونه كبيرة - تاخلافت - زيتونة صغيرة ) و( آدقّير- شجرة زيتون عظيمة الحجم وقديمة العمر).
والنخلة بالأمازيغية تسمى تزديت وتكثر أشجار النخيل في جادوا في تلك الواحة الصغيرة التي تعرف بعين الزرقاء - رغم أن ماءها يميل إلى اللون الأخضر - والتي تجبرك عندما تذهب اليها إلى ترك سيارتك جانباً في أعلى الوادي والنزول سيراً على الأقدام ومن صخرة إلى أخرى حتى تصل البحيرة الخضراء.
أ - شجرة النخيل:
وجودها قديم جداً في ليبيا وجد نقشها في اللوحات الصخرية وكـوشم على أجساد الليبيين في زمن الفرعنة وتعتبر من رموز تانيت وجدت نقوشها في بعض المقابر القديمة.
سعـف النخيل:
( بالنسبة الى دلالة السعـف السحرية وعلاقتها ببشائر النبت الجديد والذي يقصد به في بعض الاحيان الانسان والجيل الجديد من النشىء يقارن بموضوع وضع جريد النخيل على قبور واضرحة الاولياء وخاصة في صبراته كما هو موجود في الصور وانا اعتقد ان هذه الظاهرة كانت منشرة في اغلب الاضرحة قديما ولكن بمرور الزمن اندثرت واقتصرت على الدواخل فقط ).
وفي بلاد النوبة يوضع سعف النخيل على سرير الميت ليلة الدفن حتى يصبح الجريد صباحاً زينة للمكان الذي كان ينام فيه.
معنى النخلة في النقوش والزخرفة:
نقش رسمة النخلة يعطي نفس المعنى في كل الحالات حيث لا يوجد أختلاف في تأويل المعني سواء كان على الجلد مثل الوشم أو نقش زخرفي على الصخر أو الطين أو رقش على النسيج أو القماش.
وفي كل الحالات السابقة رسم النخلة يعتبر تعويذة وفألا حسنا للشخص الذي يحمله، وذلك بأن يطيل في عمره ليصبح مثل عمر النخلة ، كما أن النخلة تعتبر من الأشجار التي تبذل ثمارها الكثيرة بأقل تكلفة فهي لا تحتاج إلى ري أو رعاية خاصة.
وهناك أعتقاد بأن النخلة أطوا الأشجار التي تنبت في المنطقة عمرا ومن يرسمها على جسمه أو ملابسه فسيكون عنده صبر طويل واحتمال عجيب لكل الظروف وعمره يكون طويل وله إنتاج من الذرية كثر. عبدالسلام ابراهيم قادربوه.
وأجدادنا القدماء قدسوا النخلة لأنها ساعدتهم على الصمود في وجه الطبيعة القاسية في تلك الأيام التي كان فيها تفكير الأنسان محدود والطبيعة تهدده باستمرار فكانت النخلة هي الأم التي لم تبخل عن أبنائها بشئ فكل مقتنياتهم كانت في بداية حياتهم منها إضافة إلى انها مصدر للغذاء الذي لا ينقطع ولا يحتاج إلى تعــب في الحصول عليه.

آسان – ليف النخل



وقد أستعمل الأنسان النخلة وألياف النباتات الأخرى في صناعة أغلب مقتنياته التي يحتاجها في حياته اليومية مثل أثاث البيت وأدوات المطبخ والى جانب ذلك نجد جذع نخلة تديره جرارة في معاصر الزيتون في القرىالأمازيغية والتى كان يتم فيها عصر الزيتون بواسطة جمل أغمضت عينه فيسيل الزيت وينصب في جرار ملتصقة بالأرض.
وتعتبر المقتنيات المنزلية المصنوعة من ظفائر المشتقات النباتية كلها مباركة للغلال والثمار، تعـمل ( بطريقة السحر التراحمي) على إكثارها ودوام بقائها. نذكر منها مايلي:
القفه ( تسونيت ): وهي مصنوعة من السعف ومظفورة وبها نقوش مصبوغه.
الحصير ( تجارتيلت ) : نسيج من ( القديم ) تستعمل للجلوس كافراش.
الطبق ( سوي ) : نسيج من دوائر ( السلات مخيطة بسعف النخيل يستعمل لتصفية الطحين من النخالة وكاطبق للأكل.
العديلة ( تعديلت ) قفة كبيرة تصنع من أغصان القديم المظفور ، وهو الحلفاء ( الجبلية ) وتحمل فيها الأدباش والماعون .
أوريج و توريت:
أوريج ( الشبكة الكبيرة ): تستعمل لجمع تبن الشعير ونقله وتسمى أوريج ن أولم وجمعها إيرجّــن (الجيم مفخمة).
تــوريــت:( الشبكة الصغير – تستعمل لجمع ونقل الحطب على الحمير) وربطها.
الغربال ( تالومت ): إطار من الخشب على هيئة دائرة يحتوى على شباك من خيوط قوية من جهة واحدة ويستعمل لغربلة الطحين وتمييز الدقيق من الدشيش فإذا كان واسع الثقب سمي (جلوال ) .
آمرار: وهى مجموعة ( تـْزرْون) تضفر على هيئة حبل غليظ ويستخدم للأغراض الثقيلة.
صناعة الشِّـباك ( جمع شبكة):
الشبكة فى طريقة صناعتها توضع على أعمدة من الخشب تشبة أعمدة المسدة وهى تعتبر تابعة للنسيج لذلك يضعون الشبكة عند بناء سقف البيت فى أومسير أعتقادا منهم أنها تدفع عنهم نفث الساحرين وذلك لكثرة ماتحوية من عقد مشحونة بالتعاويدالسحرية عند صناعتها.
لاحظ تقارب الشبكة المذكورة، بقطعة أفكاي المشبكة التي تستخدم في الحداد.
ب – شجرة الرمان:
يستخدم رمز (حب الرمان) بكثرة في مدينة طرابلس في نوع من الأردية الحريرية ونفس النقشة تستخدم في النسيج في فساطو ولكن يطلق عليها الحجاب، ويرجع ذلك إلى ثمارالرمان التي هي رمز لسيدة الخصب تانيت وقد وجدت بكثرة على شواهد القبور في ليبيا، وقد زخرفة النساء في غدامس بيوتهن بثمرة الرمان كا رمز للإخصاب " وعندما تدخل البيت الغدامسي تجد جدرانه تشهد بمهارة المرأة وذوقها الفني الرفيع .. بما أنتجته من مصنوعات جلدية وأطباق وما أضفته على الأبواب والخزائن من نقوش زخرفية بديعة أشبه ما تكون بالميناء وهي تستعمل في أعمالها الزخرفية مواد قد لا تخطر على بال ولكنها تكفل الديمومة والنظارة انها تستعمل صفار البيض مخلوطاً بمواد أخرى. وتستعمل زهر الرمان المجفف والمطحون للون الأصفر والمخلوط ببياض البيض للون الأحمر وتستعمل الأعشاب للون الأخضر وينتج عن ذلك الوان ثابتة تصمد أمام الزمن".
4- الحشرات والزواحف:
قدس الليبييون بعض الحشرات وأستخدم بعضها الأخر كاغذاء، يوجد بين الحشرات الليبية بعض اجمل الحشرات في العالم وأكثرها اثارة للاهتمام . فليبيا غنية بالحشرات المتنوعة التي يبلغ عددها اربعين الف نوع. المصدر ( مجلة الحصاد ).
ولقد احتفظ الأمازيغ بإحدى عادات الأمم القديمة وهي تقديس الحشرات والزواحف، ولهذا نرى ما تبقى من هذا المعتقدات في ظاهرة تسمية الحشرات بأسماء آدمية مثل: ( نانا مرارة - تالغـمت ن بابا ربي: نوع من الجراد – علي بوقـتـّـف: نوع من النمل – بوقطيفة: نوع من الدود - فوناس ن تامورت: آكل النمل).
بــريد ن تــليــفسا- طريق الأفـعى


أ - تليفسا ( الأفعى ):
وهناك حوالي عشرين نوعا من الافاعي في ليبيا وهي جميعا غير مؤذية باستثناء ثلاثة أو اربعة أنواع وتجدر الاشارة الى نوعين سامين هما الكوبرا والافعى القرناء أما الكوبرا Najaفهي واحدة من اكبر الافاعي الموجودة في ليبيا وهي تتميز بالرقبة المنبسطة تحت رأسها كغيرها من افاعي الكوبرا ويمكن للمرء ان يشاهد عينات كثيرة من افاعي الكوبرا في متحف قلعة طرابلس.
والافاعي من المخلوقات التي تفضل العزلة وغالبا ما يكون الدليل الوحيد على وجودها جلدها القديم الجميل المخرم الذي تطرحه بكامله ( قارن شكل ولون هذا الجلد بشريط تاحرازت الذي تتركه الجدة بعد موتها واختفاءها – وكذلك علاقة الأفعى بمعتقدات الموت عند الليبيين ). أما الحية القرناء واسمها العلمي اسبيس سيراستيس فأصغر من الكوبرا بكثير ونادرا ما يتجاوز طولها خمسة وعسرين سنتيمترا وهي تقطن الارض الصخرية الجافة في مناطق التلال وسم الافعى القرناء خطير للغاية كما ان رؤيتها صعبة جدا لأن لونها مماثل للون الرمال والحجارة التي تعيش بينها وهي غالبا ما تدفن نفسها تحت الرمال مظهرة فقط قرنيها الشبيهين بالشوك اوهي تتحرك ملتفة على شكل حرف Sويمكن للافعى القرناء ان تسير بسرعة على الرمال الناعمة عن طريق الحركة المعروفة بالالتفاف الجانبي التي ينتقل فيها الجسم جانبيا على شكل S .( أنظر الصورة رقم 003 – بريد ن تليـفسا).
والثعبان هو رمز للموت والبعث ( الخلود ) ونحن نعرف أساطير كثيرة بخصوص سرقة الحية لإاكسير الحياة من البشر ( آدم وحواء ) وكيف أن الحية تغير جلدها ويتجدد شبابها بعد ذلك. ونتيجة لهذه المعتقدات نجد نقوش الثعبان في بعض المقابر القديمة مثل أسلنطة ( ثعـبان فمه مفتوح يلتهم رأس الميت تم يخرج عن طريق الذيل بعد أن يمر خلال فقرات عموده الفقرى وعن طريق هذه الدورة يعود الأنسان من جديد إلى الحياة. ولكن ينبغي أن نلاحظ أن تقديس الأفاعي يرجع في ليبيا إلى عصور ماقبل التاريخ، حيث وجدت رسومها الملونة في كهوف أكاكوس. ( راجع فابريتشيو موري).
ولليبــيين خبرة كبيرة في علاج سم الأفعى وتاريخ الفراعنة شاهد على ذلك. ومن المستحيل أن يتخصص الليبييون في علاج سم الأفعى بدون أن يكونوا لهم خبرة سابقة ومتوارثه في هذا الموضوع. والغريب في الأمر أن هناك نوع من العقارب يعيش في ليبيا يدعى باتوس ذو لسعة مؤلمة جدا. ونحن نعرف ماذا تعنى هذه الكلمة في الأمازيغية وهذا ما يؤكد أن هناك بعض الحشرات التي قدسها الليبييون كما هو كان سائداً عند الفراعنة لدرجة أن وضع الصل كا علامة ملكية على رأس الفرعون.
ومن الممكن أن تكون نقش الأفعى جاء من الطقوس المتوارثة فالليبييون لهم تاريخ حافل مع هذا الكائن الغرئب فقد كانت قبيلة البسلي مشهورة بعلاج سم الأفاعي لدرجة أن أكتافيوس دعاهم ليحاولوا إنقاذ الملكة كليوبترة إثر إقدامها على الأنتحار باستخدام أفعى سامة. ( إوريك بيتس ).
وهناك علامة زخرفية منشرة في نقش النسيج الصوفي وهي تأخذ شكل ( الزقزاق ) الذي يذكرنا برمز الماء في الكتابة المصرية القديمة ويسمى ( بريد ن تليـفسـا) أو " طريق الأفعى". وهي زخرفة منتشرة في النقوش الليبية منذ العصور الكلاسيكية، في زخارف الثياب والوشم وزينة الزخارف المعمارية في منطقة التخوم.
ب - نانا مرارا – حشرة مقدسة:
هي حشرة يعتبرها سكان جبل نفوسة مقدسة، تكثر في الربيع وأول الصيف وتسكن على سيقان وأوراق نبات الحورمل، وهذه النبتة أيضاً بدورها مقدسة. ويعتقد أهل الجبل ان " نانا مرارة" هي التي علمت جداتنا حرفة النسيج، وموضوع تقديس الحشرات كان شائع في الحضارات القديمة حيث وجد في بعض النقوش التي خلفها الفراعنة ما يؤكد ذلك.
من الحشرات اشهرها ( الجعـل ) الذي يكثر في ليبيا ويسمى في الليبية الدارجة " بودرنـَّـة".
وقد اعتمد المصريون القدماء حشرة ( الجعل) قبل حوالي خمسة آلاف عام رمزاً للاله رع – خالق كل شيء ويقوم الجعـل بعمل كناس إذ يفتت روث أو فضلات الحيوانات ثم يدفنها تحت التراب أما انثى الجعل فتفتت جزءا من الروث تدحرجه على الارض حتى يستدير كالكرة ثم تبحث عن مكان ملائم فتحفر حجرا في الارض تختفي فيه آخذة الفضلات معها لتتغذى عليها ومنظر هذه الجحور مألوف جدا في الاراضي.

نانـــّـا مرارا – جدتــنا الكاتبة



5 – الحيوانات والطيور والأسماك:
أ- إيغيدن ( الجديان ): فلهم علاقة بعبادة ديونوسيوس حيث كان الجدي حيوانه المفضل للقربان إلى إله الكروم. وطريق الجديان الذي تنسجه الأمازيغية في نسيجها رمز للخصب. وله علاقة بــ ( بـــان) .
ب- تادبـيرت ( الحمامة ): ويحرم أهل نفوسة أقتحام أعشاس الحمام عند وجود بيض فيها لأنها من الطيور المقدسة عندهم ويقول هيرودوت أن هناك سيدتان من مصر تحولاتا إلى حمام وطارت أحدهما إلى ليبيا والأخر إلى بلاد اليونان وقد أسست
كل منهما معبدا في بلادها الجديدة.وهناك أسطورة تتعلق بالأسكندر الأكبر إلى سيوة تقول أن ماؤهم نفد وكادوا يهلكون لولا عناية آمون التي جعلت المطر يسقط حتى وصلوا وكان دليلهم في الرحلة زوج من الغربان وقيل من الأفاعي.
ج- تاحوتيت ( السمكة ): وموجود يكثرة في الأضرحة الليبية والمقابر وهي رمز لجسم الميت بعد خروج الروح منه. وتعني الوفرة والكثرة ( رمز أخصاب ) وتعتبر السمكة رمزً من رموز المسيحية وتوجد بكثرة في المقابر المسيحية الليبيية وتستخدم السمكة كانقش في زخرفة النسيج في جبل نفوسة. والأسماك كموضوع محبب في الطقوس كان يرى فيها رمز الوجود المتجدد على الدوام لكثرة تناسلها.
ثانياً: تقاطع النسيج مع أعـمال الإنسان:
التحكم في الطبيعة عن طريق السحر – استرضائها بالطقوس الدينية /
تكرار أرقــــــام وأشكال الزخرفة وقدرتها على إنجاز السحر:
يحتاج إعداد النسيج اي نوع من النسيج وزخرفته ونقشه الي أرقام واعداد تتعاقب بانتظام والسيدة التي تتقن فن الرقم هي التي لديها القدرة علي حفظ تلك الارقام المتكررة بتشابه كبير لدرجة يصعب حفظها والتي تترجم الي نسيج ونقش.
وبعد ذلك تحولت أعداد وحسابات هذه الزخارف الي عزائم سحرية وارتبطت بأسماء تتكرر وفقا لنظام ثابت تتوارثه الاجيال لهذا نلاحظ أختلاف الزخارف النسيجية (( تكلاين )) من منطقة الي اخري كاباو –نالوت – جادو—يفرن وكذلك بين قبيله و أخرى. والتكرار معروف منذ القدم مرتبط بطقوس إنجاز السحر والصلوات الدينية.
وكذلك تكرار الأدعية الدينية كما هي في الوثنية والسماوية يؤكد فعاليتها وضمان إنجاز مقصودها.
أن كا فة ألادوات والمواد المستخد مة فى صناعة المسدة ذات صبغة سحرية مثل غزل الخيوط ( خبل غزلك )
وكذلك صباغتها ( لانة هناك ألوان سحرية مثل الاحمر والازرق المستخدم فى الزخارف النسيجية ( تكللاين ) وهذة الزخارف عبارة عن حرز أو حجاب لصيانة من يلبسها من أذى الاعمال السحرية.
وكانت الآلهة او الأرواح أو أهل الجان كما يقولون هي من خدم هذه الاسماء التي تتكرر وهم الذين يحضرون في هذه الحالة فينجزون مقطوعــة النسيج. لهذا نلاحظ أن بعض النساء يذكرن بعض الكلمات الغير مفهومه عند إعداد المسدة والأنتهاء منها. وهذه الكلمات من أسما الجان والمقصود بها ان هناك من يحضر وينسج مع الناسجة لانه هناك اعتقاد ان الناسجة لاتنسج لوحدها وانما معها اسم الله العظيم ( الجان ). وهكذا هي معتقداتهم المتوارثة من الديانات القديمة.
أي من الممكن أن نقول أن الزخارف والنقوش ليست الهدف منها لتزين الملبوس وإنما هي تعاويذ للحماية من الشرور والأمراض وتختلف هذه الزخارف من منطقة إلى أخرى في جبل نفوسة.
النسيج والطقوس السحرية للتحكم في الطبـــيعة:
العـقـّادة المستخدمة في جبل نفوسة: ربط فم الذئب - إيقـَّــان نيمي نوشـّـن/
تستخدم هذه الطريقة في منطقة فساطو عندما يرجع القطيع من المرعى ويجد صاحبه أن أحد خرافه قد ضاع ولم يجده. وحتى يطمئن صاحب القطيع على خروفه المفقود في تلك الليلة حتى الصباح من الذئب، يذهب إلى أحد الشيوخ والمقصود الفقهاء والمرابطية لربط فم الذئب ويأخذ معه خيط نيرة لعمل العقادة التي يعتقد أنها تحمي خروفه طيلة فترة غيابه من كل ضرر. وهناك طريقة معينة تستخدم لعمل العقادة يقوم بعملها الشيخ تتلخص في عمل سبع ربطات في خيط النيرة حتى يحصل على عقدة - أي يربط خيط النيرة سبع عقدات وفي كل عقدة يقراء أيات من القرآن وكلمات سحرية وهذه الكلمات غير معروفة الأن وبعد ربط خيط النيرة يطمئين صاحب الخروف من الذئب المفترس في الغابة تم تخزن العقادة وبعد ذلك يذهب إلى الغابة ويجد خروف ويرمي العقادة ويقدم إلى الشيخ تعب يديه( البياض ) وفي الغالب يكون عبارة عن حارة من بيض الدجاج أو صحن من البسيسة. رواية مريم خليفة.
العـقـّادة المستخدمة في الجنوب التونسي:
يقول محمد المرزوقي أن كلمات العقادة في تونس تحفظها النساء اكثر من الرجال. ويعتقد الناس أن هذه العقادة إذا تليت عن طهارة وباخلاص نية منعت الغنم من كل ضرر بشرى أو حيواني، وارجعت اليها الشاة الضالة سليمة.
وصورة التلاوة أن يأخذ صاحب الغنم سبع بعرات من أبعارها، أو سبع ( نوايات ) من نوى التمر يضعها في يده اليمنى ويقرأ عليها ( العقادة ).
وهذه بعض الكلمات المستعملة في العــقادة:
ياليل، ياليل لم على طرفيك - وبعد على شر ما فيك - من الإنس والإنسية - والجان والجانية - والحنش اللي يطوف - والعقرب العكوف - والأفعى النفوخ - والذئب الطرماس - والكلب النسناس - والخانب الدعاس - والصيد الاعرج - والزغد الامرد - والخيل اللي سارت- والتريس اللي دارت..... إلخ.
ويعيد هذه الكلمات ثلاث أو سبع مرات، ثم يدفن البعـرات أو النوايات السبعة المجموعة في يده في مبيت الغنم، فيحرسها الله – حسب اعتقادهم من كل شر من الأنسان أو الحيوان. محمد المرزوقي - سعد الخادم.
النسيج وطقوس الإنتقال: شعائر الإنتقال ( الإخصاب – الموت).
يتميز أهل فساطو بصناعة الألبسة الطقوسية التي تستخدم في أحتفالات الميلاد والبلوغ والطهور:
أولاً: الإنجـــــاب:
في القديم كان أستخدام تاقدوارت شرط أساسى وضروري للمولد الذكر- عندما ينجب الطفل ( ذكرأوأنثى) وفى أول أيامة تلبسة أمة قطعة جرد على طبقتين وبها فتحة يدخل فيها راس الطفل وتخاط من الجانبين تسمى تاقدوارت وكذلك تلبسه قطعة جرد صغيرة مستطيلة قليلاً ( تاسكوفيت ) على رأسه ثم تضع فوقها عصابة من الجرد أيضاً تسمى ( تاعصابت ).
أما في الوقت الحاضر فلابد من احضار لوازم للمولود الجديد في أشهره الأولى مثل قطعة فراش وغطاء ووسادة صغيرة من الصوف تصنعها الجدة عادة وعدد من الألبسة المتمثلة في قطع من القماش الأبيض التي يلفون بها جسم المولود الجديد تسمى ( قماميط ) حيث جرت العادة على لف المولود بهذه القطع وشد وثاقه بشريط قماش طويل من نفس النوع من رقبته إلى قدميه خوفاً عليه من تعوج عظامه حسب اعتقادهم.
ثانياً: الختــــــــان للذكور:
في اليوم المحدد للطهور تفرش حصيرة جديدة، ( الحصير يستعمل في الختان – الزواج – الموت) و ترش الحنة عليها ثم يأخذوا القرنفل والقمام ونبتة العياطة، ويخلط كل ذلك في إناء ويرش بالماء ثم يحضر قماش أبيض، ويقطع إلى قطع مستديرة الشكل ثم يأخذ حفنة ملء اليد من العطرية ويوضع في قطع القماش ثم يربط بخيوط زرقاء وحمراء، ثم تعد منها صرر صغيرة على عدد الناس( 30 أو 40 صرة)، وتوزع على الناس يوم الطهور وكل صرة معها معجونة من الحنة.
ملابس الطفل المختون:
في يوم الطهور تلبس الأم ولدها لباس يتكون من قميص ابيض طويل وفرملة - توضع فيها النقود المهداة إليه. ويخضب على كتف القميص الأبيض بصبغة الزعفران نجمة سيدنا داود.
ثم تضفر له شوشة " قضيب من شعره يترك لهذا الغرض وهو في قمة الرأس " وتوصل بالشوشة تمائم وخيوط خاصة تسمى " قطاية "وهي عبارة عن عقيق ملظوم لظما خاصا تنتهى بنوره منوعة الالوان من خيوط زاهية وبينما يلبس القبعة الحمراء ( كمبوس ) تزينه خميــــسة وقـــرين وتمائم أخرى وترى القطاية ترجح اسفل الكتفين وبعض الاحيان يلبس معرقة اسفل الطاقية الحمراء ".
ثم تفرش حصيرة في المكان المعـد للختان، وتوضع في وسطه قصعة مقلوبة، مغطاة بقطعة قماش بيضاء، ويغربل الرمل الناعم النظيف فوقها بالغربال.
ثم يستدعى الطهار ويجلس مقابل رجل آخر يمسك بالولد حيث يجلسه فوق كثيب الرمل الناعم، ويتم ختانه.
وتعتبر الحصيرة نوع من النسيج البدائى الذي أستخدمه الأنسان الليبي القديم عند الدفن وبما أن الطفل في فترة الختان يعتبر ميت حتى ينتهي ختانه لذلك تستخدم الحصيرة التي تعتبر رمز للموت.
التصفيح الفتيات عند البلوغ:
أولاً التصفيح:
وهى عادة يستخدم فيها النسيج لتصفيح الفتيات في عمر معين وتختلف طقوسها من منطقة الى أخرى وتستهدف كل فتاة لم تبلغ سن البلوغ بعد أي لم ( تحيض ) بعد وذلك من أجل الحفاظ على عذريتها ( بكارتها ) حتى الزواج وتقوم النساء بتصفيح بناتهن خوفاً عليهن من أي طارئ وهذا حسب أعتقادهن والتصفيح يثم بعدة طرق أكثرها أنتشاراً هي المسدة.
وتتلخص طريقة المسدة في الأتي:
المسدة هي النول الخشبي اليدوي الذي تصنع منه الأردية التقليدية مثل الحولي والعباءة والأغطية الصوفية مثل البطاطين. وقبل أن ثتم عملية النسج أي عند الوصول إلى المرحلة الأخيرة يستعمل المنسج في طقس التصفيح حيث
تجمع عجوزكبيرة بالحي فتيات المنطقة الغير بالغات وتذهب بهن الى أحد المنازل التى يقوم أهلها بصناعة المنسوجات اليدوية ( أي يستعملون مناسج في بيوتهم ) وتأمر العجوز أحد الفتيات بأن تمر سبع مرات متتالية من بين نسيج المسدة المقسم إلى نصفين من الوسط ثم تعود مرة أخرى بعد أن تضرب على مؤخرتها وتاكل حبة زبيب أو حبة تمر وتردد جملة ( أنا حيط والرجل خيط ). ولابد أن تكون صاحبة النسيج في المرحلة الأخيرة أي قبل الأنتهاء من صنع قطعة الجرد أو العبي.
وهكذا بالنسبة إلى بقية الفتيات ثم ترجع بهن إلى بيوتهن وتطلق كلمة مصفحة على كل فتاة مرة من خلال المنسج سبع مرات. وعند وصول الفتاة إلى مرحلة الزواج وبالتحديد في يوم دخلتها لابد من فك أو إزالة هذا التصفيح.
طريقة فك أو إزالة التصفيح:
بعد الأنتهاء من مراسم الزواج في يوم الخميس وقبل خروج العروس إلى بيت زوجها ( يوم الدخلة ) يقاس على طولها خيط النيرة الأحمر من رأسها حتى أصبع قدميها بالتمام والكمال هذا إذا كانت الفتاة مصفحة بالمسدة ثم يحرق هذا الخيط في إناء ويوضع عليه قليلاً من رب التمر ثم تتناول الفتاة هذا الخليط بإصبعها سبع مرات في كل مرة تقول أنا خيط والرجل حيط. وبهذا تكون عملية التصفيح قد زالت وانتهت.ويقال أن العباءة التي أستعملت أثناء عملية التصفيح تصبح مقدسة ومباركة وتحفظ النسوة كل ملابسهم إلى جانبها حتى تقفز منها البركة إلى ملابسهن. ويمثل هذا الطقس اعترافاً رمزياً بخصائص الصوف المهمة.
ونلاحظ أن في كل طرق التصفيح السابقة الذكلا تكرار للرقم 7 وهذا الموضوع له دراسة خاصة بالأرقام في المعتقدات السحرية.
ثالثـــــاً: الزواج:
1 - قناع العروس الهاربة - تــــامــروالت:
وفي المعتقدات اليونانية القديمة يقال لها الخطيفة وهي الطريقة التي كانت تتزوج بها المرأة قبل تشريع الزواج، وتسمى ( تامروالت) عند أهل فساطو، ومازالت هذه العادة تمارس إلى يومنا هذا، وتهرب العروس قبل قدوم ( الصرة ) إلى أحد أقاربها اللذين يسكنون بالقرب أو جيرانها،. وبعد أن يقدم أهل العريس (الصرة)، يذهبون مع أهل العروس الى البيت الذى هربت إليه العروس حيث يقومون بارجاع الفتاة الى بيت اهلها في موكـب من النساء يمسكن بأطراف عباءة من الصوف مزخرفة تسمى ( الدخليـليت) وذلك لتغطية العروس. وقبل عودتها الى بيت اهلها تتعرض العروس الهاربة لبعض الشعائر والطقوس فهناك تستحم ثم تخلع قريباتها البخنوق ( آبحنوق) الذى تـلبسه ويـظفر شعرها بالعطرية وتوضع الظفائر إلى الامام بعد ما كانت تختفى تحت البخنوق وموضوعة الى الخلف ثم يتوجب عليها أن تجلس فى إحدى زوايا البيت المنعزلة بعد ان تلبس جردا قديما وتغطى وجهها خوفا من ان تسرق النساء جمالها ويأخذون بهجتها وتسمى حينذاك ( تـاشيانـت). وتحاول العروس أن تؤخر عودتها لـبـيت أهلها إلى اخر النهار. ومن الطريف أن هذا الطقس يرجع إلى عصر اليونان – راجع (عماد غانم).
2 - لثــام العريس الفساطوي:
وكان من العادة ان تقوم حاشية العريس في عشية يوم الخميس بوضع لثام حول وجه العريس بحيث لايظهر إلا عينيه وعادة يكون اللثام قطعة قديمة من " الجرد الأشخم " وبعد ذلك يمتنع عن الحديث مع أي أحد إلا خادمه الخاص ويكون عادة زنجيا.
ولا ياكل إلا من تحث اللثام ويقدم له خادمه الأكل من وراء ظهره. ويعتزل الناس إلى أن يصل موعد دخوله على عروسه. ويعتقد أهل المنطقة أن هذه العادة تمكن العريس من الأنفراد بنفسه وطلبا للراحة النفسية وللتخلص من القلق والأضطراب النفسى الذي يعتريه عادة عند اقتراب الدخلة. فيلتزم الصمت والهدوء. وكذلك لتفادي أحاديث حاشيته وضيوفه المثيرة للاضطراب وخاصة فيما يتعلق بفض البكارة وصعوبتها وعمليه " الربط " و " التصفيح " وهي احاديث تثير البلبلة وتشتت الذهن وتسبب الارباك عن طريق الايحاء النفسى. / راجع طقوس الربط والتصفيح وطريقة التخلص من آثارهما. تجدها في العرس الطرابلسي.

قناع إلهة الموت - تماثيل ليــبــية من العصر الإغريقيي



عادة إرتداء الأقنعة في مناسبات مختلفة:
القناع هو في حد ذاته تجسيد لفكرة أو انفعال أو شخصية حلت في شخص مرتدى القناع.
يلجأ الأنسان إلى القناع في حالة وجود فكرة يحاول التعبير عنها وهو في حد ذاته تجسيد لفكرة أو أنفعال أو شخصية حلت في شخص مرتدى القناع.
أول من أستعمل الأقنعة هم الألهة تم قلد البشر ألهتهم بعد ذلك في طقوسهم المقدسة.
العريس يأخذ درو أوزيريس وتموز والغريب في الأمر أن أوزيريس له لثام أزرق اللون خاص به؟ وهناك من يعتقد أن لثام الطوارق الأزرق هو نفسه لثام أوزيريس.
العروس دائماً تمثل ألهة الخصب والنماء مثل عشتار وتانيت وديمترا.والغريب في الأمر أن كل من عشتار وديمترا لهم أقنعه خاصة بهم. / يقارن هذا الموضوع بالعريس الأمازيغي عندما يرتدى لثام الجرد الأشخم؟ / يقارن بلوحات الكهوف عندما يرتدي الصياد القناع؟ / راجع قناع نيث وبرسيفوني في الباب الأول. ( انظر الصورة رقم 005 ).
حواشي العروس السبعــة - هدية الزفاف:
تأخذ الفتاة المقبلة على الزواج عند خروجها من بيت أهلها هدية الزواج إلى بيت الزوجية والمتمثلة في مجموعة من المنسوجات الصوفية في الغالب تكون من صنع يديها وتسمى ( بسبعة حواشي ) والمقصود بذلك سبعة عباءات وهي عبارة عن عدد 5 تلوباو تتمثل في ( تلابا – وتاقوسيت – وتدخليليت – وأزداد ) وإضافة إلى ذلك مقنى واحد فقط – وتافراشت واحدة فقط ). / المقــنى لا تستعمله إلا الفتاة المقبلة على الزواج فهو علامة اجتماعية فارقة ويلبس في المناسبات.
العـصاب وطقوس الهمس في الجرة:
أما عند الزواج فيستعمل أعصاب مع طقوس أخرى خاصة بتجدوت.
يوم الخميس عند المساء يفتح شعـر العروس في وسط حشد من النساء والصبايا وتحضر أم العروس تجدوت وتاعصّـابت، بطلب من السيدة المتخصصة بشؤن العروس ( خادمة العروس ) وتجدوت هي جرة صغيرة من الفخار بها اربع عروات، وتقوم خادمة العروس باللهمس في الجرة بكلمات سحرية ثم تغطيها بقطعة قماش أبيض فوق فتحة الجرة وتربطها بأعصّاب ثم ترسم طلاسم على هيئة علامات سرية ( نجمة وهلال...إلخ ) بالزعفران على المساحات البيضاء فوق فوهة الجرة تم تربط خيط من خيوط الظفائر ( الزرقاء والحمراء) في كل عروة من عروات الجرة الأربعة.
وليس من الضرورى أن توجد هذه الجرة في كل بيت بل من الممكن أستعارتها.
بعد ذلـك تضع أحد القريبات يديها على رأس العروس، وتصنع بأصابع يديها معاً ( الإبهام والسبابة من كل يد ) شكل على هيئة معين، ويتم إحضار: زيطيو ( وهو علبتين من الخشب على هيئة معين بغطاء متحرك) مملوء بالزيت، وتقوم خادمة العروس بمص الزيت من ( زيطيو ) وصبه في وسط ذلك الشكل ( المعين ) فوق شعر العروس سبع مرات.
وبعد أن ينساب الزيت على الشعر، تقوم النساء بظفره على أربعة ظفائر، ظفيرتان من الأمام وظفيرتان من الخلف، وتربط كل ظفيرة بالخيط الذي كان يزين عروة (تجدوت).، تم يوضع فيما تبقى من الزيت الذي تحتويه تجدوت سبع فتايل من الكتان تبقى مشتعلة طيلة الليل.
تفسير لمعنىالهمس في الجرة:
من السهل إدراك أن الجرة الصغيرة ( تجدوت) المذكورة أعلاه، ترمز إلى الفتاة العذراء.
وعملية ( الهمس: أو نفخ الأنفاس هو رمز ديني قديم يمثل طقس الجماع والإخصاب ). فكل ذلك يمكن فهمه على أنه طقس واضح لعملية الزواج التي يؤمل أن تكلل بالإخصاب. وليست الشعائر والطقوس سوى بقايا صلوات وأدعية.
والهدف من ذلك الطقس الديني السحرى: هو رصد نشاط الزوج والسيطرة على أقواله وإسكاته تمام عن الاحتجاج ورفع صوته ضد زوجة المستقبل. وهكذا فالمرأة الأمازيغية مثل أية إمرأة أخرى: إن لم تـنـل نصيبها من العـلم، سعـت ( إلى تراثها في الماضي علوم الجدة القديمة) وراء السحر والشعوذة.
والهمس فى الجرة يوجد في تراث اليهود حيث يقولون للمراة في حالة الوضع: " قوليها فى الجرة ماتقوليهاش بره"، وهناك مثل من جبل نفوسة يقول: " موش ساد شهدغ دى تجدوت".
رموز شكل المعـين:
يتكرر في شكل الأصابع – وشكل زيطيو ( وهو أسم إحدى الوحدات الزخرفية) – وهو نفس الشكل الذي يرسمه العريس بمعجون الحناء على الصخرة أو جدار الحائط. وهو يشبه الوحدة الزخرفية المسماة ( طيط ن تماللا – عين الحمامة)، وهو يرمز في مدينة طرابلس إلى ثمرة الرمان، حيث يوجد كوحدة زخرفية في رداء الحرير المسمى ( رداء حب الرمان). وشكل المعـين عـن طريق أصابع اليد، كما سبق ذكره، هو رمز كوني قديم ويرتبط في الصين بولادة الإله ( بـــوذا ) من عذراء سوداء، ثم ارتبط بولادة السيد عيسى المسيح عـليه السلام، فيما بعد. ( انظر محمد الطاهر التــير).
وهذه على أي حال كلها علامات ترمز إلى أيقونات الإخصاب المتعلقة بالمرأة.

زخرفة حب الرمان أو الحجاب




رابعاً: طـقـوس الدفن:
1 - الملابس في العالم السفلي:
من الأشياء الهامة في الأبدية عند الفراعنة ذكر الملابس، وهو إجراء هام في الساعتين الثامنة والتاسعة من " الأمدوات " فالأشخاص الذين نلتقى بهم هنا يجلسون على ملابسهم، أو على الأقل فوق العلامة الهيروغليفية الدالة على " الثياب ". والشخص المستنير يجب أن يكون مكسوا جيدا، إذا لم يكن المصريون يعوفون أى " عرى سماوى " لأن العرى كان رمزا للوهن، وهو شئ يتمناه المرؤ لأعدائه.
وحتى الربة عشتار في الشرق الأدنى تركت جانبا قوتها المقدسة مع ملابسه عندما نزلت إلى العالم الآخر. وكانت الملابس الكتانية البيضاء الزاهية امتيازا للموتى المباركين على نقيض تام من التوابيت السوداء، وتدل على العودة إلى الحياة في الملابس المألوفة. ( انظر اريك هور نونج )
ملاحظات:
1 - يقارن ذلك بترك قطعة النسيج تاحرازت إلى الحفيدة وهي جزء من لباس الميت عند الذهاب إلى العالم السفلي.
2 - هناك اعتقاد بالروح المصاحبة للملابس ( أي التي تظل عالقة بالملابس حتى بعد رحيل صاحبها ) يقارن بملابس الأولياء حيث عند الزيارة يأخذ قطعة من ملابسهم للتبرك بها ).
2 - تـــــاحـــرَازت:
كانت طقوس الدفن فى قديم الزمان تقضى بحرق عضام المتوفى وحفظ الرماد فى قوارير وجرار من الفخار أوالحجر أو الرخام وكانت تحفظ فى مدافن عائلية خاصة أحيانا تكون قريبة من بيت العائلة أو فى داخلـــه.
ويمثل ذلك نوع من تقديس الأسلاف ويبدو انه قد تغيرت طقوس الدفن مع مرور أكثر من ( 15 ) قرن من الزمان أدت الى اندثار هذا الطقس ولكن ضل بعض من شعائره مرتبطة بالنسيج فتكون تاحرازت (الحاشية المزخرفة) رمزا للاحتفاظ ( بأعمال الجدة السحرية ) فى أيدى حفيداتهن يحل محل الإحتفاظ بالرماد المقدس للموتى .
وينبغي أن نأكد هنا نقطة في غاية الأهمية وهي أن: طقوس ( تاحرزات) لا تسري إلا على جدة العائلة، حيث أن الجد لا يحفـظ له تاحرازت.
وكما ذكرنا سابقا في طقوس الولادة: عندما ينجب الطفل ( ذكرأوأنثى) وفى أول أيامة تلبسة أمة قطعة جرد على طبقتين وبها فتحة يدخل فيها راس الطفل وتخاط من الجانبين تـسمي تـاقدوارت وكذلك تلبسه قـطعـة جـرد صـغيرة مـسـتطـيـلة قـليلا ( تـاسـكوفــيت ) عـلي راسه ثم تضع فوقها عـَصـــابة من الجرد أيضا ( تاعـصابـت ).
وذلك اللــباس ســوف يعود عند الوفاة فيلبس الرجل والمرآة عند الوفاة قطعة جرد حيت يلف جســده بنفس القطع المذكورة سابقاً ( تاقدوارت – تاسكوفيت – تاعصابت ) مصنوعة من جرد قديم ( تسمى تاحرازت) وذلك بعد أن تهتري أطرافه وتزول زخارفه بفعل القدم. وإذا كانت المتوفاة إمرأة، تقوم النسوة بإزالة زخارف العباءة النسيجية من الجانبين * حيث تعطى هاتين القطعتين ذات الزخارف إلي حفيدة العجوز المتوفية، ( تسمى كذلك تحرّازين) . وفوق كل ذلك يوضع الكفن وهو قطعة قماش أبيض.

تــاحرّازت



معنى ووظيفة تــــاحرازت ( شعـلة الحياة ):
طقوس المسدة ( زطــا) مأخودة من المعتقدات الإغريقية القديمة المتعـلقة بالموت والولادة:
حيث يتحكم في دورة الحياة ربـَّـــتـان: ربة الولادة ( كــلوتو ) وناسجـة خيط الحياة.
وكذلك ربة القدر ( لاخيسيس ) حيث هى التى تحدد طول خيط الحياة، وبيدها المغزل وخيوط الصوف التى ترمز الى سنوات العمر. وتمسك بالمقـص الذي تستعمله لقطع خيط الحياة، مرة وإلى الأبد.
ومن طقوس هاتين الربتين أن يستلقى بينها طفلان يسلم الراقد منهما الى الواقف شعلة الحياة، ويمتد بينهما ثعـبان ( زث في المثيولوجيا الفرعونية)، يقدم للطفلين الأعشاب واهبة الحياة.
ويمثل الطفل الواقف: الحياة - والطفل الراقد يمثل الموت، وبذلك يتم تسليم شعـلة الحياة من الميت إلى الحي:
وهى نفسها قطعه النسيج المزخرف التي تعرف فى وقـتـنا الحاضر باسم تاحرازت حيت تسلمها الجدة الى حفيدتها وهى عبارة عن شعلة الحياة التى ستنير لها الطريق وتعلمها الحكمة، ثم تقوم هى بتسليمها الى حفيدتها وهكذا يتم تسليم شعلة الحـياة ( تاحرازت ) من جيل إلى ثالث جيل. فهي بذلك تمثل تعاقب الأجيال ودورة الحياة.
وطقوس قطع المسدة تابعة الى ربة القدر التى مهمتها تتمثل فى قطع خيط الحياة ( الموت ) بمقص ولهذا يوجد اتجاه محدد لقطع المسده وهو نفس الاتجاه المحدد لدفن الميت لإنهما هما الاثنين يعنيان النهايه: نهاية المسده ونهاية العـمر .
ولهذا نجد أن المسدة ( زطــــا) في الكهانة الإغريقية يرمز إلى العمـر والمُـلك وانقضائهما. ولا غالب إلا لله وله الملك.
( د. ثروت عكاشة).
3 - ماســــان - جبل الليف:
وقد ذكر هذا الحبل في القصص الشعبية بأنه لا يترك السمين ولا الضعيف والمقصود به الموت. ( حبل الليف اللي لا يخللي لا سمين لا ضعيف ).
ثم يحضر ال (مــاســان) وهو شبكة من حبال الليف (آسان) ذات فتحة أضيق من ( توريت) قليلا ويوضع فوق المـــاســـان
جثمان المتوفى بكفنه. وحبل الليف في المأثورات الشفهية الليبية رمز للموت الذي لا يفلت منه سمين ولا ضعيف.
ثم يوضع فوق ذلك: جرد ( أخماسي إذا كان رجل، أو تـــلابـا نسائية وكذلك الملفة والعـصابة - تاملفـاء وتعصابت، إذا كانت إمرأة. ويجب أن تكون تلك العباآت بحالة جيدة أو جديدة لم تلبس بعد حسب هواية الميت حيت تغسل وتــنــظـــف جــيدا وبــعـد وضعها فوق الجثمان، يحمل الــمــاســان ســتة رجـال إثـنان من الامـام وأثـنان من الوسـط وإثـنان من الـخلف وبعد دفن الميت ( حيث يدفنه أقرب ألا قارب) ويوضع إناءً من الفخار فوق القبر ويملاء بالماء للطيور.
تم بعد ذلك يتوجب على أهل الميت أن يقوموا بتنظيف العباءة التي نقل فيها الميت الى المقبرة تم تعطى صدقة الى أحد الاقارب أو الجيران وإذا لم يتصدق به فيعتقـد أن الميت سيضل عاريا يوم القيامة ويعتقد الناس أن لبس تلك العباءة الصدقة سوف يطول عمره ويحصل على ألاجر والثواب.
ولايوجد فى فساطو صانع للتوابيت، حيث انه لايستعمل لنقل الميت ولكن الناس يستعملون (الماسان).
وتقوم العجائز بإعداد لوازم دفنها منذ وقت مبكر ويحرصن على ذلك أشد الحرص: حيث تحفظ مجموعة من الجرود القديمة المهترية ( تحَرازين ) ومواد الحنوط وقماش الكفن وتعتبر قطعة الجرد ( تاحرازت ) من اللوازم التى لاغـنى عنها عند الوفاة حيث تعتقد العجائز أن بدون تلك القطعة تصبح عارية وغير مستورة فى القبر وعند القيامة .
وكان جثمان المتوفىّ في طرابلس – امرأة كانت أو رجل – ينقل على الماسان حتى ستينات القرن الماضي ، وكان يسمى في اللهجة الطرابلسية ميسان بنفس اللفظ الأمازيغي وبنفس شكله المألوف عند الأمازيغ.
طقوس المـآتم الرمزية:
1 - طقوس الحـِـداد:
تؤمن هذه الطقوس تحوَل أناس لم يعودوا احياءً الى آبا أولين .
التمايز النظري بين الماضي والمستقبل فالطقوس التاريخية تنقل الماضي الى الحاضر فيما تنقل طقوس الحداد الحاضر الى الماضي ، وهي تأخد مساراً معاكساً : فبدل ان توكل لاناس أحياء مهمة تجسيد الاولين تؤمن هذه الطقوس تحول اناس لم يعودوا احياءً الى آبا أولين .
2 - الطقوس التذكارية ( تاحرازت ):
وهي التي تستعيد الاجواء المقدسة التي سادت الزمن الاسطوري – زمن ( الحلم ) كما يقول الاستراليون – وهي تعكس مرايا – سير الابطال الاولين .
وهي توضح العلاقة بين الآن وتقضي الزمان وتوكد بان العبور بين الحاضر والماضي ممكن في اتجاهين وهي تختار الزمن المتقضي وتصيغ بلغة معينة ( لغة النسيج / الرقيمة ) وبمجرد إقامة هذه الشعائر يعلن انه تبدل الماضي الى حاضر أي بمعن تستحضر الماضي وبهذا يكون الاباء والاجداد قد سعوا الى تحقيق أو تشخيص ( الذات ) المتقضيه في الزمان ولهذا تاخد تاحرازت قديماً أهمية خاصة عند سكان جبل نفوسة.
واخيراً وفي متن التقضي بين الزمن المنقلب وغير المنقلب ذلك انه على الرغم من التمايز النظري بين الماضي والمستقبل فالطقوس التاريخية تنقل الماضي الى الحاضر فيما تنقل طقوس الحداد الحاضر الى الماضي . مفهوم تواصل الاجيال نفسه.
(انظركلود ليفي ستراوس).

