المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة الثرات الليبي


أم عبدالله
24-11-2009, 12:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ملف للتراث الليبي جمعته لكم من الشبكة وسوف يكون على حلقات متتالية وأرجو أن يروق لكم.



http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_20.jpg

أولا: تقاطع النسيج مع الطبيعة:
تفسيرات لبعض الرموز المستخدمة في النسيج الأمازيغي:
بعد توثيق وتصنيف أغلب الزخارف الموجودة في النسيج الخاص بمنطقة فساطو تبين أن معظم الأشكال هي عبارة عن (أيقونات نباتية حشرية وحيوانية ) مرتبطة بالعبادات التي كان يمارسها أمازيغ جبل نفوسة وأن بعض هذه الزخارف خاصة بالألهة تانيت التي من رموزها - النخلة- الحمامة - السمكة - ثمر الرمان وقد تكررت هذه الرموز في عينات النسيج المختلفة التي يستخدها أهل المنطقة في طقوسهم.
ولم يعطى تفسير نهائي لمعنى تانيت حتى الآن ولكن لا شك في أن الأسم من اصل ليبي وكانت تعبد في قرطاج منذ القرنين السادس والخامس ق. ويقال أنها عذراء رغم أنها إلهة من آلهات الخصب وصفاتها عديدة ومختلفة في المراجع وقد استمرت عبادتها حتى القرن الثالث ميلادي في شمال أفريقيا واسبانيا وبنى لها القيصر ( سبتيموس سفروس ) - الذي هو من أصل أفريقي - معبداً في روما ( انظر- د . ادزارد ).
1- النجـــــــــــوم:
نجمة سيدنا داود:
تظهر النجوم في ليبيا في لوحات الكهوف وفي الوشم وزينة العمارة كما نجد منها نماذج كثيرة في النسيج النفوسي.
ولم تقتصر النجوم على الزخرفة والزينة، ولكن نجدها تندمج مع شعائر الإخصاب والحصاد في الإقليم الطرابلسي بشكل عام.
فعـند الأنتهاء من الحصاد وتصفية الحبوب يضعونها كوما بشكل هرمى تسمى " العرمة " أو " الغيزة " ويرسم عليها نجمة سداسية. ويشترط فيهم الطهارة والسكوت، لاعتقادهم بأن الكلام لا تحتمله رسل البركة والاعتقاد الثانى أن النجمة السداسية أو ( خاتم سيدنا سليمان) كما يقولون يرونها خاتما سحريا يجلب البركة لمحصول الزراع وتستجيب له ملائكة إكثار الحبوب ( الإلهة ديمترا ) والوقت المناسب لقدوم هذه الأرواح التى تبارك المحصول في اعتقادهم هو مطلع الصبح أو القيلولة حيث يكون الناس داخل بيوتهم. ( عمر المزوغي - رواية الشيخ محمد عيسى مادي).
2- النباتـــــات:
إن جو جبل نفوسة جميل ومناخه معتدل ويتميز بقليل من البرد في الشتاء وجفاف في الصيف وقلة الأمطار التي تجعل الأرض جرداء قاحلة ولكن ربيعه جميل جداً. وأعشاب المنطقة أغلبها طيبة لدرجة إنك تستطيع أن تميز رائحة كثير من الأعشاب ومن أهم النباتات والأعشاب البرية التي تنمو فى منطقة فساطو والمستخدمة عندهم كاغذاء وللمداواة في الطب الشعبي هي: أوزوير/ إيـزري/ تاجغت/ توجفت/ سوتر/ تزوجرت/ الحورمل/ بيبونش/ المرُوبيا/البوقرعون / ( طار ن جـازط / ،الجرجير/ الحارة/ القازول/ ايوانيجن/ تبسّيت ني لغمن/ الجعدة أرماس/ الشندقورة/ أسمومّد/ تقاتوست ن ييجمان/
آتلوجت/ تلتوت آن تيلشين/ تيجغت ( آجن )/ تـجلـيللوت ..إلخ
ويمارس أهل نفوسة السرح لغرض التقاط الأعشاب والنباتات البرية وهناك من يقوم بالسرح إلى الجفارة والطاهر للاتــقاط الترفاس. وبعض هذه النباتات التي تنمو في الجبل يعتبرها أهل المنطقة مقدسة مثل تامدرارت- القباَر: وهي شجيرة برية تنبت فى أعالى المناطق الصخرية تستخدم أوراقها بعد وضعها فوق الجبين للصداع وتطهى اوراقها وثمارها مع تمغطال كدواء للمعـدة. وتستعمل دواء للسكرى والكلية ويقال انها سكنت أعالي الجبال لكى لاتدوسها الأقدام وقالت ( عزّ الله من يعز ّنفسه )، تزوجرت/ تزورين = السدر : يقوم الأمازيغ بوضع الحناء عليها لانها مقدسة.
قينقيط والأكل الطقسي

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_21.jpg

عشبة القينقيط:
حيث كانت الفتاة الأمازيغية تتناول هذه العشبة مع بعض الأطعمة الأخرى مثل الكسكسي أو الزميتة، حيث تقوم النساء بطبخ هذه العشبة مع الكسكسي وتقديمها للفتاة التي تريد تعلم الصنعة وتصحب هذه العملية بعض الأحتياطات مثل منع هذه الفتاة من الاقتراب من حواف الجبل ( تاحفافت ) وذلك لأن معظم المنازل في قرى الجبل مبنية على حواف صخرية حادة الارتفاع، كذلك منعها من الخروج من البيت الذي تتناول فيه هذه العشبة، وطوال مدة استعمالها، وذلك نظراً لمفعـول العشبة التخديري الذي يسبب للمتعاطية نوع من الهبل أو الذهول العقلي المؤقت. وكل هذا ليس بالشئ الجديد على أمازيغ الجبل ولكن كان شياً عادياً فهذا ما كانت تتخصص فيه جداتهم في زمن التاريخ الغابر أيام الديانات القديمة التي لا تخرج أبداً عن هذا الإطار زمن الكاهنة دهيه.
3 – الأشجار:
مارس الليبيون عبادة مصادر الطبيعة مثل الأشجار ولأحجار الكبيرة والآبار والسحب وينابيع المياه وأعتقدوا بأن العالم مليء بالقوى الروحانية. وقد نقش الليبييون على أجسادهم النخلة كاوشم منذ أيام الفراعنة، يعود تاريخ تقديس الطـبـيعة وأنسنتها في ليــبـــيا إلى بواكير العصر الحديث، " ويؤكد عالم الآثار ( فابريتشيوموري) في كتابه الأخير ( انظر المصادر الأجنبية)، أن أول مغامرة في التاريخ البشري لاكتشاف المقدس وما وراء الطبيعة، قد حدتث في هضبة أكاكوس في الجنوب الليبي. وكان ذلك إبان فترة الرؤوس المستديرة في الألف السادسة قبل الميلاد".
وهناك العديد من الأشجار المثمرة في جبل نفوسة مثل أشجارالتين واللوز وكل هذه الأشجار تأخذ ما يكفيها من الماء في موسم الأمطار والتي من بينها أشجار الزيتون وهى منتشرة بكثرة وبعضها في غاية الضخامة ويعتقد أن هذه الأشجار ترجع الى عهد الرومان أى الى أكثر من الفى سنة وبعضهم يقول أنها من وقت الفراعنة
ويميز أمازيغ جبل نفوسة بين نوعين من أشجار الزيتون: ( أخلاف - زيتونه كبيرة - تاخلافت - زيتونة صغيرة ) و( آدقّير- شجرة زيتون عظيمة الحجم وقديمة العمر).
والنخلة بالأمازيغية تسمى تزديت وتكثر أشجار النخيل في جادوا في تلك الواحة الصغيرة التي تعرف بعين الزرقاء - رغم أن ماءها يميل إلى اللون الأخضر - والتي تجبرك عندما تذهب اليها إلى ترك سيارتك جانباً في أعلى الوادي والنزول سيراً على الأقدام ومن صخرة إلى أخرى حتى تصل البحيرة الخضراء.
أ - شجرة النخيل:
وجودها قديم جداً في ليبيا وجد نقشها في اللوحات الصخرية وكـوشم على أجساد الليبيين في زمن الفرعنة وتعتبر من رموز تانيت وجدت نقوشها في بعض المقابر القديمة.
سعـف النخيل:
( بالنسبة الى دلالة السعـف السحرية وعلاقتها ببشائر النبت الجديد والذي يقصد به في بعض الاحيان الانسان والجيل الجديد من النشىء يقارن بموضوع وضع جريد النخيل على قبور واضرحة الاولياء وخاصة في صبراته كما هو موجود في الصور وانا اعتقد ان هذه الظاهرة كانت منشرة في اغلب الاضرحة قديما ولكن بمرور الزمن اندثرت واقتصرت على الدواخل فقط ).
وفي بلاد النوبة يوضع سعف النخيل على سرير الميت ليلة الدفن حتى يصبح الجريد صباحاً زينة للمكان الذي كان ينام فيه.
معنى النخلة في النقوش والزخرفة:
نقش رسمة النخلة يعطي نفس المعنى في كل الحالات حيث لا يوجد أختلاف في تأويل المعني سواء كان على الجلد مثل الوشم أو نقش زخرفي على الصخر أو الطين أو رقش على النسيج أو القماش.
وفي كل الحالات السابقة رسم النخلة يعتبر تعويذة وفألا حسنا للشخص الذي يحمله، وذلك بأن يطيل في عمره ليصبح مثل عمر النخلة ، كما أن النخلة تعتبر من الأشجار التي تبذل ثمارها الكثيرة بأقل تكلفة فهي لا تحتاج إلى ري أو رعاية خاصة.
وهناك أعتقاد بأن النخلة أطوا الأشجار التي تنبت في المنطقة عمرا ومن يرسمها على جسمه أو ملابسه فسيكون عنده صبر طويل واحتمال عجيب لكل الظروف وعمره يكون طويل وله إنتاج من الذرية كثر. عبدالسلام ابراهيم قادربوه.
وأجدادنا القدماء قدسوا النخلة لأنها ساعدتهم على الصمود في وجه الطبيعة القاسية في تلك الأيام التي كان فيها تفكير الأنسان محدود والطبيعة تهدده باستمرار فكانت النخلة هي الأم التي لم تبخل عن أبنائها بشئ فكل مقتنياتهم كانت في بداية حياتهم منها إضافة إلى انها مصدر للغذاء الذي لا ينقطع ولا يحتاج إلى تعــب في الحصول عليه.