آفكــاي – بومشكوك



3 - طقوس الأرملة:
تسمى عدة الأرملة عند الليبيين ( عدة شماتة ) وتتمثل في أن تخفى السيدة الأرملة شعرها تحت ( بومشكوك وهوأفكاى ):
وهو نوع من أغطية الرأس، ويتكون من نسيج صوفي أحمر يشبه الشبكة له حاشية سوداء على طوله من الجانبين. وبه زخرفة بيضاء وأهداب على طرفيه. وطريقة لبسه مثل الحجاب في وقتنا الحاضر ويثبت طرفيه تحت الدقن بمشبك خاص، وهذا المسبك قديماً كان عبارة عن سلة جريد النخلة. وهو أطول من الملفة قليلا وأعرض. وله مسدة خاصة عند نسجه.
وهذا الغطاء تستعمله المرأة الأمازيغـية مرتين مرة عند عرسها ومرة عند موت زوجها - ولاتخرج الا بعد طلوع الشمس ولاتبقى خارج البيت بعد الغروب أى تعود الى البيت قبل زوال الشمس ولاتمشط الارملة شعرها الا يوم الاحد وبدون ان يراها أحد. ويقال في " المأثورات الشعبية " أن عند زيارة عزرائيل للنبى محمد (صلعم) وذلك قبل وفاته بقليل، دعى على زوجته: ( أعطيك غمة من دون لمة أربعة شهور وعشرة ).
وفى كل صباح من هذة المدة تضع الارملة الماء فى إناء من الفخار وتنظر فى الماء وتقول دعاء ( عليكم ستين أمان لمدة أربعة شهور وعشرة أيام )، وذلك حتى تأمن النساء من النحس الذي قد تجلبه وذلك حسب اعتقادهن.
شعائر الستور والثــياب:
إن الملابس – ولاشك وسيلة لحماية الجسم البشري ووقايته من المؤثراث الخارجية التي تؤذيه مثل البرودة والسخونة غير أن المجتمع البشري تجاوز هذه الاستجابة الطبيعية لحماية الجسم البشري وأكسب الملابس قيماً ثقافية متراكمة وخضوع الملابس للقيم الثقافية جعل لها عمقاً تاريخياً فالملبس الذي يوجد عند جماعة من الجماعات البشرية في فترة زمنية هو امتداد للملابس التي كانت موجودة في فترات سابقة وكأنما يتولد الزي اللاحق من الزي السابق ، وبعد ذلك صارت الملابس مشحونة بدلالات ومعان ومشاعر تجاوزت قيمتها الاستعمالية الطبيعية وأصبحت تدل على انتماء الى قوم أو فئة والى مكانة والى حال والى اتجاه فكري . لقد صارت شعاراً ( قصة زعيمة الباروني ) أي رمزاً وعلامة بل واكتسب بعضها قوة سحرية أو قدراً من القدسية .
الملابس كعلامة أجتماعية:
المقنى الزكراوي - وشاح الشجاعة:
وكما هو متبع في التقاليد القديمة كان من المفروض أن تلبس الفتاة الزكراوية جلد الأفعى على جسمها كما فعلت قورينا التي تأسست عليها مدينة شحات في ليبيا ولكن الزكراوية لا تستطيع لبس الجلد كما هو متبع لأن الناس لم تعد تلبس الجلود. لذلك أخذ نقش يشبه النقش الموجود على جسم الأفعى ووضع على العباءة التي ترتديها الفتاة الزكراوية كا علامة على الشجاعة.
في روما كانت تمنح بعض الألقاب الشرفية والأمتيازات مثل حق ارتداء ثوب المنتصر القرمزى. للمزيد عن قصة الفتاة الزكراوية التي قتلت الأفعى انظر زعيمة الباروني – القصص القومي.
ارتداء الثياب المقلوب: ( اللبس بالمقلوب يرجع إلى عـنصر سحري )/
من المعتقدات الشعبية التي كانت سائدة عند أهل فساطو قديما لبس العباءات الصوفيه مقلوبة في المأتم:
وهناك من يفسر الموضوع بأنه نوع من الأستعانة بروح الحيوان الذي أستعمل صوفه للحماية ولهذا يقال أن الصوف مقدسة – ومن يرتديها يشعر بنوع من الحنان والذي ينام على وسادة الصوف ينام نوم هادي خالي من الأحلام المزعجة وهذا يرجع فكرة الطوطم الخاص بالعائلة أو القبيلة الأولى الذي تقمصة روحة في هذا الحيوان- ونحن نعرف قيمة الكبش في الديانات الليبية القديمة وكم هو كان مقدس عندهم. والأستعانة تتم عن طريق ( الزخارف – العقد – البخور ) هذه الثلاثي مكمل لبعضه لحضور الألهة المساعدة عن طريق التعاويذ التي تطلسم القماش على هيئة زخارف ( والعقد والبخور ) تعتبر مكملة فقط أما الزخارف أساسية لايتم شئ بدونها.
في حالة الوفاة هذا الثلاثي يبطل مفعولة لأنه مجال العمل تدخلة ألهة الموت بسبب روح الميت التي تظل هائمة في المكان نفسه لذلك ينقلب الأمر رأس على عقب بالنسبة لعمل الزخاف وتفادياً لإرسال الشفرات بالمقلوب بين الأرواح يلبس الملبوس بالمقلوب وهذا حسب المعتقدات القديمة التي كانت سائدة في الحضارات القديمة.
أستعمال الملابس في السحر:
أستعمل منذ قديم الزمان الملابس في السحر وكان ساحر القرية يطلب من الشخص الذي يرغب الزواج من بنت معينة قطعة من ملابسها أو غطاء رأسها لتكون عامل مساعد في عملية الجلب التي سيقوم بها الساحر كما أستخدمت قطع الملابس أيضا في علاج الشخص المصاب بالعين ويثم ذلك بأخذ قطعة من طرف ثوب صاحب العين وتحرق في النار وتتلي عليها تعاويذ
خاصة.
خاص بالتشائم من الخياطة:
قديماً كان الرجل هو الذي يقوم بخياطة الملابس وترقيعها سواء كانت من القماش أو تلك المصنوعة من بقايا المنسوجات الصوفية القديمة ويقوم كذلك بتطريز الملابس التي تحتاج إلى زخارف خاصة وتتشاءم النساء من الخياطة وترقيع الملابس وإذا اضطر الأمر إلى ترقيع ثوب طفل وهو يلبسه تضع قطعة من خشب بين أسنانه.
تبادل الملابس:
حين يلبس الصبيان ملابس البنات أو العكس يكون الغرض هو الحماية من الروح الشريرة، ويتم أحياناً هذا التبادل للملابس في بعض رقصات الطقوس أو غيرها من الرقصات الشعبية.
وكان أهل طرابلس القديمة يحيون هذه الشعائر داخل أسواق مدينتهم في ليالي رمضان حيث تلبس النساء ملابس الرجال ويدخلن الأسواق وقد طلت هذه العادة إلى وقت متأخر وقد ذكرها أحد الرحالة في يومياتهم. ( راجع ليلة الغـلطة).
معتقدات حول المنسج والنسيج عند أهل جبل نفوسة:
* طقوس قطع المسدة:
" ليست صناعة قطعة النسيج هي التي تثير الأنتباه ولكن الطقوس التي تمارس لكل خطوة "
للمسدة طقوس خاصة جدا فيها نوع من الرهبة لا توجد في بقية الحرف لا تجرى الأمازيغية أن تخالفا مهما كانت الظروف وكل من تحاول انتهاك هذه المحرمات أو تحيد عن التقاليد السائدة حتى ولو كان بغير قصد سيكون مصيرها العقاب المحتوم – المرض والموت. ومن الواضح أن هذه التحريمات متعلقة بالانتماءات العشائرية ولهذا نرحظ أن لكل عائلة تقاليد في التحريم تختلف عن غيرها. وعند البحث في الوقت الحاضر عن المحرمات الخاصة بالمسدة لم أتوصل إلى شئ ما عدا انها لها علاقة الحياة والموت ( تاحرازت ) في نفس الوقت وتعتبر وسيلة للتنبوء ( بنيلوب – ذلك الاسم الذي يعنى الناسجة ) وعلينا أن نبحث عن أصل هذه المحرمات في مخيلة الأباء الأولين. ومن أهم المحرمات والمخطورات التي لاحظتها عند أهل فساطو وحددتها في قائمة كانت كالأتي.
إيكراس – أوكـرّيس أي عُـقـدة:
أن خيوط الجداد التي تحرص النساء بعد اتمام عملية النسيج على تركها من الجانبين على هيئة أهداب صوفية مغزولة لتزين شكله العام ترجع إلى العصور التي كان يرمز فيها المعطف إلى قدرة الإخصاب عند الآلهة التي ترمز بدورها إلى الطبيعة والنبات وكان هذا المعطف مصنوعا من قماش باهظ الثمن ودافئ " يتدلى صوفه بجدائل متموجة وينتمي إلى نفس فصيلة نسيج السجاد "
* معتقدات التفاؤل والتشاؤم حول المنسوجات:
تدور معتقدات عديدة حول المسدة مثل وجود بعض العائلات التى لاترتدى العباءة الحمراء ولاتصبغها من
بعض العشائر مثل بعض من الختاتلة وبعض من أبناء عمر ( أت أعمر ) وبعض من أبناء سلطان ( أت سلطان ) وهذا الامتناع ناجم عن التطير من حوادت معينة ترتبط باقتناء العباءة الحمراء وهناك حوادت كثيرة تروى
عن من تسول لة نفسة أن يصنعها أو يشتهى أرتدائها فيكون مصيرة الموت .
* الأوقات المباركة والمحرمة لإعداد المسدة:
يتشاءم سكان مدينة جادو بالنسج يوم الاربعاء لأنه في هذا اليوم ساعة مشؤومة ولا يعرفون بالتحديد أي ساعة تكون ولكنهم يقولون عادة ما تكون بعد الظهر ولذلك كانت الناس في القديم لا تسافر فيها وتعطل النساء اعمالهن الصناعية فيها كالنسيج فلا يدخلن المنسخ في مساء الاربعاء .
بعض العائلات تعد المسدة يوم الجمعة وبعضهم يوم السبت وهناك يوم خاص باعداد ( السفاحة ) ( تجروث )
و( النيرة ) ( تللى ) وهو يوم الاربعاء فقط ( وهذا يرجع الى أسباب يمكن ذكرها ).
وعلى العموم فان كل طقس وكل عادة هناك من يجيزها وهناك من يحرمها وليس هناك تعاقد أجتماعى محمود
على مستوى عشيرة أوقبيلة فيما يخص الاجازة والتحريم ولكن هناك عائلات ممتدة على مدى مدة أجيال دون
أن تشمل جميع القبيلة وتتبع العائلة الجدة زوجة الجد الاول المؤسس للعائلة. (آنــج مــاي تجـــو نــانـــانــغ).
* رمـوز الزازل (الخلالة):
آلة حديدية ذات اصابع رقيقة مستوية – أداة سبك يدوية ، تمتد الى الأمام ولها يد من عود مثيتة في طرفها الأخير عمودياً ، ولها أسنان مثل المشط وتستعملها الناسجة في تثبيت خيط الطعمة في مابين خيوط الجداد.
وكان شكله قديما ينقسم إلى ثلاث شُـعَـبْ ويرمز إلى " الثالوث المقدس ". وإلى حربة إله البحر بوسيدون.
وتطلق كلمة { الزازل} على أي شكل مفروق على شعبــتـين أو ثلاثة شـُعَـبْ.
وتغير شكله العصور المتأخرة، فأصبح قطعة معدنية واحدة كما هو موضح بالصورة ( رقم 009 )، ولكنه – كغيره من أدوات المنسج)، لابد له أن يزين بالتمائم والطلاسم للحماية والبركة. ومن المعتقدات التابثة والصارمة، الخاصة بالزازل: " ينبغي أن يبقى دائما وراء آلة المسدة ( زطــا).
* الزازل- والشعائر الزراعية:
جميع الأعمال الزراعية ترافقها طقوس معينة مثل الحرث والبذر والحصاد والتخزين وهي وان أختلفت في بعض تفصيلاتها فإنها تتفق في الهدف. ويستخدم عند الأنتهاء من الحصاد أداة المذراة تسمى مايطو ورسمه لنجمة سيدنا داود ).
طقوس مايطـــو: هو مدراة من خشب الزيتون تشبه في شكلها ( شكل الزازل = شوكة مفروقة على ثلاثة شُعَـبْ ) ، وهو أسم مشتق من لفظة ( آطــو) أي الريح الخفيفية. ويستعـمل بعد إنجاز عرمة الشعير المذكورة أعلاه، بأن يغرز في وسطها، على أن تتجه شوكته إلى اتجاه مكة الكرمة.
وترتبط المدراة عند الإغريق والرومان بطقوس ديونيسيوس السرية الخاصة بالزواج والإخصاب الجنسي، ولها غرفة معـروفة في مدينة بومبي، جدرانها مزينة برسوم الفريسكو التي توضح تلك الطقوس. ( ت. عكاشة).

طقوس الزازل



المعتقدات الغيبية وصناعة النسيج في نفوسة:
تعتبر صناعة النسيج على المنسج من الحرف اليدوية التي لها عادات لابد من مراعاتها من قبل الناسجة. بعضها مخطور و وبعضها مستحب وفيما يلي بعض منها:
الطقوس التي تقام لبعض الأدوات المستعـملة مثل ( تقروت ).
أستعمال بعض الأكلات الطقسية مثل: " تحريك المديد " عند إقامة المنسج - أستعمال عشبة القنقيط في تعليم الرقيمة.
أستعمال الوان معينة في الرقيمة وخاصة الألوان المقدسة الأحمر والأزرق.
تحريم نسج العباءاة الحمراء عند بعض العائلات - التشائم من العباءة الحمراء والمصير المحتوم لكل من تمنع عليه ويحاول عملها حتى ولو كانت باسم شخص أخر مصرح له.
عدم دخول المسدة على طفل صغير وهو في الحجرة - أي بعد عملية فللا لا ندخل المسدة إلى الحجرة التي ستوضع فيها خلال عملية النسيج إذا كان في الحجرة طفل صغير لأنه ذلك يؤدي إلى قصر عمر الطفل وهذا حسب أعتقادهم.
وضع الحنة على قطع خشب المنسج في عاشوراء.
الأيام المحددة لإعداد المنسج ( فللا - سودد ن زطا ).هناك أيام لا تنسج فيها.
يعتبر وجود الزازل خلف المسدة أمر ضروري طوال فترة النسيج، وفي تقاليد الأمازيغ لا ينبغي للزازل أن يخرج من وراء آلة المسدى ويعتبر خروجه نذير شؤم. بقاء زازل خلف المسدة حتى أتمام عملية النسيج وقطع المنسوج.
تحديد أتجاه القطع.
تعتقد النساء أن قدوم بعض المناسبات الدينية على المسدة ( العيدين – عاشورا) وهي لم تكتمل، سوف يحرق المسدة، وهو احتراق معنوي وليس مادي، بمعـنى أن المنسج (زطــا) في هذه الحالة يفسد ولا يجوز مواصلة تكملته، بل هو يرمى ويعدم.
ولتفادي هذه الكارثة، عند اقتراب تلك المناسبات – تستدعي المرأة صاحبة المنسج قريباتها وجاراتها ليجتهدن معها في تكملة ذلك المنسوج، وتسمى هذه المناسبة " تويـزا".
وعدم تخطي المسدة أثناء الإعداد ( فــللا).
لعنة المسدة: هناك عدة أشخاص تصيبهم لعنة عندما تدخل مسدة جديدة إلى الحجرة وهم بداخلها مثل الحامل والمرأة التي انجبت حديثاً والعروس والطفل الصغير لذلك يجب خروجهم اولا ً ثم دخول المسدة ليسقط أثر السحر ومفعوله.
والآن ربما نستطيع ان نجيب على السؤال الأكثر أثارة في هذه الصناعة وهو:
لماذا الرقم النفوسي لم يتغير ولم يتطور ولم تضاف له تشكيلات وموتيفات جديدة؟ بالرغم من قدم هذه الصناعة في شمال إفريقيا؟
والجواب: هذه السلسلة اللا منتهية من المعتقدات الغيـبـية- من المحرمات " ويحليش" - التي تمنع أي تغيير على سائر تقاليد الصناعة بدرجة من الصرامة الجامدة التي تؤكد صحتها أحداث تمت هنا وهناك، بحيث لم تستطع الفتيات المبدعات من الفلات منها منذ قرون.
التنبؤ – الكهانة ورؤيا الغزل فى الاحلام:
علاقة النسيج بالمُـلك وقصةالإسكندر الأكبر:
وقد حكى أن " الإسكندر تملك بعض البلاد فدخل هيكلاً فوجد فيه امرأة تنسج ثوباً فقالت: أيها الملك أعطيت ملكاً ذا طول وعرض، ثم دخل عليها والى بلدها فقالت له إن الإسكندر سيعزلك، فغضب فقالت لا تغضب، إن النفوس تعلم أمورا بعلامات وإن الإسكندر لما دخل كنت أدير طول الثوب وعرضه وأنت لما دخلت فرغت منه وأردت قطعه ". د . عبد المعيد خان.
النسيج في المنام ( تفسير لبعض أعمال النسيج في الأحلام ):
" تعتبر دلالات الرموز والعلامات المختلفة المتدولة في حياة اليقظة، متصلة بالرموز التي ننتجها في المنام، وكلاهما متصل بالأساطير والفنون القديمة، لإنها جميعاً – انساق معرفية تسلك نفس السبيل في عمليات الترميز والتأويل".
والغـريب أن يتفق عالمين من ثقافتين مختلفتـين وهما ( محمد ابن سيرين و سيجموند فرويد ) في منهج تحليل الأحلام، ويهتدي كلاهما إلى نفس النتائج فيما يخص المنطق العام للرموز في الأحلام واليقظة.
من الناحية الأنثروبولوجية، يتقاطع الرمز مع شؤن الحياة والممات، والنوم يعتبر الموت الصغرى في كثير من الثقافات.
النسيج فى المنام دال على طى العمرأوأنقراض أكثر أيامة وكذلك يدل على توسط الحال وقبض الدنيا وبسطها.
ومن رأى إنه ينسج ثوباً فأنه يسافر سفراً.
ومن رأى أنه يسدى فأنة عزم على سفر.
ومن رأى أنه ينسج ثوباً ثم قطعه فإن الأمر الذى طلبه قد بلغ وأنقطع.
والمرأة إذا رأت فى المنام أنها تغزل وتسرع فى الغزل فإنه يقدم لها غائب.
وإن تأنت في الغزل فإنها تسافر.
وإن أنقطعت فلكة الغزل أقامت من سفرها أونفسخ غزم مسافرها.
وإن غزلت قطناً فإنها تترك صداقها على زوجها ثم تعود.
وإن غزلت كتاناً تسعى إلى مجالس الحكمة.
والمغزل فى المنام يدل على البنت.
وأن رأى رجل أنه يغزل قطناً أو كتاناً وهو فى ذلك يتشبه بالنساء فإنه يناله ذل. انظر سعد الخادم.
النسيج في الشعر الشعبي:
كانت النساء وهن جالسات خلف المنسج يغنين أغاني خاصة في الوقت الذي كان فيه الغزل والنسيج من الأمور المنزلية التى كانت تقع كلية على عاتق المرأة وبناتها أو خادمة المنزل حسب ظروف الأسرة، وقد وجدت بعض هذه الأغاني في كتابات القدماء. ومن أشهر أنواع الشعر الشعبى الذي يرتبط بصورة واضحة بالنساء هي أغاني العمل مثل النسيج والرحى.
وقد أستخدم النسيج عند بعض الأسر كمصدر دخل وخاصة السيدات اللاتي فقدن أزواجهن، وهذه الظاهرة كانت منتشرة بكثرة قديماً حيث كانت حرفة النسيج ( بيع العباءات ) تمارس من أجل إعالة الأسرة وكم من أسرة في جادو وغيرها من المدن النفوسية أعتمدت على هذه الحرفة ومازالت إلى وقتنا هذا بعض السيدات المتقدمات في السن يعشن من بيع المنتجات الصوفيه. وقد أحتفظت الذاكرة الشعبية ببعض الأبيات التي تؤكد هذا الكلام.وهذه الأبيات خاصة بسيدة تسمى عزيزة ن قنونه وهي سيدة كانت تغزل الصوف عند سيدها وهو من قبيلة الختاتلة وقد كانت تعول بناتها بعد موت زوجها وفي أحد الأيام دخل عليها صاحب الدار فوجدها نائمة فقال لها الماذا انتي نائمة؟ ولا تمارسين عملك؟
فقالت له هذا البيت الذي ظلت النساء تردده إلى الوقت الحاضر:
منين قالوا لي الشاهي مهناش
رمـيــت الـمـغــزل والـقـرداش
وقد رد عليها هو بأبيات أخرى من الشعر هذا نصها:
أمـك عـزيـزة راقـدة خلـوهـا
كيلو وربع واق ما يسقوها
فردت هي بقولها:
مـوش غـيـر عـزيـزة
حتى السارح في السند بمعيزه يقشقش يدير النار ويغليها.
بيت من الشعر ذكر فيه البخنوق:
الـبـخـنـوق الأبـيـض والـخـيـال الـبـاهـي حـرم علـى الـمـاكـلـه والـشـاهـي
مدح أحد الشعراء الشعبيين للجرد:
شَـاهـدْ إنـكْ جـبـالـي حُــرَ جـرِيـدِي والـبَـرنـُوْس يـكـُرّ
وكلمة يكر معناها يجرجر اطرافه خلفه.
وهذه أبيات مختلفة ذكر فيها الجرد:
جَاكْ الخرِيفَ يترَقبُ يا مُولىِ الجرْد المنقَبُ
تعزَيكْ طَاقِيتىِ يَا للِي عبَاتِكْ رَايحَهْ
للِي ياكِلْ فَرْدَه يِتحزِم فِي جَرْدَهْ
بيع الجرد:
زَلْبحَنِني نُوَارْ اللُوز بِعْت جَرْدِي وخدِيْت عَجُوز
الغريب في الأمر أن الجرد قديماً كان مثل العملة يباع في حالات الضرورة مثل المجاعة و عند الزواج وكذلك عند السفر إلى بلاد بعيدة للحصول على ثمن تذكرة الركوب وقد باع بعض الليبيين جرودهم عند هجرتهم إلى بنغازي وبعد أن تتحسن حالة الشخص يشترى الصوف ويصنع جرد أخر ومازال الجرد إلى يومنا هذا يباع في أسواق مدينة طربلس ولكن ليس لغرض الهجرة ؟
أبيات من الشعر عن العبي:
هذه أغنية تتحدت عن العشق ووصفت العبى بأنها حمراء وكمية الصوف فيه – اثنى عشر ززة:
بــُوعـبـى حـمـرة طـَنـَاشْ الـِـززةَ حـُبـَه نـزَلْ فـىِ الـقَـلْـب وِيـش يـحِـزَه
عْبي: العبي في اللهجة الطرابلسية هي كساء ودثار يلف به الجسم وهي نوع من الحولي، بينما العبي في الهجة طرابلس هي نسيج مصنوع من الصوف الناعم ذي اللون البني وتسمى في اللهجة عبي حمرة. جاء في لسان العرب ومحيط المحيط العبعبة: الصوف الحمراء.
نقل عن ( رامي خيري السراج / معجم من فصيح العامة ودخيله / منشورات: غير موجودة.
وهذه أغنية أخرى شعبية قديمة فيها تباريح العشق والهوى مشبوباً بكلمات انطلقت في وصفها للعبى:
لآبِس عَبى حَمْرة وقبَل قُبْله بالله ياسِيدي الفَقِيه تكتبله
وهذه أبيات من الشعر قالها الشيخ سوف المحمودى مخاطبا بها المجاهد سليمان الباروني:
ورأسك ورأس ابيتك ورأس أميرك
نبيه صدقه لك موش لغيرك
برنوس تعطيهولى ......
ضاق اركانا نلبسه على الحولى أنا قلت واللازم توفى قولى
رانى لياخانوا لحباب نصيرك
وقد أجابه الباروني على هذا الشعر بآخر يماثله نسجاً وان لم يماثله ترتيباً. أجابه بما معناه: ان البرنس سيصل اليه على أحسن ما يكون فلا حاجة للتفكير فيه، وأن البارونى لم يحضر لشئ سوى الجهاد في سبيل الله وانقاد الوطن من الأعداء.
أنظر زعيمة الباروني.
هذه الابيات للشاعر الشافعى الصغير:
قيلت سنة 1911 م عندما كان جندياً جنده الطليان في الحرب العالمية الثانية وهو من الزنتان وقد أشتاق خلال تلك الفترة إلى ديار أهله ومرتع صباه كما أشتاق إلى الزى الوطنى الأصيل وقد وصفه في قصيدة طويلة هذا جزء منها:
زعـــمـــك نــــديــرو جـــرد بـــجــداد ونــروحــوا لـلوطـن كـيـف الـعــادة
زعـــــمـــك نــــديــــروا حـــــولـــــى حـولـى جـريـدى جـرد بـومسلولــى
ونرقد على فراش الهناء على طولى ونــديـر راسـى فــوق مـن لـوســاده
ولا مــن يــقــول الـيـوم نـادو هــلــى ولا يـقـول شــمبـاشـى علـيـكـم نـادا
زعــــمــــك نــــديـــــــروا فـــــيـــــرا حـتى كـانـا مـانـشـرهـو عـلى ديــرا
غـير خـير لـبسـا مـن لـبـوست غـيـرا وخـيـر مـن لبـوس الـبـالطـوبـزيـاده
وكــانــك أدور فـي الـلبـوس الـخـيـرا أزرق ونـــالــوتــى ومــلــف جـــدادا
زعـــــمـــك نـــديـــــروا شــــــوكــــة ونـدهـورو فــروس الـعـلاوى ذوكــا
ونـــارو لـيــالـى مـهـنـيـة مــبـروكــة مـع مـن الـخـاطـر يـشـتـهـى مـيعـادا
زول مـن جــبـد بــلـيميـن بــنـبـوكـــه صــقــال نــيــبــانــا كــحـيــل هـمـادا

وهذا الشاعر يبدو انه وقع في مصيبة يصعب الخروج منها فأنشده هذه الأبيات:
أحــيــه أحــيــه شـعـلــت نـاري كـوايــه
بــاش نـغـطـيـه شــرك يـكـيـد الـرفــايـه
أحيه: كلمة ثعبير عن الالم.
لغز عن النسيج:
زوز كـبـاش فـي مـعـلـف واحـد يـسـمـن والأخــر يـضـعــف
الـحـل: خـشـبـتا الـمـنـسـج.
النسيج في الحكاية الشعبية:
حكاية شعبية تتحول إلى مثل:
( يـا من يشري الجدّاد والبكا نهار السدوة ):
" ذهب جحا إلى السوق يلف غزلا قليلا على كرناف كثير من جذوع النخل والطامعون في الربح كثرة في السوق والفطن إلى النداء الجحوى نادر، وكان جحا يصرخ على بضاعته المزجاة المغشوشة بقوله ( البكا نهار السدوة ) وشراه الطامعون في الربح والإثراء وعند اكتشاف حكاية الغزل المغشوش والبضاعة الخاسرة التى لا تساوى الثمن الذى دفع فيها واحتجوا على جحا البائع زعم انه نبههم إلى الغزل في أثناء ندائه على البضاعة البكا نهار السدوة- والسدوة بمعنى التسدية والنسج، وهو تعبير يساق عند التحذير والتنبيه أو تصوير لحدوث ما لم يكن في الحسبان والتوقع، غزل قليل على كرناف كثير".
حكاية شعـبية أمازيغية قديمة عن النسيج والسحر:
( يصبغ آنسي يشحّـر ):
" يحكي أن فتاة حديثة العهد بالزواج، كانت أمها تعلمها كل أسبوع درسا جديداً في السحر تمارسه على زوجها حتى تسيطر عليه وبعد شهر طلبت منها أن تأتي لها بدليل قاطع على فعالية سحرها.
فوضعت الأبنة قطع من الجمر الملتهب في كفي زوجها وطلبت منه أن يذهب إلى أمه ويسألها:
- تمـّـالم يلليم... صبغن ؤمــاين نغ وليوش؟
بمعنى أن:
- قالت لك ابنـتك... هل صبعت خيوط اللانة ( الخاصة بالزخارف النسيجية)؟
فذهب الزوج إلى حماته وابلغ السؤال، فما رأت الحماة الجمر في كفيه حتى عرفت المغزى فردت قائلة:
- أملاس يصبغ أنسي يشحّـر.
بمعنى أن الصبغة كانت قوية إلى حدّ التشبع."
طرائف عن الجرد:
طرائف المبروك الدريدى عن الجرد:
توجد عدة طرائف عن لبس الجرد وهذا ما قالة الأستاذ المبروك على الدريدى بخصوص هذا الموضوع:
" فلا زلت أذكر صباح ذلك اليوم وأنا أدخل الفصل لاداء الحصة الأولى عندما وجدت أحد الطلبة وهو بالسنة الأولى الاعدادية جالساً في المقعد الخلفى من الصفة اليمنى وهو يرتدى " جرداً " من النوع الأبيض الناصع وهو ذلك النوع الذى يلبسه حديثو الزواج وقد كانت الحصة عملية ( تربية رياضية ) وحال دخولى الفصل حييت الطلبة فقاموا برد التحية ثم شرعوا كالعادة بخلع معاطفهم وجرودهم ولسبب أو أخر وجدتنى الاحظ الاولاد بجانب ذلك الفتى يبتسمون ويتغامزون بينما هو يتقاعس في خلع جرده أو بعبارة أخرى يتردد وهو يفعل ذلك.. إذ كان من العار بمكان أن يخلع الليبي المتزوج أي الذي أصبح رجلاً أن يخلع جرده في حشد كبير من الناس ظننت أن بالأمر شئ فقد يكون لدى الولد مانع يمنعه من القيام بالنشاط الرياضي فدنوت منه وسألته .. ما بك؟ فأجاب بحياء.. لا لاشئ فقلت له إذن اخلع الجرد فأخذ يخلعه وهو في غاية الاحراج والضجر تقهقرت رويداً رويداً صارفاً عنه ملاحقتى له بالنظر حتى أقتربت من الطالب الأمامي وسألته عن السبب فأخبرني أنه متزوج ولم أصدق ما سمعت اذناي، ان الولد لم يتجاوز الرابعة عشرة بعد. ولكن الموقف جعلني اصدق ما سمعت إذ اننى لم أعلم ابنائى الطلبة الكذب كما انه لا يخطر على بال أحد ان يتصف أبناء ابرياء من ذلك النوع النقى بالكذب. ".
طرائف البارون كرافت عن الجرد:
يقول كرافت عن الجرد الليبي " ينام المرء في الحولي، ويلف الرأس بأكمله خوفاً من الإصابة بالبرد، ويمكن أن يحمل فيه المشتريات من السوق إلى البيت، أو من المدينة إلى موطنه في القرية إذ ما جمع أطرافه إلى بعضها. وباختصار فإنه لا يمكن تصور الليبي دون الحولي إنه يعيش ويموت في هذه القطعة من صوف الغنم. وأما مايخص وضعه داخل الحولي أو الثنايا التي يتخذها له فإنه يمكن أن يكون طبيعياً ليس فيه أي تدخل أو تصنع إن شخصا طويلاً يرتدي الحولي ويتخذ وضعاً هادئا يذكرني دائماً يتمثال سوفوكلس في روما".
طرائف هـ. س. كاوبر عن الجرد:
يقول الرحالة كاوبر " ومع أن هذا اللباس أنيق وجميل فنياً، إلا انه غير عملي تماماً كلباس للحياة اليومية لجميع الطبقات. وكم كنت أضحك من الصعوبات التي يواجهها الرجال الذين كانوا يرشدونني في رحلتي حين يمتطون صهوات جيادهم اثناء السفر في المرتفعات." للمزيد عن طرائف الجرد أنظر الرحالة الذين زارو طرابلس.

الأمثال والتعابير الليبية الخاصة( بالملابس وبعض المقتنيات التي لها علاقة بالنسيج):
المثل الشعبي ليست جملة تقال بسبب حدث معين وانتقلت من جيل إلى آخر ولكن بعضا منها كان في يوما ما عادة يقوم بها الناس تم أختفت تلك العادة ولكن الجملة التي كانت ترافق الحدث ظلت ينطق بها الناس وبمرور الزمن لم يعرف القصد منها.
ولد السدايه يلعب على المسده.
الصاحب على الصاحب يبيع عباته.
مسهل على بوزيد قلع عباته.
بحرى بعباته- عدم الانسجام.
على البرغوت يحرق الحولي.
طاح البنبوك يا مبمبكه.
لفالحة تغزل برجل حمار.
في النهار تطوف وفي الليل تغزل الصوف.
ما مستالد بالصوف إلا ولد الخروف.
يا خانبه مغزل جارتها وين بتغزلى بيه.
خلي داك في رداك ولا تظهره لا عداك.
على قد بساطك مد رجليك.
يا جاى من ذووه يا قعادك من غير فراش.
أرخص الحرير لين يواطو بيه القدور.
حوكى وحرايرى: يقال هذا المثل لمن له أكثر من صناعة أو يتدخل في اكثر من شئ وهو تصوير من الصناعات الشعبية يوم ان كانت أعمال النسيج لها اثر وتأثير ولها قوانين صناعية ومصطلحات.
في بلادك يعرفوك بناسك وفي الغربه يعرفوك بلباسك.
اللى تحبه امه كثير تديرله جبة في حصاد الشعير.
زين المراء شعرها وزين الراجل لباسه.
ذهب وفضه وقصدير وكل حد يلبس لباسه
خيار اللباس ما ستر وخيار اليكال ما حضر.
كول على كيفك والبس على كيف الناس .
كول ما يعجبك والبس ما يعجب الناس
الفعل بنت من واللباس أهل من.
لبسو الكتان ونسوا ما كان.
كل حد من صندوقه يلبس
العريان ما يندرى على المدس والراكب يقول سيروا.
الفقر يعلمك الزقاطه والعري يعلمك الخياطة.
أخطم على عدوك جيعان .. ولا تخطم عليه عريان.
عريان وعريان ما يتلاقوش إلا في الحمّام.
عرّيها وزريها وقوللها يا شينة الصيفات.
ارتاحوا العرايا من غسيل الصابون.
بوزيد كاسى بوزيد عريان.
العريان في القافلة مطمان.
المتغطى بالأيام عريان.
عريان وفي ايده خاتم.
يحساب روحه بيت على سته هو خشبه على عمود.
والبيت لولا ستارة خدنه رياح الهبايب.
من قبل يا بيت مبهاك لا بال سللوا عمودك.
محجوبة الكلة تبيع فاللبن في السوق.
اللى ياكل قد الزريبه ما بيه مصيبه.
من لحيت أفتله حبل.
اطلق الحبل على الغارب.
ماتعقب للوارث غير حبل خارت.
الملدوغ يتخايل الحبل.
اللى عطاك حبل كتفه بيه.
احبال سوّ طاحوا في بير.
يشح في الحبل.
اعقدها بيديك وحلها بسنونك
اربط تلقى ما تحل.
العين واسعه والكيس ضيقّه.
الفم في المخله والعين في النادر.
حال الكرموس في الغرارة.
القفة تعزر في الميدونة.
طهقه الحمار بالبردعة.
طهقة البغل بالشكيمة.
اللى يعطيك زمبيله عبّيله.
حادي الفلاح تملا غرايرك وحادي الحداد تحمم حوايجك.
من شكارتى هيا انزمطوا ومن شكارتك النهار ما زال.
ما تطيح الغرارة على فمها وما تتحشم البنت من أمها.
اللى رافع قربه تقطر على سيقانه
بات ليله في الدباغ صبح قربه
ديرها في شبكة وخليها تهرول.
والكذب مولها عريان ولو لابس عــــباتــه!.

وبهذا ينتهي بحثـنا في مجال النسيج، وهو أقصر من أن يفي بكل جوانبه، ونتوقع أن يكون مشَّوب بكثير من الأخطاء والهفوات، ونأمل من جيل الشباب أن يقوم بواجب التصحيح والإضافة.
وما العلم والحضارة، إلا تراكم مجهود الأجيال، فإن توفق ذلك المجهود، أصبحت كل محاولة للبحث، مجرد قبسٍ قصيرٍ وامضٍ سرعان ما يحيط به ظلام الجهل، منه نعـوذ بالله الذي هو المستعان.

سعاد أحمد بوبرنوسة طرابلس – ليبيا – مايو- 2006
**********************************











توقيع :


شهيد تحرير مدينة زليتن

رحمك الله ،، أحسبك عند الله شهيداً ،، ولا نزكي على الله أحداً

 
من مواضيعي في المنتدي

0 الحب والالتزام
0 دوائك من مطبخك
0 سالم العلواني" @ بين الفصحى والعامية
0 من طرائف الشيخ عبدالله المطلق
0 كولكشن باللون الاسود ـ كولكشن نايس 2012

عرض البوم صور أم عبدالله   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات مجالس حواء الليبية

قديم 24-11-2009, 12:39 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
حـــواء مُتميـــزه
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أم عبدالله

البيانات
التسجيل: 17 / 11 / 2009
العضوية: 81
المشاركات: 1,614 [+]
بمعدل : 0.90 يوميا
اخر زياره : [+]
 

الإتصالات
الحالة:
أم عبدالله غير متواجد حالياً
9  
وسائل الإتصال:
الملحقات

كاتب الموضوع : أم عبدالله المنتدى : مجلس التراث الليبي
افتراضي رد: سلسلة الثرات الليبي

المسدة

طريقة صناعة النسيـج


لم تنل صناعة الكليم المصراتي والعباآت النفوسية أي حظا من البحث والدراسة إلا فيما نذر.
بينما تعرضت صناعة النسيج الحريرية في طرابلس، للدراسة من قبل عديد من الباحثين الليبيين، نذكر منهم على سبيل المثال الأستاذين: سعيد حامد وسالم شلابي، وقد نشرا أبحاثهما في مجلتي تراث الشعب وآثار العرب الليبـيـتين.
ولقد شارفت صناعة الكليم أو السجاد في مصراتة على الانقراض في زمن شيوعية الثمانـينـات في القرن الماضي، وذلك لارتباطها دائما باقتصاد السوق. وهي تتميز بحيوية تصاميمها وزخارفها الحرة التي تقتبس من التراث ( الأيقــوني) التصويري الليبي، الذي يشابه رسوم الكهوف والوشم والتيفيناغ وغيرها من المجالات.
وللأسف الشديد لم نعثر على مصادر كتابية أو غيرها تساعدنا على إنجاز دراسة مبدئية حول السجاد المصراتي.
وأما المسدة النفوسية ( زطــــا) فقد حافظت على استمرارها حتى في عسر الاقتصاد الشيوعي، وذلك لارتباطها بالطقوس والتقاليد الاجتماعية. ولكن ذلك لا يعـني أنها ستحافظ على وجودها في المستقبل، فالتقاليد الليبية عامة والتقاليد الأمازيغية خاصة أصبحت مهددة بالانقراض وذلك بسبب التغيرات السريعة التي يتعرض لها المجتمع الليبي في الوقت الحاضر.
لذا وجب علينا محاولة توثيق هذه الصناعة وإعادة نشرها عن طريق دورات التدريب واالتعليم لفتيات الجيل القادم.
النسيـج في جبل نفوسة - على النول العمودي ( زطـًَّــــا):
( قالت جدتـنا الأولى " نانــَّـانغ تامزوارت": أن النساء الأمازيغــيات قد تعــلمن النسيج من النخلة ( تـزديـت)، ومن التكوين الطبيعي لمادة الليــف ( آســان)، الذي استعملنه في أولى محاولات النسج لصناعة الحبال ( زوكر ن آسان ) والشباك مثل ( أوريج و توريت )، وكذلك ( ماسان ) الذي يستعمل لنقل المتوفى إلى المقــبرة ).

ولقد استعمل الليبيون الصوف في صناعة النسيج منذ زمن بعيد، واشتـُهروا بلباس الصوف من عصر الرومان، ويبدو أنهم فضلوه بالرغم من أنهم عرفـوا غيره من مواد النسيج. (بروجان).
ذلك أن الليبـيين كانوا قد عرفوا خصائصه أحسن معرفة، ولا زالوا يفاخرون في أشعارهم وأمثالهم بالرتداء عباءة الصوف، وكان شعارهم الوطني حتى أصبح علامة لهوية المواطن الليبي، فغيره من الملابس يعتبر أجنبي.
وفي جبل نفوسة يستعمل الرجل عباءته في السفر: لباسا، وفراشا، وغطاء، وخيمة عند اشتداد الهجير، وكذلك قد يستعمل جرده ، كحبل لسحب الماء من مواجل السبيل.
خصائص الصوف:
تركيب شعـيرات الصوف: شعيرات الصوف مغطاة بطبقات دقيقة متراكبة في اتجاه واحد. وتحت تأثير الضغـط أو الحرارة أو الرطوبة تتداخل هذه القشور، ويصبح ذو خاصية تراصّـية.
وللصوف خصائص فريدة بالمقارنة مع الأنسجة الطبيعية الأخرى تجعله ملائماً لصناعة الملابس والسجاد في الوقت نفــسه. فهو يمنح الدفء والبرودة، ويقاوم الاحتراق ويخمد الحرائق بسبب احتواه على الكيراتين، ويحتاج عند الأشتعال إلى درجة حرارة مرتفعة، ويحترق ببطء فيثير الدخان ويتفحم مطلقا قدرا ضئيلا من الحرارة، ويتمتع بمرونة عجيبة ويمكن طي خيط الصوف (20 الف) مرة من دون أن ينقطع، ويمتص الروائح والضجيج.
والصوف عازل للحرارة: والسبب في ذلك هو الهواء المحتبس بين الشعيرات، ولذلك يمنح الصوف قدراً كبيراً من الدفء لمرتديه بوزن خفيف نسبياً، إذ أن عدد الشعيرات الذي يلامس الجلد أقل بالمقارنة مع المنسوجات الأخرى. ويحافظ الهواء الحبيس بين الشعيرات على برودة الأجسام أيضاً، إذ يكون طبقة عازلة للحرارة الخارجية.
وبسبب هذه المميزات: أستعمل سكان شمال أفريقيا - منذ آلاف السنين - الصوف على نطاق واسع، ومن المؤكد أن أجدادنا كانوا على علم بهذه الخصائص التي يتميز بها الصوف عن غـيره من الأنسجة، لذلك أستعـملوا العباءة الصوفية لباساً لكل الأوقات، لتعـزل عن أبدانهم الحرارة في الصيف وتمنحهم الدفء في الشتاء.
وهو مناسب للمناخات المختلفة، فيلبسه سكان شواطئ البحر والجبال وبدو الصحراء
الصــــوف والــــــماء:
والحقيقة أن الصوف هو الأكثر قدرة على امتصاص الماء بالمقارنة مع بقية الأنسجة الطبيعية الأخرى.
يسمح الصوف بمرور الماء خلاله فيمتص التعرق ويطلقه ببطء بواسطة التبخير بحيث لا يشعر المرء ببرودة الشتاء، أما في الصيف فتعطي عملية التبخير إحساسا بالبرودة.
وهو يمنح الدفء حتى ولو كان مبتلا، فشعيرات الصوف تنكمش عند امتصاص الماء فيصبح النسيج أكثف ويمنع مرور الهواء خلاله ويخفض أثار البرودة. ويمتص الصوف الرطوية من الهواء مما يجعله يطلق الحرارة.
وفي النهاية يجب أن لاننسى أن كل هذه المميزات التي خلقها الله في الصوف هي لحماية الحيوان الذي يحمل الصوف فوق ظهره من الطبيعة القاسية. ولكن خلقه الله عارياً وميزه بالعقل فأستعار من الحيوان جلده وصوفه.
وما مستالد بالصوف غير ولد الخروف.