آسان – ليف النخل

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_22.jpg

وقد أستعمل الأنسان النخلة وألياف النباتات الأخرى في صناعة أغلب مقتنياته التي يحتاجها في حياته اليومية مثل أثاث البيت وأدوات المطبخ والى جانب ذلك نجد جذع نخلة تديره جرارة في معاصر الزيتون في القرىالأمازيغية والتى كان يتم فيها عصر الزيتون بواسطة جمل أغمضت عينه فيسيل الزيت وينصب في جرار ملتصقة بالأرض.
وتعتبر المقتنيات المنزلية المصنوعة من ظفائر المشتقات النباتية كلها مباركة للغلال والثمار، تعـمل ( بطريقة السحر التراحمي) على إكثارها ودوام بقائها. نذكر منها مايلي:
القفه ( تسونيت ): وهي مصنوعة من السعف ومظفورة وبها نقوش مصبوغه.
الحصير ( تجارتيلت ) : نسيج من ( القديم ) تستعمل للجلوس كافراش.
الطبق ( سوي ) : نسيج من دوائر ( السلات مخيطة بسعف النخيل يستعمل لتصفية الطحين من النخالة وكاطبق للأكل.
العديلة ( تعديلت ) قفة كبيرة تصنع من أغصان القديم المظفور ، وهو الحلفاء ( الجبلية ) وتحمل فيها الأدباش والماعون .
أوريج و توريت:
أوريج ( الشبكة الكبيرة ): تستعمل لجمع تبن الشعير ونقله وتسمى أوريج ن أولم وجمعها إيرجّــن (الجيم مفخمة).
تــوريــت:( الشبكة الصغير – تستعمل لجمع ونقل الحطب على الحمير) وربطها.
الغربال ( تالومت ): إطار من الخشب على هيئة دائرة يحتوى على شباك من خيوط قوية من جهة واحدة ويستعمل لغربلة الطحين وتمييز الدقيق من الدشيش فإذا كان واسع الثقب سمي (جلوال ) .
آمرار: وهى مجموعة ( تـْزرْون) تضفر على هيئة حبل غليظ ويستخدم للأغراض الثقيلة.
صناعة الشِّـباك ( جمع شبكة):
الشبكة فى طريقة صناعتها توضع على أعمدة من الخشب تشبة أعمدة المسدة وهى تعتبر تابعة للنسيج لذلك يضعون الشبكة عند بناء سقف البيت فى أومسير أعتقادا منهم أنها تدفع عنهم نفث الساحرين وذلك لكثرة ماتحوية من عقد مشحونة بالتعاويدالسحرية عند صناعتها.
لاحظ تقارب الشبكة المذكورة، بقطعة أفكاي المشبكة التي تستخدم في الحداد.
ب – شجرة الرمان:
يستخدم رمز (حب الرمان) بكثرة في مدينة طرابلس في نوع من الأردية الحريرية ونفس النقشة تستخدم في النسيج في فساطو ولكن يطلق عليها الحجاب، ويرجع ذلك إلى ثمارالرمان التي هي رمز لسيدة الخصب تانيت وقد وجدت بكثرة على شواهد القبور في ليبيا، وقد زخرفة النساء في غدامس بيوتهن بثمرة الرمان كا رمز للإخصاب " وعندما تدخل البيت الغدامسي تجد جدرانه تشهد بمهارة المرأة وذوقها الفني الرفيع .. بما أنتجته من مصنوعات جلدية وأطباق وما أضفته على الأبواب والخزائن من نقوش زخرفية بديعة أشبه ما تكون بالميناء وهي تستعمل في أعمالها الزخرفية مواد قد لا تخطر على بال ولكنها تكفل الديمومة والنظارة انها تستعمل صفار البيض مخلوطاً بمواد أخرى. وتستعمل زهر الرمان المجفف والمطحون للون الأصفر والمخلوط ببياض البيض للون الأحمر وتستعمل الأعشاب للون الأخضر وينتج عن ذلك الوان ثابتة تصمد أمام الزمن".
4- الحشرات والزواحف:
قدس الليبييون بعض الحشرات وأستخدم بعضها الأخر كاغذاء، يوجد بين الحشرات الليبية بعض اجمل الحشرات في العالم وأكثرها اثارة للاهتمام . فليبيا غنية بالحشرات المتنوعة التي يبلغ عددها اربعين الف نوع. المصدر ( مجلة الحصاد ).
ولقد احتفظ الأمازيغ بإحدى عادات الأمم القديمة وهي تقديس الحشرات والزواحف، ولهذا نرى ما تبقى من هذا المعتقدات في ظاهرة تسمية الحشرات بأسماء آدمية مثل: ( نانا مرارة - تالغـمت ن بابا ربي: نوع من الجراد – علي بوقـتـّـف: نوع من النمل – بوقطيفة: نوع من الدود - فوناس ن تامورت: آكل النمل).
بــريد ن تــليــفسا- طريق الأفـعى

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_23.jpg
أ - تليفسا ( الأفعى ):
وهناك حوالي عشرين نوعا من الافاعي في ليبيا وهي جميعا غير مؤذية باستثناء ثلاثة أو اربعة أنواع وتجدر الاشارة الى نوعين سامين هما الكوبرا والافعى القرناء أما الكوبرا Najaفهي واحدة من اكبر الافاعي الموجودة في ليبيا وهي تتميز بالرقبة المنبسطة تحت رأسها كغيرها من افاعي الكوبرا ويمكن للمرء ان يشاهد عينات كثيرة من افاعي الكوبرا في متحف قلعة طرابلس.
والافاعي من المخلوقات التي تفضل العزلة وغالبا ما يكون الدليل الوحيد على وجودها جلدها القديم الجميل المخرم الذي تطرحه بكامله ( قارن شكل ولون هذا الجلد بشريط تاحرازت الذي تتركه الجدة بعد موتها واختفاءها – وكذلك علاقة الأفعى بمعتقدات الموت عند الليبيين ). أما الحية القرناء واسمها العلمي اسبيس سيراستيس فأصغر من الكوبرا بكثير ونادرا ما يتجاوز طولها خمسة وعسرين سنتيمترا وهي تقطن الارض الصخرية الجافة في مناطق التلال وسم الافعى القرناء خطير للغاية كما ان رؤيتها صعبة جدا لأن لونها مماثل للون الرمال والحجارة التي تعيش بينها وهي غالبا ما تدفن نفسها تحت الرمال مظهرة فقط قرنيها الشبيهين بالشوك اوهي تتحرك ملتفة على شكل حرف Sويمكن للافعى القرناء ان تسير بسرعة على الرمال الناعمة عن طريق الحركة المعروفة بالالتفاف الجانبي التي ينتقل فيها الجسم جانبيا على شكل S .( أنظر الصورة رقم 003 – بريد ن تليـفسا).
والثعبان هو رمز للموت والبعث ( الخلود ) ونحن نعرف أساطير كثيرة بخصوص سرقة الحية لإاكسير الحياة من البشر ( آدم وحواء ) وكيف أن الحية تغير جلدها ويتجدد شبابها بعد ذلك. ونتيجة لهذه المعتقدات نجد نقوش الثعبان في بعض المقابر القديمة مثل أسلنطة ( ثعـبان فمه مفتوح يلتهم رأس الميت تم يخرج عن طريق الذيل بعد أن يمر خلال فقرات عموده الفقرى وعن طريق هذه الدورة يعود الأنسان من جديد إلى الحياة. ولكن ينبغي أن نلاحظ أن تقديس الأفاعي يرجع في ليبيا إلى عصور ماقبل التاريخ، حيث وجدت رسومها الملونة في كهوف أكاكوس. ( راجع فابريتشيو موري).
ولليبــيين خبرة كبيرة في علاج سم الأفعى وتاريخ الفراعنة شاهد على ذلك. ومن المستحيل أن يتخصص الليبييون في علاج سم الأفعى بدون أن يكونوا لهم خبرة سابقة ومتوارثه في هذا الموضوع. والغريب في الأمر أن هناك نوع من العقارب يعيش في ليبيا يدعى باتوس ذو لسعة مؤلمة جدا. ونحن نعرف ماذا تعنى هذه الكلمة في الأمازيغية وهذا ما يؤكد أن هناك بعض الحشرات التي قدسها الليبييون كما هو كان سائداً عند الفراعنة لدرجة أن وضع الصل كا علامة ملكية على رأس الفرعون.
ومن الممكن أن تكون نقش الأفعى جاء من الطقوس المتوارثة فالليبييون لهم تاريخ حافل مع هذا الكائن الغرئب فقد كانت قبيلة البسلي مشهورة بعلاج سم الأفاعي لدرجة أن أكتافيوس دعاهم ليحاولوا إنقاذ الملكة كليوبترة إثر إقدامها على الأنتحار باستخدام أفعى سامة. ( إوريك بيتس ).
وهناك علامة زخرفية منشرة في نقش النسيج الصوفي وهي تأخذ شكل ( الزقزاق ) الذي يذكرنا برمز الماء في الكتابة المصرية القديمة ويسمى ( بريد ن تليـفسـا) أو " طريق الأفعى". وهي زخرفة منتشرة في النقوش الليبية منذ العصور الكلاسيكية، في زخارف الثياب والوشم وزينة الزخارف المعمارية في منطقة التخوم.
ب - نانا مرارا – حشرة مقدسة:
هي حشرة يعتبرها سكان جبل نفوسة مقدسة، تكثر في الربيع وأول الصيف وتسكن على سيقان وأوراق نبات الحورمل، وهذه النبتة أيضاً بدورها مقدسة. ويعتقد أهل الجبل ان " نانا مرارة" هي التي علمت جداتنا حرفة النسيج، وموضوع تقديس الحشرات كان شائع في الحضارات القديمة حيث وجد في بعض النقوش التي خلفها الفراعنة ما يؤكد ذلك.
من الحشرات اشهرها ( الجعـل ) الذي يكثر في ليبيا ويسمى في الليبية الدارجة " بودرنـَّـة".
وقد اعتمد المصريون القدماء حشرة ( الجعل) قبل حوالي خمسة آلاف عام رمزاً للاله رع – خالق كل شيء ويقوم الجعـل بعمل كناس إذ يفتت روث أو فضلات الحيوانات ثم يدفنها تحت التراب أما انثى الجعل فتفتت جزءا من الروث تدحرجه على الارض حتى يستدير كالكرة ثم تبحث عن مكان ملائم فتحفر حجرا في الارض تختفي فيه آخذة الفضلات معها لتتغذى عليها ومنظر هذه الجحور مألوف جدا في الاراضي.