إقــتـناء وإعداد الصوف:
تعتبر حرفة النسيج في جبل نفوسة من الصناعات التي تعتمد على الخامات المتوفرة محليا من مراعي البلاد لذلك يحرص سكان المنطقة على تربية الأغنام لتوفير الصوف الذي يعتبر المادة الأساسية في صناعة النسيج المستخدم في اللباس التقليدي لذلك يخرج أهل الجبل في منتصف الربيع من كل سنة إلى الظاهر للحصول على الصوف من الأغنام التي يبدأ موسم جزها في الربيع تم يرجع الأهالي من مناطق الرعي إلى قراهم وهم يحملون شباك الصوف فوق الجمال وكذلك ما حصلوا عليه من سمن ويستخدم منتوج الصوف أغلبه للاستهلاك المحلي وفي حدود المنطقة وفي حالة وجود فائض يتم بيعه في أحد الأسواق المجاورة ويباع ويشترى الصوف في السوق بالجزّة بكسر الجيم، وصوف نعجة جمعها جزز. وعملية البيع تتم بعد أن تأخذ ربة المنزل الكمية التي تحتاجها للأسرة وهناك من يتصدق بكمية من الصوف بعد عملية الجز للمحتاجين. والعائلات التي لا تمارس حرفة الرعي تقوم بشراء الصوف من الأسواق حسب أحتيجاتها. ويمر الصوف بعدة مراحل قبل صناعته حيث يفرز وينظف من الأشواك ويغسل ويقردش ويغزل تم يستعمل في عملية النسيج للحصول على ملبوسات مختلفة الأنواع.
والجزّة / تطلق على كمية معينة من صوف الشاة، وهي وحدة كيل الصوف وتسمى في الأمازيغـية (إيليس) جمعها (إيليسن).
ولصناعة العباآت النسائية والرجالية الفاخرة في جبل نفوسة، وخصوصاً تلك تستعمل في المناسبات الخاصة- تهتم النساء باختيار النوعية الجيدة من الصوف وينتقينها بعناية فائقة من بين الأصواف المختلفة التي تباع في الأسواق، وأحيانا يتم توصية الرعاة في الجفارة والحمادة، للحصول عليها، وذلك لأن جودة صوف الخراف تتوقف على عمر الحيوان ونظافة المراعي وجودتها، ونوعية النسل والقسم الذي تنبت فيه الشعيرات من الجسم.
وتتمثل خصائص الصوف الجيدة لنسيج العباآت في: بياضها ونعـومتها وطول خصلتها ويختلف طول صوف الأغنام بصورة كبيرة فقد يصل طوله إلى ( 40 سنتمتراً ). وتسمى الصوف الجيدة " تودفت تاعسَُـلوت".
أجتماعات النساء لصناعة الصوف وأعداد المسدة:
وتقوم المرأة في جبل نفوسة بدور اقتصادي كبير نشاهده واضح من خلال تخصص النساء في نسج المنسوجات الصوفية والقيام بالأعمال المنزلية الأخرى.
ويعتمد أهل الجبل في صناعة ملبوساتهم وأغطيتهم على أنفسهم حيث كل أسرة يوجد عندها منسج خاص بها داخل البيت و تلبس من إنتاج يدها وتشجع النساء بناتهن على تعلم النسيج في وقت مبكر لأن هناك عادات تجبر الفتاة على تعلم هذه الحرفة مثل تحضير البثات الخاص بالفتيات عند الزواج المتمثل في تحضير بعض المنسوجات بيدها التي تستعمل بعد الزواج لهذا نجد تنافس كبير بين الفتيات على هذه الصناعة.
تعتبر صناعة النسيج من الحرف التي تحتاج إلى عمل جماعي ولا تستطيع المرأة أن تقوم بها بنفسها ولهذا تتعاون نساء فساطو عند إعداد المسدة وتعقد النساء بهذه المناسبة أجتماعات خاصة تبدأ من غسل الصوف وتنتهي عند قطع المنسوج وجميع النساء قديماً كن يمارسن حرفة النسيج ولهذا نجد عملية إعداد الصوف بالطريقة الجماعية كانت عادة تمارسها نساء فساطو وغالباً ما كن يتعاون فيما بينهن لغسل الصوف وللقيام بعملية فلا التي لا تستطيع المرأة الواحدة القيام بها بنفسها، وكانت السيدة التي ترغب في عمل مسدة تدعو جارتها وصديقاتها وتوزع المهام بينهن فعند القيام بغسل الصوف مثلاً تقوم الداعية وليمة غداء لهن وتقوم المدعوات بالقيام بأعمال الصوف المختلفة مثل غسل الصوف وعملية فتح الصوف بعد غسله لتسهيل عمل القرداش.
أما السيدات الكبار في السن كن يساعدنا بنتاهن في عملية النسيج بإعداد الصوف فقط ولهذا يخرجن أثناء القيام بهذا العمل إلى الجيران للترويح عن النفس والعمل في نفس الوقت حيت يجدن مجموعات أخرى من النساء المتقاربات في العمر وبعد الأنتهاء من العمل يرجعن وهناك من يجلسن على المصاطب عند مداخل البيوت في مجموعات للتسلية والعمل وكذلك للقيام ببعض الأمور الخاصة بالنساء.
أدوات صناعة النسيج المستخدمة في جبل نفوسة:
تعتبر صناعة النسيج من الصناعات اليدوية التي تمر بمراحل مختلفة وتحتاج في نفس الوقت إلى عديد من المعـدات والأدوات حتى نحصل على منسوج كامل وجاهز للإستعمال.
يختلف المنسج المستخدم في الساحل عن منسج الجبل – الأول أفقي والثاني عمودي يشبه منسج السجاد، ويستخدم في نسج العباءات الصوفيه الغليظة، أما المنسج الأفقي تنسج عليه العباءات والأردية الخفيفة الحريرية وقد دخل إلى مدينة طرابلس في وقت متأخر أما المنسج العمودي يعتبر أقدم منه لأنه يشبه إلى حد كبير المناسج اليونانية القديمة في طريقة وضعة الرأسية ويتشابه مع المنسج الفرعوني في طريقة تحضيره.
وكانت كل الأدوات المستعملة في صناعة النسيج خشبية ومصنوعة باليد بطريقة بدائية من المغزل إلى الألة الرئيسية للسدى وكان سكان جبل نفوسة يحصلون عليها من محلات صناعة الخشب في طرابلس وهناك بعض الأدوات التي كانت تستورد من تونس. ولا يخلوا بيت أمازيغي من أدوات صناعة الصوف وتقاس قيمة المرأة وتحدد مكانتها في المجتمع عندهم بما تنتجه من منسوجات صوفيه وتعتبرالسيدة التي تمارس مهنه النسيج لها مكانة خاصة في المجتمع ويبدو أن هذا كان سائداً في أغلب الحضارات القديمة. ( النقش الروماني يؤكد ذلك ).
أولاً: أهم الأدوات المستخدمة في صناعة الصوف:
1 - إيمشوطن (المشاط) : لوحة مستطيلة في أحد طرفيها اسنان حديدية قائمة ، وهو آلة لندف الصوف بعد غسله وتجفيفه ، ليسهل تخليصه من بعضه، ثم يسحب الصوف المندوف من فوق المشط على هيئة ذيول طويلة ناعمة، تعد للفها حول أولفيش ( اللقاط ) ثم تثبت على رأس المغزل الصغير تزضيت.
2 - آقرشال (القرداش) : يستعمل لتسهيل الصوف وعمل ( لقلوم ) وهو عبارة عن لوحتان مربعتا الشكل بكل منهم يد خشبية وهو يشبة فرشة الشعر الحديثة وكل لوحة على حد تسمى فردة، فوق كل منهما يثبت مربع من الجلد مزروعة بها آلاف الأسنان المدببة معقوفة الاتجاه وعند أستخدامه يوضع الصوف فوق أحد الفردات ويمشط بالفردة الثانية أي يوضع بين ظلفيتي القرداش ويسحب العلوي باليد مع تثبيت السفلي على الفخد وبالتالي تتفتح جميع كتل الصوف وتتشذب ونحصل على طبقة رقيقة من الصوف على هيئة مربع بعرض القرداش حيث تلف بكلاتا اليدين بشكل يشبه القلم تسمى ( آقـلـوم – تـقـلومين ).
وقالت الشاعرة الأمازيغية " ومنين قالوا الشاهى مهناش رميت المغزل والقرداش ".
تتبع سير ( آقلوم ) بعد خروجها من القرداش إلى أن تصبح خيوط جاهزة لعملية النسج:
تستعمل ( القلوم) التي حصلنا عليها من القرداش في إنتاج خيوط الصوف الرقيقة والغليظة أي حسب نوع المغزل المستعمل فإذا أخذنا المغزل الصغير نحصل على الخيوط الرقيقة ( أستو- الجداد ) أما إذا أستعملنا المغزل الكبير نحصل على خيوط غليظة ( أولمان – الطعـمة )
3 - ازضي ( المغـــــزل): وهوعود رقيق في رأسه دائرة من اللوح تسمى ( تاتقالت- النزالة ) وهي نوعان – مغزل صغير لغزل (استو– الجدَّاد) وآخر كبير لغزل الطعمة ( أولمان – الطعمة).




وهناك نوعان من المغازل هما ( تزضيت - ازضي ):
1 – تزضيت ( المغزل الصغير ): وهو مغزل الجداد – أستو ويتكون من قطعة اسطوانية الشكل ذو قاعدة مذببة، وراس مفلطح فيه قطعة صغيرة من الحديد على شكل دائرة غير مغلقة كعلامة الاستفهام ن وبه الثقالة وهي قطعة خشبية دائرية الشكل بها تقب في وسطها يدخل من خلالها المغزل وتكون الثقالة في راس المغزل ، وقد تضاف ثقالة اخرى اصغر حجما.
وبإدارة المغزل بسرعة في اتجاه واحد ، وتعمل الثقالة كعامل مساعد لاجل زيادة ثقل العصا وشد الخيط وتقويته ،
ويعمل بالمغزل في مكان عالٍ لكي تتم بصورة صحيحة وسليمة سطه يتم سحب الصوف ولفه في ليتخد شكل خيط رفيع .
أستعمالات تزضيت:
وهي تستعمل لصناعة خيوط السدى الرفيعة ( ســتو)، ويستعمل معها أدات أخرى تسمى أولفيش أو بالعربية (اللقاط).
أولفيش ( اللقاط ):
وهي عصا قد تكون من خشب أو قصب أو عظام ، طولها 15 . 25 سم يوجد في أعلاها مجموعة ريشات. ووظيفة أولفيش هي يلف عليه الصوف بعـد الانتهاء من عملية المشط . لكي يسهل عملية الغزل بواسطة المغزل. ( الشكل )
2 - أزضي ( المغزل الكبير ):
ويعرف بمغزل ( الطعـمة - أولمان ) وهو شبيه بمغزل الجداد، غير ان راس المغزل وقاعدته مدببتان، ويتراوح طوله 25 . 30 سم ، وله تقالة ( تاتقالت ) ايضا توضع من الاسفل بعيدة عن راس القاعدة مسافة 5 .2 سم. وتتم عملية غزل الصوف بإدارته بسرعة على الأرض، وتستعمل صِـحَــفة من الفخار للتثبت دوران هذا المغزل تسمى بالأمازيغية ( تنطريفت ).
ويقول المثل" آم أزضـي يـفـّغ ستــنـطـريـفـت ". لوصف الخروج عن التقالــيد والأعراف السائدة.
أستعمالات ازضي:
وهو يستعمل لتحضير خيوط الطعمة (أولمان) وهي أغلظ حجماً من خيوط السدى، وعند أستعمالها يتم تمريرها من بين خيوط السدى العمودية ( ســتو)، وبالتحام هذه الخيوط معاً يتكون لنا مايعرف بالقماش ( النسيج ).
هناك بعض المصطلحات في لغة النسيج ستتكرر كثيراً معنا ولهذا لابد من توضيحها حتى لايحدث ألتباس مثل:
أ - أولمان ( الطعـمة ): خيوط من الصوف المحلول يتكون منها النسيج مع الجداد.
ب- ســتو ( الجـدّاد ): الخيوط الرفيعة التي يتكون المنسج من صفين منها ، تلحمهما ( الطعمة).
وقديما ًكانت السيدة الأمازيغية تقوم بغزل الجداد الذي تحتاجه بنفسها من الصوف المحلي وهذه العملية تأخذ وقت طويل ومجهود كبير في سبيل الحصول على خيوط وقيقة غير أن الخيوط المنتجة كانت غليظة ولا تسمح بحياكة الأنواع الرقيقة من العباءات. أما الأن فمعظم النساء يستعملن الجداد الصناعي الذي تنتجه المصانع.
ثانياً: ألـــــة صناعة النسيج:
مكونات آلة المسدة ( العالت ن زطــّـا ) - النول العمودي:
المسدة: هي عبارة عن آلة الحلج اليدوية. وتتكون من قائمتين من الخشب رأسيات ودعامتين سفلية متحركة وعلوية ثابتة وتشد بهما خيوط ( الجدّاد - ستو) وتثبت الآلة بأربعة أعمدة مثبتة بالحوائط خلف الناسجة مع ترك مسافة تكفي لجلوس إنسان بين النسيج والحائط وهذا وصف لكل جزء من مكوناتهاعلى حدة:
زطـّـا – آلـة صناعة النسيج




1 - انــور ( خشبة تـثـبـيث الخيوط):
وهي عبارة عن قطعتين من الخشب المضلع توضعان بشكل أفقي – أحداهما تثبت من أعلى ( انـــور مينج ) والآخرى من أسفل ( انـــور مادّاي ) ، طولهما متران تقريبا - في اطرافها شـق عريض- وعلى جسم هاتين القطعــتين ثقـوب ( منازل ) لتثبيت خيوط السدى ، يبلغ عددها عشرة تقريباً.
وفي هذه الثقوب تثبت خيوط السدى ( اســـتو ) بعد ربطها بواسطة خيوط سميكة تسمى ( تـقــروت ) - كل ثلاثة خيوط من الغـــزل على حدة ( كما يوضح الشكل أعلاه رقم 003).
ثم يتم تعشيق الخشبة العليا ( انور مينج ) من الجانبين - بوضع أفقي - مع طرفي عمودي ( الوقافات - تمنطيوين) من اعلى بعد ان يتم لف الجداد عليها.
وتثبت الخشبة السفلى ( انور مادّاي ) مع الطرف الأسفل لعمودي ( الوقافات ) بعد ان يربط بها الطرف السفلي للسدى ( ســتو- الجداد ). ويثبث الخشب الأفقي على الوقافات الجانبية بواسطة قطع حديدية طولية قابلة للتحويل. ( كما يوضح الشكل).
وتشد خيوط السدى بقوة على إينورن ، لأنهما الأساسيان في تثبيت النسيج وحمله حتى نهاية المسدة .
2 - تمنطيوين ( القوائم – الوقافات ):
وتتكون من قطعتين ( تمنطي تازلماطت + تمنطي تانفـّــيست ) طول الواحدة منهما حوالى المترين ، ويوجد بكل قطعة ثقبين في الأسفل ، ويكون راس القطعة على شكل مثلث ، وفي نهايته يوجد شق في جانبي الخشبة لربط حبل شد المسدة وتثبيث توازنها . وتستخدم الوقافة لحمل المسدة وشد توازنها وتوضع بشكل عمودي لتثبت عليها قطعتي الخشب الأفقيتان .
3 - إيغانيمن ( القصبة ): عود من القصب ينزل فيرفع به خبال المنسج عند النسج .
وهي قطع من نبات القصب الطويل . توضع بين الجداد للتحكم في عملية تغيير الجداد الى الامام والى الخلف.
4 - الجــبَّــادة: قطعة من العود صغيرة منقوبة الوسط ، ولها فم ذو لسانين يثبتان في طرف النسيج من الجهتين يميناً ويساراً ، وفي ثقب الجبادة خيط يربط بالقائمة ممسكاً بالنسيج لتسوية انكماشه .
5 - تـللي ( السفاحة ): تتكون من خيوط مظفورة ، تشد عود النيرة ، الى الوراء لمنع الجداد من الارتخاء ، وبذلك يترك الفضاء لمرور اصابع الناسجة بخيوط ( الطعمة ).
6 - المــطرق: عود من جريد النخل في الغالب ، تدور حوله خيوط ( النيرة ) .
7 - النـــيرة: خيوط مصبوغة بالحناء، تدور حول ( المطرق ) وهي التي تتحكم في الخبال ( والخبال ) هو تبادل دخول صفي الجداد الواحد في مكان الأخر، بعد مرور خيط الطعمة.
ويتبع هذه الألة مجموعة من الأدوات التي تستعمل في عملية النسج وتكون من توابع آلة المسدى بعد نصبها،
وفي ما يلي ذكرها:
1 - زازل ( الخلالة ): آلة حديدية ذات اصابع رقيقة مستوية – اداة سبك يدوية ، تمتد الى الأمام ولها يد من عود مثيتة في طرفها الأخير عمودياً ، ولها أسنان مثل المشط وتستعملها الناسجة في تثبيت خيط الطعمة في مكانه من النسيج.
2 - أوفد ( الحكـّاكة ) : وهي عبارة عن عظم ركبة البعير ، منحوت مستوى باطنه ذو ملمس خشن.
تستعمل الحكاكة لتنقية نسيج الصوف مما يعلق به من شوائب ونتوءات صوفية تسمى ( كرويش ).
3 - المقص: عند قطع المنسوج.
4 - مجموعة مشابك ( إيخلالن ): لشد أطراف النسيج ومنع الأرتخاء.
5 - مجموعة حبال ( إزوكار – تزرا ): حبل مصنوع من شعر الماعز مع بعض الصوف وتقرشل مع بعضها ثم يبرم منه خيوط ثم تضفر تلك الخيوط حتى تصبح حبلا. وتستعمل لشد وثتبيت ألة المنسج في الحائط.
6) - المرايا ( تيسيت ): لم تستعمل قديماً ولكن أستعملتها الفتيات في الوقت الحاضر فقط للمساعدة في رؤية نماذج الرقيمة التي يقمن بنسجها خلف المنسج على الوجه الخلفي لقطعة النسيج ويرغبن في رؤيتها أمامهن على الوجه الأمامي.
مراحل إعـداد الصوف لعملية النسيج:
1 - سيرد ن تودفت ( غسل الصوف ):
كان غسل الصوف في نفوسة، قديما يتم عند منابع عيون المياه مثل ( عين الزرقا - وتموقطت ) وغيرها، حيث تنزل النسوة والصبايا إلى غسل الصوف، ويستعملن في عملية الغسل والتبـيـيض، تربة طينية بيضاء تسمى ( توبربـيـست ). حيث يقمنا بخبط كميات معينة من الصوف - بعصى خشبية غليظة مفلطحة من الأسفل ذات مقبض تسمى ( تاخبَّـاطـت )- مع تلك التربة والماء الجاري، وبذلك يفرز الصوف الأوساخ والشوائب العالقة به وتكرر عملية غسله بالماء أكثر من مرة مع تقليبه وضربه. وبعد ذلك يجفف الصوف من الماء وذلك بوضعه على صخور نظيفة، في الشمس حتى يتعـرض للهواء الطـلق ، بعد جفافه تبدأ عملية تـنقـيته باليدين من بعض الشوائب التى ظلت عالقة به بعـد الغسيل مثل: "إيكرويشن- العـدفّ - أوزّون ".
وتحتوي عادةً، ززّة الصوف الخام المتحصل عليها من الأغـنام على نسبة من شحم وثمار الأشجار وبذور نباتات وأملاح عضوية وقاذورات أخرى.
وعند الانتهاء من تنقيته، يفرز الصوف حسب لونه فيفصل الصوف الابيض عن اللون البني ( الشخمة ) والصوف الحمراء، وهذا الفرز نتيجة لاختلاف استخدامات كلى اللونين ).
أما في العقـود الأخيرة فيتم الغسل في البـيت بالطرق الحديثة وأستعمال المنظفات والمبيضات الصناعية.
2 - سقــّــر ( التجفيف ): ويتم ذلك بتعريضها للهواء الطلق وأشعة الشمس بعد نشرها على أرض نظيفة وتقلب من وقت إلى آخر حتى تجف من الماء.
3 - إيـفـساي ( الفرز ): وتتم هذه العملية بواسطة الأيدى حيث ينقى الصوف من الاشواك العالقة به وكذلك الأجزاء الصلبة التى يصعب فتحها ويفصل الصوف الأبيض عن الملون ( الأشخم ) .
4 - قرشــل ( الحلج ): في هذه العملية يجعل الصوف على شكل أصابع مستطيلة تسمى ( القلوم ) تاقلومت بالأمازيغية وذلك تمهيداً لعملية الغزل وتتم هذه العملية بأخد كمية قليلة من الصوف ووضعها على فردة ( القرداش ) تم تسويتها بالفردة الثانية حتى تصبح مثل الورقة بعدها تلف على شكل أصابع .
والقرداش : هو أداة يدوية مربعة الشكل ذات مقبض تشبه فرش الشعر تستعمل في صناعة الصوف تصنع من الخشب والمسامير ويستخدم لحلج الصوف.
5 - إيمشاط ( مشط الصوف ): ويستعمل المشط الحديدي سالف الذكر.
6 - سـستي ( الغـــزل ): وتغزل أصابع الصوف بواسطة الأداة المعروفة بالمغزل وتتم هذه العملية بواسطة نوعين من المغازل : الصغــير لتحضير السدى والكبير لغزل الطعمة كما سبق ذكره. وفي كلتا العــمليتين يتم ربط أصابع الصوف التاتجة من العملية السابقة مع بعضها على هيئة خيوط طويلة .
7- صباغة خيوط الطعـمة ( ؤمـَّــاين ):
طريقة صباغــة خيوط الصوف المستخدمة في الرقم ( أومــّـاين )- (رواية معيزة سلطان كريوة):
أستخدمت النساء قديماً المواد المتوفرة محلياً في الصباغة والتي كن يحصلن عليها من اليهود الذين تخصصوا في بيع المقتنيات الخاصة بالنساء في جبل نفوسة. تم يطحن تلك الحبوب في المهراس حتى تصبح مساحيق ناعمة وبعد ذلك تستعملها بمقادير معينة في صبغ خيوط الصوف المستخدمة في النسيج، وكانت السيدة الأمازيغية قديماً تقوم بعملية الصباغة بنفسها في المنزل وتستخدم لهذه العملية أواني فخارية خاصة للصباغة فقط، وأهم المواد المستخدمة في عملية الصباغة هي حبوب القرمز وعقاقير القاوز للحصول على اللون الأحمر ودرجاته ونبات النيلة للحصول على اللون الأزرق، والحنة للون الأصفر وتستعمل مادة الشب كا مادة مثبتة للصباغة وقبل عملية الصباغة كانت تحضير خيوط الصوف بحيث تكون أرفع من أولمان وأغلظ من استو.
وتتلخص عملية الصباغة حسب اللون المطلوب في عدة خطوات هي:
أ- اللون الأحمر يحصل عليه من حبوب القرمز:
للحصول على اللون االأحمر الغامق: نستعمل عقاقير القاوز – تطهى حبوب القاوز في مقدار من الماء تم يخلط مع المحلول السابق مقدار من الطرطار وبعد أن يغلى المخلوط توضع فيه خيوط الغزل تم تطهى خيوط الغزل بعد ذلك في ماء الشب لثبيت اللون المتحصل عليه.
للحصول على لون أحمر هافت: نستعمل للحصول على هذا اللون حبوب القرمز وذلك بعد وضعها في الماء تم تترك حتى تغلى وبعد ذلك نضع الخيوط في محلول القرمز المغلى. وبعد صبغ الخيوط لابد من وضعها في ماء الشب وتغلى لثثبيت اللون.
ب - أما اللون الأزرق يحصل عليه من نبات النيلة كما يأتي:
وللحصول على اللون الأزرق: نستعمل نبات النيل ويتم ذلك بعد طهى الخيوط في ماء النيل المتكون من خليط النيل والماء بمقدار معلوم تم تطهى فيه خيوط الغزل بعد أن يوضع معها حبوب الشعير- حيث يستمر الطهى حتى تحدث شقوق في حبات الشعير من الحرارة - تنفلق الحبات من الحرارة. تم تطهى الخيوط بعد ذلك في ماء الشب. والخيوط الناتجة بعد عملية الصباغة بالنيل تسمى خيوط النيلة وتستخدم هذه الخيوط في زخرفة الملابس ( الرقيمة ) كما يصنع منها خيوط خاصة تستعمل لربط الشعر بعد الظفر كما يثبت بها أغطية الشعر مثل الملفة والبحنوق ويربط بها بعض القطع الفضية الخاصة بالشعر، وتستخدم كذلك في حالات العلاج من بعض الأمراض وذلك بربطها في أيدي النساء والأطفال حديثي الولادة.

فــللا د سونط ن زطـَّـا- تحضير المسدة وطيها



فــــللا د سونط - تحضير المنســــج وطيه:
الايام الخاصة لإعداد المسدة /
بعض العائلات تعـد المسدة يوم الجمعة وبعضهم يوم السبت وهناك يوم خاص باعداد ( السـفاحة ) ( تجروث )
و( النيرة ) ( تللى ) وهو يوم الاربعاء فقط. ( وهذا يرجع الى أسباب سيأتي ذكرها في الباب التالي )
وعلى العموم فان كل طقس وكل عادة هناك من يجيزها وهناك من يحرمها وليس هناك تعاقد أجتماعى محمود
على مستوى عشيرة أوقبيلة فيما يخص الإجازة أوالتحريم ولكن هناك عائلات ممتدة على مدى مدة أجيال دون
أن تشمل جميع القبيلة وتتبع العائلة الجدة زوجة الجد الاول المؤسس للعائلة: (آنــج مــاي تجـــو نـانـانـّـغ).
وتستخدم المرأة لتحضير المنسج أو المسدة ( زطــــا):
قطعتين من الصفائح الحديدية المسطحة، واحدة يوجد عليها أربعة مسامير غليظة، وتتبث على يسارها، والأخرى عليها مسمار واحد وتتبث على يمينها. كما هو بالشكل التوضيحي رقم 002 .
تم تجلس إمرأتين عن يمين وعن شمال، وتمرر المرأتين خيوط النيرة ( ستو) حول تلك المسامير وتتبادلها من ناحية إلى أخرى.
وفي أثناء عملية التحضير هذه، تقوم إمرأة ( ربما إحدى أفراد الأسرة) بتقديم الشاي مع وجبة خاصة ترتبط بهذه المناسبة وهي ( المديد ن تفيطاس)، وهي عبارة عن طحين الحلبة وقليل من البقول المحمصة، يخلط بزيت الزيتون.
وبعد ذلك، ينقل ذلك السدى من القاعدة الحديدية ليثبت على العمود الخشبي الأفقي ( انور) بتمرير حزم من أطراف خيوطه في الثقوب ( انظر الشرح أعلاه).
ثم يمرر عدد قصبـتين في أماكن مختلفة من السدى.
بعد ذلك ينقل إلى إلى مكان فسيح ليتم طي المنسج (سونطـّـ ن زطـَّـا )، وفي الواقع ما يحدث هو أنه يفرد المسدة بطوله بشكل أفقي وتقوم النسوة بتسوية السدى وتقويمه. وفي هذه الخطوة ( فــــللا د سونط ) تحدد الناسجة أبعاد الحولي الذي ستقوم بنسجة. ( انظر أعلاه - الصورة رقم 003).
القياسات المستخدمة لحولي الرجال ( آخماسي):
أن الطريقة التي كان يتبعها الليبيون قديما في قياساتهم لأبعاد الحولي هي أستخدامهم للدراع الذي يساوي البعد القائم بين بداية المرفق ونهاية اليد، وطول الحولي بالنسبة للرجل المعتدل القامة حوالي عشرة أذرع أما العرض فحوالي ثلاث أذرع وكانت النساء هن من يقوم بزيادة الطول أو العكس على حسب طول الشخص الذي ينسجن له العباءة حيث كان هناك الحولي المعروف بالسبوعي و الثموني وهذان النوعان أبعادهم تختلف عن الحولي العادي.
تزطويت- عملية النســـــج:
نسج الجرود الصوفية من الصناعات الرئيسية عند أمازيغ نفوسة وتقوم بهذه الصناعة المرأة بكل جد ونشاط إضافة إلى أعمال المنزل الأخرى وفي الوقت الحاضر تقول النساء أن عملية النسيج أصبحت أسهل مما كانت عليه في الماضي وذلك بسبب وجود الجداد الصناعي الذي أصبح متوفر بعد أختراع الألة فأصبح من السهل الحصول عليه من الأسواق وهذا ساعد على زيادة الأنتاج وأصبحت السيدات تنتج أكثر من قطعة في زمن أقل. وقديماً كن يقمن بكل أعمال الصوف يدوياً ولا يستعملن المكوك الصناعي لأنه غير متوفر ويستورد من الخارج
" تنصب المسدة في المكان المخصص لها – أي المكان الذي ستجلس فيه الناسجة حتى تنتهي من النسج وفي العادة يتم أختيار مكان مناسب قريب من مصدر الضوء، وقديماً كانت المسدة توضع في عتبة الكهف وعند النسج تجلس الناسجة خلف المسدة أي بين المنسج والحائط بطريقة التربيع ويتشأم من مد الأرجل خلف المسدة، بحيث يكون الإطار الخشبي الذي عليه مئات الخيوط مصفوف أمامها وقريب من كلتا يديها. وهناك من تفضل أستخدام جلد الحيوان للجلوس عليه لإسباب طقسية.
ويقال في الأمثال الشعبية الأمازيغية: " يمزطــّ ديس تـــزطــويت " والمقصود به طبع منسوج فيه.
طريقة تعلم الرقيمة ( كللا ) في منطقة فساطو:
تعـني كلمة ( كللا ) في الأمازيغـية: المشي. وتعـني لفـظة الفعـل ( تــكللي ): تمشي.
ولهذا نطلق على السطـر الواحد للزخرفة النسيجية لفظة ( بريد ) بمعـنى : طريق، مثـل ( بريد ن تليـفــسا ) – بمعـنى طريق الأفــعى – وهذا الرمز يعني الماء عند الفراعنة ونلاحظ أن خطوات الأنسان أو الحشرات عندما تمر في طريق طويل تتكرر تتوالى بعضها وراء بعض كما تتوالى طوابع الزخرفة ( كللا ).
كذلك نلاحظ أن الوحدات الزخرفية في السطر الواحد لا تلتصق ببعـضها، مثل خطوات الإنسان.
وتقول جداتــنا الأولى ( عن رواية معيزة سلطان كريوة ) كذلك بأنهـن معـشر النساء الأمازيغيات قـد تعـلمن الرقم ( كـــللا ) من الحشرة الجميلة التي يسمونها ( نانـَّـغ مْـرَارَة ) المطـّرز ظهرها بالزخارف الهندسية الحمراء والسوداء. ونلاحظ هنا أن كلمة ( مْـرَارَة ) تعـني ( الكاتبة ) مشتقة من ( تامريرت ) و ( آمرار )، وبالتالي يكون إسم الحشرة ( جـدتــنا الكاتبة).
الطقوس المصاحبة للنسيج في جبل نفوسة / بعض العادات المتعلقة بتعـلم الرقم النسيجي ( كللا ):
1- زيــارة نـانـا كللايــــا في عين تموقطت:
تجتمع الفتيات اللاتي عندهن رغبة في تعلم النسيج ويذهبن بصحبة بعض النساء إلى زيارة ضريح نانا كلللايا الذي يقع في وادي تموقطت تحت قرية يوجلين ويعتبر أكل البسيسة والمبيت في المزار من الأشياء الضرورية لكل فتاة تريد أن تتعلم الرقيمة وعند الزيارة يقمن بتحضير طبق من ( طومن أملال ) تم ويوضع في إنا ويترك ليلة تامة في المزار وفي أثناء ذلك تمر عليه الحشرات وتترك أثار أقدامها على وجه الصحن على هيئة طرق مختلفة حسب أتجاه الحشرات المارة وفي الصباح تأتي الفتيات ويتجمعن على الصحن ويقتسمن البسيسة فيما بينهن وبذلك تكون الزيارة قد أنتهت. ويقال أن أهل فساطو تعلموا الزخارف النسيجية ( الرقيمة ) من هذه الحشرة المقدسة. وهذا أمر شائع في كل الحضارات حيث تنسب حرفة النسيج إلى ألهة معينة، وفي الغالب تكون هي أول من علم البشر هذه الحرفة.
2 – تناول عشبة القـنـقـيـط:
كل فتاة ترغب أن تتعلم حرفة النسيج عليها أن تتناول عشبة ( القنقيط ) مع وجبة الكسكسي للمساعدة على تعلم الرقم والقنقيط هو نبات برى أوراقه عريضه وبريه يستخدم منوم ومخدر في حالة الارق أو التشنج ( الصرع ) وذلك باخد منقوع العشبة عند اللزوم بكميات قليلة جداً لان له خاصية توسيع حدقة العين وانهيار الجهاز العصبي ولذلك يجب تقنين الكمية . ونظراً لان استخدام كمية كبيرة من النبات يحدث الهلوسة عند الانسان لذلك نجد ان هذه المادة تستخدم في أعمال التنبؤ والتنجيم والعرافة وقد استخدم هذا النبات الكهنة في الحضارات القديمة مثل اليونانية والفرعونية. ونساء فساطو كانوا على علم بمفعول هذه النبتة العجيبة التي كانت متوفرة بكثرة في البيئة الجبلية وقد قمن باستخدامها للمساعدة في تعلم النسيج والرقيمة ( تقيقاز ) و للتنبؤ بالمستقبل والتنجيم، حيث كانت الفتاة الأمازيغية تتناول هذه العشبة مع بعض الأطعمة الأخري مثل الكسكسي أو الزميتة، حيث تقوم النساء بطبخ هذه العشبة مع الكسكسي وتقديمها للفتاة التي تريد تعلم الصنعة وتصحب هذه العملية بعض الأحتياطات مثل منع هذه الفتاة من الأتصال أو الجلوس بالقرب من الرجال طوال مدة أستعمال القنقيط وكذلك أن تبقى نظيفة وطاهرة.ونظرا لمفعول العشبة التخديري فإن المتعاطية يحدث لها نوع من الهبل أو الذهول العقلي المؤقت. ( انظرجميل هلال- د.عبدالله عبد الحكيم القاضي).
درس مبسط لتعليم الرقم / خاص بالطابع الفساطوي:
خطــــــوات العـــــــــمل:
ملاحظات هـــامة قبل بداية العــمل:
# نطلق لفظ ( أولمان) على خيط الصوف البيضاء.
ونطلق لفظ (أوماين) على خيط اللانـــا المصبوغ.
وقديما كانت أومّـــاين تصنع من الصوف المصبوغة، ولكن منذ عشرين سنة مضت أصبحت تصنع من اللانــا.
كذلك كانت خيوط الجداد ( سـتو ) تصنع يدويا حتى بداية الثمانينات، ثم أصبحت تباع جاهزة من المصانع.
# نطلق مصطلح ( أوفس = يد ) على كل خطوة من العمل.
وهناك نوعان من الخطوات ( إيفسّـن) على التوالي:
أ) أوفــــــــس ن آدّار = بالمعـنى الحرفي : يد الحشو.
وعادة نبدء بها الرقيمة ( كللا )، وفيها يتم إنزال القصبة ( غانيم ) التي تعلو السفـّــاحة ( تللي) حتى تلتصق بها مباشرة.
ب) أوفس ن إيخواي = بمعنى يد الرفع.
وفيها يتم رفع القصبة المذكورة إلى أعلى حتى تبتعـد عن السفـّـاحة بمساحة تزيد عن الشبر ( انظر الصورة).
# وكل خطوة نرمز لها برقم واحد أو مجموعة أرقام.
وتعلو هذه الأرقام على التوالي نجمات، وأرقام أخرى لا يعلوها شيء.
وترمز تلك الأرقام التي فوقها نجمات إلى عدد خيوط السدى ( استو = الجداد) التي يجب نتركها حرة: إلى الخارج.
وترمز تلك التي لاشيء فوقها إلى عدد خيوط السدي التي يجب نمسكها بالأنــامل : إلى الداخل.
فمثلا:
إذا وجدنا الخطوة تحتوي على سلسلة أرقام كما يلي:
2* 1 2*
فمعـنى ذلك أننا يجب أن:
نترك عدد خيطين من السدى حرة أي ( إلى الخارج ).
ونمسك مما يلي ذلك فـقـط بخيط واحدة ( إلى الداخـل ).
ثم نترك إثنتان ( إلى الخارج ).
وأخيرا نمسك ما يلي ذلك ( إلى الداخل ).
ونمرر خيوط الصوف ( أولمان = الطعمة ) البيضاء والملونة بين الداخل والخارج.

كـللا - الرقيمة - خطوات العمل


# نكرر كل خطوة (أوفس) مرتان:
المرة الأولى نستعمل خيط الصوف الأبيض.
والمرة الثانية نستعمل خيط اللانــا الملون، أزرق أو أحمر.
فكل خيط ملون يسبقه خيط أبيض.
واختيار لون الخيوط يتم حسب الرغـبة والذوق.
فمثلا قد نبدء بالخيط الأزرق ثم نـنـتـقـل إلى استعمال الخيط الأحمر ثم نعـيد استعمال اللون الأحمر مرارا عديدة ثم نـنـتقل للون الأزرق، وهكذا.
وهناك مثلا من لا يستعمل اللون الأزرق نهائيا.
فاللون الأزرق فائـدته يعـمل ظلالا قاتمة في تفاصيل الشكل الأحمر فلا تبدو بقعة ذات لون واحد.
بعـد فهم الملاحظات السابقة فهــما دقيقــا، ستبدو خطوات العمل سهلة وبسيطة للغاية ( طبعــا بعــد تـنـاول وجبة القـيـنـقـيـط والحصول على بركة نانا كـــللايــا – تـنـميريـننس ):
نبدء، طبعا بمساحة من خيوط الصوف( أولمان ) البيضاء – ثم نـبدء الرقم ( كللا ) :
إولا / نـُدخل في ( أوفس ن آدّار = غانيم إين آداي = الخطوة الأولى) خيط الصوف الأبيض ( أولمان).
ثانيــا / نـُدخل في نفس اليد السابقة خيط زرقاء ( أومّاين).
ثالثـــا / نـُدخل في ( أوفس ن إيخواي) = غانيم أين مصعـد = الخطوة الثانية) خيط الصوف الأبيض ( أولمان).
رابعــا / نـُدخل في نفس اليد السابقة خيط حمراء ( أومّـــاين).
قد نكرر نفس اللون السابق عدة مرات في الخطوات التالية حسب الذوق.
عن رواية (تسجيل صوتي) للسيدة عائشة أحمد سعيد الختالي. جـــادو ( 1980 – 2006 ).




استخدام الأعداد فـــي الــزخرفة

أنواع وأشكال العلامات الزخرفية المستعملة في منطقة فساطو:
وتعتبر منطقة فساطو في جبل نفوسة من الأماكن الأكثر شهرة في زخرفة الأنسجة الصوفية بالطراز المعروف بالرقيمة ( الوحدات الزخرفية التي تزين أطراف الأردية ) والتي لها عدة مسميات مختلفة:
وتختلف طرز الرقيمة من منطقة إلى أخرى في جبل نفوسة نفسه حيث يوجد طابع خاص ومميز بكل منطقة أي رقيمة خاصة بكل من – يفرن – كاباو – نالوت وبمجرد النظر إلى أطراف العباءة يستطيع المروء تمييز صاحبة العباءة والتعرف على منطقتها. ويختلف طابع العباءة النسائية عن الرجالية.
ويتميز طابع العباءة النسائية بأشكال عديدة ومتنوعة حسب نوع العباءة وأستخدامها، والطابع هو عبارة عن وحدات زخرفية متسلسلة تزين بها أطراف الأردية وتتكون الوحدات الزخرفية للطابع من أشكال هندسية مجردة مستوحات من الطبيعة من أهمها:
وهذه بعض النماذج التي تتميز بهاهذه المنطقة:
تامنشارت – المقص – تاصندوقت – تاكعابت – تيط ن تماللا – زيطيو – تاحوتيت – تاحندقوقت – تاملويت – إيغيدن – الحجاب – تاخلالت – بريد ن تلفسا.
1 - تدبيرت: هي وحدة زخرفيه خاصة قديمة وخاصة جدا ولا توضع إلا على رداء خاص يسمى ( تقوسيت ).
2 - المنشار: ويوجد باحجام عديدة كبيرة وصغيرة.
3 - تاكعابت: نوع معين وخاص من الزخارف وهي تعتبر من الزخارف المنقرضة الأن ولا تستخدم إلا في تزين ( الدخليليت ) وهي خاصة بالأفــراح فـقـط.
بريد ن المنشار - زقنى ن المنشار - تامنشارت ن تاحوتيت - المنشار امقفول - تاملويت ن تكعابت - بريد ن تصندوقت - زيطيو آمقران - آيدام ن المقنى .......إلخ.
وكل الوحدات الزخرفية من الممكن أن تكون عبارة عن عينات صغيرة في البداية وبزيادة أعداد أخرى لها تصبح باحجام كبيرة.
ويتميز طابع العباءة الرجالية بخط رقيق من الزخارف لعينات صغيرة مثل( زيطيو- تيط نتماللا - المنشار ) تسمى ( تقيقاز ) وتزين بها أطراف أردية الرجال فقط.
السيدة الأولى للرقيمة الفساطوية: ( توزين عاشور قدوارة - من مـزُّو)/
" أول مدرسة للنسيج ومن أشهر نساء جادو في الرقيمة وهي أول من قامت بتدريب بنات فساطو في مدرسة خاصة وقد تخرجت دفعات عديدة على يدها – جيل تام تم تعليمه على يد هذه السيدة في صناعة النسيج من غسل الصوف إلى فـللا وكلا، وكانت تذهب كل صباح من بيتها في المساكن الشعبية إلى المدرسة وهي في " البـياطـسة " فوق سوق جادو القديمة - على الأقدام – وهي مسافة تزيد عن الكيلو متر، وكلها حماس لتعليم الفتيات.
وهي أصل أنتشار الرقيمة في جادو وقبل ذلك كانت هذه الحرفة مقتصرة على نساء معدودات ومن الصعب تعلمها، أما الأن فقد أنتشرت الرقيمة في فساطو على يد هذه السيدة بعد تأسيس هذه المدرسة في السبعينات. وفي كل سنة كانت تدرب مجموعة معـينة.
وخلال هذه الفترة من الحماس تم اختراع الرقم عن طريق العلامات الحسابية، ولم نهتدي إلى حد الآن لاسم الفتاة صاحبة هذا الاختراع المتميز – ولك على أية حال ساعد هذا النظام العددي، كل الفتيات في تعليم الرقيمة وأصبحت هذه الحرفة منتشرة بشكل أوسع وبإمكان أي فتاة من ممارستها.
وفي نهاية مشوار السيدة ( تاقدوارت) وعند تقدمت بها السن أصيبت بمرض في العيون ولم تستطيع أن تكمل المشوار، تقاعدت عن العمل بعد أن تركت جيل من الفتيات يمكن الاعتماد عليهن، ولم يستلم أحد بعدها هذه المهة وأقفلت المدرسة وقد تركت كل خبرتها في يد بنتها التي تدربت على يدها وقد أتقنت هذه الفتاة حرفة الرقيمة وأخذت طابع امها، رحمها الله واسكنها فسيح جناته.
وقامت هذه السيدة الفاضلة باختراع طابع زخرفي خاص مكون من موتيفات ملونة مألوفة ( يطغى عليها اللون الأحمر) ولكن في أسطر عريضة متعددة، وهو يسمى " بريد ن قدوارة" نسبة إلى اسمها، وهو طابع خاص بها.
وعادة ما يطلب منها النساء في بيوت فساطو إنجاز هذا الرقم الفريد في حواشي عباآتهن. وذلك لشهرته البالغة.
وأما بخصوص اسم قدوارة فيقال أن: " أهل هذه السيدة كانوا متخصصون في صناعة النسيج عندما كان الناس لا يملكون الملابس الكافيه في أعوام الفقر والمجاعة، ويقال أن جدتها الأولى كان لها ولد فصنعت له غطاء من الصوف ثم عملت فيه مكان لدخول الرقبه ولبسه لذلك أطلق عليه اسم قدوار - القُدْوَارَة ( بالقاف المفخمة ): وهي جبة من الصوف". ( رواية مريم خليفة يعقوب - عائشة أحمد الختالي- جـادو (2005 م ).
وبخصوص هذا الموضوع يقول الأستاذ المرحوم ( عمر سعيد بغـني ) في أحد ورقاته التي لم تنشر:
" تتبع النسيج من خلال جولاتى الميدانية فى القطاعات لعمرانية الجبلية ، تعرفت الى مشروع للاشغال النسيجية
كانت جهة ما قد أشرفت على اقامته ، ضم عددا من الفتيات فى فساطو ، يهتم بالحفاظ على الصناعات اليدوية ، ومن أهمها صناعة ( الحوالى والعباءت الصوفية ) ، وقد أختيرت للتعليم فيه سيدات فضيلات ، ممن كن يتوفرن على أعلى درجة من أتقان هذه الصناعة، ولعل أبرز ملحوظة بدت لى من خلال جولاتى ، أن أحدى الفتيات ( ولعلها الأن ربة بيت ) تمكنت بفضل ذكاء ونباهة نادرين أن تكتشف طريقة حسابية تعتمد لتعليم أشكال الرقم اشارات جبرية ( من أيجاب وسلب ( + و ـــ ) وبذلك أمكن لجميع الفتيات المتدربات وأنذاك تعلم أساس جديد يسر ما لم يكن متيسرا على الاطلاق للجميع ولكننا نفاجأ ربما لغرض نفعى مجرد الغـاءهذاالفرع التعليمى ، ليتحول الى أنواع أخرى من مشاريع الخياطة الألية ، وكان فى ألامكان الابقاء على النوع التراثي التقليدي الذى لاتزال له نكهته بل وجدواه ، دون أن تتاثر المشاريع الجديدة وهى كتيرة والحمدلله بهذا الابقاء.".
ملاحظة:
لقد لاحظنا أن المجتمع الأمازيغي بجبل نفوسة- في العصور المتأخرة – لم يعـد يهتم بالاحتفاظ بأسماء النساء المبدعات في التاريخ الحديث، فالسيدة زعيمة الباروني ذكرت الفتاة التي قتلت الأفعى في قرية ( ؤشباري) ولكن لم تذكر أسمها قط، وذلك ربما لأن أسمها قد زال من الذاكرة الشعبية منذ زمن قريب.
وذكر المرحوم المؤرخ ( عمرو سعيد بغني ) الفتاة التي ابتكرت الأرقام والعلامات التي ساعدت على توثيق حساب الرقم ( الزخرفة النسيجية – كللا) ومكنت الكثير من الفتيات في فساطو من تسجيل هذه العلامات وبالتالي تسهيل عملية تعـلمها، حتى أصبح بإمكان كل فتاة أن تتعلم الرقم، – كللا ، بعد أن كان هذا الفن مقصور على عدد محدود جداً منهن. فأصبحن يتـناقلن ذلك النظام الرقمي في كراسات.
وأشار الباحث المرحوم آسفاً إلى أنه لم يستطع أن يعرف اسم تلك الفتاة المبدعة، بالرغم من سرعة انتشار اخترعها،
وعندما حاول الباحث يوسف أحمد الختالي أن يتـتبع هذا الأمر فشل بدوره في معـرفة إسم فـتـاتـنا المبتكرة.
ولقد وصلنا من الأخ الباحث ( عمرو زابــالة ) مشكوراً جزيل الشكر، عدد ثلاث كراسات لفتيات من فساطو قد جمعن الزخارف بالرسومات والأرقام، ولكن لم تحمل أية من تلك الكراسات إسم صاحبتها. فلماذا؟ وهل أصبح ذكر إسم المرأة النفوسية في الشأن الثقافي: معـرّة وأمر مَعـيبْ؟
ونعـتقد أن هناك المزيد والكثير من البمدعات الأمازيغيات في كل أنحاء جبل نفوسة، ولكن مع الأسف سيبقـين في حكم المجهول. فهل يا ترى هذا هو مصير وجزاء النساء في مجتمعـنا الأمازيغي؟.
وهل الجبل الذي أنجب : ( صوفيني بال – وفابـيا بربتشوا – والكاهنة ديهـيا – ونانــا زورغ – وزعيمة الباروني) عجز الآن على أن ينجب غيرهن؟



أشكال الزخـــــــارف النسيجية

إيــنــقــات - قطع المنسوج وتهذيب أطرافه:
بعد الأنتهاء من عملية نسج القطعة حسب الطول الذي تحدده الناسجة في البداية وقبل عملية القطع النهائية لابد من عمل خط من الزخارف على الجانب الأخر من المنسوج وبعد ذلك تصبح القطعة المنسوجة جاهزة للقطع – أي نزع العباءة الملفوفة على قطعة الخشب المكونة للهيكل الخسبي وتسمى عملية قطع المنسوج ( إينقات ) ولها طرق وشروط معينة عند القيام بها – وهذا حسب معتقدات كل عائلة. مثل تحديد أتجاه القطع فهناك من يبدأ من اليمين وهناك من يفضل اليسار. والأداة المستخدمة في هذه الحالة هي المقص طبعاً بعد تحديد الأتجاه حيث تقوم الناسجة بإستخدام كلتا يديها وتمسك باليد اليمين المقص وباليد اليسار خيوط الجداد وهي وأقفة تم تقص كل مجموعة من الخيوط على حدة وتكرر العملية مع بقية الخيوط في نفس الأتجاة حتى تنتهي من القطع. ولابد من ترك مسافة معينة من الخيوط عند القطع في نهياتي المنسوج لتكون فيما بعد أهداب. تم تمسك الخشبة السفلى الملفوف عليها النسيج بعد أن أصبحت حرة في أتجاة مائل بحيث يكون الطرف العلوى بين يديها والسفلي على الأرض وتحركها في أتجاه دائري حتى تتعرى الخشبة من النسيج الملفوف عليها عند النسج. وبذلك نحصل على القطعة كاملة وهي منسوجة ولا تكون جاهزة للبس ألا بعد أن ( يبرم جداده ) تم تعقد أطرافه من الجانبين أي تربط نهاياته بطريقة جميلة قبل لبس الحولي وتترك بعض الأهداب التي تسمى ( إيغرسن – الفتول ) للحفاظ على الملبوس وكا منظر جمالي يتباهى به.
ويقول الرحالة البارون كرافت أن حواشي الحولي الليبي مهذبة خالية من الكفاف.