نانـــّـا مرارا – جدتــنا الكاتبة

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_24.jpg

5 – الحيوانات والطيور والأسماك:
أ- إيغيدن ( الجديان ): فلهم علاقة بعبادة ديونوسيوس حيث كان الجدي حيوانه المفضل للقربان إلى إله الكروم. وطريق الجديان الذي تنسجه الأمازيغية في نسيجها رمز للخصب. وله علاقة بــ ( بـــان) .
ب- تادبـيرت ( الحمامة ): ويحرم أهل نفوسة أقتحام أعشاس الحمام عند وجود بيض فيها لأنها من الطيور المقدسة عندهم ويقول هيرودوت أن هناك سيدتان من مصر تحولاتا إلى حمام وطارت أحدهما إلى ليبيا والأخر إلى بلاد اليونان وقد أسست
كل منهما معبدا في بلادها الجديدة.وهناك أسطورة تتعلق بالأسكندر الأكبر إلى سيوة تقول أن ماؤهم نفد وكادوا يهلكون لولا عناية آمون التي جعلت المطر يسقط حتى وصلوا وكان دليلهم في الرحلة زوج من الغربان وقيل من الأفاعي.
ج- تاحوتيت ( السمكة ): وموجود يكثرة في الأضرحة الليبية والمقابر وهي رمز لجسم الميت بعد خروج الروح منه. وتعني الوفرة والكثرة ( رمز أخصاب ) وتعتبر السمكة رمزً من رموز المسيحية وتوجد بكثرة في المقابر المسيحية الليبيية وتستخدم السمكة كانقش في زخرفة النسيج في جبل نفوسة. والأسماك كموضوع محبب في الطقوس كان يرى فيها رمز الوجود المتجدد على الدوام لكثرة تناسلها.
ثانياً: تقاطع النسيج مع أعـمال الإنسان:
التحكم في الطبيعة عن طريق السحر – استرضائها بالطقوس الدينية /
تكرار أرقــــــام وأشكال الزخرفة وقدرتها على إنجاز السحر:
يحتاج إعداد النسيج اي نوع من النسيج وزخرفته ونقشه الي أرقام واعداد تتعاقب بانتظام والسيدة التي تتقن فن الرقم هي التي لديها القدرة علي حفظ تلك الارقام المتكررة بتشابه كبير لدرجة يصعب حفظها والتي تترجم الي نسيج ونقش.
وبعد ذلك تحولت أعداد وحسابات هذه الزخارف الي عزائم سحرية وارتبطت بأسماء تتكرر وفقا لنظام ثابت تتوارثه الاجيال لهذا نلاحظ أختلاف الزخارف النسيجية (( تكلاين )) من منطقة الي اخري كاباو –نالوت – جادو—يفرن وكذلك بين قبيله و أخرى. والتكرار معروف منذ القدم مرتبط بطقوس إنجاز السحر والصلوات الدينية.
وكذلك تكرار الأدعية الدينية كما هي في الوثنية والسماوية يؤكد فعاليتها وضمان إنجاز مقصودها.
أن كا فة ألادوات والمواد المستخد مة فى صناعة المسدة ذات صبغة سحرية مثل غزل الخيوط ( خبل غزلك )
وكذلك صباغتها ( لانة هناك ألوان سحرية مثل الاحمر والازرق المستخدم فى الزخارف النسيجية ( تكللاين ) وهذة الزخارف عبارة عن حرز أو حجاب لصيانة من يلبسها من أذى الاعمال السحرية.
وكانت الآلهة او الأرواح أو أهل الجان كما يقولون هي من خدم هذه الاسماء التي تتكرر وهم الذين يحضرون في هذه الحالة فينجزون مقطوعــة النسيج. لهذا نلاحظ أن بعض النساء يذكرن بعض الكلمات الغير مفهومه عند إعداد المسدة والأنتهاء منها. وهذه الكلمات من أسما الجان والمقصود بها ان هناك من يحضر وينسج مع الناسجة لانه هناك اعتقاد ان الناسجة لاتنسج لوحدها وانما معها اسم الله العظيم ( الجان ). وهكذا هي معتقداتهم المتوارثة من الديانات القديمة.
أي من الممكن أن نقول أن الزخارف والنقوش ليست الهدف منها لتزين الملبوس وإنما هي تعاويذ للحماية من الشرور والأمراض وتختلف هذه الزخارف من منطقة إلى أخرى في جبل نفوسة.
النسيج والطقوس السحرية للتحكم في الطبـــيعة:
العـقـّادة المستخدمة في جبل نفوسة: ربط فم الذئب - إيقـَّــان نيمي نوشـّـن/
تستخدم هذه الطريقة في منطقة فساطو عندما يرجع القطيع من المرعى ويجد صاحبه أن أحد خرافه قد ضاع ولم يجده. وحتى يطمئن صاحب القطيع على خروفه المفقود في تلك الليلة حتى الصباح من الذئب، يذهب إلى أحد الشيوخ والمقصود الفقهاء والمرابطية لربط فم الذئب ويأخذ معه خيط نيرة لعمل العقادة التي يعتقد أنها تحمي خروفه طيلة فترة غيابه من كل ضرر. وهناك طريقة معينة تستخدم لعمل العقادة يقوم بعملها الشيخ تتلخص في عمل سبع ربطات في خيط النيرة حتى يحصل على عقدة - أي يربط خيط النيرة سبع عقدات وفي كل عقدة يقراء أيات من القرآن وكلمات سحرية وهذه الكلمات غير معروفة الأن وبعد ربط خيط النيرة يطمئين صاحب الخروف من الذئب المفترس في الغابة تم تخزن العقادة وبعد ذلك يذهب إلى الغابة ويجد خروف ويرمي العقادة ويقدم إلى الشيخ تعب يديه( البياض ) وفي الغالب يكون عبارة عن حارة من بيض الدجاج أو صحن من البسيسة. رواية مريم خليفة.
العـقـّادة المستخدمة في الجنوب التونسي:
يقول محمد المرزوقي أن كلمات العقادة في تونس تحفظها النساء اكثر من الرجال. ويعتقد الناس أن هذه العقادة إذا تليت عن طهارة وباخلاص نية منعت الغنم من كل ضرر بشرى أو حيواني، وارجعت اليها الشاة الضالة سليمة.
وصورة التلاوة أن يأخذ صاحب الغنم سبع بعرات من أبعارها، أو سبع ( نوايات ) من نوى التمر يضعها في يده اليمنى ويقرأ عليها ( العقادة ).
وهذه بعض الكلمات المستعملة في العــقادة:
ياليل، ياليل لم على طرفيك - وبعد على شر ما فيك - من الإنس والإنسية - والجان والجانية - والحنش اللي يطوف - والعقرب العكوف - والأفعى النفوخ - والذئب الطرماس - والكلب النسناس - والخانب الدعاس - والصيد الاعرج - والزغد الامرد - والخيل اللي سارت- والتريس اللي دارت..... إلخ.
ويعيد هذه الكلمات ثلاث أو سبع مرات، ثم يدفن البعـرات أو النوايات السبعة المجموعة في يده في مبيت الغنم، فيحرسها الله – حسب اعتقادهم من كل شر من الأنسان أو الحيوان. محمد المرزوقي - سعد الخادم.
النسيج وطقوس الإنتقال: شعائر الإنتقال ( الإخصاب – الموت).
يتميز أهل فساطو بصناعة الألبسة الطقوسية التي تستخدم في أحتفالات الميلاد والبلوغ والطهور:
أولاً: الإنجـــــاب:
في القديم كان أستخدام تاقدوارت شرط أساسى وضروري للمولد الذكر- عندما ينجب الطفل ( ذكرأوأنثى) وفى أول أيامة تلبسة أمة قطعة جرد على طبقتين وبها فتحة يدخل فيها راس الطفل وتخاط من الجانبين تسمى تاقدوارت وكذلك تلبسه قطعة جرد صغيرة مستطيلة قليلاً ( تاسكوفيت ) على رأسه ثم تضع فوقها عصابة من الجرد أيضاً تسمى ( تاعصابت ).
أما في الوقت الحاضر فلابد من احضار لوازم للمولود الجديد في أشهره الأولى مثل قطعة فراش وغطاء ووسادة صغيرة من الصوف تصنعها الجدة عادة وعدد من الألبسة المتمثلة في قطع من القماش الأبيض التي يلفون بها جسم المولود الجديد تسمى ( قماميط ) حيث جرت العادة على لف المولود بهذه القطع وشد وثاقه بشريط قماش طويل من نفس النوع من رقبته إلى قدميه خوفاً عليه من تعوج عظامه حسب اعتقادهم.
ثانياً: الختــــــــان للذكور:
في اليوم المحدد للطهور تفرش حصيرة جديدة، ( الحصير يستعمل في الختان – الزواج – الموت) و ترش الحنة عليها ثم يأخذوا القرنفل والقمام ونبتة العياطة، ويخلط كل ذلك في إناء ويرش بالماء ثم يحضر قماش أبيض، ويقطع إلى قطع مستديرة الشكل ثم يأخذ حفنة ملء اليد من العطرية ويوضع في قطع القماش ثم يربط بخيوط زرقاء وحمراء، ثم تعد منها صرر صغيرة على عدد الناس( 30 أو 40 صرة)، وتوزع على الناس يوم الطهور وكل صرة معها معجونة من الحنة.
ملابس الطفل المختون:
في يوم الطهور تلبس الأم ولدها لباس يتكون من قميص ابيض طويل وفرملة - توضع فيها النقود المهداة إليه. ويخضب على كتف القميص الأبيض بصبغة الزعفران نجمة سيدنا داود.
ثم تضفر له شوشة " قضيب من شعره يترك لهذا الغرض وهو في قمة الرأس " وتوصل بالشوشة تمائم وخيوط خاصة تسمى " قطاية "وهي عبارة عن عقيق ملظوم لظما خاصا تنتهى بنوره منوعة الالوان من خيوط زاهية وبينما يلبس القبعة الحمراء ( كمبوس ) تزينه خميــــسة وقـــرين وتمائم أخرى وترى القطاية ترجح اسفل الكتفين وبعض الاحيان يلبس معرقة اسفل الطاقية الحمراء ".
ثم تفرش حصيرة في المكان المعـد للختان، وتوضع في وسطه قصعة مقلوبة، مغطاة بقطعة قماش بيضاء، ويغربل الرمل الناعم النظيف فوقها بالغربال.
ثم يستدعى الطهار ويجلس مقابل رجل آخر يمسك بالولد حيث يجلسه فوق كثيب الرمل الناعم، ويتم ختانه.
وتعتبر الحصيرة نوع من النسيج البدائى الذي أستخدمه الأنسان الليبي القديم عند الدفن وبما أن الطفل في فترة الختان يعتبر ميت حتى ينتهي ختانه لذلك تستخدم الحصيرة التي تعتبر رمز للموت.
التصفيح الفتيات عند البلوغ:
أولاً التصفيح:
وهى عادة يستخدم فيها النسيج لتصفيح الفتيات في عمر معين وتختلف طقوسها من منطقة الى أخرى وتستهدف كل فتاة لم تبلغ سن البلوغ بعد أي لم ( تحيض ) بعد وذلك من أجل الحفاظ على عذريتها ( بكارتها ) حتى الزواج وتقوم النساء بتصفيح بناتهن خوفاً عليهن من أي طارئ وهذا حسب أعتقادهن والتصفيح يثم بعدة طرق أكثرها أنتشاراً هي المسدة.
وتتلخص طريقة المسدة في الأتي:
المسدة هي النول الخشبي اليدوي الذي تصنع منه الأردية التقليدية مثل الحولي والعباءة والأغطية الصوفية مثل البطاطين. وقبل أن ثتم عملية النسج أي عند الوصول إلى المرحلة الأخيرة يستعمل المنسج في طقس التصفيح حيث
تجمع عجوزكبيرة بالحي فتيات المنطقة الغير بالغات وتذهب بهن الى أحد المنازل التى يقوم أهلها بصناعة المنسوجات اليدوية ( أي يستعملون مناسج في بيوتهم ) وتأمر العجوز أحد الفتيات بأن تمر سبع مرات متتالية من بين نسيج المسدة المقسم إلى نصفين من الوسط ثم تعود مرة أخرى بعد أن تضرب على مؤخرتها وتاكل حبة زبيب أو حبة تمر وتردد جملة ( أنا حيط والرجل خيط ). ولابد أن تكون صاحبة النسيج في المرحلة الأخيرة أي قبل الأنتهاء من صنع قطعة الجرد أو العبي.
وهكذا بالنسبة إلى بقية الفتيات ثم ترجع بهن إلى بيوتهن وتطلق كلمة مصفحة على كل فتاة مرة من خلال المنسج سبع مرات. وعند وصول الفتاة إلى مرحلة الزواج وبالتحديد في يوم دخلتها لابد من فك أو إزالة هذا التصفيح.
طريقة فك أو إزالة التصفيح:
بعد الأنتهاء من مراسم الزواج في يوم الخميس وقبل خروج العروس إلى بيت زوجها ( يوم الدخلة ) يقاس على طولها خيط النيرة الأحمر من رأسها حتى أصبع قدميها بالتمام والكمال هذا إذا كانت الفتاة مصفحة بالمسدة ثم يحرق هذا الخيط في إناء ويوضع عليه قليلاً من رب التمر ثم تتناول الفتاة هذا الخليط بإصبعها سبع مرات في كل مرة تقول أنا خيط والرجل حيط. وبهذا تكون عملية التصفيح قد زالت وانتهت.ويقال أن العباءة التي أستعملت أثناء عملية التصفيح تصبح مقدسة ومباركة وتحفظ النسوة كل ملابسهم إلى جانبها حتى تقفز منها البركة إلى ملابسهن. ويمثل هذا الطقس اعترافاً رمزياً بخصائص الصوف المهمة.
ونلاحظ أن في كل طرق التصفيح السابقة الذكلا تكرار للرقم 7 وهذا الموضوع له دراسة خاصة بالأرقام في المعتقدات السحرية.
ثالثـــــاً: الزواج:
1 - قناع العروس الهاربة - تــــامــروالت:
وفي المعتقدات اليونانية القديمة يقال لها الخطيفة وهي الطريقة التي كانت تتزوج بها المرأة قبل تشريع الزواج، وتسمى ( تامروالت) عند أهل فساطو، ومازالت هذه العادة تمارس إلى يومنا هذا، وتهرب العروس قبل قدوم ( الصرة ) إلى أحد أقاربها اللذين يسكنون بالقرب أو جيرانها،. وبعد أن يقدم أهل العريس (الصرة)، يذهبون مع أهل العروس الى البيت الذى هربت إليه العروس حيث يقومون بارجاع الفتاة الى بيت اهلها في موكـب من النساء يمسكن بأطراف عباءة من الصوف مزخرفة تسمى ( الدخليـليت) وذلك لتغطية العروس. وقبل عودتها الى بيت اهلها تتعرض العروس الهاربة لبعض الشعائر والطقوس فهناك تستحم ثم تخلع قريباتها البخنوق ( آبحنوق) الذى تـلبسه ويـظفر شعرها بالعطرية وتوضع الظفائر إلى الامام بعد ما كانت تختفى تحت البخنوق وموضوعة الى الخلف ثم يتوجب عليها أن تجلس فى إحدى زوايا البيت المنعزلة بعد ان تلبس جردا قديما وتغطى وجهها خوفا من ان تسرق النساء جمالها ويأخذون بهجتها وتسمى حينذاك ( تـاشيانـت). وتحاول العروس أن تؤخر عودتها لـبـيت أهلها إلى اخر النهار. ومن الطريف أن هذا الطقس يرجع إلى عصر اليونان – راجع (عماد غانم).
2 - لثــام العريس الفساطوي:
وكان من العادة ان تقوم حاشية العريس في عشية يوم الخميس بوضع لثام حول وجه العريس بحيث لايظهر إلا عينيه وعادة يكون اللثام قطعة قديمة من " الجرد الأشخم " وبعد ذلك يمتنع عن الحديث مع أي أحد إلا خادمه الخاص ويكون عادة زنجيا.
ولا ياكل إلا من تحث اللثام ويقدم له خادمه الأكل من وراء ظهره. ويعتزل الناس إلى أن يصل موعد دخوله على عروسه. ويعتقد أهل المنطقة أن هذه العادة تمكن العريس من الأنفراد بنفسه وطلبا للراحة النفسية وللتخلص من القلق والأضطراب النفسى الذي يعتريه عادة عند اقتراب الدخلة. فيلتزم الصمت والهدوء. وكذلك لتفادي أحاديث حاشيته وضيوفه المثيرة للاضطراب وخاصة فيما يتعلق بفض البكارة وصعوبتها وعمليه " الربط " و " التصفيح " وهي احاديث تثير البلبلة وتشتت الذهن وتسبب الارباك عن طريق الايحاء النفسى. / راجع طقوس الربط والتصفيح وطريقة التخلص من آثارهما. تجدها في العرس الطرابلسي.