قطع العباءة وتهذيب الأطراف

أنواع المنسوجات الأمازيغـــية:
كانت ومازالت صناعة النسيج في جبل نفوسة موجودة في كل بيت حتى وقنتا الحاضر فاغلب بيوت الأمازيغ في تلك القرى النفوسية تنصب فيها المناسج العمودية المتميزة. نلاحظ أن الوحدات الزخرفية المستعـملة في كل قطعة من القطع المذكورة أدناه تختلف عن بقية القطع الأخرى، بالرغم مما قد يبدو عليها من تشابه ظاهري، ونلاحظ أنه إذا انقرضت قطعة معينة من هذه المنسوجات، تنقرض معها وحداتها الزخرفية، فلا تعـد تستعـمل لزخرفة قطعة من نوع آخر.وتلعب هذه الزخارف بالإضافة إلى الغرض الجمالي دورا أساسيا في التمييز القبيلي والطبقي والحالةالإجتماعية.
كذلك نلاحظ أن كل قطعة تستعـمل لأغراض معـينة نفعـية كانت أو طقسية، كما هو مبين أدناه.وتستخدم المناسج في إنتاج عديد من الملبوسات والأغطية الثقيلة والخفيفة والتي يمكن تلخيصها في المنتجات الأتية:
تصنع للاستعمال النسائي الأنواع الآتــيـة:
1 ) تلابـــا ن آسطـــــار: وتصنع من الصوف البيضاء، وتزين بسطر واحد من الزخارف، وتلبسها النساء في فساطـو في سائر الأيـام.
وآسطار: يقصد به الطريق المتسلسل على هيئة وحدات زخرفية تزين طرف طرف الرداء النسائي. وعندما نقول تلت سطار نعني أن هناك ثلاث سطور من الزخراف المتسلسلة إلى جانب بعضها البعض.
2 ) تلابـــا ن تلت سطار: وتصنع من الصوف البيضاء الناصعة، وتزين بثلاثة أسـطر من الزخارف الجميلة وتستعـمل عـند الزيارات الخاصة، والأفراح، وتلبسها المرأة في المآتم بالمقلوب وذلك لإخفاء الزخارف (كللا).
3 ) تلابـــا تالشخامت: تصنع من الصوف الثقيلة للشتاء، وتحمل نفس زخارف العباءة البيضاء، ولكنها لا تلبس في المناسبات مثل الأفراح والمآتم. - تالابا تلشخمت / بدون حواشي زخرفية وفيها خط أبيض وهي لا تلبس في الافراح والمآتم .
4 ) تلابــا تازوجاغــت: ويسري عليها ما يسري على سابقـتها، عدى أنه قد يتشائم بعض العائلات من صناعتها.
تدور معتقدات عديدة حول المسدة مثل وجود بعض العائلات التى لاترتدى العباءة الحمراء ولاتصنـــغها من
بعض العشائر مثل بعض من الختاتلة وبعض من أبناء عمر ( أت أعمر ) وبعض من أبناء سلطان ( أت سلطان ) وهذا الامتناع ناجم عن التطير من حوادث معينة ترتبط باقتناء العباءة الحمراء وهناك حوادت كثيرة تروى
عن من تسول له نفسه أن يصنعها أو يشتهى أرتدائها فيكون مصيرة الموت .
5 ) المقــنــــــا: عباءة تصنع من الصوف الثقيلة البيضاء أوالشخماء، تزين أطرافها بمجموعة كبيرة من الزخارف الفاخرة يصل عرضها شبر، وهي تعتبر عباءة مميزة جداً يتنافس على ارتدائها البنات المقبلات على الزواج والنساء المتزوجات. تـلبس بلونيها في الأفـــراح، ولكن في المآتم تلبس البيضاء فـقـط بعـد أن تقــلب زخارفها إلى الداخــل تعبيرا على الحزن. المقنى لا تستعمله إلا الفتاة المقبلة على الزواج فهو علامة اجتماعية فارقة ويلبس في المناسبات.المقنى يصنع بعباءة بنية قاتمة وليست بيضاء.
وهناك عــــباءة خاصة جــداً من هذا النوع، تسمى ( المقـــنــا آزكراوي)، تتميز بخط من نفس الزخارف في وسط العــباءة حيث تبدو على ظهرها مثل ريش الطاووس، لا تلبس هذه العــباءة إلا البنات من سلالة الجــدة الزكراوية المشهورة التي قتلت الأفعى. ( راجع كتاب القصص القومي – زعيمة الباروني).
1- تاقوســـيت: وهي عباءة خاصة جداً مـثـلها مثل المقنـــا، ولكنها للأسف اختفى استعمالها تماماً في الوقت الحاضر وانقرضت منذ زمن بعـيد فلم نلحق ( للتوثيق) إلا على بقاياها. والغريب أن حتى زخارفها قد انقرضت كذلك ولم تعـد تستعـمل.
2- الدخليــللـيت: قطعة نسيج كبيرة مزخرفة بأكملها بـزخارف جميلة منقطعة النظير، تستعمل فـقـط لتغـطية العروس عند انتقالها إلى بيت زوجها، حيث تشدها من أطرافها ثلاث زنجيات على اليمين وثلاث أخريات على اليسار، وتسير العروس وبعض النسوة المرافقات في الوسط تحت الغطاء الذي يشبه المظلة. وقد أستخدم السكيثيون هذه القطعة قديما وكانت من الصوف أيضا والغريب في الأمر انها كانت تمسك من ثلاث حواشي؟.
3- آفــكــــــــاي: يتكون من نسيج صوفي أحمر وينسج في مسدة صغيرة خاصة - وهو شــبـك من خيط الصوف الحمراء، يغـطي به شعر الرأس، تلبسه الفتاة الصغيرة مثل ( آرفــّــاد)، ثم يحفــظ في البيت، ولا تلبسه المرأة إلا في حالة وفاة زوجها لمدة أربعة شهورً. ( كما يستعمل في حنة العريس - تلف فيه العروس أرجلها بعد الحنة ).
4- تـــاملـفــَّــــا: وهي تصنع من قــطعة من الجرد القديم، وتصبغ بالصبغة الزرقاء الداكنة ( كانت قديماً في فساطو تصبغ باللون الأحمر)، وتثبت على الرأس بخيط من الصوف من نفس اللون، يمر تحت الدقن يسمى ( آلـقـــام)، ثم يلبس عليها عصابة تدور على الجبهة وتربط خلف الرأس.
5- آعـصـَّــــاب: قطعة نسيج مستطيلة، ذات لون أرجواني غامق من الصوف، محدد على طوله من الجانبـين بخطين أسودي اللون، تعصب به المرأة رأسها ويوضع فوق الملفـّــة ( تــامـلــفــا) على الجبهة في اعلى الراس.
6- آزداد: قطعة نسيج صوفية مزخرفة تستعمل في الفرح للعروس حيث توضع عليها يدى وقدمى العروس يوم الحنة.
7- تابطانيت: قطعة مستطيلة من النسيج الصوفي المخطط ذات حواف بها أهداب جميلة من الجانبين تستعمل غطاء للنوم تسمى تبطانيت تصنع منها ربة البيت مجموعة على حسب أفراد الأسرة. وقديما كانت توضع فوق الحصيرة كا فراش للنوم.
8- تسومتيوين: هي المخاد وهي عبارة عن أكياس مستطيلة الشكل تصنع من الصوف الملون ذات زخارف جميلة جداً تستخدم لتزين حجرة الجلوس وفراش النوم.
أنواع المنسوجات النفوسية



منسوجات خاصة بالرجال:
1) تلابا تامللات: وهي تصنع من الصــوف البيضاء الثقيلة ، تلبس في الشتاء، تزين أطرافها رقيمات صغيرة الحجم تســمى ( تقـيـقــّـاز)، وتستعمل في الأيام العادية والأفراح وكذلك في المآتم.
2) تلابا تالشخامت: وتصنع من الصوف الثقيلة البنية ( الشخماء)، تلبس في الشتاء، وهي بدون حواشي زخرفية، ولكن في حافتيها خطان أبيضان. وهي لا تلبس في الأفراح ولا المآتم.
3) تلابا تازوجاغت: ويسري عليها مايسري على سابقتها، ما عدى أن البعض يتشائم من صناعتها ولبسها.
4) آخـــــــــــماسي: وهي عباءة بيضاء من الصوف الخفيف لاستعمالها في الصيف وتزين أطرافها زخارف رقيقة صغيرة الحجم تسمى ( تقـيقـّــاز)، تلبس في الأفراح وفي المآتم. المقنى لا تستعمله إلا الفتاة المقبلة على الزواج فهو علامة اجتماعية فارقة ويلبس في المناسبات.المقنى يصنع بعباءة بنية قاتمة وليست بيضاء. - أخماسي / عباءة بيضاء وفيها حواشي صغيرة " تقيقاز " وهي تلبس في الفرح والمآتم.
منسوجات خاصة بالأطفال الذكور:
1) المنديــل ( الجمع: إيمندال): وهو عبارة عن
يستعمل المنديل لتغطية الطفل الصغير الذكر منذ ولادته حتى يقدم على حياة كلها هناء وسعادة فيها كل مايشتهيه الفرد ( يدخل على كل شئ حلو خلال حياته ). ولحمايته من طويرة الليل. ( انظر الولادة – والمعتقدات ).
العباآت القديمة: تستعمل مثل القماش تخاط منها بعض الملبوسات ذات المقاسات الصغيرة، وتسمى العباآت التي يظهر عليها علامات القدم كانتهاء فرائها ( الجرد ) – من الفعـل ( يجرد) أي أصبح مجرّدا من وبـر الصوف ( البشيمه ) – في تحضير عدد من الملابس وأغطية الرأس للأطفال والصبايا منها:
2) تــاقـدوارت: وهي قـطعة من نسيج الصوف المحاك محليا تستعمل في تحضير أول ثــوب يرتــديه الطفـل الذكــر تنسج على مسدة خاصة ( زطـًَــا ) تشبه مسدة العباءة، وإذا لم يتوفر ذلك تستعمل قطعة مستطيلة من جرد قديم، وفي وسطه فتحة مستديرة يدخل فيها الرأس وتغطي بقية الجسم، ومن الطقوس الملحة في تاقدوارت: أن لا تخاط بالسلك والإبرة والغريب في هذا الأمر انها تتشابه مع الكفن الذي يستخدم للميت في طقوسها.
والسبب في ذلك لأنه خشب المسدة يعتبر قبر الأسلاف والنسيج الذي ينتجه يعتبر الكفن الذي تلف فيه الجثة والمولود الصغير يكون عرضة لأخطار جّمة في الأسابيع الأولى لذلك يعتبر ميت إلى أن يجتاز المرحلة الصعبة التي هو فيها ( تقمص الأرواح – النسل ليس إضافة بل جديد يحل محل القديم ) وبعد ذلك يعتبر حي ويلبس ما يلبسه الأحياء وهكذا هي معتقداتهم القديمة. ومن الممكن أن تكون القدوارة هي نفسها التي ظهر بها الليبيون في الرسوم الفرعونية
3) تــابرنوست: وهي تتكون من قطعتين متصلتين ببعضهما العلوية من القماش والسفلى قطعة من جرد قديم متصلتين ببعضهما تستعمل غطاء للرأس وتطرز على جانبه الأيمن آيات من القرآن الكريم مثل : قل هو الله أحد، أو سورة الفلق أو نجمة سيدنا داود، وتنزع بعد تعلم المشي.
منسوجات خاصة بالـفـتيات:
1) آرفـَّــاد: يستعمل كاغطاء للرأس للبنات الصغيرات.
2) آبحـنـوق: يستعمل للصابيا. يوضع على الرأس ويتكون من القماش ونسيج الصوف ( قطعتان ) مطرز من الأمام وتصل الطرز إلى جانبي الوجه وبه ( نوارات) من الصوف الملون على الجانبين ويشد بسير من الصوف الملون تحت الفكين.
3) البخنوق المزخرف : وهو قطعة قماش بيضاء اللون مبطـَّـنة من الداخل بقطعة جرد ومزخرف من الامام باللونين الازرق والاحمر وخالى من الزخارف في الخلفـ، وهذه الزخارف الأمامية عبارة عن طلاسم الغرض منها الحماية من العين الشريرة والحسد .
4) البخنوق الخفيف الزخرفة : وهو مثل سابقه، ولكنه بسيط الزخارف من الخارج تلبسه الفتاة بعد البلوغ وتلبس فوقه الرداء (تملحـفـت).
5) آعــكـّوس: تطلق هذه الكلمة على غطاء الرأس الذي تستعمله البنات – وهو غطاء ينفرد إلى فرعين وراء الرقبة وكأنهما كيسين مفتوحين إلى الخلف يلتقيان أعلى الرأس ليصبحان كيسا واحدا ويقسم الشعر إلى قسمين بحيث يدخل في كل فرع من الفرعين إحدى الظفائر ويستعمل للصـــــــبايا ويصنع من قطعة من رداء مخطط وملون ألوان مختلفة تغطي الظفائر ويلبس فوقها البحنوق ( آبحنوق).
ولا تلبس العجائز الأمازيغـيات عند سن معــينة العباءة الجديدة، بل يلبسن عباآتهن القديمة ( لجرود ). ومن بين هذه الجرود يتم اختيار واحدة سيطـلق عليها تسمية ( تاحرّازت)، حيث تحفـظ إلى وقت وفاة صاحبتها، إذ تستعـمل لتكفـينها بعـد أن تنزع منها زخرفتها على هيئة شريط، يتم تسليمه لحفيداتها.
إيرواط – طــرق اللـــباس:
تختلف طريقة لبس العباءة الرجالية عن النسائية. فالرجال لا يغطون وجوههم ويرمون طرفه الزائد خلف الكتف،
أما النساء فيمسكن اطرافه مع الطرف النازل من اعلى الرأس ولا تترك إلا فتحة صغيرة مثلثة امام العين اليسرى،
وتجمع النساء طرفا الحولي بعد ثنيها تحت الباط إلى الأمام .
طرق لبس العباآت النسائية وهذا وصف لطريقة اللبس لكل منهم على حده:
طرق ارتداء العباآت النسائية:
لاتوجد طرق كثيرة بالنسبة للسيدات، أما الرجال لهم طرق عديدة.
أن المرأة ترتدي الحولي فوق الظهر أيضا إى أنها تضعه فوق الرأس دوما وإذا ما أمسكت به بإحدى يديها أوبكليتهما مستورتين وجعلت الحولي يغطي وجهها فإن ذلك يسمح ببرور إحدى عينيها السوداوين من الشق العمودي وغالبا ماتضعه على الصدر أوالبطن وربما يطوى أربع مرات أوستا إنه هما ينزل بشكله الغليظ حتى القدمين اللتين ترتديان صندلا جلديا ذا لون أصفر أو أحمر أو أسود لماع لماذا يرغب المرء بثني الحولي إلى هذه الدرجة من الغلظة .
في الشرق يعتبر مثل هذا الرداء السميك ذا جمال خاص ولذلك فمن الطبيعي أن ينسج بمتانة إذا ماتوفر الصوف وإذا كانت كمية الصوف قليلة حرصوا على إعطاء الحولي شكلا يوحي بثقله ولذلك فإن النساء يتهادين بخطوات ثقيلة وبطيئة إلا أنها أسرع من أن تستطيع أفكارنا تتبعها وعندما وصلن إلى بوابة بيت منخفضة قرعن قبضة الباب وأطلقن الزغاريد إيذانا لصديقتهن التي تنتظرهن بوصولهن .
الغـمـبوز أو البمــبوك:
وهو مصطلح في الدارجة الليبية يطلق على شق في العـبآة تنظر منه عين المرأة ويقال لها في العامية الليبية ( إمرأة مغـمبزة أو امبـمبكة ) والبمبوك هو الغنبوز / وغنبزت معناها: وضعت لحافها على وجهها / أي وضع طرف الرداء على الوجه للمواراة. وهذه الطريقة لا تزال تتبع حتى يومنا هذا في ليبيا وخاصة في أرياف طرابلس والدواخل، وتقوم المرأة الليبية بالتغمبيز كلما قابلت رجلاً داخل أزقة المدينة القديمة بينما تفضل اليهودية أن يكون وجهها عارى مع أنها تلبس نفس الرداء وبهذه الطريقة يستطيع الرجال التمييز بين اليهوديات والطرابلسيات. وقد وصف الرحالة الألماني بانزه البمبوك بقوله " إن المرأة ترتدي الحولي فوق الظهر أيضا إلا أنها تضعه فوق الرأس دوماً وإذا ما أمسكت به بإحدى يديها أو بكليتهما مستورتين وجعلت الحولي يغطي وجهها فإن ذلك يسمح ببروز إحدى عينيها السوداوين من الشق العمودي، وغالبا ماتضعه على الصدر أو البطن وربما يطوى أربع مرات أو ستّاً إنه هنا ينزل بشكله الغليظ حتى القدمين اللتين ترتديان صندلاً جلدياً ذا لون أصفر أو أحمر أو أسود لماع " وقد تعجب هذا الرحالة من ثني الحولي إلى هذه الدرجة من الغـلظة. ( إفالد بانزه ).
ويقول المثل الليبي ( طاح البمبوك يا مبمبكة).

طرق ارتداء العــباءة النفوسية


طرق ارتداء العبــاآت الرجالية – الحولي:
يلبس الرجال العباءة الصوفية بطرق كثيرة ومتعددة وكل شخص له مطلق الحرية في طريقة لبسه لجرده بالكيفية التي تناسبه وهذا بعد أن يراعى الأحوال الجوية وطبعاً هذا في الظروف العادية أما في أوقات العمل أو الظروف الجوية القاسية يصبح الرجل ملزم بأن يلبس عباءته بطريقة معينة. ويقضي الرجال وقت طويل في تنظيمها وتعديلها ووضعها على الرأس مرة وأخرى على الكتف.
والحولي:
هو الرداء الذي يلبسه الرجال وقد تميز به الليبييون من قديم الزمان ومازال إلى وقتنا هذا يعتز به أهل ليبيا ويلبسونه في مناسباتهم الدينية والقومية حتى خارج البلد كازى وطني يختص بهم دون غيرهم ويكتسب هذا الزى عندهم نوعاً من التميز الواضح بين أنماط الأزياء الأخرى.
طريقة خاصة بالعريس:
أما العريس يرتدى الجرد بطريقة واحدة متبعة وتسمى ( نقاب بالشوكات ) و كلمة نقاب جاءت من التنقيبة وهو مصطلح خاص بالرجال فقط وهي الطريقة المثلى لا رتداء الزى الوطنى – الجرد.
حيث ان العريس ملزم بارتداء الجرد على هذه الوتيرة بحيث لا يسقط الجرد من على راسه أبداً. وسمى بالشوكات نسبة إلى ان الجرد عندما يكون فوق الرأس تكون له زوايا أمام اعلى الجبهة وكانها " الشوك " نظراً لانه جديد لازال يتمتع بصلابة كشان كل جديد. والجرد الذي يرتديه العريس يسمى الجرد ( زوازى ) أي زواجى وهو ذلك النوع الذي يلبس لفترة الزواج ويكون من النوع الجيد وهو أبيض يميل إلى الاصفرار.هذا ويرتدى رقاق العريس مثله أو يتشابهون إلى حد كبير ولو ادى بهم الأمر إلى الإعارة ممن يتوفر عندهم أكثر من ثوب واحد من هذا النوع العريسى المهيب. (وقبل أن يلبسه العريس " يبرم جداده " أي تربط نهاياته بطريقة جميلة قبل لبسه. وقبل لبس الجرد يلبس القميص ووقبعة حمراء تسمى كبوس وسروال فضفاض و فرملة. وقديماً كان حولي العريس يحاك من قبل عائلته بأجود أنواع الصوف وفي ليلة دخلته يبرم جداد الحولي ويبخر فوق نوع من البخور يسمى الفاسوخ اتقاء للعين والحسد ويقولون أثناء فرد الحولي على كانون من الجمر فاسوخ في عين الممسوخ./ المبروك على الدريدى).
وعند طي طرفه العلوي ليغطي موضع الظهر والكتفين وأحيانا يفضل رَفْعُهُ ليغطي قمة الرأس وهو ما يعرف بلفظ ( النَقَابْ ) الذي يغطي الرأس يعبر عن جمال وأناقة صاحب هذا ( الحولي ) الذي يعده على شكل قوسين أو هلالين قائمين على جانبي جبهة الرأس يسمى ( إنقَابْ بُوالشُوكَاتْ ).( سالم شلابى ).
طريقــــــة 1
هي طريقة لا تختلف في جوهرها عما كانت سائدة قديماً والتي تكمن في لف هذا الحولي على أغلب أطراف الجسد حيث تتم بتمرير أحد أطرافه المتقدمة من تحت الإبط ليلتقي بالطرف المتدلي منه على الكتف والتحامها في ربطه على الصدر من الجهة اليسرى . موضع ربطة ( الحُولي ) الليبي على الجهة اليسرى من الصدر وتأخذ هذه الربطة شكلاً مكوراً صغيراً لا يتجاوز حجمها في الغالب على حبة من ثمار المشمش المتوسطة الحجم بينما نجد أن ما تعارف الأقدمون على تسميتها ( بالتوكامية ) كانت تعزى الى جملة غير عربية مستقاة من لفظة لاتينية تتكون من كلمتين ونطقها ( التُوجاميّه ) ( TOGA MEA) ومعناها ( ردائى ).
طريقــــــة 2
يعقد الرجل زاوية منه بخيط أحمر ذي شراريب قدر الامكان، وتكون من جهة العرض على مسافة بطول ذراع ومن خلال الفتحة الناتجة يعلق الحولي على الكتف اليسرى يحيث تأتي العقدة الكبرى أمام عظم الترقوة ثم يلف به جسمه وصدره دفعة واحدة. وهذا يبدو بسيطا جدا، إلا أنه لايقدم على الحولي سوى معلومات أولية.
وغالبا ما يشاهد طرف الحولي مسدلا فوق الرأس بحيث يلف الوجه، ومثل ذلك يتبع في حالة المطر والبرد والشمس اللافحة. وإذا ما تصبب العرق بشدة، فإن المرء يطوي جزءا من الحولي ويضعة على شكل شال سميك فوق الطربوش، وبذلك تصبح الرقبة والرأس طليقتين وتحت ظل سميك.
تعليق البارون كرافت عن الحولي الليبي:
" الحولى الحريرى الطرابلسى هوالحاف كبير من الصوف الابيض او الرمادى والاشخاص الذين يستعملونه سواء كانوا ذكوراً أو اناثا فانهم يتغلفون فيه من القدم الى الرأس قطعة واحدة وهو من ذلك القماش الصوفى الخشن الثقيل ويربطون كل ثناياه في عقدة الصدر. الحولى سيد صاحبه ورفيق عمره دائما معه في عمل متواصل لا يتركه ليلا ولا نهارا احيانا فراشا واخرى غطاء ومعطفا ... الحولى لا يغسل ابدا اذ يبيض بالتربة البيضاء أو الجبس المحروق، أما الذى يخص النساء فهو اخف قليلا .. ينظف تحت بخار الكبريت الملتهب. وللحولى والجرد طبقات، فالناس الذين ينتمون الى طبقة خاصة يرتدون تحت الحولى حلة عربية عادية " صدرية أو فرملة سراويل واسعة، والناس الاقلاء لا يضعون تحته إلا سربوليات " فرعة " من القطن الخشن، أما القرويون فانهم لا يلبسون تحته شيئا يذكر بل الحولى هو كل ثوبه." (انظر كرافـت).
وينبغي أن نضيف أن الليبيين كانوا قديماً يبخرون الحولى والجرد على نار المواقد في ليالي الشتاء الباردة لتطهيرها وطرد البراغيت منها أي من أجل النظافة والقضاء على الحشرات الضارة. هذه العادة أنقرضت الأن ولكن الشاهد عليها ظل حيا.
ولقد قال المثل: " على البَرْغُوث، يَحْرُق الحُولي ".
للمزيد عن البراغيث والقـُـمَّـل أنظر جون فرانسيس ليون وكذلك جيمس ويللارد.

ونأسف لقفل هذا الجزء من مقالة النسيج، بالبراغيث، ولكننا أحببنا أنْ أنذكـِّـر الإخوة القراء بأن البرغيث كانت جزء من تراثنا نحن الليبـيين، منذ عصور الحكم التركي الذي وصفه الرحالة الأوربــيين، وكان جزء من تراث الأمس القريبَ في فترة الجمعيات الاستهلاكية ( أيام الشيوعية) حيث كان الصابون بالطابور والكتيب، ونقص الصابون في البيوت، لم يسبب فقط في انتشار القذارة ، بل ومكّـن البراغيث فعلا من العـودة إلى ديار الليبــيين.
فكل من يشعـر بأنه سيصبح في موقف حرج – من درجة الوساخة - كما وصفه( جيمس وللارد) فما عليه إلا أن يذهب إلى تونس ليشتري الصابون بنفسه، وقد سافر الكثير من الليبــيين في تلك الفترة من أجل كل شئ يحتاجونه، وكأنه لا توجد لديهم دولة مسؤلة عـنهم.
حتى قيل في تونس عن الليبيين أنه: " لابد للواحد منهم أن يحصل على ( علم وخبر) من مختار المحلة بأن القذارة وصلت به وبملابسه إلى حد يسمح له بصرف علبة صابون من الجمعية الاستهلاكية.!
وقد جار الزمان على هولاء المساكين فليس الصابون هو المفقود فقط ولكن حتى الماء زاد الطين بـِـلّـة حيث أصبحت مياه الشرب مالحة كالحة، والصابون المستورد من تونس لم يعـد يعـمل بكفاءة، بسبب زيادة ملوحة الماء.

وبهذه التذكرة المحزنة والطريفة في أن معـاً، نختتم الجزء الثاني من مقالة النسيج، وفي الجزء التالي والأخير سنتكلم عن التقاطع المعرفي فيما بين وشائج الثقافة مع النسيج الأمازيغي في تحليلٍ أنثروبولوجي. وبالله التوفيق.











توقيع :


شهيد تحرير مدينة زليتن

رحمك الله ،، أحسبك عند الله شهيداً ،، ولا نزكي على الله أحداً

 
من مواضيعي في المنتدي

0 رد على رسالة الفاضلة ام سحر
0 موسوعة السعادة الزوجية!!
0 اكسري غضب زوجكـــ
0 عجينة العشر دقائق
0 ملف كامل عن أمراض النساء و الولادة

عرض البوم صور أم عبدالله   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات مجالس حواء الليبية

قديم 24-11-2009, 12:41 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
حـــواء مُتميـــزه
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أم عبدالله

البيانات
التسجيل: 17 / 11 / 2009
العضوية: 81
المشاركات: 1,614 [+]
بمعدل : 0.90 يوميا
اخر زياره : [+]
 

الإتصالات
الحالة:
أم عبدالله غير متواجد حالياً
9  
وسائل الإتصال:
الملحقات

كاتب الموضوع : أم عبدالله المنتدى : مجلس التراث الليبي
افتراضي رد: سلسلة الثرات الليبي

الفضيات الليبية


"إن كل الحلي التي استخدمها الليبيون منذ أقدم العصور كان الغرض من لبسها ليس للزينة وانما كتمائم وطلاسم للحماية والعلاج من الأرواح الشريرة ولتفادي االعين الشريرة ".

مقدمة:
يعتبر الليبيون من الشعوب الغنية بالعادات والتقاليد الأصيلة التي وجدت منذ أقدم العصور، وهذا ما أكده هيرودوت حين قال أن اليونانيون نقلوا بعض عادتهم عن الليبيين، ومازالت آثار هذه العادات منذ عصر لوحات الكهوف إلى يومنا هذا.
وبمرور الزمن امتزجت عادات السكان الأصليين بعادات الشعوب الوافدة التي استقرت على الأرض الليبية، وبذلك تشكّل مظهر جديد مميزٌ لليبيا عن غيرها من الشعوب. وتعتبر المخلفات الأثرية التي كشف عنها من عصور ما قبل التاريخ إلى الوقت الحاضر خير دليل على أن ليبيا كانت على اتصال وثيق بأعظم الحضارات القديمة. وعند دراسة هذه العادات المنقولة عن الأجداد جيلاً بعد جيل نجد أن بعضها أصيل وجد منذ أقدم العصور ومنها ماهو دخيل من بقايا الحضارات القديمة المجاورة وبعضها له صلة بالديانات التي تواجدت على أرضها وأعتنقها الليبيون على مر العصور، ومنها ما هو ناتج عن النظام الطبقي الذي كان سائداً قديماً، وكذلك استقرار بعض الأسر الزنجية أيام تجارة الرقيق التي أنتهت على أرض ليبيا في العهد الإيطالي. وينبغي أن نتذكر دائما أن العنصر البشري الزنجي كان سابقا في الجنوب الليبي ( تاسيلي – أكاكوس – امساك – تبستي) قبل أن يحل محله العنصر الأبيض من أوروبا وآسيا، وذلك في الألفية العاشرة ق.م.

الحلي والفن:

لو زار أحدنا المتحف الوطني بالسراي الحمراء في طرابلس العزيزة، ودخل القاعة الثالثة المخصصة للثرات الليبي في ما قبل التاريخ لوجد أن الإنسان الليبي قد استطاع أن يطور الصناعات الحجرية وبطريقة بطيئة من القطع الخشنة التي تعود للعصر الحجري القديم الأدنى 80.000 سنة خلت - إلى قطع فنية فاخرة، دقيقة في منتهى الرهافة إبان العصر الحجري القديم الأعلى، مصنوعات ذات وظائف متختلفة من ضمنها أدوات للزينة من الحجر والعظام وقشر بيض النعام.
كان الإنسان الليبي في هذا العصر الأخير يعطي لحجارته المنحوتة اللوزية وأدواته المذببة وفؤوسه المصقولة أشكالاً متناسبة منسجمة، فكان يصور بأظافره ثم بآلات حادّة من الصوان والعظام نقطاً متتابعة وخطوطاً منكسرة وخطوطاً منحرفة عديدة وكان يزخرف بيض النعام ويصنع من الحجر الملون خرزا للقلائد، واقراطا، ويزركش الصخور والمقنيات الفخارية بنقوش عديدة.


وكان الأمازيغ القدامى يتزيَنون بالحلي نساء ورجالاً، فالرجال يضعون أقراطاً في آذانهم والنساء خلاخل في أرجلهن ، وكان جميعهم يرتدون أساور وقلائد .



ولقد أصاب الحقيقة المؤرخ الفرنسي شارل اندريه جوليان عند قوله:
" والبربر شأنهم شأن الأمم البدائية كانوا يعتبرون الفن ظاهرة اعتيادية للحياة لا متعة للنخبة. وكانوا لا يزخرفون إلا الأثاث المستعمل عادة، اللَهم إلاّ الحليّ متّصل أصلها القديم بالسحر".
وتتمتع المرأة الليبية بقدرات فنية تفوق الرجل في أغلب الأحيان، فهي التي تزخرف آنية الخَزف و الجدران الداخلية للبيت ونسيج الملابس الصوفية والزرابي. وهذا ألأمر يصدق على مراحل الفن القديم في أنحاء العالم (راجع كتاب الفن والمجتمع عبر التاريخ –الجزء الأول – أرنولد هاوتزر).
" ولا يستمدّ الفن الأمازيغي منذ أواخر العصر الحجري الحديث، نماذجه من الطبيعة بل هو يتعلَق بأشكال هندسيَة تجريدية ( مثل التي تتمثل في لوحات الكهوف الملونة بتدرارت أكاكوس وخصوصا مرحلة الحصان التي حل فيها الرموز الإيديوجرامية ( رموزا تعبر عن أفكار) محل الرموز البيكتوجرامية ( رموز تصور الطبيعة ومنجزات الإنسان).
ولقد نتج عن إفراط الفنان الأمازيغي في التجريد في تلك الحقبة أن طور الحروف الكتابية تدريجيا من مجمل الجسم الأيقوني الذي بلغ عمره حين ذاك عشرة آلاف سنة مضت" ( بروفسور ماتينجلي 2003 – يوسف الختالي 2005).
تلك الحروف – التي اصطلح علىتسميتها بالحروف الليبية- انتشر استخدامها في الشمال الأفريقي (من ماوريتانيا حتى واحة سيوة) مع القرن الثالث قبل الميلاد حتى دخول الإسلام، وواكبت استعمال الإغريقية والبونيقية الجديدة والرومانية، واللاتينية البيزنطية. وداومت على البقاء كحروف للكتابة حتى الآن عند التوارق: أمازيغ الصحراء الكبرى.
ومع بداية الألفية الأخيرة انحدرت الحروف الليبية ( كما انحدر مجمل التراث البصري في ليبيا ) من رموز للكتابة لتصبح زخارف تجريدية مقدسة تدخل في طيات مختلف الشعائر والطقوس، وتزين جدران البيوت والملابس والحلي ووحدات الوشم.
ولقد استمر هذا الطور التجريدي الزخرفي الأصيل في فن الشمال الأفريقي ليخترق التأثير الهلينستي الذي عم في القرن الثاني قبل الميلاد والذي تمثل في زخرفة الأضرحة الأمازيغية ( مثل ضريح صبراتة وأضرحة دوغة وسيفاكس ). ثم استمر في البقاء عبر فن التخوم الرومانية، وحضارة جرمة في الواحات الصحراوية، حيث فقد تماما النزعة التصويرية الواقعية بعد دخول الإسلام، واستمر حتى الوقت الحاضر مخترقاً جميع مفردات الثرات التشكيلي البصري في شمال أفريقيا.


ويمكن مقارنة بعض مفردات فضية بزخارف من فن التخوم، فهناك مثلا منحوتات صخرية في قرزة تشبه بعض القطع الفضية التي تستعملها المرأة الليبية تسمى الصالحة وهي قطعة فضية دائرية مزينة بشكل يمثل مجموعة من الأسماك التي ترمز إلى جسم الأنسان بعد خروج الروح منه على هيئة طائر



وهذا الفن الهندسي الرتيب في الظاهر، إن هو في الواقع إلا بقايا صلوات وتعاويد- ولحفظ أسرار الصنعة المتعلقة بالسحر والكهانة. والذي ظل يحمل في طيَاته ما يعبِِر عن مختلف مراحل تطوّر مّا يَرجع الى عصور قديمة جدّاً، متَصفاً بحيوية ممتازة، إذ هو صمد في وجه مظاهر الفن الأخرى.

نبذة تاريخية:

الحلي الليبيية في العصور القديمة:

أن أشهر الحلي التي كان الليبيون يتزينون بها هي ريش النعام وقد وجدت صورهم منقوشة في لوحات الكهوف وعلى راسهم ريشة وكانوا يلبسون أيضاُ الحلق والأساور وقد ظهروا في نقوش سحورع ونقوش مدينة هابو وهم يتحلون بالعقود والأساور وأما الخلاخيل فقد وردت في لوحات الفن الصخري في ليبيا وعند الفراعنة في نقوش تحتمس الرابع حيث يظهر أحد أفراد قبيلة الليبو وفي أعلى قدمه اليمنى خلخال وقد ذكر هيرودوتس أن نساء ليبيات كن يلبسن خلاخيل جلدية وأن أخريات كن يحملن خلخالاً من البرونز في كل ساق ومازالت الليبيات يتزين بالعقود والأساور والخلاخيل الى وقتنا الحاضر في المناسبات كتقليد عن جداتهن. انظر (أوريك بيتس – وكتاب البرغوتي).

الحلي الليبية في ماقبل التاريخ:



حفلت اللوحات الصخرية الليبية بصور الأزياء والزينة الفاخرة منذ العصر الحجري الحديث، حيث نرى نماذج للأزياء والزينة هي غاية في الروعة والإتقان. للمزيد رجع فابريتشيو موري- تدرارت أكاكوس.



وادي تين لالان الزينة النسائية الليبية في مرحلة الرعاة المتأخرة.
كذلك للمزيد حول علاقة أدوات الزينة الليبية التقليدية ولوحات الكهوف راجع مقالة فابري عن القرون في المعتقدات الليبية.

الحلي عند الفراعنة:

كان التزين بالحلي شائعاً بين الرجال مثله بين النساء، فمنه القلائد الطقسية التي تلبس في الرقبة والصل الذي يلبس على الرأس للحماية والعصائب والخواتم والأساور في المعاصم والخلاخيل والعقود والأخراز الثمينة والأحزمة المحلاة بالأحجار أو باللآلئ والمينا، وكان استعمال الخضاب كثير الشيوع، فتخضب بالحناء الأظافر وتكحل العيون بالكحل. ويشير الدكتور كيمير الباحث في تاريخ مصر القديمة الى انه درس آثار للوشم في ( موميات ) لراقصات فرعونية، ولاحظ الأجزاء التى بها وشم تطابق مكان وضع الحلي والأحجبة وهذا يحملنا على الاعتقاد بأن الحلي التى نرى الراقصات في العصور الحديثة يحرصن على وضعها فوق أجزاء معينة من أجسامهن يمكن ردها الى أزمنه سحيقة كان الرقص خلالها مرتبط بالمعتقدات الدينية.
ويقول الدكتور فضل علي - في وصف للمومياآت الليبية التي تم اكتشافها في واحات الجغبوب وكان عددها خمسون- بأنها مومياآت استخدم فيها طرق للحفظ مختلفة عن الفرعونية وكانت أكفانها مزخرفة بخيوط حمراء وزرقاء تشبه الرقم النسيجي الأمازيغي في جبل نفوسة، وعندما ثم تصويرها بالأشعة السينية أكتشف انها كانت مزينة بأقراط وأساور. هذه المومياآت لم يتم تعيين عمرها بعد،ويقول الدكتور المذكور أعلاه أنه سلمها شخصياً لمركز أبحاث في روما، ولم نستلم أية تقارير بخصوصها. ( من مقابلة أجراها الباحث يوسف الختالي في مدينة شحات العتيقة 2004 ).

الحلي الفينيقية:

من العسير جداً التمييز بين الطرز الفينيقية الشرقية والطرز الغربية (القرطاجية) في الحلي لأن هذه الأشياء الصغيرة لا بد وأنها كانت البضاعة التي يتجر فيها التجار الرحالة. ومع أن الأصل المحلي يبدو أحيانا واضحاً في الغرب وخاصة في اسبانيا إلاَ أننا غالبا لا نستطيع الحكم بأن شيئا ما صنع في منطقة معينة من البحر المتوسط، وربما كان الكثير من الحلي الممتازة وخاصة تلك التي صنعت حتى القرن الخامس قبل الميلاد، قد صنع في فينيقيا أو قبرص أو مصر، فتشابهها الدقيق في التشكيل والصناعة يدل على أنها كلها صنعت في أماكن لا يبعد أحدها كثيرا عن الآخر. ( محمد ابو المحاسن عصفور ).
ومعظم مصوغات الزينة الفينيقية التي وصلتنا في حالة جيدة كانت من الذهب أما المصوغات الفضية فلم تكن في أغلب الأحيان جيدة الحفظ لأنها لم تحتمل الدفن في التربة الملحية بالمواقع الساحلية،أما البرونز فيبدو أنه لم يستخدم إلاَ في صنع الأشياء ذات الأغراض العملية مثل المشابك والأساور ( التي لم تكن أبداً شائعة في البلاد الفينيقية الشرقية كما كانت في شمال أفريقيا واليونان وايطاليا). ويمكن مشاهدة الكثير من أدوات الزينة الليبية في العصر البونيقي الصنوعة من البرونز والعاج في متاحف لبدة وصبراتة.
وجاءت من المقابر في قرطاجة و" ثاروس " في سردينيا، دلايات دائرية كثيرة جميلة التحبيب وأخرى أكثر بساطة من هذا الطراز. وفي اسبانيا عثر على حلي تتمثل فيها اتجاهات محلية وتأثيرات شرقية فينيقية ومصرية.
ولاحظ الباحث محمد أبوالمحاسن عصفور أن الحلي البونية تفقد خصائصها الفينيقية تماماً في القرن الثالث قبل الميلاد، ويظهر فيها تأثيرا يونانياً واضحاً " إلى درجة عدم وجود ما يدعو إلى مناقشة الفن الفينيقي فيها. " مع الاحتفاظ بعلامة (تانيت) وشاراتها: الهلال والقرص وغيرها من العناصر التي يدعي الكاتب أنها فينيقية. ولكنه يؤكد أنها صنعت في قرطاجن أو بعض المراكز (البونية ) الأخرى" . أنظر (محمد أبوالمحاسن عصفور– المدن الفينيقية ).

صناعة الذهب والفضة في ليبيا:

كانت صناعة الفضة من الصناعات المشهورة في المراكز الرئيسية من ليبيا مثل طرابلس وجبل نفوسة وغدامس وكذلك بنغازي ودرنة والمرج ومصراته وفي هذه المدن كان يتم انتاج الحلي التقليدية التي يتزين بها أهالي البلاد والمتمثلة في الأساور والأقراط والقلائد والخواتم والحجابات والتمائم والسروج المستعملة للخيول، وكان الطلب على اقتناء هذه الصناعة كبيرلأن الأهالي يستعملونها كتمائم للحماية والعلاج. وكان أمهر الصناع في هذه المراكز كلها صناع طرابلس وكلهم كانوا من اليهود الليبيين ومن تدرب على أيديهم. وفي جادو كانت هذه الصناعة عريقة وخصوصا في مدينة شروس واشتهر بهذه الصناعة يهود جادو حيث كانوا يصيغون الفضة ويستخرجون منها حلي الزينة ويصدرون إنتاجهم الى الخارج، ثم انتقلت هذه الجالية اليهودية إلى طرابلس وأسسوا سوقاً لصياغة الفضة هناك، ومنهم عائلة الشروسى المعروفة التى اشتهرت فيما بعد في مدينة طرابلس.


وبلغ من شهرة هذه العائلة أن كُلِّفوا بصناعة السيف التاريخي ذا المقبض الذهبي الذي سمي من قبل الحزب الفاشي ب " سيف الإسلام "



والذي قدمه القائد الليبي الأمازيغي يوسف خربيش إلى البينتو موسليني بمناسبة زيارته إلى ليبيا في وسط احتفال كبير شارك فيه معظم الناس من باب ارضاء النظام ودفع شروره، مدفوعين بهستيريا الجموع التي أنشدت " مرحبتين بكازي روما / من غيره ما هناك حكومة " والتي بلغت ذروة هياجها حين حملت سيارة موسوليني على الأكتاف، وفي أحتفال قرب سوق الجمعة، جاء الزعيم موسوليني على صهوة جواده وسط الجموع وبعد ذلك اندفع الزعيم وتبعه الفرسان العرب إلى ميدان القصر( المكتبة المركزية الأن وقصر الملك سابقاً) وهناك القى خطاباً لم تبقى منه غير صورة تذكارية توثيقا لذلك الحدث.
ونعود إلى موضوع صناعة الفضة حيث كان الإنتاج السنوي لهذه الصناعة متفاوت حسب أحوال التجارة الخارجية وأحوال الحصاد في الريف والبادية. وكان الإقبال كبيراً على شراء الفضة لإستخدامها في الأفراح وكانت سبائك الفضة تستورد من فرنسا. ثم تصدر الصياغة الطرابلسية الى برقة وتونس ومصر وكان هناك الذهب الذي يصنع منه الأساور والأقراط والخواتم والقلائد ولكن الطلب عليه كان محدوداً لأنه لا يستعمل كتمائم مثل الفضة التي كانت لها علاقة بعبادة القمر التي اعتنقها الليبيون قديماً. وكان أقتناء الذهب يقتصر على اليهود وسكان البلاد الأغنياء للتعبير عن مستوى ترفهم، ونتيجة لذلك كان تطور صناعة الذهب بالنسبة الى صياغة الفضة محدودة ومتواضعة الى حد بعيد،أما الأن فإن صياغة الفضة في طريقها إلى الإندثار إذ لم يبقى إلا قلة معدودة من الحرفيين الذين يزاولون صياغة الفضة ومن يتجول في سوق الصاغة اليوم لا يجد إلا عدد قليل من الدكاكين التي مازالت تمارس بيع وتصليح الفضة، بينما تطورت صناعة الحلي الذهبية التى زاد عليها الإقبال كثيرا في هذه الأيام، ويرجع ذلك الى الرخاء الذى شهدته البلاد بعد ظهور النفط والسعي وراء التقليد وإهمال التراث.
بالإضافة الى ذلك هناك طرق الحديد والنحاس، فكان الحدادون الليبيون يطرقون الحديد والنحاس فصنعوا من الحديد المنجل والفأس والمسحة والمنقار والشاقور كما صنعوا منه السيوف والخناجر ورصعوها بالنحاس لتعطي منظراً جميلاً وصنعوا مختلف أنواع السكاكين والأقفال وطرقوا النحاس وتفننوا في هذه الحرفة فصنعوا منه الأواني المنزلية مثل القدور والقصاع وأواني الشاي والأقفال النحاسية .


واليوم مازالت صناعة الفضة من الصناعات المحلية الهامة، وتعتبر مدينة طرابلس من أشهر الأماكن في صياغة الفضة في ليبيا ويوجد بها سوق الصياغة أو الصاغة وهو المكان الذي يقوم فيه الصائغ بإنتاج وبيع التشكيلات المعدنية الثمينة مختلفة الأغراض،



ويقع هذا السوق بداخل اسوار المدينة القديمة- ويمتد من سوق العطارة باتجاه الناحية الشمالية إلى أن يتصل بجامع الناقة، ويحيط بجامع أحمد باشا، ويضم مجموعة كبيرة من الدكاكين والورش الصغيرة التي شيدت في أوقات مختلفة إبان الحكم القرماللي. وكان هذا السوق قديماً يثير إعجاب الرحالة الأجانب بسبب أنشطته وثرائه وقد زاره الرحالة الإنجليزي ( إدوارد ري والرحلتان الأمريكيتان د . لوينس سميث - ه . لويز بريستون ) ويأتي إليه الناس من جميع أنحاء ليبيا لشراء مستلزمات الأفراح حيث يزداد فيه الأزدحام في مناسبات الزواج التي تكثر عادة في موسم الصيف.( انظر كتاب اسواق طرابلس القديمة 2002).