قناع إلهة الموت - تماثيل ليــبــية من العصر الإغريقيي

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_25.jpg

عادة إرتداء الأقنعة في مناسبات مختلفة:
القناع هو في حد ذاته تجسيد لفكرة أو انفعال أو شخصية حلت في شخص مرتدى القناع.
يلجأ الأنسان إلى القناع في حالة وجود فكرة يحاول التعبير عنها وهو في حد ذاته تجسيد لفكرة أو أنفعال أو شخصية حلت في شخص مرتدى القناع.
أول من أستعمل الأقنعة هم الألهة تم قلد البشر ألهتهم بعد ذلك في طقوسهم المقدسة.
العريس يأخذ درو أوزيريس وتموز والغريب في الأمر أن أوزيريس له لثام أزرق اللون خاص به؟ وهناك من يعتقد أن لثام الطوارق الأزرق هو نفسه لثام أوزيريس.
العروس دائماً تمثل ألهة الخصب والنماء مثل عشتار وتانيت وديمترا.والغريب في الأمر أن كل من عشتار وديمترا لهم أقنعه خاصة بهم. / يقارن هذا الموضوع بالعريس الأمازيغي عندما يرتدى لثام الجرد الأشخم؟ / يقارن بلوحات الكهوف عندما يرتدي الصياد القناع؟ / راجع قناع نيث وبرسيفوني في الباب الأول. ( انظر الصورة رقم 005 ).
حواشي العروس السبعــة - هدية الزفاف:
تأخذ الفتاة المقبلة على الزواج عند خروجها من بيت أهلها هدية الزواج إلى بيت الزوجية والمتمثلة في مجموعة من المنسوجات الصوفية في الغالب تكون من صنع يديها وتسمى ( بسبعة حواشي ) والمقصود بذلك سبعة عباءات وهي عبارة عن عدد 5 تلوباو تتمثل في ( تلابا – وتاقوسيت – وتدخليليت – وأزداد ) وإضافة إلى ذلك مقنى واحد فقط – وتافراشت واحدة فقط ). / المقــنى لا تستعمله إلا الفتاة المقبلة على الزواج فهو علامة اجتماعية فارقة ويلبس في المناسبات.
العـصاب وطقوس الهمس في الجرة:
أما عند الزواج فيستعمل أعصاب مع طقوس أخرى خاصة بتجدوت.
يوم الخميس عند المساء يفتح شعـر العروس في وسط حشد من النساء والصبايا وتحضر أم العروس تجدوت وتاعصّـابت، بطلب من السيدة المتخصصة بشؤن العروس ( خادمة العروس ) وتجدوت هي جرة صغيرة من الفخار بها اربع عروات، وتقوم خادمة العروس باللهمس في الجرة بكلمات سحرية ثم تغطيها بقطعة قماش أبيض فوق فتحة الجرة وتربطها بأعصّاب ثم ترسم طلاسم على هيئة علامات سرية ( نجمة وهلال...إلخ ) بالزعفران على المساحات البيضاء فوق فوهة الجرة تم تربط خيط من خيوط الظفائر ( الزرقاء والحمراء) في كل عروة من عروات الجرة الأربعة.
وليس من الضرورى أن توجد هذه الجرة في كل بيت بل من الممكن أستعارتها.
بعد ذلـك تضع أحد القريبات يديها على رأس العروس، وتصنع بأصابع يديها معاً ( الإبهام والسبابة من كل يد ) شكل على هيئة معين، ويتم إحضار: زيطيو ( وهو علبتين من الخشب على هيئة معين بغطاء متحرك) مملوء بالزيت، وتقوم خادمة العروس بمص الزيت من ( زيطيو ) وصبه في وسط ذلك الشكل ( المعين ) فوق شعر العروس سبع مرات.
وبعد أن ينساب الزيت على الشعر، تقوم النساء بظفره على أربعة ظفائر، ظفيرتان من الأمام وظفيرتان من الخلف، وتربط كل ظفيرة بالخيط الذي كان يزين عروة (تجدوت).، تم يوضع فيما تبقى من الزيت الذي تحتويه تجدوت سبع فتايل من الكتان تبقى مشتعلة طيلة الليل.
تفسير لمعنىالهمس في الجرة:
من السهل إدراك أن الجرة الصغيرة ( تجدوت) المذكورة أعلاه، ترمز إلى الفتاة العذراء.
وعملية ( الهمس: أو نفخ الأنفاس هو رمز ديني قديم يمثل طقس الجماع والإخصاب ). فكل ذلك يمكن فهمه على أنه طقس واضح لعملية الزواج التي يؤمل أن تكلل بالإخصاب. وليست الشعائر والطقوس سوى بقايا صلوات وأدعية.
والهدف من ذلك الطقس الديني السحرى: هو رصد نشاط الزوج والسيطرة على أقواله وإسكاته تمام عن الاحتجاج ورفع صوته ضد زوجة المستقبل. وهكذا فالمرأة الأمازيغية مثل أية إمرأة أخرى: إن لم تـنـل نصيبها من العـلم، سعـت ( إلى تراثها في الماضي علوم الجدة القديمة) وراء السحر والشعوذة.
والهمس فى الجرة يوجد في تراث اليهود حيث يقولون للمراة في حالة الوضع: " قوليها فى الجرة ماتقوليهاش بره"، وهناك مثل من جبل نفوسة يقول: " موش ساد شهدغ دى تجدوت".
رموز شكل المعـين:
يتكرر في شكل الأصابع – وشكل زيطيو ( وهو أسم إحدى الوحدات الزخرفية) – وهو نفس الشكل الذي يرسمه العريس بمعجون الحناء على الصخرة أو جدار الحائط. وهو يشبه الوحدة الزخرفية المسماة ( طيط ن تماللا – عين الحمامة)، وهو يرمز في مدينة طرابلس إلى ثمرة الرمان، حيث يوجد كوحدة زخرفية في رداء الحرير المسمى ( رداء حب الرمان). وشكل المعـين عـن طريق أصابع اليد، كما سبق ذكره، هو رمز كوني قديم ويرتبط في الصين بولادة الإله ( بـــوذا ) من عذراء سوداء، ثم ارتبط بولادة السيد عيسى المسيح عـليه السلام، فيما بعد. ( انظر محمد الطاهر التــير).
وهذه على أي حال كلها علامات ترمز إلى أيقونات الإخصاب المتعلقة بالمرأة.