الطوّافة:

والمقصود بهم الباعة المتجولون أو المنادون على بضاعتهم في الأزقة والشوارع وقد عاصرت جداتنا هؤلاء الطوافة في جبل نفوسة وبالتحديد في منطقة يفرن وجادو حيث كانت العادات والتقاليد الاجتماعية في فترة الخمسينات والستينات تمنع النساء من الذهاب إلى الأسواق لشراء مستلزمات الحياة لذلك قرر اليهود أن ينقلوا العرض إلى حيث يوجد الطلب فذهبوا إلى جبل نفوسة وتجولوا في الشوارع والقرى وطرقوا الأبواب وكان هؤلاء الباعة المتجولون ينادون الناس إلى شراء بضائعهم بطريقة مرحة وكل واحد من هولاء الباعة يضع خرجه على ظهره أو ظهر حماره وهو مملوء بالبضائع وكانت السيدة الأمازيغية لا تخجل من مقابلة اليهودي التاجر وتخرج له سافرة الوجه لأن التقاليد تسمح بمقابلة اليهودي والشراء منه، وفي أغلب الأحيان كانت تتم عملية الشراء بعد مجادلة في السعر تنتهى عادة لصالحها وما كان على البائع اليهودي إلا أن يزيد بعض حبات من الكسبر أو الكمون والكروية إلى المكيال المحدد بعد أن تحلف النساء برأس يهوديته وعلى الرغم من أن أسبوع اليهودي للكسب يتألف من ستة أيام فقط فإنه يتفوق على منافسيه المسلمين والنصارى في جميع الأحوال بحديثه وحبه للسعي للرزق واستهانته بالصعاب، وعلى هذا يربي اليهودي ابنه فهو يلعب في أزقة الحارة حتى يبلغ الثانية عشرة يتنازع مع الأولاد الآخرين ويتسخ كثيرا إلا أنه لا يدع فرصة للكسب تفوته للحصول على المال وعندما يحصل على المبلغ المناسب يبدأ في وضع حجر الأساس للغنى المستقبلي. وكانت تجارة اليهود في طرابلس تبدأ برأس مال زهيد سرعان مايربو، ومن المعروف في ليبيا أن اليهود يكسبون رزقهم بالكدح والنزاهة والصدق ومن شهرتهم بالأمانة ما دعى الليبيين الآخرين إلى حفظ أماناتهم عند اليهود بالرغم من المعاملة السيئة التي كانوا يعاملون بها في أزقة المدينة القديمة.( أنظر فؤاد الكعبازي ).
يقول الرحالة الألماني إفالد بانزه:
" كان الطوافون اليهود يجوبون القرى وكانوا يستخدمون الحمير كوسيلة للتنقل وتتمثل تجارتهم في عدة أمتار من قماش الشيت الرخيص والأزرار والتكك والإبر فيجعل منها حزمة يضعها الفتى شاول تحت إبطه ويتجول في الواحة وبعد بضعة أيام يبيع بضاعته إلى الفلاحات البسيطات بفضل ثرثرته ويعود إلى المدينة ليشتري بضاعة جديدة يضعها هذه المرة بين لوحين ويحملها على ظهره أوعلى كتفه وفي بعض الأحيان تكون بضاعته عبارة عن حفنات من السلع المختلفة مثل اللبان والبخور والكروية وأدوات زينة المرأة وكانوا في بعض الأحيان يستبدلون هذه المواد بالصوف والشعير والخرق الباليه. ولا زال هؤلاء اليهود يحنون إلى الشوارع التي سكنوها في ليبيا ولقد شهد الوضع الاجتماعي لليهود تحسناً ملموساً في العقود الأخيرة وكان ذلك نتيجة للتغلغل الأوربي ولنفوذ التحالف اليهودي فلم يكن يحق لليهودي فيما مضى أن يركب جوادا بل إن مثل هذا الحق لا يمنح له حتى الآن في البلاد الإسلامية الخالصة."( انظر طرابلس مطلع القرن العشرين في وصف الجغرافي الألماني إفالد بانزه).
صناعة الذهب والفضة في الثمانينات من القرن الماضي:
في هذه الفترة أحتكرت تجارة الذهب من قبل الدولة وهذا أدى إلى قفل جميع أبواب الدكاكين التي كانت تؤدى وظيفتها في سوق الصاغة وفتحت منشاآت لبيع الذهب لتحل مكان ذلك السوق التقليدى المتوارث منذ مئات السنين، وكان الغرض من ذلك هو حماية المواطن وتوفير حاجته وأصبحت هذه المنشاأت هي المستورد الوحيد للذهب الخام والمصنع تشتريه وتبيعه بدون منافس ووجدت هذه المنشاآت في أماكن مختلفة من ليبيا بعضها يقبع داخل الأسواق الحديدية المجمعة والتي أنتشرت في تلك الفترة بدون جدوى سوى للنهب من قبل فئه معينة ولم يستطيع المواطن ابان تلك الفترة من الحصول على احتياجاته من أي سلعة بدون وجود سابق واسطة أو مساعدة من قبل تلك الفئة المسموح لها بالتحكم في احتياجات الناس وكانت تلك الأماكن التي يطلق عليها منشاآت لا تفتح أبوابها إلا السابعة صباحاً لتوزيع عدد ضئيل من الأرقام التي بدونها لايتم الشراء وهذا ما كان متبع لشراء المقتنيات الذهبية البسيطة أما مقتنيات كبيرة الحجم فكان لا يسمح ببيعها إلا بعقود الزواج، أي الذين سبق لهم أن تزوجوا محرمون من لبس الذهب في تلك الفترة فأصبح هناك من يحق له شراء ما يلزمه وهناك من لا يحق له.
وفي نهاية الأمر بعد أن عم الإحباط والبؤس أضطرت بعض العائلات للسفر إلى تونس وتركيا وسوريا،هذا بالنسبة للعائلات المتوسطة الحال أما العائلات التي تنتمي للطبقة الحاكمة ذات مستوى الدخل العالي فكان أفرادها يقضون الصيف في سويسرا لشراء ادوات الزينة والملابس التى كانت غير متوفرة في البلاد. وأصبح الذهب يباع ويصنع في البيوت بدون رقابة للوزن والعيار وبسبب انحطاط الاذواق وعدم وجود نخبة مستهلكة للمنتجات الفضية زاد الطلب على الذهب وانخفضت أسعار الفضة وأصبحت بسعر التراب على الرغم من أهميتها التاريخية لإحتوائها على الأيقونات والأختام التاريخية، فلقد بيعت في السوق بالجملة أطنان من الفضة المنقوشة والمختومة الى الدول الشقيقة كمادة خام للتصنيع، وخوفاً على ضياع هذه الثروة التى لاتقدر بثمن قام بعض الوطنيين الحريصين بإقتناء بعض الفضيات الليبية على حساب معاشهم الزهيد لتوثيق الأيقونات والأختام العالقة بها.
وأنخفظت قيمة العملة الليبية وفقدت قدرتها الشرائية بين جاراتها وسقط الدينار الليبي صريعاً أمام الدينار التونسي وأصبح الناس يتنافسون على الذهاب الى تونس. والغريب في الأمر أنه لم نر أي أثر لردود أفعال ناتجة عن تلك الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تاثرت بها أغلب العائلات الليبية ما عدا تكدس الليبيين والليبيات على بوابات الخروج والدخول علي الحدود البرية ولموانيء الليبية لسد حاجاتهم وممارسة عمليات السمسرة والتهريب التي أنتشرت في تلك الفترة بشكل غريب مما حدى بالسلطات المالطية في التسعينات لتفتيش المسافرين ( المتاجرين) الليبيين بصحبة الكلاب البوليسية المدربة!! .


وقد توقف سوق الصياغة عن كل عمل في فترة الثمانيات ومر بكساد لم يشهد له مثيل وفي نفس الوقت تدهورت الأنشطة التقليدية الأخرى التي حافظت على توازن المدينة القديمة عبر تاريخها ( التجارة والحرف ) ومن المؤكد أن المهتمين بتاريخ ليبيا في العصر الحديث قد قاموا بتوثيق أسباب هذا الكساد وآثاره الضارة على اقتصاد البلاد الذي ساد في تلك الفترة وخاصة بعد أن تم القضاء على سوق الصاغة ولم يتبقى منه سوى القليل من الدكاكين في حالة خراب تستعمل لتصليح الذهب المكسور وبيع المستعمل منه ( التصريف ) وأصبحت دكاكين هذا السوق مقفلة وخالية في وحشة وعزلة تثير الفزع، شاهده كل من مر به وأصبح كئيباً عند المرور فيه وصار اوحش من وتد في قاع- بعد أن هجره أهله وكذلك أمهر الصناع



بعد أن كان يضج بجميع الأجناس ولا تهدأ فيه الحركة إلى آخر الليل وحلت محل هذا السوق التاريخي المنشاآت والأسواق الاشتراكية الشعبية التي أصبحت الأن ارثاً متراكماً من التسيب والدمار لايمكن اصلاحه والتي يطلق عليها في الشارع الليبي مصطلح (مربعات الليموني) التي أصبحت في الوقت الحاضر مهجورة وكئيبة- تجري فيها الفئران ولا تحتوي إلا على بعض السلع الرخصية والرديئة في نفس الوقت ولا يفضل الليبيون الشراء منها وخاصة بعد الأنفتاح الجديد على البضائع الأجنبية حيث وجد الناس أماكن أخرى أفضل منها للحصول على حاجتهم وهم محترمون بدون ضجة وصياح وضرب- على أشياء تافهة أعطى الناس لها كل وقتهم، وكل ذلك حدث لصرف اهتمام الناس عن أمور أهم كان ينبغي عليهم أن يهتموا بها.
أما الأن فقد زال التشنج وأنخفظت الأسعار وعاد الهدوء والنشاط إلى أسواق العاصمة الطرابلسية من جديد وأن الأحوال التي مرت بها الأسواق الليبية في الفترة السابقة ليست ظاهرة غريبة وجديدة وانما هي تكرار للأحوال التي مرت بها ليبيا خلال العهد التركي.

أدوات الزينة الفضية والذهبية:



وكانت نساء البدو وعرب المدن واليهود يتسابقن إلى إظهار حلاهن والافتخار بها وقد توجد منهن من تظهر أقراطها وسواراتها وعقودها الذهبية وهي في الوقت نفسه- كما ذكر الرحالة جون فرانسيس ليون- ترتدي رداءً ممزّقاً، بل وهناك من سكان الوحات الليبية من النساء يرتدين الحلي الفضية على أجسادهن العارية وذلك قبل القرن الماضي، وصفهن الرحالة الأوروبيون- وهذا دليل على أن لبس الحلي ليس للزينة ولكن لغرض الحماية من العين والأرواح الشريرة - فليس من المعقول أن تتمكن تلك النساء من اقناء الفضة وتعجز عن شراء الثياب، ولهذا ارتدى الأنسان الحلي ولبسها قبل أن يعرف الملابس. وإذا تفحصنا النقوش التي تزين الحلي نجد أن معظمها عبارة عن طلاسم وحجابات لها علاقة بالمعتقدات مثل خاتم سيدنا سليمان والحويتة والقرن والحمامة والسلة والطاوس .



زنجيات ليبيات من فزان. وأما السيدة الأمازيغية والطرابلسية بشكل عام فتغطي كل زينتها وحليها وشعرها بعباءة من الصوف من رأسها حتى قدمها ولا تترك إلا فتحة صغيرة لعينها.

الحلي المستعملة في منطقة طرابلس:



الحلي في ليبيا تختلف من منطقة إلى أخرى بالرغم من وجود بعض التشابه بينها. ولكن الحلي الخاصة بمنطقة طرابلس مميزة عن غيرها من المناطق الأخرى وبالنسبة للحلي في منطقة طرابلس لابد من أن تكون مكملة للملابس لهذا نجد الكسوة تحتوي على عدة أنواع من الأردية المحلية الصنع وحلي وجواهر- روائح- أحذية- شباشب وتليكات وأحيانا حتى السمن والزيت والدقيق والخراف تؤخذ مع الكسوة الى بيت العروس وتتكون ملابس العروس الطرابلسية من البدلة الكبيرة المتمثلة في حولى حصيره حقاني وقمجة شريط وسروال وفرمله وتساتميل الفضه والتل وسراويل عاديه وتليك بالفضه وشباشب والبدلة الصغيرة التي تحتوي على أردية عادية وأغطية للرأس( تساتميل) ومجموعة فساتين( قفاطين ) وغيرها وتعتبرالحلي والمجوهرات التي يأتي بها أهل العريس خاصة بالعروس فقط، وقديماً كانت حلي العروس تتكون من ( الدمالج والحلقة والمكلل – خلالات – مقاييس – شنطاطب – تاونزة – الخلخال – الشعرية – احزام البشكتى – الخلال المشبك ... وغيرها وكانت ملابس العروس الطرابلسية قديماً تحمل في الكروسة من بيت العريس إلى بيت العروسة ( المصدر الحاج علي الرتيمي صائغ ذهب وفضة في طرابلس القديمة – مقابلة شخصية )


عروس من منطقة طرابلس

عرجون الفُلّ :

يعتبر عرجون الفل أهم ما يميز منطقة طرابلس عن غيرها من مدن ليبيا الأخرى في مواسم الأفراح وجزء من مكملات الحلي التي ترتديها العروس وهذا العرجون المشهور في الأفراح الطرابلسية ما هو إلا تقليد يرجع إلى عادة قديمة جداً عرفها العالم القديم أبان ازدهار الحضارة اليونانية حيث كان يصنع هذا الأكليل من الزهور ويستخدم كوسيلة من وسائل الزينة فوق رأس العروس عند زفافها في أحتفلات خاصة ترمز للنصر والفرح حيث كان الزواج المقدس يعتبر أنتصار على العزوبية وعند مقارنة العرس الروماني بالليبي نشاهد هذا الأكليل على رأس العروس الرومانية الذي تطور في وقتنا الحاضر إلى التاج الذي تلبسه العروس اليوم وهذا العقد( عرجون الفل ) لا يلبس إلا في المناسبات الخاصة بالزواج وفي حفلات التكريم والسؤال المطروح الأن: ما علاقة عقود الزهور والفل والياسمين التي اشتهرت بها طرابلس في التاريخ - بالأكاليل التي كانت تصنع من الزهور وتعلق على الرأس في مناسبات التتويج الخاصة بالملوك وأبطال السباق وحفلات الزواج المقدس في الحضارات القديمة؟.
ومن تسمح له الظروف من إخواننا في الغربة بزيارة ليبيا الحبيية في الوقت الحاضر يشاهد في ميدان الشهداء المعروف بالساحة الخضراء يوم الخميس بائعي الورود في موسم الصيف حيث تكثر حفلات الزواج وهم في طوابير إلى جانب بعضهم ورائحة الزهور تعبق من حولهم وأمامهم سلال مملوة بباقات من الورود وعقود الياسمين والفل التي تقدم كاهدايا للعرسان في حفلات الأفراح الليبية ويشاهد كذلك الكروسة التي بدأت تعود من جديد إلى شوارع العاصمة طرابلس بعد غياب طويل لتحمل العرائس إلى بيوتهن الجديدة وكذلك السواح الذين يعشقون الفرجة على عروس البحر طرابلس الجميلة وعرجون الفل هو ذلك العقد الملظوم على هيئة دائرة ويلبس في الرقبة بعد لبس الحلي أو يعلق في أعلى الرأس على اليمين رمز للفرح والانتصار على العزوبية وعند اختياره يراعى أن يكون من أزهار الفل الأبيض المزين بزهور بنفسجية اللون وهذه الأزهار تكون مقطوفة في نفس اليوم ومحفوظة في مكان بارد بعيداً عن الشمس، ثم تلظم هذه الأزهار في خيط لتكون عقد من الأزهار يلبس في الرقبة ولا يقتصر لبسه على العروس فقط ولكن حتى العريس يرتديه على لباسه المطرز الخاص بيوم الخميس.











توقيع :


شهيد تحرير مدينة زليتن

رحمك الله ،، أحسبك عند الله شهيداً ،، ولا نزكي على الله أحداً

 
من مواضيعي في المنتدي

0 الاعجاز العلمي في عجب الذنب
0 [اجتماعيات] الحاج قدورة
0 أم سحر
0 وصفات شهية بالصور والطريقة
0 اكسري غضب زوجكـــ

عرض البوم صور أم عبدالله   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات مجالس حواء الليبية

قديم 24-11-2009, 12:43 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
حـــواء مُتميـــزه
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أم عبدالله

البيانات
التسجيل: 17 / 11 / 2009
العضوية: 81
المشاركات: 1,614 [+]
بمعدل : 0.90 يوميا
اخر زياره : [+]
 

الإتصالات
الحالة:
أم عبدالله غير متواجد حالياً
9  
وسائل الإتصال:
الملحقات

كاتب الموضوع : أم عبدالله المنتدى : مجلس التراث الليبي
افتراضي رد: سلسلة الثرات الليبي


الحلي المستعملة في منطقة جبل نفوسة:
أن أغلب القطع الفضية المكونة للحلي التي ترتديها النساء في منطقة جبل نفوسة متشابهة ولكن هناك أختلاف في بعض القطع الثانوية ومن أشهر ما يلبسه الأمازيغ هناك :
٭٭ أنواع من الفضيات الأمازيغية :
1 – تويناس (الخرص): وهو عبارة عن زوج من الدوائر غير مجوفة طرفا كل منهما غير ملتقيين وهي أقراط فضية كبيرة جداً حتى أن الاذنين لا تقدر على تحملهما ولذلك تعلقان تحت الظفائر فتتدليان قرب الوجه و توضع كل دائرة على جهة بعد ظفرها بالشعر وهناك عدة أنواع منه مثل ( الخرص الكبير( تويناس تمقرارين ) والخرص الصغير( تويناس تمشكانين )، والخرص المكلل (تمكللين) . وفي بعض الاحيان يوصل الطرفان ببعضهما بواسطة سير من جلد الفيلالي .
2 – آخلال ( الخلال ): وهو معروف مثل الخلال العادى ويصنع من الفضة وبه زخرفة من اعلى تخلل به المرأة الرداء على الصدر من جهة واحدة.
3 – الدبالج: وهو زوج من الأساور عريضة الحجم وكبيرة جداً منقوشة - من الفضة وقد تكون مطلية بالذهب وتنقسم إلى أنواع منها ( الدبلج ن تغاريت ) ( وازوق ن تغاريت ) ويلبس كل منهما في اليد اليسرى وهناك نوع أخر يسمى ( ازوق أوسلّيف ) وهو دبلج فضي صغير، يلبس مفرداً في اليد اليمنى للفتاة ويقدم لها بعد الخطبة فهو مثل الدبلة في الوقت الحالي.
4 -تشكشاكين (الحدايد): هي مجموعة أساور من الفضة ولكنها أقل حجماً من الدبلج وغالباً ما تكون ستة .
5 – تورطمين (الخواتم): وهي عبارة عن حلقة مستديرة من الفضة مزينة بأشكال لولبية وثقوب وقد تكون فضية أو ذهبية ويصل عددها الى اثنين أو ثلاثة في معظم الحالات و لها أنواع كثيرة وأشكال متعددة .
7 – الحصن: وهو على شكل صفيحة اسطوانية مستطيلة جميلة صغيرة ومزينة باشكال هندسية ووردية ونقوش بسيطة تعلق من الجنبين وتتدلى تحت الصدر بحيث يكون تحت نهاية الشعرية وبأسفل الحصن تذابيل جميلة على هيئة مثلثات تتدلى منها خميسات صغيرة الحجم، وسمى كذلك لأنه عادة ما يحفظ فيه قطع ورق مكتوب عليها آيات من القرآن توضع بداخل الصفيحة أو حجاب كتب من قبل ولي صالح تحصناً من العين والشياطين.
8 – حزام: وهو نطاق كبيرمن الفضة وفي الغالب يطلى بالذهب و مزين بعدة رسومات يسمى حزام البشكتي لأنه يشبه قطع البسكويت المصفوفة الى جانب بعضعها البعض .
9 – الترليك : وهو حذاء من الفضة ، يستعمل للعروس وهناك نوع آخر يصنع من الجلد يسمى أركاس .
10 – السمسم ن المحلب ( قلادة الصخاب ): وتعرف عند البعض بخناق المحلب وتستعمل من قبل البدو وحضر الجبل والوحات والسبب في ذلك يرجع إلى أعتقاد الناس بأن أمنا حواء عند خروجها من الجنة ندمت وبكت فنبث من دموعها القرنفل والطيب، وتلبس قلادة المحلب فوق الحلي الفضية وتصنع من حبات القرنفل بعد وضعها في الماء لتصبح رطبة ثم تلضم في خيط من سبيب الخيل بواسطة الأبرة ويضاف اليها بعض الخرز المصنوع من الفضة أوالعقيق الملون العادي وفي بعض الأحيان الأخرى تصنع من معجون العنبر المعطر الذي يعرف محلياً بالمحلب، خرز على هيئة مثلثات صغيرة ملظومة بطريقة معينة في خيط على هيئة قلادة يعلق في الرقبة وعند لبسها ينبعث منها رائحة نفادة قوية تعبق المكان وذلك ما تفضله البدويات وفي مناطق الواحات يصنع من حبوب عطرية توجد ضمن محتويات العلاقة التي تصنع منها روائح العروس وبعد أن تدق وتهرس تلك الحبوب تخلط بطريقة معينة ليخرج منها ما يعرف بالسخاب الذي يعلق في رقبة العروس كقلادة كما يعمل منها أيضا البخور الأصفر- وأبوعجة والتلوتى والمقطر والمعبة وهي أنواع من العطور كانت تستعمل من القرنفل والقمّام والمحلب وشوشة الورد والعنبر والمستكة والجاوي وتخلط كل هذه مع رائحة تعرف ببيت السودان تسمى ( المحلب ) لها رائحة قوية بعد دقها بالمهراس وفصل زيتها الذى تستخذمه السيدات كعطر، تم تعجن المادة المتبقية وتشكل على هيئة خرز جميل المنظر وتجفف تم تلظم في خيوط من شعر ذيل الحصان تسمى سبييب وتلبسه المرأة فوق كامل زينتها الفضية وبذلك تصبح رائحتها قوية ونفاذة .
11 – تاشعيريت ( الشعيرية ): وهي قلادة ذات تذابيل وزوائد كثيرة على هيئة قرون تغطى معظم الصدر وهى من الفضة وفي بعض الأحيان تكون مطلية بالذهب وتلبس في الرقبة على الصدر وهي مزينة بأشكال هلالية في وسطها خميسة تمثل بزوغ القمر وتعتبر من الحلي الليبية القديمة جدا وتشبه القلادة المقدسة الفرعونية وقلادة عشتار. ( انظر مقالة فابري في مجلة ليبيا القديمة).
12 – قلادة صغيرة ( تازراقت ): تصنع من الفضة مكونة من حوافر صغيرة بها خميسات ومجموعة عقيق مختلف الألوان وهي قديمة جداً وتصنف على أنها قلادة من شمال أفريقيا.
13 – تاونزا ( بومنفوخ ): وتصنع تاونزا من الفضة وتلبس على الرأس فوق الجبهة وهي موصولة بخيط من الصوف مع قطعة أخرى تسمى ( أربيب ) وتشتهر به منطقة جبل نفوسة ويقل أستعمالها في باقي أنحاء ليبيا وعند تفحصها تجدها مزينة برموز ونقوش مسيحية كثيرة مثل السمكة وسلة الخيرات والطاوس والزهرة السداسية – ويلبسه العرب في بعض المناطق تحت تسمية العبرود ( تاونزا + أربيب ).
14 – العنابر: تصنع من الفضة وهي زوج من الحلي على هيئة حلقة مغلقة مزينة في أسفلها بزخارف نباتية يتوسطها هلال فوقه نجمة. وتتكون كل حلية من ثلاث مثلثات كبيرة مخّرمة تنتهي من الأسفل بتذابيل من العقيق والخميسات الفضية. يلبس في أعلى الرأس ويتدلى على الخدين.
15 – التراكى: شكل على هيئة نصف دائرة من الفضة متصل بها عدة سلاسل تربط بين أشكال بيضوية من الفضة تتدلى منها خميسات مرصعة بالعقيق .
16 – تاتميمت ( تميمة ): تستعمل لتزيين الرأس وتتكون من تالقات- الطارت- حرممو- إقلولاي- ويتخللها المرجان وشرائح من الفضة برأس حاد وتميمة دائرية في الوسط ومجموعة سلاسل تنتهى بأجراس معلق فيها عدة خميسات صغيرة.
17 – تمكللين ( مكلل ): هو زوج من التكاليل الثقيلة من الفضة على شكل دائرة واسعة بها تعاريج من الجوانب تستعمل كزينة للشعر.
18 – قلادة كبيرة: تتكون من مجموعة مثلثات فضية كبيرة الحجم، مزخرفة بزخارف نباتية ملظومة مع خرز من العقيق والمرجان، وتزن حوالى ربع كيلو جرام أو أكثر.
19 – سراب المرجان: وهي خيوط من المرجان تعلق بالرقبة وتوضع على الصدر تلو بعضها وبين قطع المرجان تثبت قطع فضية ويزين بها الصدر في شكل مقوس .
20 – خيوط الشعر: وهي خيوط ملونة تصنع من الصوف المصبوغ الأحمر والأزرق تستعمل في ظفر الشعر.
21 – آخلخال ( الخلخال ):



يعتبر الخلخال من أقدم أدوات الزينة المعروفة في ليبيا، ويعود إلى عصور ما قبل التاريخ وظهر بوضوح في للوحات الصخرية جنوب ليبيا في أقدام النساء وذكره هيرودوتس عند وصفه لزينة الليبيين رجالا ونساء.




وكانت نساء قبيلة الجندانيين تلبس خلاخيل من الجلد حول كواحلهن،والمفروض أن عدد ما تلبسه الواحدة منهن من تلك الخلاخيل،إنما يمثل عدد عشاقها ولذلك فإن من تلبس أكبر عدد من هذه الخلاخيل تعتبر أشهر بنات القبيلة وأنجحهن في مجال الحب. (انظر عبد اللطيف محمود البرغوثي) والخلخال هو زوج من الدوائر الكبيرة يصنع من الفضة الخالصة وتزن القطعة الواحدة منه حوالى كيلوجرام وبه زخارف تشبه زخارف الدبلج وتلبسه المرأة الأمازيغية في ساقيها. وقد دخل أستعمال خلخال القدم عند أهل فساطو في وقت متأخر وكان لا يستعمل في الأصل عندهم ويقال أن سبب لبسه عند الأمازيغ هو تقليداً لأهل طرابلس وكان ذلك متأخرا، ويرجع السبب في عدم لبسه إلى ما يقال بأن أمازيغ جبل نفوسة كانوا قديماً يلبسون الخلخال ولكن في تاريخ غير معروف امتنعت نساء نفوسة عن لبسه وذلك حسب تفسيرهم ورواية الجدات لأن سيدة زنجية لبسته. ولكن عندما واصلت البحث عن أصل هذا الإمتناع: وجدت أنه كان قديماً عبارة عن حلقتان من النحاس يلبسهما الراقص في رجليه وكل حلقة معلق عليها مجموعة من الأجراس وعندما يحرك الراقص رجليه بإيقاع منتظم فتتجاوب الأجراس مع الإيقاع الذي عادة ما يكون على الطبل ومناسبٍ للرقصة التي يرقصها لابس الخلاخيل وتعتبرهذه الرقصة من رقصات الحدادين والعبيد عند الطوارق فربما يكون السبب في عدم لبسه هو أستعماله من قبل الحدادين والعبيد في الرقص - ونحن نعرف موقف أمازيغ الجبل من أولئك، واحتقارهم لهذه الطبقات في المجتمع الأرستقراطي القديم. ( انظر الطوارق عرب الصحراء).
وليس فقط أهل نفوسه وحدهم من قلد الطرابلسيين في لبس الخلخال في العهود المتأخرة، ولكن حتى نساء وبنات الطبقة الحاكمة التركية لبسن الخلخال فكان الخلخال يرن داخل قصر الحكومة ( القلعة ) في أرجل النبيلات التركيات وبناتهن والدليل على ذلك ما قالته الآنسة توللى عند تجهيز حلي بنت الباشا عند زواجها كان الخلخال من ضمن التجهيزات وكانت اللالة عائشة زوجة البك تلبس حول رسغ قدميها مثل سيدات أسرة الباشا نوعا من الحجل ( الخلخال ) المصنوع من قضيب من الذهب، يربطنه حول رسغ القدم بيد واحدة تبلغ سعته بوصة ونصف وكذلك سمكه،وكل واحد منها يزن أربعة أرطال ولا يسمح لاي امرأة أخرى غير بنات الباشا وحفيداته بلبس هذه الحلي من ذهب،وعلى السيدات اللواتي لا تجري في عروقهن دماء الوالي أن يلبسن الخلخال من الفضة. وما قاله الصحفي الألماني كراوزه الذي حضر القصف الايطالي في ليبيا:
" وعلى شاطئ البحر حيث كان آثار مياه الوادي التي حفرت الأرض قرابة متر ثم اختفت بسرعة، نصبت المراجيح وكانت هذه المراجيح بمثابة مكة في قلوب حوالي ألف طفل من أبناء طرابلس، ولقد صادفت هنا فتيات تركيات يرتدين ثياباً أوربية غاية في الأناقة إلا أنهن كن يرتدين فوق أحذيتهن خلاخل ذهبية أو فضية ثقيلة،إنه خليط يجده المرء باستمرار حيث تعيش حضارتان إلى جانب بعضهما البعض ".

طريقة لبس الحلي اليهودية:

وبالرغم من أن صناعة الفضة في ليبيا وربما في شمال أفريقيا قاطبة هي صناعة يهودية خالصة، فإن النساء اليهوديات يلبسن االزينة الفضية حسب المنطقة التي يعشن فيها فهن يتشبهن مع الأمازيغيات في نفوسة ومع الطرابلسيات في طرابلس
وذلك ربما يشير إلى عكس ما يبدو في الظاهر فقد يكون ذلك ناتج عن تأثير الثقافة اليهودية على الثقافة المحلية، هذا مع الأخذ في الإعتبار بأن النساء الليبيات أينما كن يسعين دوماً إلى طلب تشكيلات ( رشمات) من الصاغة متنوعة ومتميزة ( رواية الحاج علي الرتيمي صائغ فضة قديم- طرابلس القديمة)،مما يسبب في تكون أساليب فنية مختلفة يصعب تحديدها جغرافياً ومن ناحية أخرى تنصهر فيها عناصر إثنوغرافية عديدة مختلفة. ( للمزيد أنظر إلينا ألبريني – كذلك انظر: م. كوهين).



هذا ويؤكد كل من السيدتان الأمريكيتين والدكتور فؤاد الكعبازي وإلينا البريني أن للنساء اليهوديات طريقة متميزة في لبس الفضة. وهذا ما تؤكده الصور الإيطالية القديمة




وقد وجه الليبيون: عرب، أمازيغ ويهود على حد سواء في طرابلس عناية كبيرة إلى ملبوسات نسائهم فكانت عباءاتهن موشاة بخيوط ذهبية اللون أوفضية أوحريرية حيث كانت النساء اليهوديات متخصصات بصناعة المطرزات من العباءات كما اشتهر بعض الصناع بصناعة البرانيس التي كانت يرتديها وجهاء وأعيان البلاد ( انظر كتاب الاسواق بالمدينة القديمة ).

الحلي المستعملة عند الطوارق:




النساء التارقيات لا يلبسن الحلي إلا في الأفراح والمهرجانات أما في الأيام العادية فتودع هذه الحلي في صناديق ذوات أقفال حديدية يحمل التارقي مفتاحها في حله وترحاله ومن هذه الحلي: الخواتم – الأساور – القلائد – الحلق – وبعض القطع الخاصة بالشعر




ونساء الطوارق يلبسن خواتم من الفضة كبيرة ذوات الفصوص وأحيانا بدل الفص تجد علبة صغيرة للعطر وتلبس المرآة اثنين أوثلاثة من هذه الخواتم الكبيرة في اليد الواحدة وهى دائماً من الفضة أوالنحاس لأن الذهب مكروه عند الطوارق بسبب ديانة عبادة القمر في الصحراء ولا أحد يتحلى به لأنهم يعتقدون أن للذهب روح وهذا تاثير من الديانة الفرعونية وأنه مجلبة للشر والطمع أما بالنسبة للأساور فمنها عدة أنواع مثل الأساور المنقوشة من الفضة والمحلاة بفصوص الؤلؤ والأساور الزجاجية والأساور الجلدية المحلاة بفصوص كريمة. وتلبس التارقيات القلائد التي تتدلى من العنق وفيها فص من العاج والكردان والبتنتيف ذو الفص الأحمر من المرجان والدلايات الفضية المزركشة وحلق كبير من الفضة يكون عادة يتدلى على العنق. وفي الشعر والضفائر حلي أخرى تتدلى من الخلف على الظهر وعدد من الأحجبة الفضية وجراب للكحل وآخر للإبر وتعتبر الحلي الفضة من الأشياء الضرورية عند المرآة، و لهذا تحضر العروس التارقية معها عند قدومها إلى بيت زوجها، بعض الفضيات الخاصة بها مثل :
1 – خراص توضع في الأذن ( تِيزبوتين )
2 – اسوارة ( آشيجان )
3 – قلادة من الفضة ( تكارضي نزرف )
4 – قلادة من الخرز ( تاسغالت )
5 – خواتم ( تيضهوتين )
6 – قلادة خماسية توضع في الرقبة ( خميسة )
والرجل التارقي يتحلى بالخواتم الفضية المزركشة والأساور المنقوشة من حجر الشيست التي يكتب عليها عادة عهداً بالوفاء للحبيبة أو دعوة بالقوة والتوفيق في القتال. ويتنافس الرجال في حمل الأكياس الجلدية الأنيقة وجراب جلدى للولاعة وآخر للمسواك والإبر وجراب أخر فيه آية قرآنية أو تعويذة يحملها في سلسلة مدلاة على صدره.

صندوق الملابس والحلي:




ويعرف في البيت الليبي بالسحارية أوالصندوق بومسمار وهو صندوق مصنوع من الخشب مغلف بصفائح من المعدن الذهبى المثبت بالمسامير النحاسية الصفراء







وهوتقليدى قديم جداً يرجع إلى أيام الفراعنة وغالباً ما يكون متوارث أي تتركه الجدات والأمهات إلى بناتهن ولا تخلوا دار العروس الجديدة منه لذلك يسمى في بعض المناطق بصندوق العروس لأنها تضع فيه ملابسها ويمكن أن يستوعب ملابس العروس على اختلافها وهو بمثابة دولاب دار النوم في وقتنا الحاضر ويصنع هذا الصندوق من الخشب وله غطاء وعند فتحه من الداخل نجد في جنبيه– صندوقان صغيران بغطائين صغيرين يحفظ في أحدها مواد الزينة مثل الحنة والسواك والمحلب والجدرة والكحل والمكحلة والمرود والمرايا ولهذا عند الأقتراب منه تفوح رائحة البخور والعطريات أما الثاني فيستعمل لحفظ الحلي بمختلف أنواعها مثل الحلي الفضة والعقيق والمرجان وقلائد المحلب والخيوط الملونة والإبر المستعملة في لظم الحلي ولهذا يعتبر هذا الصندوق قطعة من الأثاث الجميل التى تزين به السيدة الليبية حجرتها ويستعمل أحياناً كمقعد تجلس عليه العروس




بعد أن ترتدي حليها وفي بعض الأحيان توضع فوقه الأغطية الزائدة عن الحاجة وهي مطوية مثل البطاطين والوسائد والجرود وتجلس الزوجة إلى جانبه في ليالى الشتاء الباردة لإعداد الشاهي ويستخدم في بعض الأحيان للصعود إلى السدة الخشبية المعدة للنوم في البيوت الطرابلسية القديمة وفي بعض الأحيان يربط الطفل بجانبه ليلهو بصورته المنعكسة على المرايا التى تزينه أوالصفائح اللأمعة التى تلتصق بواجهته على شكل مأذن وأقواس رشيقة ويطلق عليه في بعض المناطق الشرقية من ليبيا بصندوق بورنّة لأن له مفتاح كبير الحجم عندما يدور في ثقبه يحدث رنه خاصة وهناك بعض المعتقدات حوله تقول انه مرصود وأن اللصوص لا يجرؤون على الاقتراب منه ( كما في أسطورة الباروني ) لأن الناس قديماً بعد أن يضعوا فيه أموالهم وكنوزهم يقومون بممارسة الطقوس السحرية لقفله حتى لا يستطيع أحد فتحه وهذه الطريقة كانت شائعة في المقابر الفرعونية وتسمى عملية الرصد وهي مازالت متبعة في ليبيا إلى الوقت الحاضر عند طوارق الصحراء المتمثلة في رصد المغارات التي تدفن فيها الكنوزوتفتح بطريقة التعرزيم على يد الأخوة المغاربة والسبب في أستعمال عملية الرصد هو أن الناس عند الحروب قديماً لا يستطيعون حمل كنوزهم خوفاً من عدم الأمن والنهب في الطرق ولهذا يضطروا الى تركها في أضرحة الأولياء والكهنة والقدسين القدماء وبسبب المعتقدات التي كانت سائدة في تلك الفترة والتي تقول أن كل من يعتدي على هذه الأماكن تلحقه لعنة الألهة إلى الابد لذلك بقيت تلك الكنوزفي أماكنها خوفاً من لعنة الألهة التي تشبه لعنة الفراعنة في الأهرامات ولكن نتيجة لطول مدة الحرب والغارة والمرض والسفروالهجرة وقطع المسافات الطويلة على الأقدام يطول الزمن ويموت الأشخاص الكبار الذين دفنوا كنوزهم ويموت السر معهم وبذلك تبقى تلك الكنوز مدفونة ولكن هناك من يسلم السر قبل الموت لشخص مؤثوق فيه وهذا الشخص لا ينقل السر لإسباب معينة مثل صغر السن للحفيد الذي ترك له الكنز ولذلك يضطر في حالة الكبر أو المرض من نقل السر من شخص الى أخر أو كتابة الوصية ورسم المكان وحفظها في مكان أمين الى أن تسلم إلى الشخص المعني ونتيجة لكل هذه الظروف تضيع الكنوز من أصحابها وتبقى مدفونة في لأماكن التى تحولت بفعل طول الزمن الى أماكن عبادة ومزرات أولياء مقدسين لا يعتدى عليها خوفاً من نقمة الولي الساكن في المكان وبذلك يضل الكنز مدفوناً الى الأبد ولكن كثير من الناس حصلت على تلك الوثائق التي تركها أصحابها الى أبنائهم ولكن بعد فوات الوقت وتغير اللغة وطريقة الكتابة فأصبحت وتائق تحتاج الى خبير ومترجم حتى يفهم مضمونها ولكن بعض الوثائق كانت تحتوي على خرائط المكان لهذا نلاحظ أن معظم الأماكن القديمة وبعض الأضرحة في جبل نفوسة خربت بفعل الإشاعات التي تقول أن هناك كنوز في تلك الأماكن. ويستخدم صندوق الملابس كذلك في معتقد التصفيح للفتيات قبل سن الزواج في مدينة طرابلس وفقاً للطريقة الأتية:
طريقة تصفيح الفتاة بصندوق الملابس قبل الزواج: تجلس الفتاة على الصندوق ويقفل بالمفتاح وهى جالسة عليه تم تردد هذه الجملة( أنا حيط والرجل خيط ) ثم تنزل منه وتجلس مرة أخرى ويقفل مرة ثانية وتردد نفس الكلمات حتى يبلغ العد سبع مرات مع أكل ثمرأو زبيب.
طريقة فك أو ازالت هذا التصفيح عند الزواج: عند زواج الفتاة أى في يوم الدخلة اذا كانت الفتاة مصفحة بصندوق الملابس ( بومسمار) تجلس داخل الصندوق تم يفتح الصندوق سبع مرات وفي كل مرة تردد الفتاة عبارة ( أنا خيط والراجل حيط ) وهذا حسب المعتقدات المتبعة في المدينة القديمة بطرابلس الغرب.

طريقة وضع الزينة:

طريقة وضع مواد الزينة ولبس الفضيات والأزياء في العهد التركي:

أن عملية لبس الأزياء والحلي ووضع المواد الخاصة بالزينة تجري في ليبيا كما تقضي به تقاليد أهل البلاد عامة وفق أقدم الأساليب والطرق المعروفة. ومن المعروف عن العثمانيين أنهم أحتفظوا بجزء من التقاليد الليبية القديمة التي وجدوها قائمة عند دخولهم للبلاد وذلك وفقاً لعادتهم بالمحافظة على التقاليد والمؤسسات المحلية طالما أنها لا تتعارض مع سلطتهم. وكانوا يسندون حكومة البلاد التي يحتلونها إلى علية القوم في النظام السياسي القديم وكانوا يتركون للطبقة الحاكمة القديمة جزءاً من السلطة، ولهذا نجد أغلب العادات والتقاليد داخل القلعة التركية متشابهة مع تقاليد أهل البلاد.
ولقد أكدت لنا الأنسة توللي هذه الظاهرة في كتابها "عشرة أعوام في طرابلس من داخل القلعة الطرابلسية" في قولها:
" كانت الوصيفات واقفات حول اللالة خدوجة بنفس ذلك الأسلوب وبأيديهن المواد الضرورية لتجميل سيدتهن وزينتها بينما كانت المزينات على أتم الإستعداد للقيام بالواجب الخاص بظفر الجدائل وتعطير الشعر ولقط الحاجبين وتنظيمهما ووضع المساحيق وتكحيل أهداب العينين ولبس الحلي والمجوهرات وغطاء الرأس وأخيراً تكييف القيافة كلها. وكانت تستعمل كميات كبيرة من أحسن العطور وأذكاها رائحة والمياه المعطرة والقرنفل المصنوع مسحوقاً ناعماً جداً ( تبسِّيت عند الأمازيغ- والجدرة عند العرب) أعددنه بكميات كبيرة تفوق الإستعمال ولكنهن اكدن لنا بأنها لا تكاد تكفي لهذه المرة فقط.
ثم وضع كل هذا المسحوق الذي يبلغ وزنه حوالي ربع رطل في جديلتين كبيرتين من شعرها تتدلى كل واحدة منهما من جهتي رأسها الى الخلف اللتين ضفرتا بحجم يفوق أعظم كمية من الشعر تنمو على الرأس وذلك بمزج كمية من الحرير الأسود فيها المعدة بعطور قوية من قبل الوصيفات ثم تصبغ الأهداب بالكحل الأسود الموضوع في مكحلة من الذهب أنيقة جداً، أما أسلوب لقط الحاجبين وقلع كل شعرة زائدة فإنه مؤلم حقاً. عندما كانت اللالة خدوجة قد تزينت ولبست أجمل ما لديها من ثياب كانت إحدى وصيفاتها تلبس أصابعها خواتم غالية الثمن التي لها مظهر الكهرمان الأسود اللماع الممزوج بلون الحناء وهي من الأعشاب التي تنبت هنا كما وضعت وصيفة أخرى خيطاً من الطلاسم الذهبية والفضية ( حجابات ) وجلبت لها وصيفة ثالثة منديلاً من الحرير المطرز".( انظر الآنسة توللي ريتشارد ).
وينبغي أن نؤكد هنا أن جل التقاليد والعادات التركية في السراي الطرابلسية في العصرالقرماللي قد تأثرت تأثرا كبيرا بالعادات الأمازيغية الطرابلسية في اللباس والأكل وطقوس الولادة والدفن حتى أن لقب سيدة القصر أصبح ( لاللة ) ومعناه في الأمازيغية السيدة.

طريقة ظفر الشعر عند السيدة الأمازيغية وعملية لظم الفضة في الظفائر:
تهتم المرأة الأمازيغية بتصفيف شعرها وبطراز لبسها وزينتها وتنظيم نفسها وعند دخول الفتاة في مرحلة الصوم تمتنع عن حلق شعر رأسها وتلبس العكوس والبخنوق وتتفاخر الفتيات في تلك المرحلة بطول الظفائرالتي ستعرض على الحضور يوم عرسهن لهذا كانت الأمهات تمنع بناتهن عن قص شعر الرأس وكذلك شعر الغرة لأنه يعتبر من المحرمات ولا يسمح بقصه إلا بعد الزواج حيت يسمح بقص خصلة فقط من الشعر على الجبهة وكانت هذه الخصلة قديما تقدم كا تذر إلى الأله ومن يخالف هذا الأمر فهو معرض لموت أحد أفراد الأسرة ( رقبه ) وهذا يرجع إلى التقاليد التي كانت سائدة في الحضارات التي عاصرها الأمازيغ حيث كان الشعر مقدس مثله مثل الدم والحليب ويقدم كقربان في الموت بنثره على جسد المتوفي قبل عملية حرق الجثه من قبل أسرة وأصدقاء المتوفى وبقى هذا التقليد حتى دخول العرب إلى الشمال الأفريقي واضح في الملحمة الهلاليه عند رمت الجازية ظفائر شعرها وهي ممشوطة ومظفوره مثل الجريد على الطبل الخاص بمأتم الخفاجي عامر، وظلت عملية قطع الشعر ورميه ولطم الوجه لخروج الدم ( القربان المطلوب من قبل أهل الميت لطرد روح الميت التي يعتقد أنها تسكن المكان لمدة ثلاثة أيام وتسبب الشرور في تلك الأوقات). وعند اليونان كان الشعر مقدس ويقدم كقربان، وما قامت به الملكة برنتشى الليبية دليل على ذلك عند قدمت ضفيرة من شعرها الذهبي الجميل كقربان إلى معبد الألهة ارسينوي زفريتى ليعود زوجها الملك منتصراً بسرعة إليها وتقول بعض الأساطير أن خصلة شعر برنتشى قد أختفت من المعبد في اليوم التالى لتظهر فيما بعد في السماء على شكل مذنّب يعرف حالياً باسم برنيكى لدى الفلكيين، وقد اهدى الشاعر القورينائى كاليماخوس أحد أجمل بوثياته " إلى هذه الملكة والتى كانت بعنوان " خصلة شعر برنيكى " وكانت لهذه السيدة الفضل في حدوث التقارب بين مصر وبرقة وإلى ازدهار التبادل التجاري بين البلدين. وعلى كل حالٍِ فقد كانت بعض من النساء الليبيات شقروات كما يورد الشاعر كاليماخوس القورينائى، إن تلك الليبيات الشقروات كن يجمعن شعر رؤوسهن في ظفائر مجدولة يتركنها تتدلّى خلفهن أثناء رقصهن بابتهاج مع الشباب الإغريقي وأصبح إهداء نساء ليبيات من سلالة نبيلة باعتبارهن جائزة تمنح للفائزين في الألعاب الرياضية الهلنستية التى كانت تقام في ذلك الوقت عادة متبعة في المدن الإغريقية في برقة. وفي الواقع أنه لم يحدث سوى تغيير طفيف في جوهر الأشياء التى كانت سائدة في عصر هيردوتس وعند المقارنة بالوقت الحاضر نجد أن النساء مازلن يتزيّن بلبس خلاخيل في أرجلهن كما كن يفضلن تمشيط شعرهن وضفره بطريقة معيّنة فما علاقة هذه الخصلة بخصلة الشعر التي قال عنها هيرودوت تتزين بها النساء الليبيات وخصلة الشعر التى مازالت تتزين بها أمازيغيات جبل نفوسة في الوقت الحاضر على مقدمة الجبهة والتي تشبه الحلية المقدسة عند الفراعنة( الصل ). وفي الستينات من هذا القرن كانت النساء الأمازيغيات يخصصن يوم خاص لظفر الشعر من الصباح حتى المساء مثل نساء الإغريق والرومان حيث قيل عن السيدات الإغريقيات في أثينا إنهن يمضين ساعات الصباح كلها في تجميل أنفسهن وكذلك وصفت السيدات الرومانيات بأنهن مسرفات جداً في تجميل أنفسهن وزينتهن أما السيدة الأمازيغية فإنها لا تنتهي من تجميل نفسها في ساعات ولكنها تأخد يوماً كاملاً وتقوم بمساعدتها في ذلك مجموعة من النساء القريبات أو الصديقات وفي بعض الأحيان تحضر سيدة متخصصة في مشط الشعر معروفة في الحى وفي هذا اليوم لا تقوم المرأة بشيء من أعمال المنزل ولكنها تخصصه لتجميل نفسها فقط وقبل اليوم المخصص لظفر الشعر تقوم بتنظيف نفسها جيداً وتغسل شعرها وتصبغ أطرافها بمسحوق الحنة وتلبس لباس جديد ويبدأ يوم ظفر الشعر منذ الصباح بعد الفطور حيث تتجمع النساء والقريبات في بيت السيدة التى ستقوم بظفر شعرها لمساعدتها وتقوم هي بتحضير الأشياء اللأزمه لذلك مثل خيوط الشعر وبعض المواد العطرية التى تستعمل والفضيات ( الفجرة الخاصة بالشعر ) ومجموعة من الأمشاط الكبيرة والصغيرة والمرود وهو العود الخاص بالمكحلة ومرآة وقرن غزال طويل يستعمل لفرق الشعر وتخلط المواد العطرية الخاصة لذلك والتى تسمى ( تبسيت ) وهذه المادة محضرة وفق أقدم الأساليب وقد وجدت على آثار الفراعنة مادة عطرية مشابهة لها توضع على رأس الميت لتنعش الميت بالعطور. ( مجلة الفكر ). وتجلس أحدهن أمام عالة الشاهي ويبدن في الحضور بالتناوب الواحدة تلو الأخر حتى تمتلي الحجرة تم يجلسن ويتبادلن الحديت حيث يتنقلن الأخبار ولا تخفى عليهن من حوادث داخل وخارج البلدة خافية ولا تفوتهن حادثة لا يتحدثن عنها أثناء اجتماعهن هذا وبعد حضور الماشطة تنطلق رائحة البخور وتعبق الحجرة لطرد العين وبعد شرب الشاى تبدأالماشطة في تصفيف وتنظيم الشعر بالمشط تم يفرق الشعر من الوسط الى شطرين ويظفر ضفائر صغيرة في الجانبين حتى مؤخرة الرأس ويبقى شعر القسم الأمامي مسدول على الجبهة ويعطر الشعر أثناء الظفر بمعجون خاص مخلوط بماء العطر والقرنفل المصنوع مسحوقاً ناعماً جداً يسمى جدرة والماشطة هي سيدة تختص بتنظيم الشعر وتصفيفه وفي بعض الأحيان لا توجد ماشطة في المنطقة فتقوم أحد الصديقات أو القريبات التى الها خبرة بذلك فتجثو المرأة أمام الماشطة ساعات طويلة لتنظيم شعرها على الوجه المطلوب وتقوم الماشطة بنظم الفضة في وسط ظفائر الرأس الجانبية بالترتيب ولكل قطعة مكانها المخصص مثلاُ بومنفوخ في ظفيرة في الوسط الجبهة وزرج من الأقراط على جانبى الرأس ( الأقراط الصغيرة ) ثم زوج أخر من ألأقراط على الجانبين ( الأقراط الكبيرة ) وأخيرأ التميمة وكل هذه الفضيات تنظم في ظفائر خاص بها بالترتيب وتجمع الظفائر الصغيرة أخيراً في زوج من الظفائر الكبيرة على جانبى الرأس فوق الأذنين وفي نهاية الظفيرة الكبيرة يعلق حجاب من الفضة وتربط نهاية الشعر بخيوط الشعر وهى مصنوعة من الصوف المصبوغ باللونين السحريين الأحمر والأزرق ومجدولة بطريقة خاصة وفي نهاية الخيط تفرعات تشبه الزهرة بعد الظفر يدهن الشعر بزيت الزيتون بقطعة صوفيه حمراء و يغطى شعر الرأس الذي صفف بعناية بقطعة من نسيج صوفي سوداء اللون قصيرة من الخلف تثبت بخيط من الصوف لونه أزرق تحت الدقن تسمى ( تاملفَّا ) تضع فوقها قطعة منسوجة من الصوف حمراء على هئية شريط مستطيل وتربط على الجبهة الى الخلف وعادة ماتنتهى الظفيرة في نهاية اليوم ثم تنظف الأسنان وتصبغ الشفائف باللون الأحمر بقطعة من السواك وتبخر بإحسن أنواع البخور وتعطر نفسها بالعطر وكانت النساء قديماً يفضلن العطور التي تأتي من بلاد السودان عن طريق القوافل بإعتبارها أحسن أنواع العطور في ذلك الوقت وبعد ذلك ينفض الجميع وتكرم الماشطة عند رجوعها الى بيتها بما تجود به صاحبة الدار.

أختلاف زينة الفتاة عن زينة المرآة:

العذراء الفساطوية لا تضع العطور والكحل والسواك ولا تزيل الشعر غير المرغوب فيه من جسدها ولا تلبس الحلي الخاصة بالنساء وتمتنع عن كل ما يبدي زينتها مثل الحلي وغيرها ولكنها تستعمل الحنة على أطراف الأصابع فقط ولا تضع الجدرة ( تبسيت ) التي تضفر بها النساء شعورهن ولكنها تضع جدرة من نوع مختلف خالية من المواد العطرية ولكنها لها فوائد صحية للشعر تشبه تلك التي توجد في الجدرة الحقيقية وتتكون جدرة العذراء من قشور لحاء جذوع شجر الزيتون أو البطوم ( تيجغت ) بعد تحمسها على نار هادئة حتي يسود لونها وتتعقم من الجراثيم ثم تسحق بالمهراس وتمزج بزيت الزيتون ثم تستعمل مثل الجدرة العطرية الأخرى في ظفر الشعر.
الحلي الليبية وعلاقتها بالرموز الدينية اليهودية والمسيحية :
أن أدوات الحلي والزينة التى تتزين بها النساء من الرأس الى القدم من حلي ذهبية او فضية كلها ملىء بالعلامات والرموز ( أيقونات ) ومرتبطة بالدين والتاريخ والاسطورة .
بعض قطع الفضة الليبية ( الطارة ) تعتبر أيقوناتها أمتداد تراثي للنحت الليبي القديم في قرزة ( كما سبق وأن ذكرنا أعلاه ) وهي تبين استمرار التراث ورموزه من خلال انتاج الصانع الليبي على الرغم من الفوارق الزمنيه المعدودة بإلأف السنين ومن هذه الرموز السمكة التى أعتبرت رمزاً من رموز المسيحية وكانت تتخذ شعارا للمسيحية السرية وكان لفظ السمكة في الإغريقية ( إيخثوس) يذكر باختصار العبارة : "عيسى المسيح ابن الله المنقذ" وتوجد أيقونة السمكة بكثرة في المقابر المسيحية الليبيية فقد كان السمك منذ القدم يرمز الى الخصوبة – كما أنه في الأساطير الفرعونية رمز لجسد الميت ووسيلة لتجدد الحيوية، وينسجه الأمازيغ على منسوجاتهم للدلالة على الخير كما أننا نجد رسومه بكثرة في حليهم.
ويقول بانزه أن بين الدكاكين المغمورة توجد فتحة يعلوها قوس ويشاهد المرء عبرها سمكة رسمت بلون أزرق وهي رمز مسيحي جرى الحفاظ عليه ويدل على الخصوبة السعيدة كما يوجد رسم كفين حمراوين منفرجتين لدفع أثر نظرة السوء إنه مدخل الأسواق القديمة في طرابلس. إفالد بانزه
ولقد لاحظنا قلة الأيقونات اليهودية في الفضة الليبية – فيما عدا خاتم سيدنا سليمان - بالرغم من كون هذه الصناعة من تخصص اليهود في ليبيا وذلك في تقديرنا راجع لنفور اليهودي من التصوير والأيقنة لأسباب دينية.



ولاحظنا كذلك احتفاظ الفضة الليبية بالأشكال الوثنية والمسيحية بكثرة، فلقد اكتشفنا على قطعة ( تاونزا) من فساطو كنيسة كاملة بأيقوناتها




مثل اليمامة –الطاووس - سلة الخيرات – السمكة - بل وحتى الهلال يعتبر أيقونة مسيحية عبرت البحر مع قدوم الأتراك بعد فتحهم بيزنطة.

بعض الأشكال الفضية ورموزها السحرية:

الحجاب:

الأحجبة هي عبارة عن تعاويذ وآيات قرآنية وأسماء الله الحسنى وأسماء الملائكة والأنبياء وكذلك بعض الأشكال الهندسية مثل نجمة داود وبعض الأرقام السحرية والرسوم ويقال أن تجمع كل هذه الأشياء مع بعضها يعطي قوة خاصة.
ويستعمل الناس في ليبيا الأحجبة بكثرة وخاصة في الواحات وعند الطوارق في الصحراء ويعتقدرن بقوة تأثيرها في وقايتهم من الأمراض والسحر وشرالعين ولهذا نجدهم يلبسون الأحجبة تحت الملابس أوعلى هيئة حلي فضية تعلق على رؤس النساء مثل التمائم والحجاب الفضي الذي يعلق على الصدر وبداخله آيات من القرآن الكريم أوفوق الطاقية الخاصة بالأطفال الصغار على هيئة مثلت من الجلد الأحمرإلى جانب الحويته والخميسة والقرين. وأشهر من اشتهر بعمل هذه الأحجبة في شمال أفريقيا هم المغاربة من أهالي مراكش وتونس والجزائر ويليهم في ذلك السودانيون، وفي بعض الأحيان نجد نتؤات مثلثة الشكل في بعض المنازال الغدامسية والغرض منها طرد الشياطين والأرواح الشريرة وكذلك نقوش الأبواب في الواحات الليبية التي هي عبارة عن رموز متداخلة من مختلف الحضارات مثل الصليب المعكوف ولكن السكان يعتبرونها طلاسم وتعاويذ للحماية تحميهم من الأرواح.
الأحجبة والتمائم عند سكان طرابلس أثناء وباء الطاعون الذي اجتاح مدينة طرابلس في العهد التركي:
أن الخوف من العيون الشريرة لا يزال موجوداً في أفريقيا وآسيا منذ زمن قديم ويقول سكان شمال افريقيا أن العيون الشريرة تفرغ المنازل وتملأ القبور وأن نصف الناس يموتون من العيون الشريرة وأن هذه العين تفلق الحجر الى نصفين.
تقول الأنسه توللي ريتشارد أن " في يوم 2 مايو سنة 1786 م كانت جميع الرايات والاعلام منكسة الى نصف صواريها بمناسبة وفاة آخر أولاد البك في اليوم العشرين من الشهر الماضي: وأطلقت البواخر التركية الراسية في المرفأ نيرانها وأمرالبك بفتح أبواب السجون وإطلاق سراح كل شخص في سجون مملكة أبيه. تأسفنا جداً لوقوع هذا الحادث وعلمنا أنه من المستحيل على زوجة السفير ان تتلافى الذهاب الى القلعة لتقديم التعازي مجاملة للأسرة المالكة ولكن بمجرد إعلان مرتبتها جاءتها كلمة من اللالة الكبيرة ( زوجة الباشا ) تطلب اليها العودة الى منزلها مؤكدة بأنها تتقبل تعازيها كاملة بدون أن تجازف ( مناني ) بالدخول الى الحجرات. بعد وصول اللالة( مناني ) إلى منزلها أرسلت اليها السيدة ( توللي ) في الحال عطوراً قوية كانت لديها لغرض التبخير، وخلاً مصنوعاً بالكافور مثل المواد الترياقية ضد الوباء المرعب الفظيع حيث كان يظن بأنها من المحتمل أن تكون قد أصيبت به. ثم بعد ذلك أقاموا احتفالاً طقوسياً نادراً وغريباً لابنة حاج عبد الرحمن الكبرى لطرد العيون الشريرة الحاسدة وحمايتها منها بعد انتقالها الى منزل والدها والتي يقولون عنها إنها تأثرت ( بعينين شريرتين ) ( قارن بالميدوز في العصر الروماني ) اللتين قد تسببان ضربة قاتلة وكتب لها أحد الائمة رقية فأحرقت ومزج رمادها بالنبيد وشربته ( خدوجة ) ثم عطروها بالمسك وبخرتها صديقاتها اللواتي كن يمشين ويدرن حولها ويرددن الابتهالات والصلوات من أجلها بينما كانت هي تشرب ذلك النبيذ وفي الوقت الذي سمعنا بمرضها كانت مضطرة للقيام بذلك الاحتفال الطقوسي ولم نستطع إلا أن نعتبر ما بذلته من جهود وبلعها الرماد الاسود في تلك الحالة مناسبة خطيرة ". توللي ريتشارد.

الأحجبة والتمائم عند الطوارق:

الطوارق أكثر أهالي ليبيا تعلقاً بالأحجبة والتمائم فنرى بعضهم وقد غطته التعاويد والأحجبة تماماً حيث نجدها في ثنايا عمائمهم وعلى أذرعهم وسيقانهم ورقابهم وحول الصدور وفي الحقيقة فإنهم يضعون الأحجبة حيث يجدون مكاناً لها ولا تخلو رماحهم وبنادقهم من التعاويذ أيضاً ويلبس البعض منهم شريطاً فضياً حول الرأس يعلق فيه الأحجبة والتمائم ويفسرون ذلك بقولهم إنها تمنع عنهم المكروه وتحفظهم ويستعيذون بها من الشيطان والسبب في ذلك لأنهم يعتقدون أن الصحراء مليئة بالجن وللجن سلطنات ومشيخات بعضها مسلم وبعضها نصارى وتقوم بينهم الحروب ويسقط القتلى وكثيرا ما يتعرض الجن للقوافل يطلبون القماش لتكفين الموتى وبسبب معتقداتهم في الطبيعة يعتبرون أن هناك قوة خفية تحرك الأشياء وعلى المرء أن يكتشف سرها ليتقي شرها.
ويزين التارقي ذراعه بسكين في غمد له حلقة يدخل فيها يده ويمسك بترس مصنوع من جلد جاموس ويلبس على صدره مجموعة من الأحجبة والتعاويذ الجلدية والمعدنية مربوطة في سير من الجلد معلق في رقبته لحفظه من العين والحسد وبعضها ضد الرصاص وللهيبة والقبول والنصر على الأعداء ويضع على عمامته تعويذة ويزين رقبة جمله بحجاب ليحميه هو الأخر من العين لأنه التارقي يعتقد أن للعين تأثير فعال.

الأحجبة والتمائم عند سكان غات:

من عادات الغاتيين في الزينة انهم يعلقون فوق ملابسهم الأحجبة المربوطة في سير من الجلد يتدلى من رقابهم وفي غات يوجد الكثير من الفقهاء الذين يعتمدون في معيشتهم على كتابة هذه التمائم،ويستعمل هولاء الفقهاء أشكال غريبة من الكتابات والأرقام والرموز والتعاويذ ويوهمون الناس أنها تقيهم من الرصاص فلا يخرق أجسادهم ولا تؤثر فيها الساكين القاطعة وتحول دون شر الشياطين وتحفظهم من عيون الحساد فتراها معلقة في عقد في رقابهم وعلى عمائمهم وفوق رؤوسهم وعلى جباههم في محافظ من الجلد على شكل مستطيل،وحتى شيخ القبيلة في رقبته عقد يحتوي من التمائم ما يزيد وزنه على ثلاثة كيلوغرام تقريباً وعلى طربوشه التونسي صففت 24 محفظة صغيرة من الفضة ومن غير هذه التمائم والتعاويذ المعلقة تتدلى أدوات أخرى مربوطة في خيط مفتول وهي عبارة عن سكين ومقص." للمزيد انظر عبد القادر جامي.

الأحجبة والتمائم عند أهل فزان:

نظرأ لما يتعرض له الطفل الصغير أكثر من غيره للعين والأرواح لذلك يحرص أهل فزان على عمل أحجبة وتمائم خاصة بالأطفال حيث تطرز الجدة أو الأم للمولود الجديد عصابة من القماش مرصعة بالودع والخرز الجيد وتحضر له لعابة من الخرز الرقيق وتلبس له قلادة تحتوي على خمسة أحجبة موضوعة داخل جلد لونه أحمر من الفيلالي وتزين القلادة بالودع وقرن غزال صغير وقطعة من الخشب على شكل حوتة أو يد فيها خمسة أصابع تعرف ب ( أخميسة ) ويضع معها صرة صغيرة داخلها مسحوق الكمون الحلو والكمون الأصفر والكركم وقطعة من الفاسوخ والحلتيت وجميع هذه الأشياء تعلق على صدر المولود أعتقاداً منهم بأن تكون له وقاية وحصناً من تأثير العين وحفظاً له من الشياطين.

العين:

يذكر المؤرخين الإغريق أن الليبيين يعتقدون بقدرة العين على إنزال الأذى بالأشخاص وممتلكاتهم.
ويوجد على جدران مدينة لبدة الكبرى منحوتات بارزة للعين الشريرة يهاجمها حشد من العقارب والطيور والرجال شاهرين عليها سكاكينهم، وكذلك صورة الميدوزة كانت بمثابت الطلسم الخاص بطرد العين الشريرة في العهد الروماني.
ويؤمن معظم الليبيون حتى الوقت الحالي بوجود العين الشريرة ويعتقدون بان عين الحسود لها تأثير فعال ويقولون عين الحسود فيها عود لإبطال مفعول سحرها،وهناك من يرفع يده على هيئة خمسة أصابع ويقول خمسة وخميس حاضر محمد وغائب بليس وأن هناك أناس مشهورين بالعين دون غيرهم وأن أكثرالأشخاص المعرضون للعين هم المواليد والأطفال الصغار والعرسان ولهم تقاليد في اتقاء العين للإنسان والحيوان فيعلقون بعض الحلي الفضية وقطع من البخور في الشعر المتدلي من الرأس على الجبهة والطفل الجميل يختارون له أشأم الاسماء حتى لا تصيبه العين فا الاسم القبيح يعتبر حرز له من العين أما الفتاة الجميلة يخطط خدها بالفحم عند أصطحابها إلى المناسبات خوفاً عليها من العين أو يلبس لها ملابس قديمة وغير نظيفة أما في الوقت الحاضر يستعمل الناس بعض الحلي الذهبية لتفادي شرور العين مثل الحويتة والخميسة والقرين والخرزة الزرقاء.

الخميسة:

أن الخميسة في شكلها الخام تحمي حاملها من نظرة السوء وبذلك تعتبر وسيلة فعالة ضد الأشخاص الذين في وسعهم أن يمسوا الآخرين بسوء. وقد وجدت الخميسة على اللوحات الصخرية في مساك والتاسلي وترجع لعصورالصيد وهي عادة مرسومة فوق الطرائد كنوع من السحر التراحمي. ووجدت كذلك فوق القبور الجرمنتية كشواهد حجرية لحماية الموتى ولقد كان الليبيون أحرص على حماية الموتى منهم على الأحياء. ولقد اتخذوا كفة اليد كشارة من شارات الإلهة تانيت إلهة الخصب والحماية.وأصبحت المقتنيات الفضية الليبية أكبر معرض للخميسة الحافظة وهي اكثر الموتيفات شيوعاً وانتشاراً وتنوعاً في الأشكال.

معتقد الجن عند الليبيين:

يعتقد الليبيين أن كل المنازل القديمة والأماكن المهجورة التي كانت في الماضي مسكونة تعتبر مساكن للجن ويجب تجنبها ويسود بينهم الاعتقاد في الأرواح والجن والحسد ويؤمنون بالعفاريت والأرواح ويعتقدون ان الرقى والتعاويذ تمنع الأذى وترد الحسد ويقولون أن الموقع الذي يسفك فيه دم الحيوان أو الأنسان يعتبر مسكناً للجن ويتجنبونه فإذا مرّ بجواره أو تخطاه انسان بقصد أو بدون قصد وجب عليه أن يذكر اسم الله وأن الجن يخشي من الرصاص وأى شئ يدخل فيه عنصر الكبريت ويقروؤن أية الكرسى لطرد الجن ويعتبرون هذه الأية تعويذة فعالة تحميهم وتقضى على الارواح الشريرة أبتداء من ابليس وصغار الشياطين حتى الغول والعفاريت.

ادوات الزينة ومعتقدات الموت:

مقدمة تاريخية:

تعود الليبيون منذ عصور قديمة أن يضعوا اثاث جنائزيا في قبور موتاهم ومن ضمن ذلك كانت أدوات الزينة النسائية، وتوجد
على الرف الرابع بالدور الوسيط في متحف الاثار بالسراي الحمراء بعض أدوات الزينة والأساور والخواتم والدبابيس ومجموعة من القطع البرونزية مثل المسامير ومفصلات الأبواب وبعض آلات صغيرة ربما كانت تستخدم في عمليات طبية كالملاقط والمكاشط والملاعق وأدوات زينة من العاج والعظام ومجموعة من الدبابيس والمراود والملاعق مصنوعة من العاج المزدان بزخرف وصور منحوتة وثلاثة مفاصل ركب لماعز أو ضان وتمثال صغير الالهة ايزيس ( افروديت ) عارية وعلى رأسها سلة وقرص الشمس وقطع صغيرة نحت عليها ايد مفتوحة – وهي ترمز الى بعض المعتقدات السحرية كوقاية من الحسد أوالعين الشريرة وحلية على شكل ( مدوسا ) كانت توضع وسط العقد وهي تمثل طابع الزينة في القرنين الأول والثاني الميلاديين. ( انظر محمود عبد العزيز النمس / محمود الصديق أبوحامد / دليل متحف الآثار بالسراي الحمراء صفحة 223).

شواهد القبور الجرامنتية:

كان يوضع في العادة أمام القبر من الناحية الشرقية شاهد على شكل القرنين وكان هذا الشاهد يقطع من الحجر الرملى النوبى ويصقل سطحه الخارجى ويدهن باللون الأحمر والى الأن لا نعرف الأصل في هذه الشواهد التى عثر على بعضها في حفريات اجريت في يافا بفلسطين كما عثر على بعض منها في مالطة. وربما كانت هذه الشواهد الرمزية كريتية الأصل وهناك نوع آخر من الشواهد كانت توضع أيضاً أمام القبر ولو إنها لم تظهر قبل القرن الأول الميلادى وهى الشواهد على هيئة كف اليد وهذه
الشواهد ترمز الى الالهة تانيت التى كانت بمثابة الهة تعنى بدورة الحياة لدى الليبيين وكانت بالنسبة لهم كعشتار بالنسبة لسكان بلاد ما بين النهريين أو كسيبيل بالنسبة للميدين الرومان. ويرى العلماء انها نفسها الالهة نيت التى عبدت في صا لحجر بمصر وانها ليبية الأصل جاء بها الليبيون الذين هاجروا من الصحراء الى صا الحجر على ضفاف النيل . وكانت تانيت تمثل بالقمر لاهمية القمر بالنسبة للمسافرين بالصحراء وكانت تمثل بالعيون والابار حيث المياه مصدر الحياة في الصحراء.( انظر محمد سليمان أيوب ).

علاقة الحلي بالموت في المعتقدات الليبية:

في الوقت الحاضر تستقبل معظم العائلات الليبية نباء الموت بهدوء تام ولا تشترك النساء في تشييع الجنازه إلى المقبرة كما كان متبع حيث كانت عادات الحزن قديماً مليئة بمواقف الخوف من المجهول الذي يتمثل في الذهاب إلى عالم لا عودة منه ( عالم هاديس ) لهذا نجد طقوس الموت تعبر عن الكآبه العميقة بالأسى والحزن والخوف وخصوصاً عند السيدات. ويمكن القول أن تقاليد الموت عند الليبيين حدث فيها تغير كبير على ما كانت عليه قديماً ولم يدرس هذا التغير من قبل الباحثين لعدم رغبة الناس في دراسة التقاليد الخاصة بالموت لأنها تهز المشاعر وتجلب الحزن ولهذا نجد أغلب الناس ينزعجون من ظاهرة الموت بوجه عام وبالنسبة للتقاليد الخاصة بالموت عند الليبيين حدث فيها تغير كبير بعد دخول الاسلام واجتهاد الناس في الدين الجديد وظهور طبقة الشيوخ الذين حرموا بعض العادات التي نهى عنها الأسلام وبذلك تغيرت بعض العادات الوثنية القديمة التي كانت ممزوجة بالثقافة اليونانية والفرعونية والتي نشاهدها واضحة في المقابر القديمة.
وتمتنع المرآة في هذه الفترة عن لبس الحلي/ وضع الطيب/ ومواد الزينة/ وظفر الشعر وحضور المناسبات الاجتماعية المختلفة وتعتبر الملابس البيضاء هى ملابس الحداد حيث تغطي المرآة رأسها بغطاء أبيض اللون ولا تستعمل اللون الأسود كما هو متبع في مصر والشام وكذلك الألوان الزاهيه الملونه وتبقى في البيت محجبة عن اعين الناس لمدة أربعة أشهر وعشرة أيام وتسمى فترة العدة الشرعية " بالربط " وترجع هذه الكلمة إلى العهود السابقة التي كانت فيها المرآة تستعمل الحبل لربط نصف جسمها السفلي في حالة الوفاة كما هو موجود في مقبرة أسلنطة. وأما الأم والاخوات وبقية النساء القريبات للمتوفى فحدادهن عدم لبس الزينة واستعمال الطيب لمدة عام كامل وليس للرجال علامة حزن يعرفون بها.
وكل الأموات متساون في عملية الدفن من حيث الغسل والكفن والصلاة فيما عدا بعض الفروق بين الرجال والنساء.
ولكن الفتاة العذراء تختلف عليهم بشكل خاص حيث تدفن بملابسها الجميلة وحليها وتسريحة شعرها ووضع مواد التجميل على وجها وسبب ذلك هو أعتقاد الناس بأنها ستتزوج في الجنة.
وبخصوص دفن العذراء يقول ريتشارد تولّى قنصل بريطانيا " في عام 1785 – 1795 م توفيت قبل يومين احدى الأميرات في عمر لا يتجاوز الست سنوات ، وأصدر الباشا (يوسف) أوامره لبعض الضباط لأخذها إلى مقرها الأخير، واعتق أربعة من الزنوج من الرقيق، ودفنت الفتاة في أحلى ملابسها ومعها كل جواهرها وتقدر قيمة كل عبد من العبيد الذين أعتقوا بحوالي 600 محبوب المحبوب = 7 شلنات)."



وعند زيارة جامع أحمد باشا القرماللي في مدخل سوق المشير، نجد في تربة الجامع على يسار المدخل قبر اللالة فطومة بنت يوسف باشا ويعلوه شاهد رخامي عليه نقش للقلادة الليبية التي تسمى ( الشعيرية).



وتعتبر زيارة الأموات شعيرة مقدسة عند الليبيين وخاصة في بعض المناسبات الدينية وتهتم النساء بهذه الشعيرة أكثر من الرجال حيث تجتمع النساء في الزيارات العامة لبعضهن ويحددن موعد الزيارة وعند دخولهن إلى المقبرة يقتربن من قبر المتوفى ويقرأن بعض من سور القرآن الكريم على المتوفى وكذلك الدعاء له بالغفران والرحمة من الله وبعد ذلك تقوم قريبة الميت بكنس ما يحيط بالقبر بواسطة العرجون وتقوم بنثر الماء حول القبر وتصب الماء في الأناء الفخاري الموجود في أعلى القبر وفي العادة تقوم النساء بنثر حبات من الشعير للطيور التي تمثل روح المتوفي حول القبر.
وفي بعض الأحيان يوجد في المقبرة بعض الناس الفقراء المتسولين فيعطى لهم بعض من النقود صدقة على المتوفي حتى يخفف الله عنه العذاب بسبب بعض الذنوب التي قد يكون قد اقترفها الميت في حياته، وفي حالة وجود ضريح لأحد الأولياء الصالحين في المقبرة يثم أشعال الشموع فيه.

الحلى في الأحلام :

تتميز السيدة المتزوجة عن غيرها بلبس الحلي وظفر الشعر في الأيام العادية وهذا ما كانت عليه جداتهن قديماً وكل سيدة تخالف ذلك تقع فريسة الهلاك والوباء لأن عدم لبس الحلي بالنسبة للمتزوجة يعتبر من المحرمات وتصل عقوبة التحريم إلى حد موت أحد أفراد الأسرة لهذا نجد السيدة المتزوجة ترتدي حليها للحفاظ على سلامة بيتها واسرتها قبل كل شئ.
واكتسبت ادوات الزينة الفضية مع مرور الزمن معان رمزية كثيرة متشابكة يتقاطع فيها السحر ومعتقدات التفاؤل والخصب، قوى تميمية تتعلق بدورة الحياة والموت الذي يمثل عند الليبيين ولوج للحياة الأخرى، تلك الحياة التي يمكن الإقتراب منها خلال رؤى الأحلام التي هي في حقيقتها موت صغرى.
ولكل قطعة من الحلي معنى خاص في الأحلام، وكل معادن الأرض مثل الذهب والفضة والحجار الكريمة تدل في الأحلام على الكنوز والمال المحبوس وعلى العلم المكنوز والكسب المخزون. وهذه معاني لبعض الحلي في الأحلام كما فسرها بن سرين.
السوار: إذا لبس فهو ميراث يقع في اليد، ومن لبس سوارين ذهب أو فضة أصابه مكروه مما تملك يداه.
الخلخال: من لبسه في الحلم أصابه خوف أو حبس وقيد.
التاج: إذا رأته المرأة على رأسها فإنها تتزوج برجل رفيع ذى سلطان أوغنى وإن رآه رجل على رأسه فإنه ينال سلطاناً أعجمياً والتاج المرصع خير من تاج الذهب وحده.
القرط في الأذن: من لبس قرطاً من الرجال فإنه يعمل عملاً من السماع كالغناء وضرب الطبل أوتلد زوجته أوابنته ذكرأ أوأنثى.
الخاتم: الخاتم يدل على ما يملكه ويقدر عليه فمن أعطى خاتماً نال سلطاناً أوملك ملكاً ويدل أيضاً على الوالد والمراة.
القلادة والعقد: هما للنساء جمالهن وزينتهن ومناهن والقلادة للرجال تفسر على حسب المعدن المكون لها فإذا كان معها نقود من فضة دليل تزويج امرأة حسناء وإن كانت من الفضة والجوهر فإنه ولاية جاءته مع مال وفرح، وأما العقد للرجل يعني انه إذا كان أعزباً تزوج وإن كان عنده حمل ولد له غلام وإن كان عليه عهد أو عقد وفي به.
الدبلج: للنساء زينة وفخر وجمال وللرجال قوة.
اللؤلؤ: المنظوم منه القرآن والعلم ومن باعه فإنه يرزق علماً ويفشيه في الناس وقيل أن اللؤلؤ امرأة أوخادم أو ولد.
المرجان: مال كثير وجارية حسناء مذكورة.
الياقوت: فرح ولهو ومن تختم به يكون له دين واسم ومن أخذ فص ياقوت وكان يتوقع ولداً ولد له بنت وإن أراد التزويج تزوج امرأة حسناء جميلة ذات دين.
الزمرد والزبرجد:هوالمهذب من الإخوان والأولاد، والمال الطيب الحلال والكلام الخالص من العلم والبر وصديقاً صاحب دين وورع وحسب.
الفيروز: فهو فتح نصر ولإقبال وطول عمر.
العقيق: مبارك ينفى الفقر على ما روي في الخبر عن النبي فمن رأى كأنه تختم به فإنه يملك شيئاً مباركاً، وينال نعمة نامية وكذلك الجزع.
الخرزة الواحدة: صديق لا معين له والكثير منه مال حرام.
الكحل: مال، والمكحلة امرأة وقيل الكحل يدل على زيادة ضوء البصر.

الفضيات الليبية في ذاكرة الشعراء الشعبيين:

في هذا البيت يحمل الشاعر الخرص بأن يهمس في أذن حبيبته بما يجيش في خواطره من حب عارم:

يا خرص سلملي على مولاتك
تلبس غلانا كيف ما لبساتك

وهذه أبيات أخرى ذكر فيها الحلي:

خدانى بوسالف مدهون سفاه العون وتحته سود كبارعيون
خذانى بوسالف يقطر دار ضفاير
العين سوده والخد حمر
خدانى بودبلج رنان ظبح شريان
لبس لمتقل بوتومات
وسالف بى زيته رويان نزل قضبان هليب يكيد المشاطات

وهذا بيت لشاعرة من نالوت قالته عندما تعرضت بلدة نالوت لغزو بدو شبيعان:

حارم عليا الخرص تحت الطاره لين نشبح شبيعان تبقص ناره
والخرص والطاره حلي تستعمل من قبل المراة وهذه الشاعرة ترفض أن تلبسهما تقليداً لعدم لبس الزينة في حالة الحزن كما هو متبع عند الليبيات في الوقت الحاضر.

وتقول شاعرة أخرى من البدو :

نبغي مولى البل والخرص مكلل
أعمى فوق جمل بيدي نقود بيه
نبغي مولى الناقه والخرص والعلاقه
حتّى فيه شقاقه نحوم ونداويه
نبغي مولى البيت والعسل والزيت
حتى كان بكيت يسكتوني بيه

معنى هذه الأبيات :

تقول صاحبتها " انها لا تريد زوجاً فقيراً بل تريده صاحب ابل كثيرة حتى يستطيع أن يشترى لها خرصاً منقوشاً مكللاً بالجواهر( والخرص هو حلقة من ذهب أو فضة تعلق في الأذن ) ولو كان أعمى فإنها تركبه على الجمل وتقوده بنفسها وهي تريد صاحب النوق الذى يستطيع أن يشترى لها الخرص والعلاقة ( والمقصود بالعلاقة كيس من السعف مملوء بالعطور والبخور يشترى للعروس والطفل المختون ) ولو انه كان مصاباً بمرض تشقق القدمين فإنها مستعدة لتبحث له عن الدواء وتداويه وهي تريد صاحب البيت المكتظ بالزيت والعسل وإذا بكت يمسحون به دموعها مثل الطفل الصغير أي بمعنى لا يهمها الرجل نفسه ولكن ...

وقالت فتاة أخرى عاقلة جاءها خاطباً صاحب مال كثير:
ما انريد بو خزنة ذهب مليانه
انريد طفل كيف الصقر فوق حصانه
ومن كل وادي صيدته جايبها

وهذه كلمات للوصف والغزل يتغنى بها الرجال وهي من تدوينات السيدة ( خديجة الجهمى ) في الأدب وقد ذكرت فيها الحلي والملابس:

البارح عقاب الليل ريت الجنة
خلخال بو رطلين تحت الحنة
بو عقد بو خلخال بو كردية
عيون الغدارى لا بسة البوشية

وهذه أبيات أخرى تقول:

بكل ما بت تطفى ناره
اللى لا بس في اليد سواره

وهذا شاعر أخر ذكر الحدايد وهي كلمة دارجة ليبية يقصد بها الأساور:

زين حدايدها ورا مسلانى
نحساب راجلها مسلح جانى

وهذه أبيات فيها ذكر للسرز الليبي المطرز بالفضة الذي وصفه معظم الرحالة والمشهورة به أسواق طرابلس القديمة:
مولى الفرس والسرز يرهج فضه
نستاهله يا اوخيتي ونحضه

وهذه أغنية أخرى طرابلسية فيها ذكر الخاتم:
صِبيعَهْ رقيق .. وخَاتمة فَارُوزِى
لِبَاسْ كاط الَملَفْ يَارِيَتهْ زوجى

وهذه أغنية ليبية مشهورة فيها وصف للزي الليبي وهي من أغاني الأطفال ومازالت ترددها الفتيات في أزقة المدينة القديمة:

يا كاس .. كاس .. كاس يا حافر تحت الساس
والبارح جانا خانب وطلعتله خدوجة
وشعرها مدربى كيف سبيب الخيل
وقصتها حفارى كيف جناح الطير
وزينها مهناش ما ليهاش قياس
ركبت فوق الحيط حوليها بالخيط
وقمجه بالشاريت صروالها كوفيت
وتليكها ع العالى ومشيتها هروالى
عدونى بهبالى إلى أخره
يا طير يا طيار خش لدارنا
ما تلقى فيها حد غيرأمى والضرة
والضرة فى السناسل وأمى في الخلاخل
وبوى زار مكة وزارها وجى
وشوشته ملوية بالذهب مكسية
إلى أخره ......

وقال شاعر أخر:

ريتك بالحق
خلال بوتسعين مدقق
لاك فجره مدقوقة دق
ولاك تمرة وداروك عجين

وهذا شاعر يصف عملية ظفر شعر الرأس في مقطوعة غزلية فيقول:

ريت غثْ دوخني نشوق عطيره يومين حله واربعه في ظفيره
يومين في حلانه ويومين ما بين المشُطْ ودهانه
ويومين فيه الظفر كيف تقانى لليل ما داروش حاجه غيره
مسدي كما رويات عل دادانا هي غافلة وعيني قداها نذيره
ضفيفْ هاف طاح مسدي تقول بيت في كدوة رمل مبدي

وهذه الأبيات من أغنية شعبية مشهورة من يفرن تغنى في الأفراح جاء فيها ذكر الدبلج:

وكلماتها بالأمازيغية :

زريغطت تطس
لغطيتنس يمحلوس
ادبلج دوفسنس يبقص
زريغطت تتكا
ديس اشبحت خير ن مكّا
لا يمثل ماي مليغ
زريغطت تجّور
القدنس آما البابور
يعبّى سسلعت يتشور #

ومن أغانى الغزل في منطقة طرابلس:

خاطم مع الزنقه وخاتم فيده
شعر قصته عرجون فوق جريده
صبيعه رقيق .. وخاتمه فاروزي
لباس كاط الملف يارتيه زوزى
الكندرة اللى ترفعه وتجيبه
مسمارها يستاهل التذهيبة

ومن أغاني الأطفال المشهورة في ليبيا هذه الأغنية وقد كانت ترددها الفتيات عند الذهاب إلى الأماكن الترفهية القديمة التي كانت تقام في مدينة طرابلس بمناسبة عيد الفطر ( اللويدة – الشقليبه ):

يا لويدة .. لودى بينا حنة وزغاريت علينا
يا لويدة .. لودى بينا حنة وحدايد في أيدينا
يا لويدة .. لودى بينا حنة ودبالج في أيدينا

بعض الأمثال الخاصة بالحلي الفضية وأدوات الزينة المتداولة في المجتمع الليبي :

1 – خلخال العمة في رجل بنت خوها .
2 – الخلخال يرن والمصران يزن .
3 – العيرية ما تكسيش .
العيرية : شعر مستعار تستعمله النساء .
4 – خللى داك في رداك .
5 – دس الحدايد لايام الشدايد .
6 – زينة الدار ستارها وزينة المرأ صغارها .
7 – محجوبة الكلّة تبيع اللبن في السوق .
8 – عريان وفي يده خاتم .
9 – عريان الظهر وفيده خاتم .
10 – عنده خاتم سبيك لبيك .
11 – كان جت تجيبها سبيبه وكان امشت تقطع السلاسل .
السبيب : خيوط من ذيل الحصان تستعمل في لضم الحلي.
12 – صايغ ويصنع في سرج ولده
13 – الصدقه تجوز اعلى أم خلال قبل أم جلال .
14 – الصحة زي الذهب أصرف منها بالشوية .
يتبع











توقيع :


شهيد تحرير مدينة زليتن

رحمك الله ،، أحسبك عند الله شهيداً ،، ولا نزكي على الله أحداً

 
من مواضيعي في المنتدي

0 مقتباسات من ضياء الفكر
0 شيد جدارك !!
0 فأحمرّ وجهها وابتسمت
0 طقوس ومراسم الزواج في مسلاتة
0 دليل السعرات الحرارية


التعديل الأخير تم بواسطة أم عبدالله ; 24-11-2009 الساعة 12:50 PM
عرض البوم صور أم عبدالله   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات مجالس حواء الليبية

قديم 24-11-2009, 10:56 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
حواء جديدة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: 24 / 11 / 2009
العضوية: 95
المشاركات: 2 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
 

الإتصالات
الحالة:
أم الحسام غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
الملحقات

كاتب الموضوع : أم عبدالله المنتدى : مجلس التراث الليبي
افتراضي رد: سلسلة الثرات الليبي

بارك الله فيك اكثر من رائع











عرض البوم صور أم الحسام   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات مجالس حواء الليبية

قديم 24-11-2009, 11:58 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
حـــواء مُتميـــزه
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أم عبدالله

البيانات
التسجيل: 17 / 11 / 2009
العضوية: 81
المشاركات: 1,614 [+]
بمعدل : 0.90 يوميا
اخر زياره : [+]
 

الإتصالات
الحالة:
أم عبدالله غير متواجد حالياً
9  
وسائل الإتصال:
الملحقات

كاتب الموضوع : أم عبدالله المنتدى : مجلس التراث الليبي
افتراضي رد: سلسلة الثرات الليبي

الفضيات الليبية -2

"إن كل الحلي التي استخدمها الليبيون منذ أقدم العصور كان الغرض من لبسها ليس للزينة وانما كتمائم وطلاسم للحماية والعلاج من الأرواح الشريرة ولتفادي االعين الشريرة ".

مقدمة:
يعتبر الليبيون من الشعوب الغنية بالعادات والتقاليد الأصيلة التي وجدت منذ أقدم العصور، وهذا ما أكده هيرودوت حين قال أن اليونانيون نقلوا بعض عادتهم عن الليبيين، ومازالت آثار هذه العادات منذ عصر لوحات الكهوف إلى يومنا هذا.
وبمرور الزمن امتزجت عادات السكان الأصليين بعادات الشعوب الوافدة التي استقرت على الأرض الليبية، وبذلك تشكّل مظهر جديد مميزٌ لليبيا عن غيرها من الشعوب. وتعتبر المخلفات الأثرية التي كشف عنها من عصور ما قبل التاريخ إلى الوقت الحاضر خير دليل على أن ليبيا كانت على اتصال وثيق بأعظم الحضارات القديمة. وعند دراسة هذه العادات المنقولة عن الأجداد جيلاً بعد جيل نجد أن بعضها أصيل وجد منذ أقدم العصور ومنها ماهو دخيل من بقايا الحضارات القديمة المجاورة وبعضها له صلة بالديانات التي تواجدت على أرضها وأعتنقها الليبيون على مر العصور، ومنها ما هو ناتج عن النظام الطبقي الذي كان سائداً قديماً، وكذلك استقرار بعض الأسر الزنجية أيام تجارة الرقيق التي أنتهت على أرض ليبيا في العهد الإيطالي. وينبغي أن نتذكر دائما أن العنصر البشري الزنجي كان سابقا في الجنوب الليبي ( تاسيلي – أكاكوس – امساك – تبستي) قبل أن يحل محله العنصر الأبيض من أوروبا وآسيا، وذلك في الألفية العاشرة ق.م.

الحلي والفن:

لو زار أحدنا المتحف الوطني بالسراي الحمراء في طرابلس العزيزة، ودخل القاعة الثالثة المخصصة للثرات الليبي في ما قبل التاريخ لوجد أن الإنسان الليبي قد استطاع أن يطور الصناعات الحجرية وبطريقة بطيئة من القطع الخشنة التي تعود للعصر الحجري القديم الأدنى 80.000 سنة خلت - إلى قطع فنية فاخرة، دقيقة في منتهى الرهافة إبان العصر الحجري القديم الأعلى، مصنوعات ذات وظائف متختلفة من ضمنها أدوات للزينة من الحجر والعظام وقشر بيض النعام.
كان الإنسان الليبي في هذا العصر الأخير يعطي لحجارته المنحوتة اللوزية وأدواته المذببة وفؤوسه المصقولة أشكالاً متناسبة منسجمة، فكان يصور بأظافره ثم بآلات حادّة من الصوان والعظام نقطاً متتابعة وخطوطاً منكسرة وخطوطاً منحرفة عديدة وكان يزخرف بيض النعام ويصنع من الحجر الملون خرزا للقلائد، واقراطا، ويزركش الصخور والمقنيات الفخارية بنقوش عديدة.

وكان الأمازيغ القدامى يتزيَنون بالحلي نساء ورجالاً، فالرجال يضعون أقراطاً في آذانهم والنساء خلاخل في أرجلهن ، وكان جميعهم يرتدون أساور وقلائد .


ولقد أصاب الحقيقة المؤرخ الفرنسي شارل اندريه جوليان عند قوله:
" والبربر شأنهم شأن الأمم البدائية كانوا يعتبرون الفن ظاهرة اعتيادية للحياة لا متعة للنخبة. وكانوا لا يزخرفون إلا الأثاث المستعمل عادة، اللَهم إلاّ الحليّ متّصل أصلها القديم بالسحر".
وتتمتع المرأة الليبية بقدرات فنية تفوق الرجل في أغلب الأحيان، فهي التي تزخرف آنية الخَزف و الجدران الداخلية للبيت ونسيج الملابس الصوفية والزرابي. وهذا ألأمر يصدق على مراحل الفن القديم في أنحاء العالم (راجع كتاب الفن والمجتمع عبر التاريخ –الجزء الأول – أرنولد هاوتزر).
" ولا يستمدّ الفن الأمازيغي منذ أواخر العصر الحجري الحديث، نماذجه من الطبيعة بل هو يتعلَق بأشكال هندسيَة تجريدية ( مثل التي تتمثل في لوحات الكهوف الملونة بتدرارت أكاكوس وخصوصا مرحلة الحصان التي حل فيها الرموز الإيديوجرامية ( رموزا تعبر عن أفكار) محل الرموز البيكتوجرامية ( رموز تصور الطبيعة ومنجزات الإنسان).
ولقد نتج عن إفراط الفنان الأمازيغي في التجريد في تلك الحقبة أن طور الحروف الكتابية تدريجيا من مجمل الجسم الأيقوني الذي بلغ عمره حين ذاك عشرة آلاف سنة مضت" ( بروفسور ماتينجلي 2003 – يوسف الختالي 2005).
تلك الحروف – التي اصطلح علىتسميتها بالحروف الليبية- انتشر استخدامها في الشمال الأفريقي (من ماوريتانيا حتى واحة سيوة) مع القرن الثالث قبل الميلاد حتى دخول الإسلام، وواكبت استعمال الإغريقية والبونيقية الجديدة والرومانية، واللاتينية البيزنطية. وداومت على البقاء كحروف للكتابة حتى الآن عند التوارق: أمازيغ الصحراء الكبرى.
ومع بداية الألفية الأخيرة انحدرت الحروف الليبية ( كما انحدر مجمل التراث البصري في ليبيا ) من رموز للكتابة لتصبح زخارف تجريدية مقدسة تدخل في طيات مختلف الشعائر والطقوس، وتزين جدران البيوت والملابس والحلي ووحدات الوشم.
ولقد استمر هذا الطور التجريدي الزخرفي الأصيل في فن الشمال الأفريقي ليخترق التأثير الهلينستي الذي عم في القرن الثاني قبل الميلاد والذي تمثل في زخرفة الأضرحة الأمازيغية ( مثل ضريح صبراتة وأضرحة دوغة وسيفاكس ). ثم استمر في البقاء عبر فن التخوم الرومانية، وحضارة جرمة في الواحات الصحراوية، حيث فقد تماما النزعة التصويرية الواقعية بعد دخول الإسلام، واستمر حتى الوقت الحاضر مخترقاً جميع مفردات الثرات التشكيلي البصري في شمال أفريقيا.

ويمكن مقارنة بعض مفردات فضية بزخارف من فن التخوم، فهناك مثلا منحوتات صخرية في قرزة تشبه بعض القطع الفضية التي تستعملها المرأة الليبية تسمى الصالحة وهي قطعة فضية دائرية مزينة بشكل يمثل مجموعة من الأسماك التي ترمز إلى جسم الأنسان بعد خروج الروح منه على هيئة طائر


وهذا الفن الهندسي الرتيب في الظاهر، إن هو في الواقع إلا بقايا صلوات وتعاويد- ولحفظ أسرار الصنعة المتعلقة بالسحر والكهانة. والذي ظل يحمل في طيَاته ما يعبِِر عن مختلف مراحل تطوّر مّا يَرجع الى عصور قديمة جدّاً، متَصفاً بحيوية ممتازة، إذ هو صمد في وجه مظاهر الفن الأخرى.

نبذة تاريخية:

الحلي الليبيية في العصور القديمة:

أن أشهر الحلي التي كان الليبيون يتزينون بها هي ريش النعام وقد وجدت صورهم منقوشة في لوحات الكهوف وعلى راسهم ريشة وكانوا يلبسون أيضاُ الحلق والأساور وقد ظهروا في نقوش سحورع ونقوش مدينة هابو وهم يتحلون بالعقود والأساور وأما الخلاخيل فقد وردت في لوحات الفن الصخري في ليبيا وعند الفراعنة في نقوش تحتمس الرابع حيث يظهر أحد أفراد قبيلة الليبو وفي أعلى قدمه اليمنى خلخال وقد ذكر هيرودوتس أن نساء ليبيات كن يلبسن خلاخيل جلدية وأن أخريات كن يحملن خلخالاً من البرونز في كل ساق ومازالت الليبيات يتزين بالعقود والأساور والخلاخيل الى وقتنا الحاضر في المناسبات كتقليد عن جداتهن. انظر (أوريك بيتس – وكتاب البرغوتي).

الحلي الليبية في ماقبل التاريخ:


حفلت اللوحات الصخرية الليبية بصور الأزياء والزينة الفاخرة منذ العصر الحجري الحديث، حيث نرى نماذج للأزياء والزينة هي غاية في الروعة والإتقان. للمزيد رجع فابريتشيو موري- تدرارت أكاكوس.


وادي تين لالان الزينة النسائية الليبية في مرحلة الرعاة المتأخرة.
كذلك للمزيد حول علاقة أدوات الزينة الليبية التقليدية ولوحات الكهوف راجع مقالة فابري عن القرون في المعتقدات الليبية.

الحلي عند الفراعنة:

كان التزين بالحلي شائعاً بين الرجال مثله بين النساء، فمنه القلائد الطقسية التي تلبس في الرقبة والصل الذي يلبس على الرأس للحماية والعصائب والخواتم والأساور في المعاصم والخلاخيل والعقود والأخراز الثمينة والأحزمة المحلاة بالأحجار أو باللآلئ والمينا، وكان استعمال الخضاب كثير الشيوع، فتخضب بالحناء الأظافر وتكحل العيون بالكحل. ويشير الدكتور كيمير الباحث في تاريخ مصر القديمة الى انه درس آثار للوشم في ( موميات ) لراقصات فرعونية، ولاحظ الأجزاء التى بها وشم تطابق مكان وضع الحلي والأحجبة وهذا يحملنا على الاعتقاد بأن الحلي التى نرى الراقصات في العصور الحديثة يحرصن على وضعها فوق أجزاء معينة من أجسامهن يمكن ردها الى أزمنه سحيقة كان الرقص خلالها مرتبط بالمعتقدات الدينية.
ويقول الدكتور فضل علي - في وصف للمومياآت الليبية التي تم اكتشافها في واحات الجغبوب وكان عددها خمسون- بأنها مومياآت استخدم فيها طرق للحفظ مختلفة عن الفرعونية وكانت أكفانها مزخرفة بخيوط حمراء وزرقاء تشبه الرقم النسيجي الأمازيغي في جبل نفوسة، وعندما ثم تصويرها بالأشعة السينية أكتشف انها كانت مزينة بأقراط وأساور. هذه المومياآت لم يتم تعيين عمرها بعد،ويقول الدكتور المذكور أعلاه أنه سلمها شخصياً لمركز أبحاث في روما، ولم نستلم أية تقارير بخصوصها. ( من مقابلة أجراها الباحث يوسف الختالي في مدينة شحات العتيقة 2004 ).

الحلي الفينيقية:

من العسير جداً التمييز بين الطرز الفينيقية الشرقية والطرز الغربية (القرطاجية) في الحلي لأن هذه الأشياء الصغيرة لا بد وأنها كانت البضاعة التي يتجر فيها التجار الرحالة. ومع أن الأصل المحلي يبدو أحيانا واضحاً في الغرب وخاصة في اسبانيا إلاَ أننا غالبا لا نستطيع الحكم بأن شيئا ما صنع في منطقة معينة من البحر المتوسط، وربما كان الكثير من الحلي الممتازة وخاصة تلك التي صنعت حتى القرن الخامس قبل الميلاد، قد صنع في فينيقيا أو قبرص أو مصر، فتشابهها الدقيق في التشكيل والصناعة يدل على أنها كلها صنعت في أماكن لا يبعد أحدها كثيرا عن الآخر. ( محمد ابو المحاسن عصفور ).
ومعظم مصوغات الزينة الفينيقية التي وصلتنا في حالة جيدة كانت من الذهب أما المصوغات الفضية فلم تكن في أغلب الأحيان جيدة الحفظ لأنها لم تحتمل الدفن في التربة الملحية بالمواقع الساحلية،أما البرونز فيبدو أنه لم يستخدم إلاَ في صنع الأشياء ذات الأغراض العملية مثل المشابك والأساور ( التي لم تكن أبداً شائعة في البلاد الفينيقية الشرقية كما كانت في شمال أفريقيا واليونان وايطاليا). ويمكن مشاهدة الكثير من أدوات الزينة الليبية في العصر البونيقي الصنوعة من البرونز والعاج في متاحف لبدة وصبراتة.
وجاءت من المقابر في قرطاجة و" ثاروس " في سردينيا، دلايات دائرية كثيرة جميلة التحبيب وأخرى أكثر بساطة من هذا الطراز. وفي اسبانيا عثر على حلي تتمثل فيها اتجاهات محلية وتأثيرات شرقية فينيقية ومصرية.
ولاحظ الباحث محمد أبوالمحاسن عصفور أن الحلي البونية تفقد خصائصها الفينيقية تماماً في القرن الثالث قبل الميلاد، ويظهر فيها تأثيرا يونانياً واضحاً " إلى درجة عدم وجود ما يدعو إلى مناقشة الفن الفينيقي فيها. " مع الاحتفاظ بعلامة (تانيت) وشاراتها: الهلال والقرص وغيرها من العناصر التي يدعي الكاتب أنها فينيقية. ولكنه يؤكد أنها صنعت في قرطاجن أو بعض المراكز (البونية ) الأخرى" . أنظر (محمد أبوالمحاسن عصفور– المدن الفينيقية ).

صناعة الذهب والفضة في ليبيا:

كانت صناعة الفضة من الصناعات المشهورة في المراكز الرئيسية من ليبيا مثل طرابلس وجبل نفوسة وغدامس وكذلك بنغازي ودرنة والمرج ومصراته وفي هذه المدن كان يتم انتاج الحلي التقليدية التي يتزين بها أهالي البلاد والمتمثلة في الأساور والأقراط والقلائد والخواتم والحجابات والتمائم والسروج المستعملة للخيول، وكان الطلب على اقتناء هذه الصناعة كبيرلأن الأهالي يستعملونها كتمائم للحماية والعلاج. وكان أمهر الصناع في هذه المراكز كلها صناع طرابلس وكلهم كانوا من اليهود الليبيين ومن تدرب على أيديهم. وفي جادو كانت هذه الصناعة عريقة وخصوصا في مدينة شروس واشتهر بهذه الصناعة يهود جادو حيث كانوا يصيغون الفضة ويستخرجون منها حلي الزينة ويصدرون إنتاجهم الى الخارج، ثم انتقلت هذه الجالية اليهودية إلى طرابلس وأسسوا سوقاً لصياغة الفضة هناك، ومنهم عائلة الشروسى المعروفة التى اشتهرت فيما بعد في مدينة طرابلس.

وبلغ من شهرة هذه العائلة أن كُلِّفوا بصناعة السيف التاريخي ذا المقبض الذهبي الذي سمي من قبل الحزب الفاشي ب " سيف الإسلام "


والذي قدمه القائد الليبي الأمازيغي يوسف خربيش إلى البينتو موسليني بمناسبة زيارته إلى ليبيا في وسط احتفال كبير شارك فيه معظم الناس من باب ارضاء النظام ودفع شروره، مدفوعين بهستيريا الجموع التي أنشدت " مرحبتين بكازي روما / من غيره ما هناك حكومة " والتي بلغت ذروة هياجها حين حملت سيارة موسوليني على الأكتاف، وفي أحتفال قرب سوق الجمعة، جاء الزعيم موسوليني على صهوة جواده وسط الجموع وبعد ذلك اندفع الزعيم وتبعه الفرسان العرب إلى ميدان القصر( المكتبة المركزية الأن وقصر الملك سابقاً) وهناك القى خطاباً لم تبقى منه غير صورة تذكارية توثيقا لذلك الحدث.
ونعود إلى موضوع صناعة الفضة حيث كان الإنتاج السنوي لهذه الصناعة متفاوت حسب أحوال التجارة الخارجية وأحوال الحصاد في الريف والبادية. وكان الإقبال كبيراً على شراء الفضة لإستخدامها في الأفراح وكانت سبائك الفضة تستورد من فرنسا. ثم تصدر الصياغة الطرابلسية الى برقة وتونس ومصر وكان هناك الذهب الذي يصنع منه الأساور والأقراط والخواتم والقلائد ولكن الطلب عليه كان محدوداً لأنه لا يستعمل كتمائم مثل الفضة التي كانت لها علاقة بعبادة القمر التي اعتنقها الليبيون قديماً. وكان أقتناء الذهب يقتصر على اليهود وسكان البلاد الأغنياء للتعبير عن مستوى ترفهم، ونتيجة لذلك كان تطور صناعة الذهب بالنسبة الى صياغة الفضة محدودة ومتواضعة الى حد بعيد،أما الأن فإن صياغة الفضة في طريقها إلى الإندثار إذ لم يبقى إلا قلة معدودة من الحرفيين الذين يزاولون صياغة الفضة ومن يتجول في سوق الصاغة اليوم لا يجد إلا عدد قليل من الدكاكين التي مازالت تمارس بيع وتصليح الفضة، بينما تطورت صناعة الحلي الذهبية التى زاد عليها الإقبال كثيرا في هذه الأيام، ويرجع ذلك الى الرخاء الذى شهدته البلاد بعد ظهور النفط والسعي وراء التقليد وإهمال التراث.
بالإضافة الى ذلك هناك طرق الحديد والنحاس، فكان الحدادون الليبيون يطرقون الحديد والنحاس فصنعوا من الحديد المنجل والفأس والمسحة والمنقار والشاقور كما صنعوا منه السيوف والخناجر ورصعوها بالنحاس لتعطي منظراً جميلاً وصنعوا مختلف أنواع السكاكين والأقفال وطرقوا النحاس وتفننوا في هذه الحرفة فصنعوا منه الأواني المنزلية مثل القدور والقصاع وأواني الشاي والأقفال النحاسية .

واليوم مازالت صناعة الفضة من الصناعات المحلية الهامة، وتعتبر مدينة طرابلس من أشهر الأماكن في صياغة الفضة في ليبيا ويوجد بها سوق الصياغة أو الصاغة وهو المكان الذي يقوم فيه الصائغ بإنتاج وبيع التشكيلات المعدنية الثمينة مختلفة الأغراض،


ويقع هذا السوق بداخل اسوار المدينة القديمة- ويمتد من سوق العطارة باتجاه الناحية الشمالية إلى أن يتصل بجامع الناقة، ويحيط بجامع أحمد باشا، ويضم مجموعة كبيرة من الدكاكين والورش الصغيرة التي شيدت في أوقات مختلفة إبان الحكم القرماللي. وكان هذا السوق قديماً يثير إعجاب الرحالة الأجانب بسبب أنشطته وثرائه وقد زاره الرحالة الإنجليزي ( إدوارد ري والرحلتان الأمريكيتان د . لوينس سميث - ه . لويز بريستون ) ويأتي إليه الناس من جميع أنحاء ليبيا لشراء مستلزمات الأفراح حيث يزداد فيه الأزدحام في مناسبات الزواج التي تكثر عادة في موسم الصيف.( انظر كتاب اسواق طرابلس القديمة 2002).

الطوّافة:

والمقصود بهم الباعة المتجولون أو المنادون على بضاعتهم في الأزقة والشوارع وقد عاصرت جداتنا هؤلاء الطوافة في جبل نفوسة وبالتحديد في منطقة يفرن وجادو حيث كانت العادات والتقاليد الاجتماعية في فترة الخمسينات والستينات تمنع النساء من الذهاب إلى الأسواق لشراء مستلزمات الحياة لذلك قرر اليهود أن ينقلوا العرض إلى حيث يوجد الطلب فذهبوا إلى جبل نفوسة وتجولوا في الشوارع والقرى وطرقوا الأبواب وكان هؤلاء الباعة المتجولون ينادون الناس إلى شراء بضائعهم بطريقة مرحة وكل واحد من هولاء الباعة يضع خرجه على ظهره أو ظهر حماره وهو مملوء بالبضائع وكانت السيدة الأمازيغية لا تخجل من مقابلة اليهودي التاجر وتخرج له سافرة الوجه لأن التقاليد تسمح بمقابلة اليهودي والشراء منه، وفي أغلب الأحيان كانت تتم عملية الشراء بعد مجادلة في السعر تنتهى عادة لصالحها وما كان على البائع اليهودي إلا أن يزيد بعض حبات من الكسبر أو الكمون والكروية إلى المكيال المحدد بعد أن تحلف النساء برأس يهوديته وعلى الرغم من أن أسبوع اليهودي للكسب يتألف من ستة أيام فقط فإنه يتفوق على منافسيه المسلمين والنصارى في جميع الأحوال بحديثه وحبه للسعي للرزق واستهانته بالصعاب، وعلى هذا يربي اليهودي ابنه فهو يلعب في أزقة الحارة حتى يبلغ الثانية عشرة يتنازع مع الأولاد الآخرين ويتسخ كثيرا إلا أنه لا يدع فرصة للكسب تفوته للحصول على المال وعندما يحصل على المبلغ المناسب يبدأ في وضع حجر الأساس للغنى المستقبلي. وكانت تجارة اليهود في طرابلس تبدأ برأس مال زهيد سرعان مايربو، ومن المعروف في ليبيا أن اليهود يكسبون رزقهم بالكدح والنزاهة والصدق ومن شهرتهم بالأمانة ما دعى الليبيين الآخرين إلى حفظ أماناتهم عند اليهود بالرغم من المعاملة السيئة التي كانوا يعاملون بها في أزقة المدينة القديمة.( أنظر فؤاد الكعبازي ).
يقول الرحالة الألماني إفالد بانزه:
" كان الطوافون اليهود يجوبون القرى وكانوا يستخدمون الحمير كوسيلة للتنقل وتتمثل تجارتهم في عدة أمتار من قماش الشيت الرخيص والأزرار والتكك والإبر فيجعل منها حزمة يضعها الفتى شاول تحت إبطه ويتجول في الواحة وبعد بضعة أيام يبيع بضاعته إلى الفلاحات البسيطات بفضل ثرثرته ويعود إلى المدينة ليشتري بضاعة جديدة يضعها هذه المرة بين لوحين ويحملها على ظهره أوعلى كتفه وفي بعض الأحيان تكون بضاعته عبارة عن حفنات من السلع المختلفة مثل اللبان والبخور والكروية وأدوات زينة المرأة وكانوا في بعض الأحيان يستبدلون هذه المواد بالصوف والشعير والخرق الباليه. ولا زال هؤلاء اليهود يحنون إلى الشوارع التي سكنوها في ليبيا ولقد شهد الوضع الاجتماعي لليهود تحسناً ملموساً في العقود الأخيرة وكان ذلك نتيجة للتغلغل الأوربي ولنفوذ التحالف اليهودي فلم يكن يحق لليهودي فيما مضى أن يركب جوادا بل إن مثل هذا الحق لا يمنح له حتى الآن في البلاد الإسلامية الخالصة."( انظر طرابلس مطلع القرن العشرين في وصف الجغرافي الألماني إفالد بانزه).
صناعة الذهب والفضة في الثمانينات من القرن الماضي:
في هذه الفترة أحتكرت تجارة الذهب من قبل الدولة وهذا أدى إلى قفل جميع أبواب الدكاكين التي كانت تؤدى وظيفتها في سوق الصاغة وفتحت منشاآت لبيع الذهب لتحل مكان ذلك السوق التقليدى المتوارث منذ مئات السنين، وكان الغرض من ذلك هو حماية المواطن وتوفير حاجته وأصبحت هذه المنشاأت هي المستورد الوحيد للذهب الخام والمصنع تشتريه وتبيعه بدون منافس ووجدت هذه المنشاآت في أماكن مختلفة من ليبيا بعضها يقبع داخل الأسواق الحديدية المجمعة والتي أنتشرت في تلك الفترة بدون جدوى سوى للنهب من قبل فئه معينة ولم يستطيع المواطن ابان تلك الفترة من الحصول على احتياجاته من أي سلعة بدون وجود سابق واسطة أو مساعدة من قبل تلك الفئة المسموح لها بالتحكم في احتياجات الناس وكانت تلك الأماكن التي يطلق عليها منشاآت لا تفتح أبوابها إلا السابعة صباحاً لتوزيع عدد ضئيل من الأرقام التي بدونها لايتم الشراء وهذا ما كان متبع لشراء المقتنيات الذهبية البسيطة أما مقتنيات كبيرة الحجم فكان لا يسمح ببيعها إلا بعقود الزواج، أي الذين سبق لهم أن تزوجوا محرمون من لبس الذهب في تلك الفترة فأصبح هناك من يحق له شراء ما يلزمه وهناك من لا يحق له.
وفي نهاية الأمر بعد أن عم الإحباط والبؤس أضطرت بعض العائلات للسفر إلى تونس وتركيا وسوريا،هذا بالنسبة للعائلات المتوسطة الحال أما العائلات التي تنتمي للطبقة الحاكمة ذات مستوى الدخل العالي فكان أفرادها يقضون الصيف في سويسرا لشراء ادوات الزينة والملابس التى كانت غير متوفرة في البلاد. وأصبح الذهب يباع ويصنع في البيوت بدون رقابة للوزن والعيار وبسبب انحطاط الاذواق وعدم وجود نخبة مستهلكة للمنتجات الفضية زاد الطلب على الذهب وانخفضت أسعار الفضة وأصبحت بسعر التراب على الرغم من أهميتها التاريخية لإحتوائها على الأيقونات والأختام التاريخية، فلقد بيعت في السوق بالجملة أطنان من الفضة المنقوشة والمختومة الى الدول الشقيقة كمادة خام للتصنيع، وخوفاً على ضياع هذه الثروة التى لاتقدر بثمن قام بعض الوطنيين الحريصين بإقتناء بعض الفضيات الليبية على حساب معاشهم الزهيد لتوثيق الأيقونات والأختام العالقة بها.
وأنخفظت قيمة العملة الليبية وفقدت قدرتها الشرائية بين جاراتها وسقط الدينار الليبي صريعاً أمام الدينار التونسي وأصبح الناس يتنافسون على الذهاب الى تونس. والغريب في الأمر أنه لم نر أي أثر لردود أفعال ناتجة عن تلك الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تاثرت بها أغلب العائلات الليبية ما عدا تكدس الليبيين والليبيات على بوابات الخروج والدخول علي الحدود البرية ولموانيء الليبية لسد حاجاتهم وممارسة عمليات السمسرة والتهريب التي أنتشرت في تلك الفترة بشكل غريب مما حدى بالسلطات المالطية في التسعينات لتفتيش المسافرين ( المتاجرين) الليبيين بصحبة الكلاب البوليسية المدربة!! .

وقد توقف سوق الصياغة عن كل عمل في فترة الثمانيات ومر بكساد لم يشهد له مثيل وفي نفس الوقت تدهورت الأنشطة التقليدية الأخرى التي حافظت على توازن المدينة القديمة عبر تاريخها ( التجارة والحرف ) ومن المؤكد أن المهتمين بتاريخ ليبيا في العصر الحديث قد قاموا بتوثيق أسباب هذا الكساد وآثاره الضارة على اقتصاد البلاد الذي ساد في تلك الفترة وخاصة بعد أن تم القضاء على سوق الصاغة ولم يتبقى منه سوى القليل من الدكاكين في حالة خراب تستعمل لتصليح الذهب المكسور وبيع المستعمل منه ( التصريف ) وأصبحت دكاكين هذا السوق مقفلة وخالية في وحشة وعزلة تثير الفزع، شاهده كل من مر به وأصبح كئيباً عند المرور فيه وصار اوحش من وتد في قاع- بعد أن هجره أهله وكذلك أمهر الصناع


بعد أن كان يضج بجميع الأجناس ولا تهدأ فيه الحركة إلى آخر الليل وحلت محل هذا السوق التاريخي المنشاآت والأسواق الاشتراكية الشعبية التي أصبحت الأن ارثاً متراكماً من التسيب والدمار لايمكن اصلاحه والتي يطلق عليها في الشارع الليبي مصطلح (مربعات الليموني) التي أصبحت في الوقت الحاضر مهجورة وكئيبة- تجري فيها الفئران ولا تحتوي إلا على بعض السلع الرخصية والرديئة في نفس الوقت ولا يفضل الليبيون الشراء منها وخاصة بعد الأنفتاح الجديد على البضائع الأجنبية حيث وجد الناس أماكن أخرى أفضل منها للحصول على حاجتهم وهم محترمون بدون ضجة وصياح وضرب- على أشياء تافهة أعطى الناس لها كل وقتهم، وكل ذلك حدث لصرف اهتمام الناس عن أمور أهم كان ينبغي عليهم أن يهتموا بها.
أما الأن فقد زال التشنج وأنخفظت الأسعار وعاد الهدوء والنشاط إلى أسواق العاصمة الطرابلسية من جديد وأن الأحوال التي مرت بها الأسواق الليبية في الفترة السابقة ليست ظاهرة غريبة وجديدة وانما هي تكرار للأحوال التي مرت بها ليبيا خلال العهد التركي.

أدوات الزينة الفضية والذهبية:


وكانت نساء البدو وعرب المدن واليهود يتسابقن إلى إظهار حلاهن والافتخار بها وقد توجد منهن من تظهر أقراطها وسواراتها وعقودها الذهبية وهي في الوقت نفسه- كما ذكر الرحالة جون فرانسيس ليون- ترتدي رداءً ممزّقاً، بل وهناك من سكان الوحات الليبية من النساء يرتدين الحلي الفضية على أجسادهن العارية وذلك قبل القرن الماضي، وصفهن الرحالة الأوروبيون- وهذا دليل على أن لبس الحلي ليس للزينة ولكن لغرض الحماية من العين والأرواح الشريرة - فليس من المعقول أن تتمكن تلك النساء من اقناء الفضة وتعجز عن شراء الثياب، ولهذا ارتدى الأنسان الحلي ولبسها قبل أن يعرف الملابس. وإذا تفحصنا النقوش التي تزين الحلي نجد أن معظمها عبارة عن طلاسم وحجابات لها علاقة بالمعتقدات مثل خاتم سيدنا سليمان والحويتة والقرن والحمامة والسلة والطاوس .

زنجيات ليبيات من فزان. وأما السيدة الأمازيغية والطرابلسية بشكل عام فتغطي كل زينتها وحليها وشعرها بعباءة من الصوف من رأسها حتى قدمها ولا تترك إلا فتحة صغيرة لعينها.

الحلي المستعملة في منطقة طرابلس:


الحلي في ليبيا تختلف من منطقة إلى أخرى بالرغم من وجود بعض التشابه بينها. ولكن الحلي الخاصة بمنطقة طرابلس مميزة عن غيرها من المناطق الأخرى وبالنسبة للحلي في منطقة طرابلس لابد من أن تكون مكملة للملابس لهذا نجد الكسوة تحتوي على عدة أنواع من الأردية المحلية الصنع وحلي وجواهر- روائح- أحذية- شباشب وتليكات وأحيانا حتى السمن والزيت والدقيق والخراف تؤخذ مع الكسوة الى بيت العروس وتتكون ملابس العروس الطرابلسية من البدلة الكبيرة المتمثلة في حولى حصيره حقاني وقمجة شريط وسروال وفرمله وتساتميل الفضه والتل وسراويل عاديه وتليك بالفضه وشباشب والبدلة الصغيرة التي تحتوي على أردية عادية وأغطية للرأس( تساتميل) ومجموعة فساتين( قفاطين ) وغيرها وتعتبرالحلي والمجوهرات التي يأتي بها أهل العريس خاصة بالعروس فقط، وقديماً كانت حلي العروس تتكون من ( الدمالج والحلقة والمكلل – خلالات – مقاييس – شنطاطب – تاونزة – الخلخال – الشعرية – احزام البشكتى – الخلال المشبك ... وغيرها وكانت ملابس العروس الطرابلسية قديماً تحمل في الكروسة من بيت العريس إلى بيت العروسة ( المصدر الحاج علي الرتيمي صائغ ذهب وفضة في طرابلس القديمة – مقابلة شخصية )

عروس من منطقة طرابلس

عرجون الفُلّ :

يعتبر عرجون الفل أهم ما يميز منطقة طرابلس عن غيرها من مدن ليبيا الأخرى في مواسم الأفراح وجزء من مكملات الحلي التي ترتديها العروس وهذا العرجون المشهور في الأفراح الطرابلسية ما هو إلا تقليد يرجع إلى عادة قديمة جداً عرفها العالم القديم أبان ازدهار الحضارة اليونانية حيث كان يصنع هذا الأكليل من الزهور ويستخدم كوسيلة من وسائل الزينة فوق رأس العروس عند زفافها في أحتفلات خاصة ترمز للنصر والفرح حيث كان الزواج المقدس يعتبر أنتصار على العزوبية وعند مقارنة العرس الروماني بالليبي نشاهد هذا الأكليل على رأس العروس الرومانية الذي تطور في وقتنا الحاضر إلى التاج الذي تلبسه العروس اليوم وهذا العقد( عرجون الفل ) لا يلبس إلا في المناسبات الخاصة بالزواج وفي حفلات التكريم والسؤال المطروح الأن: ما علاقة عقود الزهور والفل والياسمين التي اشتهرت بها طرابلس في التاريخ - بالأكاليل التي كانت تصنع من الزهور وتعلق على الرأس في مناسبات التتويج الخاصة بالملوك وأبطال السباق وحفلات الزواج المقدس في الحضارات القديمة؟.
ومن تسمح له الظروف من إخواننا في الغربة بزيارة ليبيا الحبيية في الوقت الحاضر يشاهد في ميدان الشهداء المعروف بالساحة الخضراء يوم الخميس بائعي الورود في موسم الصيف حيث تكثر حفلات الزواج وهم في طوابير إلى جانب بعضهم ورائحة الزهور تعبق من حولهم وأمامهم سلال مملوة بباقات من الورود وعقود الياسمين والفل التي تقدم كاهدايا للعرسان في حفلات الأفراح الليبية ويشاهد كذلك الكروسة التي بدأت تعود من جديد إلى شوارع العاصمة طرابلس بعد غياب طويل لتحمل العرائس إلى بيوتهن الجديدة وكذلك السواح الذين يعشقون الفرجة على عروس البحر طرابلس الجميلة وعرجون الفل هو ذلك العقد الملظوم على هيئة دائرة ويلبس في الرقبة بعد لبس الحلي أو يعلق في أعلى الرأس على اليمين رمز للفرح والانتصار على العزوبية وعند اختياره يراعى أن يكون من أزهار الفل الأبيض المزين بزهور بنفسجية اللون وهذه الأزهار تكون مقطوفة في نفس اليوم ومحفوظة في مكان بارد بعيداً عن الشمس، ثم تلظم هذه الأزهار في خيط لتكون عقد من الأزهار يلبس في الرقبة ولا يقتصر لبسه على العروس فقط ولكن حتى العريس يرتديه على لباسه المطرز الخاص بيوم الخميس.











توقيع :


شهيد تحرير مدينة زليتن

رحمك الله ،، أحسبك عند الله شهيداً ،، ولا نزكي على الله أحداً

 
من مواضيعي في المنتدي

0 سؤال و جواب في النسائية والتوليد
0 العكنسي
0 وصفات شهية بالصور والطريقة
0 [بالصور] فواكهة وخضار لجسمكِ وجمالكِ
0 كولكشن باللون الاسود ـ كولكشن نايس 2012

عرض البوم صور أم عبدالله   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات مجالس حواء الليبية

قديم 25-11-2009, 12:07 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
حـــواء مُتميـــزه
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أم عبدالله

البيانات
التسجيل: 17 / 11 / 2009
العضوية: 81
المشاركات: 1,614 [+]
بمعدل : 0.90 يوميا
اخر زياره : [+]
 

الإتصالات
الحالة:
أم عبدالله غير متواجد حالياً
9  
وسائل الإتصال:
الملحقات

كاتب الموضوع : أم عبدالله المنتدى : مجلس التراث الليبي
افتراضي رد: سلسلة الثرات الليبي

عادات وتقاليد الليبيين في شرب الشاي


الشاهي على الطريقة الليبية

مقدمة :
كان يسمى في الوثائق والتواريخ المغاربية ب " التيه "، ولقد ورد هكذا في كتب الرحالة المغاربة وفي يوميات حسن الفقيه (بداية القرن التاسع عشر) و لا زال هذا اللفظ يستعمل في غدامس وغات. أما اليوم فهي تكتب في العربية (الشاي)، وبعدها حرفت في اللهجة الليبية إلى (الشاهي) ، بزيادة الهاء ، ولعلها هاءُ الاشتهاء ! (عمّار جحيدر).
ونجد أن أهم إضاءة لتاريخ الشاي في هامش وضعه الباحث والمؤرخ الليبي الشاب الأستاذ عمار جحيدر في تحقيقه ليوميات حسن الفقيه فيقول في الصفحة 111 من الجزء الثاني من هذا الكتاب : " ويبدو أنه عرف أول الأمر بذلك (التيه) أخذاً من اللغات الاوربية ولا يزال أثر ذلك في لهجة تونس حتى اليوم (التاي) ويرد في (تكملة المعاجم العربية) باسم (الشاى) مع الإحالة على (محيط المحيط) للبستانى وفيه أن : (الشاى) نبات في الصين يغلى ورقه ويشرب ماؤه ، وهو عند الافرنج كالقهوة عند العرب وغيرهم).
ويبدو أنه من أقدم المعاجم العربية التى دخلتها الكلمة أذ كان الشاى آنذاك حديث عهد بالبلاد العربية .
وفي (موسوعة حلب المقارنة) :
" الجاي – بجيم مثلثة – أو الشاي : من التركية عن الفارسية : وهي مأخوذة كما تقدم عن الصينية (Tchha): نبات من فصيلة الكامليات يتخذ من مغلى ورقه مع السكر شرابُ دافىءُ لذيذ".
ومن أول الإشارات الى الشاي في المخطوطات العربية ما نجده لدى الرحالة (الشنقيطى أحمد المصطفى بن طوير الجنة) في رحلته الحجازية (رحلة المنى والمنة) التى ابتدأها سنة (1829 م) ومرَ في اوبته منها بليبيا سنة(1831 م) ولكنه لم يذكر الشاى بها، وانما ذكره في الجزائر التى وقعت في يد الفرنسيين قبيل ذاك بقليل (1830 م) وكان الفرنسيون قد احسنوا لقاءَه واكرموا نزله طمعاً فيما يمكن أن يؤديه لهم من خدمات ومعلومات عن غرب افريقيا غداة احتلالهم للجزائر فقد انزلوه في اعلا دور المدينة ووكلوا به من يخدمه ، مع غلامين مترجمين يهوديين.
ويقول الرحالة الشنقيطي: " وشروط اتاى ] كذا[كلها موضوعة عندنا من سكره واتايه وكيسانه ومجماره (يقصد الكانون) غير محدودة بوقت من الأوقات، بل أي وقت أحببناه من ليل أو نهار ندعوا واحدا من تلك الجماعة الموكلة بنا فيصنعه لنا، فصرنا نصنعه مرات في الليل ومرات في النهار".

عالة يوسف باشا القرمانلي


وفضلا عما جاء في يومية الفقيه المذكورة أعلاه (1832 – 1835 م) عن تقديم الشاى كمشروب لضيوف البلاط القرمانلى ترد إشارة مماثلة أقدم في إحدى الرحلات الأجنبية في أوائل القرن التاسع عشر(1805 م) لدى الرحالة (باديا ! ليبليك) الاسبانى المتنكر باسم على بك العباسى . ويعلق المؤرخ الراحل الاستاذ مصطفى عبدالله بعيو – رحمه الله تعالى – على ذلك بقوله : " نجد الرحالة (المذكور أعلاه) يذكر الشاى كمشروب يقدم للزوار في حضرة الباشا ولم يسبق لاي رحالة آخر جاء قبله فيما أعلم أن اشار الى الشاي، اذ الملاحظ أن جميعهم كانوا يشيرون الى الشربات أو القهوة كمشروب للزوار" .
وبناء على قول الأستاذ بعيو نستطيع أن نستخلص أن الشاي لم يدخل إلى ليبيا قبل بداية القرن التاسع عشر، أي قبل مائتي عاما مضت. ولا يتناوله آنذاك إلا الباشا وعائلته، وضيوفه.
كما قُدم الشاى الى يوسف باشا القرمانلى ومن كان معه من المدعوين في حفل استقبال بالقنصلية الفرنسية خلال سنة 1826 م بمناسبة عيد الملك . وفي تركة يوسف باشا القرمانلى (المؤرخة في 1839 م) نجد أيضا تفاصيل عدة طهي الشاي : (بكرج تيه وسكّريَة وصفرة صغيرة وجوز كواشيك قهوة وجوز كواشيك تيه ، الجميع فضة) وهو ما يفيد تخصيص بعض الأدوات لإعداد الشاي على نطاق ضيق منذ وقت مبكر. ومجمل هذه الإشارات تدل على أن الشاي كان حتى ذلك الوقت مشروب النخبة ولم ينتشر بعد، وقد أثار التبغ – الدخان وكذلك القهوة عند ظهورهما وانتشارهما في العالم الاسلامى كثيراً من الاراء والجدل الفقهى بين التحريم والإباحة ، ويبدو أن الشاي كان أقل حدة وإثارة ومع ذلك فقد لاحظ الباحث عمار جحيدر من خلال بعض الفهارس الموريتانية وجود بعض الآثار المخطوطة حول الشاى وتحريمه وإباحته ! ويتسائل عما إذا كان للعلماء لليبيين إنذاك موقف ما من هذه المسائل في تاريخنا الاجتماعى .
ويذكر الباحث أعلاه أن العّلامة الاسدى (كذا) قد قدّم – رحمه الله تعالى – نبذة موجزة عن تواريخ انتشار الشاي في العالم. ويقتطف من تلك النبذة فقرة طريفة تقول:(وبعض الامم تشرب الجاى الأخضر كا لليبيين ، وشربته أنا عندهم، والأخضر هذا لم يكتمل اختماره). للأسف السيد جحيدر لم يذكر لنا في هامشه شيئا عن تاريخ العلامة (الاسدي) أو موطنه ولا حتى تشكيل اسمه، ولعل ذلك ناجم عن الطباعة النهائية للكتاب.(راجع اليوميات الليبية / الجزء الثاني / الطبعة الأولى – هامش أضافه المحقق والمؤرخ الأستاذ عمار جحيدر (ص 111).



وتروي السيدة مريم خليفة يعقوب (من فساطو) أن شراب الشاي في بداية دخوله إلى ليبيا في عهود الإستعمار التركي والإيطالي كان عيباً كبيراً مثل التدخين وتناول الخمر في الوقت الحاضر ومباح للرجال فقط ، ومحرم شربه على النساء. وأستمر هذا الحال حتى دخول الأنجليز حيث أنتشر وأصبح سائداً ولكنه كان غالي الثمن وهناك من لا يستطيع الحصول
عليه لهذا نجد في تلك الفترة من يقايض ببعض البضائع النادرة والثمينة مقابل الحصول على الشاي" انتهى الإقتباس.
الشاي الليبي عبر التاريخ:
في العصر التركي " شراب الملوك " :
أن الشاي قد دخل إلى ليبيا في العصر التركي ولم يعرفه في ذلك الوقت عامة الناس ولكنه ظل مقتصراً على فئة معينة كالعائلة الحاكمة وبعض الشخصيات الهامة في البلاد مثل القناصل ووجهاء البلاد ونتيجة للظروف الصعبة التي كانت تمر
بها البلاد من مجاعات وأمراض وضرائب باهضة من قبل حكام ذلك العصر أقتصر الناس على أستهلاك أنواع معينة من الأطعمة دون غيرها وأن عامة الناس في العهد التركي كانوا يعرفون القهوة ولكنهم لا يشربونها لأنها كانت غير منتشرة على نطاق واسع ومقتصرة على الأغنياء فقط وكانت توجد بعض المقاهي التي تقدم القهوة في مدينة طرابلس.
وقد ذكرت الأنسة توللى القهوة في كتابها حيث قالت :
" عندما كنت في زيارة إلى اللالة أماني بسبب مرضها قدمت لها القهوة في فناجين صغيرة جداً موضوعة في صينية فضية وصينية من الذهب التقديم القهوة الى السيدات المتزوجات وأضافوا إلى القهوة القرنفل والزعفران والقرفة وكانت القهوة مليئة بالسكر" أنتهى الإقتباس.
المقاهي في العهد التركي :
ويقول ريتشارد تولّى قنصل بريطانيا في وصف المقاهي في مدينة طرابلس:
" يلتقي الأتراك المقيمون بطرابلس في المقاهي لتبادل الأخبار ومعرفة ما يدور في طرابلس من أمور أما سادة القوم فلايأوون هذه المقاهي لأنهم يجتمعون في منازلهم على فرش فاخر ويبعثون خدمهم لاحضار القهوة لهم أما أن ذهب أحدهم الى المقهى فلا يذهب إلا ومعه خادمه لكي يمد له القهوة وتلبى طلباته ولما يجتمع هؤلاء السادة يدورالحديث بينهم وبعضهم يشرب قهوته والآخر يمتضى نرقيلة وآخرون قابضون على مناديلهم في أيديهم ويصعب على الاوربي الذي لا يعرف العادات هنا أن يتكيف مع الوضع ومجرى الحديث لأن المتكلم هنا يستعمل يده للتعبير عن شعوره بل لا ستعمالها كما نستعمل نحن القلم لوضع الفاصلة أوالقاطعة في الكتابة ويستعمل يده اليمنى في عد نقاط حديثه على أصابع اليسرى ". أنتهى الأقتباس.
ويصف الصحفي الألماني بانزه شرب القهوة في شهر رمضان بقوله :
" قبل نصف ساعة من الغروب يصبح الجميع عصبين فثمة من يغلي القهوة ويهي سيجارة لفها لتوه ووضع بجانبها عود الكبريت أويأخذ قطعة خبز في يد وفنجان القهوة المملوء في اليد الأخر بينما يترقب الجميع طلقة المدفع ". (راجع الأنسه توللي – منصور الشتيوي – إفالد بانزه).
ولقد وصف الضابط التركي عبد القادر جامي الذي نفي إلى ليبيا في بداية القرن العشرين – الشاي على الطريقة الليبية حيث أورد بعض الطرائف عنه في رحلته المشهورة من طرابلس إلى فزان بقوله :
" بعد أن أكلنا البازين في قصعة خشبية وشربنا اللبن الحامض وضعت أواني الشاي في الوسط : كؤوس زجاجية صغيرة على مائدة خشبية صغيرة وإبريقان صغيران وعلبة من الصفيح ملونة لوضع الشاي والسكر مما يدل على أن صاحب البيت ذو مال أو بتعبير أصح إنه تحصل على محصول زراعي وافر في هذه السنة. وإن الشاي الأخضر الذي أدمن أهالي طرابلس على شربه فتاك من الناحية الصحية والمالية وأكثر ضرراً من المشروبات الكحولية التي أدمن على تناولها الأوروبيون . فالشاي الأخضر الذي يلون بأصباغ مضرة يجد سوقاً رائجة عند الليبين لأنهم يفضلون الأغمق لوناً على غيره ، والشاي بلية انتشرت في شمال افريقيا وآفة عممتها الزوايا السنوسية بين السكان . ورعاية لمنشأ هذه العادة يشترط أن يراعى في إحضاره وتوزيعه على الضيوف آداب خاصة. فالذي يحضر الشاي يقلد الوضع الذي يتصف به شيخ الزاوية أمام تلاميذه".
وقال في موضع آخر من الكتاب:" قد كلف ذات يوم أحد رفقائنا وهو الشيخ أحمد بن علي شيخ قبيلة القوائد من الشاطىء وهو من التجار المعروفين بمهمة إحضار الشاي بعد الطعام (الغداء) لمعرفته بآدابه وتقاليده. وقام الشيخ المذكور بالمهمة وبعد أن انتهى من توزيع ثلاثة أقداح على جميع الحاضرين أشار على صاحب البيت برفع الأواني من أمامه ولكن بما أن ورشفانة جميعها وسكان وادي المجينين وخاصة بدو توهونة لا يكتفون بثلاثة أقداح وحتى بتسعة – فقد جذب صاحب البيت أواني الشاي لناحيته، ورعايةً لتقاليد إحضار الشاي مدّ رقبته الطويلة حتى برزت عضلاتها وحملق بعينيه الواسعتين البراقتين وظهرت تقاسيم وجهه المستطيل بأنفه المنقاري وشفتيه الرقيقتين وانتصب برأسه تحت طربوشه واتخد وضعاً خاصاً يليق بمهمته وشرع في إحضار الكأس الرابع ...."

مقهى في عهد مقاومة الإيطاليين

في العصر الإيطالي :
الشاي والحركة السنوسية :
يشير الرحالة المصري أحمد محمد حسنين الذي التقى بالسيد إدريس السنوسي في القاهرة عام 1915 الذي ساعده في الدخول إلى ليبيا سنة 1923 – يشير إلى موضوع الشاي في ليبيا:
" حرم السيد ابن على السنوسى مؤسس الطائفة السنوسية في ليبيا شرب القهوة والدخان على أتباعه ولكنه لم يصدرأي أمر بشأن تحريم الشاي وكان أتباع الزاوية السنوسية يفضلون شرب الشاي عن القهوة لسبب دينى وعملى ولهذا تجد كل أتباعه يحبون الشاي : ذلك الشراب الذهبى الشهى ذى الرائحة الزكية (يقصد النبيذ) الذى يوسّع حافات الموائد في بلاد الحضارة . وأهل الصحراء يفضلون الشاي عن القهوة لأنه منشط على العمل وهم يشربونه عقب كل طعام ويختمون به
رحلة اليوم."
ويشرح المؤرخ الليبي (محمد بن مسعود فشيكة) كيف منعت السلطات الإيطالية تعاطي الشاي في ليبيا:
أصدرت إيطاليا سنة 1922 م قانوناً يمنع تصدير السكر والقهوة والشاي والدخان والأقمشة من المدن الساحلية الى الدواخل أو المناطق التي يوجد بها المجاهدون وقد وصل بعض التجار على خيولهم وجمالهم الى تونس واتجهت القوافل الى مصر في فصل الربيع لإحضار الأرز والملابس والسكر والشاي مقابل المواشي التي يحملونها معهم من الأسواق الليبية وابتلى الليبيون جميعاً بشرب الشاى في أعز أوقات النهار ، فكانوا يتجرعون من أكوابه ثلاث مرات في اليوم ، يقيمون له في الدكاكين الريفية والاسواق العامة ، مجالس خاصة وتستغرق مدة كل شربة ساعة أو ساعتين ، ومن أكبر أثار هذه البلوى انها عودتهم الكسل والخمول ، والتسلى بتقييد أحوال الناس وقد رات الحكومة الايطالية بليبيا في ذلك الوقت ، ان شغف الليبيين بشرب الشاى تجاوز حدود العقل ، وتعودهم اياه على هذا الوصف ليس فيه مصلحة لها ولا لهم فاضطر المارشال بادوليو حوالى سنة 1933 م ان يعالجه بما يمكن ، فمنع ان يشربوه في المحلات العامة إلا في ساعات القيلولة ، ومع ذلك فقد كانوا يخالفون هذا الأمر الرسمى سراً .
مجالس الشاى والجهاد الليبي في العهد الإيطالي :
يقول الأستاذ محمد الأسطى في وصف مجالس الشاي في العصر الإيطالي:
" في العهد الايطالي بالرغم من انعدام وسائل الاعلام (الاذاعتين) ولم تكن ثمة مجلات أو جرائد تستحق القراءة ومع هذا كانت أخبار المعارك تتسرب عبر العائدين من الجبهة الى الناس وبالتالى فأن السهرات حول أكواب الشاهي الصغيرة تنقل أخبار الجهاد وكان يتوسط الجمع الذى يعقد عن النساجين واحد ممن يجيدون القراءة ويمسك كتاب السيرة أو التاريخ ويقرأ هو وينصت الأخرون. حيث كانت مجالس النساجين التي كانت تدور في محلات انوال النسيج وما يدور في جلسات الشاي تمتد حتى منتصف الليل من بعد صلاة العشاء وما يتناقله المواطنون فيها من أخبار المعارك" .
وكذلك يقول في موضع آخر:
" من بين الظواهر الغريبة التى لفتت نظرى في الزنتان ما كان يجرى في يفرن إذ بين الحين والآخر يجرى تنظيم مزادات
لبيع الإبل والبضاعة المصادرة وقصة هذه البضاعةأن عددا من ابناء الزنتان اغراهم قرب تونس فتحولوا الى جلب احتياجات الزنتان من السكر والسلع خاصة وان السكر في تونس يباع في شكل " الأقماع " التى يفضلها الاهالى ولما
كانت هذه التجارة تتم من وراء ظهور الطليان فقد نشط الفاشيون في نصب الفخاخ والعيون وتسيير الداوريات خلف هؤلاء وتشددوا في تطبيق العقوبات عليهم فكانوا يزجون بهم في السجون ويصادرون الإبل بكل ما تحمله من بضائع أما عملية التصريف أوالتخلص من هذه البضائع فقد كان يجرى الاعلان عن بيعها في مزاد عام وتنتشر الإعلانات في الزنتان ويفرن والقرى المجاورة وهنا لفت انتباهى ان اهالى البلاد كانوا يمتنعون عن المشاركة في هذا المزاد على اساس ان هذه البضاعة مغتصبة من العرب وبالتالى فليس من الحلال دينيا والجائز وطنيا تسويقها وهكذا تخلوالساحة ليهود يفرن الذين كانوا يأتون للزنتان فيزايدون فيما بينهم طبعا ويحصلون على البضاعة والإبل رخيصة ثم يبيعونها للأهالى بأسعار مرتفعة ولم استطع السكوت على هذه المفارقة الغريبة فأعلنت رأيى للأهالى واقتنعوا به بعد أخذ ورد وأقبلوا المزاد فاشتروا البضاعة بدلا من اليهود". (راجع محمد الأسطى).
شاي بالكاكاوية على شاطى البحر في مدينة طرابلس :
تقول الأمريكيتان في وصف نزهه بحريه وشرب شاي بالكاكاوية : " وإذا كان التغيير ضرورياً للحياة فحياتنا مليئة به فحين رجعنا من السوق وجدنا أربعة من أصدقائنا الفرسان ينتظروننا في الشرفة لأخذنا في نزهة بحرية في الميناء وكان قاربهم ذو الشراع المثلث البنى اللون مزيناً تكريماً لنا وقد فرشت أرض القارب بالسجاد القيروانى ورصت المقاعد والوسائد العربية عند مقدمة القارب حتى تخفف من اصطدام القارب بحاجز الأمواج حيث هبطنا لتناول الشاى وقد أخذ القارب ينزلق في يسر وسهولة فوق البحر الهادئ مارا بمقر الحكومة وقصر الأمير والمطار الجديد وفوق المقبرة البحرية حيث أغرقت الباخرة الأمريكية " فيلادلفيا " حتى وصلنا لمدخل الميناء واخذ فرساننا الأربعة بأيدينا فأنزلونا الى الشاطئ حيث جلسنا فوق السجاد والوسائد ثم تجمعوا أصدقائنا الفرسان في حمية ونشاط حول الموقد العربى والغلاية النحاسية يحاولون في حذر إيقاد النار بثلاثة عيدان من الكبريت هي كل ما استطاعوا ابقاءه جافاً وقد أمضينا وقتاً جميلاً ونحن نمرح ونشرب الشاي في أقداح زجاجية مع الفول السودانى ولأول مرة نذوق " الحلاوة العسلية " وهى حلوة مصنوعة من معجون الجوز وعسل النحل "(راجع كتاب الرحالتان الأمريكيتان : د . لوينسن سميت - ه . لويز بريستون) أنتهى الأقتباس.
طرائف محمد الأسطى عن أغرب فنجان قهوة في ليبيا:
روى لى أحد المجاهدين ان ضباطا ألمانيين وأتراكا قدموا ضيوفا على احد قادة المجاهدين في مصراته فقدم لهم القهوة في فناجين عادية ولما استغربوا وتساءلوا عن مصدر البن والسكر في ذات الوقت الذى يعانون هم ايضا نقصا فيها في بلديهم الاصليتين واجاب رئيس المجاهدين بان ما شربوه مصدره النخلة فالسكر مصدره اللاقبى الحلو من النخلة أما البن فإنه عبارة عن نواة البلح بعد حرقها وطحنها فأصبحت تعطى مذاقا أشبه بالبن تماماً وانصرف الضباط بعد أن ابدوا اعجابهم الشديد ودهشتهم.
في عصر الإدارة البريطانية:
أما بخصوص الشاي في سنوات الإدارة البريطانية يقول أحمد محمد القلال:
" إن عادة شرب الشاي لها جذر متأصل في العادات والتقاليد فالتحول حول سفرة الشاي والكانون عقب الوجبة اليومية على الأقل أمر طبيعي ، غير أن السكر والشاي سلعتان يصعب توفيرهما، فكانتا من الأمور اليومية التي يجب تدبيرها وكما قال عنهما " بنبكوف " إنهما بقيمة الذهب بين الليبيين حينذاك ، مما دعا إلى القيام بمحاولات لإيجاد البديل ، فقد استعمل التمر بدل السكر ، وأعيد استعمال الشاي الذي سبق غليه غلياً خفيفاً ، واستعملت مادة " شيقوريا " بدل الشاي ، كل هذا كان إرضاء لمزاج عادة شرب الشاي وما يجري من دردشة وأن كانت بعيدة عن راحة النفوس ".
ويضيف قائلاً عن أزمة الشاي في عهد الإدارة البريطانية:
" وخلال سنوات توزيع التموين البطاقي في عهد الإنجليز، تعرضت السلع إلى بعض التغيرات. فدقيق الشعير أوقف توزيعه في المدن لسهولة توفره في أسواق الحبوب، كما أوقف توزيع البن بحجة أن السكان لا يهتمون بشرب القهوة قدر اهتمامهم بشرب الشاي التقليدي في المدن والقرى، ولنقص الشاي عالمياً خفض مقدار الفرد إلى 60 جراماً شهرياً لعدة شهور من عام 1946 م ". (راجع أحمد محمد القلال).

القائم على الشاي يقوم بتخديمه

في العصر الملكي:
وصف جيمس ويلارد للشاي :
" وبينما كنت أقوم بعملية مسح (كسار مارا) بمقدار ما تسمح الظروف أشعل الدليل ناراً صغيرة بأشواك جافة وجلس الى جانبها القرفصاء يلاعب اثنين من أباريق الشاي الصغيرة التي يصنع فيها أهل الصحراء الشاي البالغ الحلاوة الذي يدعونه " ويسكي ليبيا " وكان أيضاً قد فرش قطعة من القماش نثر عليها التمور التي يجففونها ويصلحون من أمرها عادة بدفنها في الرمال وكان الذباب قد جاء من حيث لا أعلم ليشاركنا الطعام الذي أصبح جاهزاً ودعيت لأشرب أول قدح من الشاي وأتناول عينة من التمر اعتصرتها بقوة أصابع مصفحة بالاوساخ وكان الشاي وكانت التمور لذيذة فعلاً . في تلك اللحظات وأنا جالس على الرمل مع رجلين غريبين قلما كنت استطيع مخاطبتهما ولكنني كنت مع ذلك احدثهما ببضع كلمات من لغات مختلفة وببعض البسمات والحركات مختاراً لكل منهما ثمرة جيدة مشاركاً اياهما تناول الشاي من القدح الصغير نفسه (الذي كان يغسل تلطفاً بين كل رشفة واخرى). وهنا احب أن أكون واثقاً من أن أحداً لا يسئ فهم ما أقول فأنا لا أنوي أن أضيف شيئاً الى المؤلفات الرومانطيقية العادية الكثيرة حول الشيوخ وأشجار النخيل يماوج سعفها النسيم العليل ومناظر الغروب وضوء القمر ".
مكونات عالة الشاي الليبية :
توجد أدوات خاصة لطبخ الشاي بالطريقة الليبيية ومجموع هذه الأدوات مع بعضها يكون مايعرف عند العامية بعالة الشاهي وهذه الأداة (العالة) يتميز بها الليبييون عن غيرهم من سكان الشمال الإفريقي وعند إعداد الشاي لابد أن تكون كل هذه الأدوات موجودة وترتيبها كالأتي :
1 – النار: وكانت قديماً في بداية أنتشارالشاي تحضر من الفحم في منقل أو كانون خاص من الطين أما الأن فهى عبارة عن اسطوانة صغيرة من الحديد الصلب تحوي سائل الغاز الطبيعي وتسمى بريمس.
2 – سفرة صغيرة / بها السكر والشاي وكمية من الأعشاب العطرية مثل النعناع والزعتر كل منهم في إناء مقفل خاص به يسمى (سكرية) بالإضافة إلى علبة كبريت وقد أنقرضت الآن وحلت محلها الولاعة (القداحة) مع إبريق كبير من الماء يسمى (سخان).
3 – سفرة كبيرة / بها إبريقين أحدهما كبير والأخر صغير مع مجموعة أكواب صغيرة من الزجاج تسمى (طاسات) وصفاي لتصفية الشاي وإناء أخر يشبه البراد ولكنه بدون غطاء لعمل الرغوة ولتبريد الشاي الساخن يسمى (لقامة) كل هذه الأدوات موضوعة في سفرة من المعدن ثم توضع فوق سفرة أخرى من الخشب مرتفعة قليلاً عن سطح الأرض ومغطأة بمفرش.
4 – سُفرة تقديم الأكواب والحلويات / وتختلف أحجامها حسب المناسبات، تحتوي على سلتين بهما بعض الكعك والخبز وكانت قديما الزميتة (تاعبوت) والبسيسة (طومن) تقدم مع الشاي، حيث تُملاء أكواب الشاي (الطاسات) في هذه السفرة تم تمرر على الحضور وأحداً بعد الأخر وفي السنوات الأخيرة أصبحت تغطى كل السفر المستعملة بمفارش متشابهة في النوع والشكل وتختلف في الحجم حسب حجم السفرة وتسمى مفارش عالة الشاي.
5 – إناء من المعدن أو البلاستيك دائري مفتوح به عمق يوضع فيه الماء لغسل الأكواب وفي المدة الأخيرة أستبدل بالستيل والزجاج يسمى (محبس العالة).
ملاحظة :
كل هذه الأدرات ما عد الأكواب مصنوعة من معدن الستيل وتستورد من الخارج وتباع في الدكاكين والأسواق في الوقت الحاضر أما في أما في فترة الثمانينات كانت تباع في الجمعيات الأستهلاكية فقط ولا تصرف للمواطنين بدون كتيب أستهلاك و أنتظار الدور الذي قد يصل الى عدة سنوات وكذلك القرعة وعند حصول العائلة على العالة والفوز في القرعة تقام حفلة بالمناسبة ويحضر الجيران لشرب الشاي وتسرد الكثير من الحكايات عن كيفية الحصول عليها ويستمر الحديث الى أخر النهار عن الجمعية والبضائع الموجودة بها وهذا للتوثيق فقط.
تحضير الشاهي على الطريقة الليبية :
وفي الوقت الحاضر يعتبر الشاي من المشروبات المنتشرة بكثرة في المجتمع الليبي ويقدم للضيوف في المناسبات ويستخدم كامشروب يومي للأسرة ويستعمل كذلك في أغلب الدوائر الحكومية والمقاهي والفنادق وتختلف طريقة إعداده في المنزل عن الأماكن الأخرى ومن تقاليد إعداده في البيوت إنه يطبخ ثلاث مرات في اليوم على الاقل وتعد حلقاته من المناسبات الهامة لتبادل الحديث والتى لا يمكن التفريط في عقدها وخاصة بعد الافطار والغذاء والعشاء وعند مجئ الضيف وأحياناً أكثر حسب الظروف وبعد طبخه يقدم ثلاث مرات في الجلسة الواحدة والثالثة عادة ما تكون بالكاكاوية أو اللوز وتستغرق عملية طبخه حوالى ساعة ونصف الساعة ويدور خلال طبخه الحديت عن كل شىء يخطر على البال (من البنات المؤهلات للزواج حتى السوق المالية). وفي بعض الأحيان يبدأ طبخه في الصباح ويستمر الى أخر الليل ويتم طبخه على جمر موضوع في موقد يسمى (المنقل)أو موقد فخاري يسمى (كانون) مصنوع من الطين ذو لون أحمر ويضم نار الفحم الخشبي يسمى (بياض) وسمى هكذا مع إنه لونه أسود لأنه الناس يتشأمون من السواد . ويثم طبخ الشاي في ابريق يسمى برّاد في اللسان الدّارج أما في الفصحى فيعنى اناء يبرد فيه الماء ويسمى البرادة أيضاً مع ملاحظة أن لفظ الشاي لا وجود له في لغة العرب القديمة لا نهم كانوا لا يعرفونها.
طريقة أعداد الشاي :
يمسك البراد ويعبأ بالماء حتى منتصفه ويضع فوق النارالى أن يغلي الماء تم يضع فوق الماء المغلي عشبة الحشيشة وتسمى (حشيشة) ويوجد منها نوعان الحمراء والخضراء (من ناحية اللون) وبالنسبة للنوعية منها الدقيقة والغليظة بعد الغلي يصفى بالصفاي (وهو أداة من المعدن بها تقوب توضع على البراد تسمح بمرورالشاي وتعلق بها البقايا المعروفة بالحشيشة) الى براد آخر أصغر حجماً من الأول يسمى براد السكر ويضاف السكر ويدع الخليط يغلي مراراً ثم يمر بعملية تبريد بنقله بين براد السكر وإناء أخر يسمى اللقامة وتسمى هذه العملية (تخديم الشاي) ثم يوزع في أكواب صغيرة تسمى الواحدة منها طاسة الشاي – وفي اللغة (طاس) وليس طاسه ويعنى اناء من نحاس يشرب فيه وجمعها طاسات وتوضع هاته على طبق يسمى صفرة ثم يوزع على الحاضرين مع بعض البسيسة أو الزميطة والآن حل الضيف الثقيل الكعك محل هاتين الأكلتين ويوضع السكر في صفيحة وتخصص أخرى للشاى وتوضعان في سفرة واحدة. ويباع الشاي والسكر في الدكاكين وهي أمكان أخرى لحضور الميعاد (أو أجتماعات الشاهي) بالنسبة للرجال، أو في السوق اليومية والأسبوعية.
أجتماعات عالة الشاهي اليومية الخاصة بالنساء المعروفة بالميعاد : (ميعاد النساوين):
من الاشياء المتعارف عليها بين النساء في المجتمع الليبي الاجتماع اليومي على (عالة الشاهي) الذي يسمى بالميعاد ثلاثة مرات في اليوم أحدهما في الصباح عند الأفطار والأخره في المساء بعد الغداء ويكون هذا الاجتماع بالتناوب بين نساء الزنقة أي كل يوم يثم عند واحدة منهن . وأما المرة الثالثة ينفردن بها مع أزواجهن بعد العشاء في البيت .
والمرة الأولى لهذا الاجتماع تبدأ في الصباح حيث تجتمع نساء الشارع أو الزنقة كلهم أو بعضهم حسب ظروفهن في أحد البيوت على عالة الشاهي ومن مميزات هذا الاجتماع انه قصير في الداخل و ينتهى بإنتهاء الشاهي ولكنه طويل في الخارج أي على عتبة البيت عند توديع بعضهن ، بعدها تذهب كل واحدة منهم الى بيتها لتخضير طعام وجبة الغداء واستقبال الأطفال من عودتهم من المدرسة .
أما الاجتماع الثاني يتم في الفترة من قبل العصر الى قبيل المغرب حيث يجتمعن حول مايعرف بالعالة مع أكله خفيفة مثل الزميطة أو البسيسة أو الشكشوكة وفي معظم الاحيان يكتفين بطاسة الشاهي بالكاكاوية أو اللوز حسب حالة المادية للإسرة التى عليها دور الشاهي والمهم عندهم هنا ليس الشاهي وإنما الاجتماعات المصاحبة له وماهي جداول أعمالها.
وفي الاجتماع الاول يتم سرد الاخبار القصيرة والبسيطة يعني كما يقولون في تحرير الصحف عناوين الأخبار ولكن تحليل مضمون الاخبار يتم في الاجتماع الثاني في المساء حيث أي شىء تفكر فيه تجده عندهم مدرج في جدول بنود أعمالهم من (الفتيات التي في سن الزواج الى الأسعار في السوق المالية) بالإضافة الى ذلك منهم من لها أراء صائبة في مجال السياسة ولا يستهان بها .
في هاتين المرتين اللتين تجتمع فيهما نساء الزنقة على عالة الشاهي قد يشكل الأطفال الذين يرافقون أمهاتهم مشكلة ، بضجيجهم وحركتهم التي لا تنتهي حيث لا يتركون شيء في مكانه ولا تنفع فيهم كلمات الزجر والتهديد بالضرب ، ولا ينفع التخويف بعزوزة القايلة أو الغولة والعوّاوة أو غيرها من الأشياء المخيفة وهنا لا تجد النساء غير طريقة الايحاء الى احدى الفتيات الكبيرات للقيام بالمهمة . وهكذا الى ان تأخد النساء في الرجوع الى بيوتهن واحدة تلو الاخرة وبأيديهن أطفالهن وبذلك يكون الاجتماع الثاني قد أنتهي وأما المرة الثالثة تكون في الليل بعد تناول وجبة العشاء وفيها تنفرد الزوجة مع زوجها بعد ذهاب الاطفال الى النوم وتستغرق تلك العملية حوالى ساعة ونصف والشاهي يفور على النار والحديت يدور عن البنين والبنات وشئون العمل والبيت فاذا كانت الزوجة لديها بنات مؤهلات للزواج تحكى لزوجها ما دار حولهن من حديث خلال جلستها مع النسوة في جلسة الشاهي واذا كانت أم أولاد فلا تبخل عن بعلها بسرد ما دار من حديث عن بنات الجيران مع ابداء رأيها في كل منهن وكم تتمنى لابنها تلك الفتاة أو هذه وهكذا ترى أن تلك الاسرة متراضية منسجمة متفقة .
وحين يستقر رأى الزوجة والزوج على بنت معينة يتصل الزوج باخوته لدراسة الرأى معهم وتقوم الزوجة هى الاخرى بدراسة الموضوع مع ذواتها وحال وصول الجميع الى فكرة جماعية ناضجة وقرار صائب مدروس يكلف الزوج زوجته بأن ترسل لابنها تستوضح رأيه في بنت فلان ومن تلك التى ستكلف بالاتصال بها ياترى طبعا يتم ذلك عن طريق احدى العجائز الطيبات الالأئى يثق فيهن ويطمئن جانبه اليهن وتثق العائلة بكلامهن وتقوم العجوزة بذلك فتستدعيه وتسأله فاذا سكت الشاب عرفت أن السكوت علامة الرضى وأنه موافق وراغب في الزواج ممن ذكرت أما اذا ثار وبانت عليه علامات الغضب موضحا أنه غير راغب في الزواج ولو أن ذلك غالبا لم يحدث الا نادرا لان الاسرة لا تختار الا الاصلح . تقول الجدات في بعض الأساطير أن الإخوة الذكور الذين ليس لهم اخوة بنات لا تنتقل لهم أخبار الميعاد (الشاي) الذي تقوم به عادة النساء في اجتماعتهن الخاصة وأن جزء من هده الاجتماعات مخصص للكلام عن الشباب وهذا الكلام مهم بالنسبة للشباب في حياتهم حيث يهمهم راى النساء فيهم ومن جانب أخر كانت قديماً تقوم حروب بين القبائل وفي مجالس النساء كانت تنقل أخبار عن تلك الحروب من بعض العائدين من الحرب في بعض الاسر وبذلك الذي ليس له أخت تحضر ميعاد الشاي الخاص بالنساء لا تصل اليه الأخبار أي نستطيع أن نقول أن الذي ليس له نساء في ميعاد الشاي مثل الذي لا يملك أي وسيلة من وسائل الإعلام في الوقت الحاضر.
أماكن ميعاد الشاهي :
في كل مساء يذهب الرجال الى ميعاد الشاي في الدكاكين ويجلسون على ركابات وتوجد هذه الركابات عادة في الشوارع أوأمام البيوت أو أمام الدكاكين والركابه مكان مرتفع للجلوس يشبه مجموعة مقاعد مصفوفة حذو بعضها البعض لجلوس عدد من الناس وتبنى الركابه من الحجر أو الطوب وتوجد أمام المتاجر و في الأسواق وأمام البيوت القديمة يجلسون عليها الناس لقضاء وقت فراغهم لمناقشة بعض الأمور التي تهمهم وأحياناً يجلس المتجمعون في الدكان على هيئة دائرة على الأرض وبعد اللقاء يتم السلام والمصافحة بالأيدي وأثناء هذه المصافحة تكررعملية السلام عدة مرات وتستمر أحياناً حتى بعد الجلوس في حلقة الميعاد تم تحضر العالة ويبدأ إعداد الشاي، وفي بعض الاحيان وخاصة في ليالي الشتاء المطيرة يتحلق السامرون حول سفرة الشاي في (المربوعة)، أما في الصيف يتجاذبون أطراف الحديث تحت ظلال الزيتون في الغابة بعد انحسار القيظ حيث يتحدثون عن طفولتهم وحوادثها القديمة أو تراهم يذكرون الاعمار والسنين ومتى ولد فلان أو فلانه. وفي هذه الجلسات يتم تحقيق تواريخ الوقائع التي يذكرونها بنسبها إلى أحداث جسام، بعض منها قد يكون كوارث طبيعية - حروب - سقوط الحكام أو مجاعات، مثل عام السبول (سوقس ن إللي) أو قّرت الهزهازي وكذلك عام الطليان وعام الانجليز، وهذا ما فعله قبلهم الفراعنة والإغريق والرومان.
ولقد كانت جلسات الشاي مهمة بالنسبة للرجال لأنه من خلالها تعقد الصفقات وعمليات البيع والشراء والمقايضة بين الحاضرين، ومن الطرائف التي تذكر في فساطو عن مقايضة الشاي يروي السيد يوسف أحمد سعيد الختالي :
" قال المرحوم عمي أحمد خليفة المحروق أنه في سنوات نذرة الشاي ولعل ذلك في بداية الخمسينات حيث حصلت أزمة عالمية في تجارة الشاي (راجع أحمد محمد القلال) قّدم جدي المرحوم سعيد أحمد الختالي مجموعة من الطواقي البيض تسمى (تشوشاي) التي قام بصناعتها وتطريزها إلى تاجر فساطوي لقبه حشاد، وذلك لمقايضة تلك الطواقي بكمية من حشيش الشاي فرفض حشاد وقال له نحن الآن لا نقايض الشاي بالطواقي، فما كان من جدّي إلا أن رجع إلى بيته مغتاظاً، وأخذ على نفسه عهدا ألا يشرب الشاي ما بقي حياً، ولم يتناوله إلى أن توفيَ رحمه الله.
(وكان جدّي يعتز بكونه من أشهر الحرفيين في أعمال تطريز القماش والجلد ونقش الخشب فكان أحسن من قام بتطريز البخنوق الفساطوي " آبحنوق" ونقش المكاحل الخشبية والجلدية وأحذية العرائس الجلدية (آركاس) وكذلك نقش (زيطيو) من الخشب الذي لا نعثر له على مثيل خارج أمازيغ نفوسة وبذا لا يوجد في العربية.

الشاي بالأوقية في دكان القرية

دكاكين القرية وميعاد الرجال :
يختلف دكان الوقت الحاضر عن دكان فترة الستينات الذي كان يتميز بوجود طاولة قصيرة عند الدخول معيقة للمدخل وضعت فوقها أوعيه زجاجيه كبيرة بها الشاي والقهوة والسكر الذي كان يوجد في ذلك الوقت على هيئة قبابيع – أقراص يسمى سكر القالب يستورد من النمساء ويلف في ورق غليظ أزرق مثل الورق الذي كان يلف فيه اللحم ويسمى واحدها رأس سكر، أما الشاي يستورد من ألمانيا في صناديق خشبية مغلفة من الداخل بمادة من السلفر القوي وعند الشراء يزن بالميزان حسب الكمية المطلوبة ويضع في قطع من الورق المقوي تسمى (قرطاس) وكان يباع إلى جانب السكر والشاي عود الثقاب في علب صغيرة من الورق يسمى الوقيد ويستورد من بلجيكا أما سكان جبل نفوسة يستوردون الشاي والسكر عن طريق طرابلس ومع أن سكان نفوسة يستوردون مختلف السلع والبضائع من الاسواق المجاورة التي يحتاجون اليها مثل القطن والبلح والشعير والشاي والسكر فإنهم بنفس الوقت يعرضون بعض البضائع المصنوعة من الصوف مثل الوزرة التي تصنع في نالوت وفساطو والزيت الذي يحفظونه في جرار خاصة بالزيت وكذلك المواشي المشهورين بها أهل مزو أما أسواق الساحل فهي زواره والعجيلات وصرمان والزاوية التي تبعد يومين أو ثلاثة عن الجبل أما في المنطقة الجبلية فان يفرن وغريان وحدهما السوقان الموجودان الوحيدان ويفضل سكان الجبال الاسواق البعيدة على اسواق القرى المجاورة.
المرابيع وميعاد الرجال :
المربوعة هي مقر الرجل الليبي والغرفة الأكثر اضاءة في البيت والأكثر تزويقا باالأيات القرانية ذات الإطارات وصور عنتر وعبلة وهى عادة الأكبر مساحة والأكثر زينة والأفضل بناء في البيت وتخص لجلوس الرجال فقط وتكون خارجية وتوجد في مدخل البيت الذى يعرف بالسقيفة ويجتمع فيها الرجال بعد الظهر (في المساء) لتبدأ جلسة الشاي المتواصلة حتى صلاة العشاء وقد تستأنف مع حلول الليل الى وقت متأخر ففي غرف الاستقبال أو " المرابيع " كما يسميها البعض يستطيع أن يحس الإنسان بالراحة التامة مع أصدقائه عند الجلوس على وسائدها المتناثرة على الأبسطة المصنوعة يدوياً حيث يشعر بالرغبة في الاستترخاء والتأمل هذا بالنسبة للنوع التقليدى منها أما الحديثة منها والتي توجد في كثير من البيوت الأن فتوجد فيها مقاعد عصرية تعرف (بالصالون) ولا يفضل الليبيون الجلوس فيها وقد يجلسون عليها قليلاً ولكنهم سرعان ما يهجرونها الى الجلوس على الارض في الجلسة الليبية التقليدية وربما تفسر لنا هذه العادة ذلك الخروج أو الهجرة في نهاية كل أسبوع من المدن الى القرى في الجبل أوالريف أوالصحراء بحثاً عن الأرض الحقيقية واقتراباً من جانب عميق الجذور في نفوس الليبيين.
وقديماً كان للسكروالشاي مكانة خاصة و قيمة لذلك فإن الليبي يمكنه أن يودع عند زوجته نقوده وأشياءه الثمينة ولكن مفتاح صندوالشاي والسكر المربوط في سير من الجلد المعلق في رقبته لا يأتمن عليه أحد لأن أعداء السكر والشاي في البيت كثيرون.
السهر في ليالي الشتاء صحبة عالة الشاي وكانون الفحم :
يعتبر كانون النار وعالة الشاي من أعز الأصدقاء في ليالي الشتاء الباردة في بيوت طرابلس ومن أهم فوائد عالة الشاي في الدار الليبية في الليالي الباردة هو تكيف الجوء للعائلة وخاصة الأطفال الصغار حيث عند دخولك إلى الحجرة تجد الزوجة جالسة مع عالة الشاهى والى جانبها يجلس رب الأسرة بالقرب من الموقد الذى وضع عليه براد الشاهي وهو يغلي وبعد التدفئة وشرب الشاهى يتهيأ الأب ويبدأ سهرته مع أطفاله الصغار وذلك بعد تناوله طاسة الشاهى الأولى والتى يحرص أن تكون في المستوى الطيب أي ساخنة وداكنة ومرة لكى تعطيه مزاجا رائقا تتيح له المضى في سهرة طويلة مليئة بالحكايات الممتعة ومن هنا تنطلق الأصوات مقهقهة عبر أرجاء الحجرة الدافئة التى تفوح منها رائحة الشاهى الذى يغلى بداخل البراد المهيأ للطاسة الثانية ثم الثالثة وعند الثالثة وهي الأخيرة حيث يقترب الوقت من نهاية هذه السهرة التى تختم عادة بوضع بعض البخور في النار لطرد الأرواح الشريرة و بحكاية طويلة عن محمد ولد السلطان أو قصة الغيلان التى كانت تسكن الجيل وأبادها ماس بيدت وعند بلوغ هذه الفترة تكون كل العائلة قد بلغ بها السهر منتهاه بعدها يستسلم الأطفال للنوم الذي يداعب جوفنهم ويذهب كل منهم الى مكانه الخاص به.(راجع سالم سالم شلابى).
بعض أستعمالات الشاي في الطب :
تستعمل عشبة الشاي في علاج الشخص الذي تعرض إلى لدغ بعض الحشرات السامة مثل الأفعى وذلك بإعطائه شراب الشاي الساخن المحلى بالسكر تم بعد ذلك يهدى من روعه ويؤخذ الى المستشفى ومعه جثة الافعى – أن أمكن ذلك – كي يستطيع الطبيب معرفة نوع السم ويستعمل كذلك في علاج الهالات السوداء حول العين التي تظهر نتيجة لسوء التغذية أو حساسية جلدية ولعلاج هذه الظاهرة تستخدم كمادات شاي دافي لمدة عشر دقائق تم كمادات شاي باردة لمدة خمس دقائق قبل النوم يومياً.

الشاهي عند أمازيغ الجنوب

استعمالات الشاي عند الطوارق :
يعتبر الطوارق من الشعوب المستهلكة للشاي شأنهم شأن كل سكان الشمال الأفريقي وهناك عادة متبعة عندهم وهي عندما يحضر العريس المهر يجب عليه أيضاً أن يحضر معه أشياء مصاحبة للمهر تسمى (تيوسِي) تتمثل في كمية من الشاي والسكر وبعض العطور التي تسمى عندهم (أضوتن) وكمية من التبغ ورداء لأم العروس يسمى ( تسيغناس) وعدد من الأحذية المتنوعة ويستعمل الطوارق الشاي لعلاج بعض الأمراض مثل أمراض الحنجرة واللوزتين وذلك بطهى الحليب مع الشاي والسكر تم يبرد المخلوط ويسقى للمريض ويستعملونه كذلك لعلاج نهشة الأفعى وذلك بأن يسقى الملدوغ كثيراً من الحليب الساخن والشاي ثم مرق اللحم حتى يتقيأ الملسوع أما لسعة العقرب عندهم تعالج بإعطاء الملسوع الشاي الساخن أما انتفاخ البطن يعالج بسقى المريض الشاي الأخضر بدون سكر .

للشاي في التقاليد الليبية خصوصية

خصائص تقاليد الشاي الليبي :
1– طريقة الجلوس عند إعداد الشاي :
طريقة الجلوس الشائعة في أغلب مجالس الشاي عند النساء والرجال هى التربيعة وهى تشبه طريقتهم في الجلوس اثناء الأكل وتتمثل في وضع المقعد والقدمين على الأرض كل ركبة على جانب وتعتبر هذه الطريقة من أحسن الطرق التى يجد
فيها الليبي راحته عند طبخ الشاي حيث يتم الجلوس فوق وسائد خاصة تسمى المنادير وفي هذه الحالة لابد من وجود عالة وجماعة من الناس ليتم الأنسجام التام والتسلية.
2 – عملية تكرار طبخ الشاي تلاثة مرات في اليوم :
من التقاليد الليبيية السائدة إعداد الشاي ثلاثة مرات في اليوم ولكن تقاليد الضيافة تفرض نصب عالة الشاي كلما قدم ضيف بدون نقاش وفي كل مرة من تلك المرات تطبخ ثلاثة طاسات متوالية صغيرة الحجم ويقدم الشاي لثلاث مرات في الجلسة الواحدة وتستغرق عملية إعداده حوالى ساعة ونصف الساعة.
3 - الطاسة الأخيرة باللوز أوالكاكاوية:
أن عادة وضع المكسرات في الشاي لم أجدها إلا عند الليبيين حيث في كل مرة يطبخ فيها الشاي تكون الطاسة الثالثة (الأخيرة) مختلفة عن الأخريات بإضافة الكاكاوية أواللوز اليها بعد عملية التقشير والتحميس على النار ويفضل أغلب كبار السن شرب الشاي بهذه الطريقة على الرغم من عدم وجود أسنان لديهم لذلك نجد إلى جانب العالة المهراس في بعض الأحيان لكي يسهل العملية.
4 - تخديم الشاهي وعمل الكشكوشة!! :
كلمة (تخديم) مصطلح في اللغة الدارجة ويعني عملية نقل الشاي من البراد إلى اللقامة بالتناوب عدة مرات متثالية لقصد التبريد أوعمل الكشكوشة (الرغوة) ولا توجد هذه العادة عند بقية الشعوب ولم أجد لها تفسير مع أن تم فيها نقاش كبير لمعرفة سبب ذلك وإضافة إلى ذلك لاحظت أن معظم الناس في ليبيا يفضلون إضافة الأعشاب العطرية إلى الشاي والتي من أشهرها النعناع والمينته والعطر والقرفة والقرنفل والكليل والزعتر وهناك بعض الأعشاب الأخرى التى تضاف لقصد العلاج من بعض الأمراض.


5 – الكانون المصاحب للعالة:
يستعمل الكانون لطبخ الشاي ويفضل كبار السن شاي الفحم عن شاي الغاز ومن أحسن أنواع الفحم لطبخ الشاي فحم الزيتون وهناك من يضاف الى الفحم عيدان بعض الأعشاب البرية مثل عيدان الشعال أو التقوفت التى توضع في أعلى فحم الكانون لتعطي نكهة ورائحة عطرية وبعد طبخ الشاي يستعمل الكانون في تدفئة المكان وخاصة في ليالي الشتاء الباردة وعندما تهمد النار يوضع البخور في النهاية لتعطير المكان.
مصير عالة الشاي في الوقت الحاضر :
والآن وبعد كل هذا الاحتفاء والهالة الزخرفية التي أحاطت بمشروب دخل ليبيا منذ مائتي عام فقط ، وبعد أن نال شعبية لا حدود لها وأصبحت تقاليد شرابه جزء من ملامح الثقافة الليبية، وتسابقت النساء الليبيات على تزيين أدواته وزخرفت أغطيتها بأيديهن في بداية الأمر ثم أشترين الاغطية البلاستيكية التي أنتجتها مصانع (لداين ليبيا) ، ثم أوصلن طقوس الإعتزاز والتقديس لدرجة غسل أدواتها بالصابون والوراكينة (البوتاس) بعد تقديم كل دور، وذلك يتكرر ثلاث مرات.
وبعد كل ذلك المهرجان الجميل ما الذي حصل لعالة الشاهي الليبية ؟
لقد انقرضت عالة الشاهي من طرابلس منذ عشر سنوات تقريباً، ولعل نفس الشيء قد حصل في بعض المدن الليبية الأخرى. و تركت العالة مكانها في الجلسات الليبيية اليومية في الوقت الحاضر في أغلب البيوت حتى في ارياف جبل نفوسة وبقى أستعمالها محدودة في المناسبات أوبيوت العجائز المتقدمات في السن (توسَّارين). وحل مؤخراً محل العالة براد وأحد فقط يطبخ في المطبخ تم يقدم مع مجموعة من الأكواب الحديثة في سفرة ويقدم هذا البراد مع طاساته أثناء تناول طعام الفطورأو بعد الغذاء أوفي المساء أوعند قدوم ضيف وأن مصير هذه الأداة في المستقبل هو الزوال نهائياً والخروج من البيت الليبي بدون طرد شأنها شأن كل أدوات المطبخ القديمة التى لا مكان لها في المطبخ الآن ما عد بعض صورها في أرشيف توثيق المقتنيات التقليدية أوعرضها في المعارض الخاصة بالتظاهرات الثقافية، وإنه من الغريب حقاً أن يتم التخلي عن العالة بعد ذلك الأهتمام الخاص الذي كانت تحضى به كل تلك السنيين الماضية من قبل ربة البيت.
الشاي في الأدب الليبي :
وقد ورد ذكر الشاي في ذكريات الأديب سليمان الباروني في كتاب صفحات خالدة :
" في ربيع الأول سنة 1322 بمحل يعرف ب (بنداو) من جبل نفوسة المعروف الآن في البوسطة بجبل نفوسة مع جماعة من الأصدقاء هم أدباء القطر ورجاله خصصوا ذلك اليوم للاجتماع بنا وإكرامنا بما لذ وطاب استبشاراً يقدومنا ثم تواعدنا على العود مرة ثانية (وكان ذلك) ولكن حال دون حضورى معهم عارض فأرسلوا الى رسولاً مخصوصاً فأجبتهم معتذرا ومرغبا لهم في إعادة الاجتماع مرة ثالثة فقلت كالمرتجل :
الأنس بين زيتون وزرع وما من غدير في ظروف
ومشوى وشاى في كئوس مزججة مذهبة الحروف
وضرب بالبنادق وانشراح وصيد وانتشار في الكهوف

وهذه أبيات أخرى للباروني ذكر فيها الشاي قالها في مدينة الجزائر:
وقلت ونحن في رياضة ببرج القليعة من ملحقات مدينة الجزائر وكان غداؤنا عند رجل عظيم القدر من أعضاء مجلس إدارة ولاية الجزائر وذلك يوم توجهنا الى مدينة تلمسان للسياحة :
بين الجبال وبين حوض البحر أبهى منظر
طود به قصر(القليعة) والمناخ الأخضر
فيه استرحنا وارتشفنا كأس شاى أعطر
(زكّار) واسطة الجبال أمامنا كالمنبر

فاشرب هنيئاً وابتهج وأعرج لبرج المشترى
فإن العز معقود لواءاً على هام العمائم والحصون
فهذى بقذفها دكت جبال وتلك بطيها رفع السكون

وللباروني أبيات أخرى ذكر فيها الشاي قالها في مدينة قالمة عندما تذكر الأيام التى قضاها في جبل نفوسة :
وصلت في رجوعى من الصحراء الى مدينة (قالمة) المشهورة في التاريخ فاستقبلنى أعيانها الأصدقاء الكرام بكل إجلال ثم حكم بعضهم بالرجوع الى الحمام المعدنى المشهور هناك بينها وبين قستنطين وبعد أن دخلنا الحمامات وهى غاية من الانتظام والنظافة اجتمعنا للأكل وشرب الشاي على بساط الأرض والمنابع محيطة بنا وبخارها ملأ الجو متصاعداً ، ثم رجعنا في الليل وقد طلع البدر والجو صاف والعربة تسبح بنا في تلك الطرقات المنظمة بين تلك الأودية والجبال الشاهقة وعندما تذكرت تلك الأيام التى قضيتها في جبال نفوسة بطرابلس الغرب أو أن الربيع مع كثير من الأعيان في جبل بنداو كما سبق ذكره فقلت :
تدفق ماء معدنى من الصخر يذكرنى مما تخلد في الفكر
زمانا قضينا في جبال نفوسة بربوة (بنداو) المجاور للقصر
فحنت الى الأوطان نفس غريبة نأت فرأت أنسا بإخوانها العز
فأنّت وتاهت في الخيال ورفرفت عشية إذ هب النسيم على الزهر
ودارت كئوس (الشاي) بين أحبة كرام كإخوان الصفا مظهر الفخر
سبحنا وروّحنا النفوس سويعة وعدنا وجنح الليل منسدل الستر
تحف بنا تلك الجبال يزينها من الثلج هامات كمنفلق الفجر
الشاي في الأدب الشعبي الأمازيغي :
تروي السيدة مريم خليفة يعقوب (من قرية فساطو) عند وصفها للشاي أيام نذرته وكانت بعض النساء قد أدمنت على تناوله " أنه قد دخل رجل كبير السن على خادمته وحدث حوار بينهما بلغة الشعر هذا نصه :
سأل الرجل خادمته: ما بالك نائمة ياعزيزة ؟
فأجابته :
منين قالوا الشاهى مهناش رميت المغزل والقرداش
فردّ عليها :
أمك عزيزة راقده خلوها كيلو وربع واق ما يسقوها
فقالت هي :
ما هيش غير عزيزه حتى السارح في السند بمعيزه
يقشقش يدير النار ويغلّيها


وتورد الراوية أعلاه قصيدة باللسان الأمازيغي عن الشاي:
الطّاست تيزاي خدّمتت د افكيّد جاي
خدّم د افكيّد نتش ايغفنوّ يعطب ديدّ


وتضيف على لسان شاعرة أمازيغية أخرى :
ليا قربعالبراد وبناويته جيت قامزه حتى اللحاف نسيته
ونفرح ليا نادى على جاري وعيشى خبزته والحسى خليته
انتهى الاقتباس.

ولقد نقلت ذاكرة الأطفال في بعض الأغاني التقليدية الطرابلسية وصفا طريفا للشاي:
بعينى ريت اليوم عشية القملة لبست فراشية
ريت الفروج يتكيف شاهى باللوز
هو طاسة وأنى زوز وكمّلنا الشاهى بالنية


وهناك أبيات من الشعر تصف انتشار الشاي في مدينة طرابلس القديمة :
خطمت على حومة غريان سمعت البراد وتصفيره
تلقاها النسوه ملمومه إثنين ثلاثة فوق حصيره

وهذه أغنية شعبية أخرى جاء فيها وصف لبعض مكونات العالة :
البراد يبكي وتاسطه تشكيله
والسخان من صهد الجحيم حليله
البراد يبكى والمروحة ضرباته
جوه الطواسى يمسحو دمعاته

وهناك من الشعراء الشعبيين من انتقد عادة تناول الشاي وشرح مضارها التي اتنشرت بين الناس فيقول أحدهم:
جي الشاهي للناس سلبها قل حسبها إللي عنده عيله سيبها
* * *
إتريت الحق مع النسوان إللي يشكوا لدار القاضي
من مصر لبن قردان حتى لحدادات الاراضي
* * *
في كل زنقة تلاقي دكان البابور إيفرد وينادي
حط البي مع الأخوان وإلا إدنى عليهم غادي
* * *
وهذه أبيات للشاعرأبوالقاسم الشيش التكبالي ينهى فيها عن ظاهرة شرب الشاي التي تفشت في البلاد الليبية في مطلع الخمسينيات الماضية :
الشاهي سلب الاهالي فيه يطبخ المبسوط والزوالي
بعادة الشاهي الشعب ماشي التالي ضد شعبنا الشاهي كثر فساده

الشاهي في الأمثال الشعبية :
لم أجد أمثال عن الشاي في ما جمعناه من أفواه الناس أو في كتب المأثورات الشعبية الليبيية. ومن الممكن أن يكون سبب ذلك هو كون الشاي مشروب دخيل جاء في وقت متأخر وليس شراب أصيل على الرغم من صبغه بالعادات والتقاليد الليبيية التي لا توجد في مكان أخر.
سعاد أحمد بوبرنوسة مايو 2005 م












توقيع :


شهيد تحرير مدينة زليتن

رحمك الله ،، أحسبك عند الله شهيداً ،، ولا نزكي على الله أحداً

 
من مواضيعي في المنتدي

0 خبزة التنور من أمة الله
0 المشائخ قصة من الثرات
0 النوم الآمن للطفل بالصور
0 تأملات قرآنية
0 عائـض القرنـي [أسعد امرأه في العالم]

عرض البوم صور أم عبدالله   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات مجالس حواء الليبية

قديم 25-11-2009, 01:12 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
حــواء مُـبـدعــة
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الخجولة

البيانات
التسجيل: 14 / 8 / 2009
العضوية: 14
المشاركات: 2,307 [+]
بمعدل : 1.22 يوميا
اخر زياره : [+]
 

الإتصالات
الحالة:
الخجولة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
الملحقات

كاتب الموضوع : أم عبدالله المنتدى : مجلس التراث الليبي
افتراضي رد: سلسلة الثرات الليبي

موضوع قيم
مشكورة خيتي
وبوركت جهودك











توقيع :


 
من مواضيعي في المنتدي

0 حلويات الخجولة
0 لا يعلم الغيب إلا الله:
0 ارسم نفسك وشوف صورتك
0 دلع زوجتك حسب مهنتك
0 معنى كلمة Family

عرض البوم صور الخجولة   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات مجالس حواء الليبية

قديم 25-11-2009, 02:28 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
حواء جديدة
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حواء

البيانات
التسجيل: 12 / 8 / 2009
العضوية: 2
العمر: 26
المشاركات: 0 [+]
بمعدل : 0 يوميا
اخر زياره : [+]
 

الإتصالات
الحالة:
حواء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
الملحقات

كاتب الموضوع : أم عبدالله المنتدى : مجلس التراث الليبي
افتراضي رد: سلسلة الثرات الليبي

قرأت الموضوع بأكمله أخذ مني ساعة تقريباً
مشاءالله عليك مواضيعك كلها قيمه ومفيده
واليوم بقراءة هذا المووضوع عرفت أشياء طالما كنت أتساءل عنها
بارك الله فيك وإن شاءالله مايغيبك علينا











عرض البوم صور حواء   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح منتديات مجالس حواء الليبية

قديم 25-11-2009, 09:27 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
حـــواء مُتميـــزه
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أم عبدالله

البيانات
التسجيل: 17 / 11 / 2009
العضوية: 81
المشاركات: 1,614 [+]
بمعدل : 0.90 يوميا
اخر زياره : [+]
 

الإتصالات
الحالة:
أم عبدالله غير متواجد حالياً
9  
وسائل الإتصال:
الملحقات

كاتب الموضوع : أم عبدالله المنتدى : مجلس التراث الليبي
افتراضي رد: سلسلة الثرات الليبي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الخجولة مشاهدة المشاركة
موضوع قيم
مشكورة خيتي
وبوركت جهودك
أختي الكريمة الخجولة: بارك الله فيك على مرورك وكرمك بالرد الطيب.
دمتِ بود











توقيع :


شهيد تحرير مدينة زليتن

رحمك الله ،، أحسبك عند الله شهيداً ،، ولا نزكي على الله أحداً

 
من مواضيعي في المنتدي

0 طال رجانا طال رجانا طال رجانا طال
0 حكاية وبيت شعر
0 ملف كامل عن أمراض النساء و الولادة
0 تهنئه بمناسبه عيد راس السنه الهجريه
0 انتبه لغذائك .. تسلم

عرض البوم صور أم عبدالله   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 8 ( العضوات 0 والزوار 8)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اكله من الثراث الليبي ( المقطعه ) غدير ما صنعته أيديكُــنّ (( للأطباق الرئيسية )) 26 28-01-2011 03:17 AM
أمثال وحكم من التراث الشعبي الليبي هـاجـر مجلس التراث الليبي 11 26-04-2010 09:51 AM
لوحات فنية تجسد التراث الليبى أم عبدالله مجلس التراث الليبي 15 15-03-2010 12:41 AM


الساعة معتمدة بتوقيت لـيـبـيـا الساعة الآن : 02:50 AM


Powered by vBulletin
مجالس حواء مجالس حواء