زخرفة حب الرمان أو الحجاب

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_26.jpg


رابعاً: طـقـوس الدفن:
1 - الملابس في العالم السفلي:
من الأشياء الهامة في الأبدية عند الفراعنة ذكر الملابس، وهو إجراء هام في الساعتين الثامنة والتاسعة من " الأمدوات " فالأشخاص الذين نلتقى بهم هنا يجلسون على ملابسهم، أو على الأقل فوق العلامة الهيروغليفية الدالة على " الثياب ". والشخص المستنير يجب أن يكون مكسوا جيدا، إذا لم يكن المصريون يعوفون أى " عرى سماوى " لأن العرى كان رمزا للوهن، وهو شئ يتمناه المرؤ لأعدائه.
وحتى الربة عشتار في الشرق الأدنى تركت جانبا قوتها المقدسة مع ملابسه عندما نزلت إلى العالم الآخر. وكانت الملابس الكتانية البيضاء الزاهية امتيازا للموتى المباركين على نقيض تام من التوابيت السوداء، وتدل على العودة إلى الحياة في الملابس المألوفة. ( انظر اريك هور نونج )
ملاحظات:
1 - يقارن ذلك بترك قطعة النسيج تاحرازت إلى الحفيدة وهي جزء من لباس الميت عند الذهاب إلى العالم السفلي.
2 - هناك اعتقاد بالروح المصاحبة للملابس ( أي التي تظل عالقة بالملابس حتى بعد رحيل صاحبها ) يقارن بملابس الأولياء حيث عند الزيارة يأخذ قطعة من ملابسهم للتبرك بها ).
2 - تـــــاحـــرَازت:
كانت طقوس الدفن فى قديم الزمان تقضى بحرق عضام المتوفى وحفظ الرماد فى قوارير وجرار من الفخار أوالحجر أو الرخام وكانت تحفظ فى مدافن عائلية خاصة أحيانا تكون قريبة من بيت العائلة أو فى داخلـــه.
ويمثل ذلك نوع من تقديس الأسلاف ويبدو انه قد تغيرت طقوس الدفن مع مرور أكثر من ( 15 ) قرن من الزمان أدت الى اندثار هذا الطقس ولكن ضل بعض من شعائره مرتبطة بالنسيج فتكون تاحرازت (الحاشية المزخرفة) رمزا للاحتفاظ ( بأعمال الجدة السحرية ) فى أيدى حفيداتهن يحل محل الإحتفاظ بالرماد المقدس للموتى .
وينبغي أن نأكد هنا نقطة في غاية الأهمية وهي أن: طقوس ( تاحرزات) لا تسري إلا على جدة العائلة، حيث أن الجد لا يحفـظ له تاحرازت.
وكما ذكرنا سابقا في طقوس الولادة: عندما ينجب الطفل ( ذكرأوأنثى) وفى أول أيامة تلبسة أمة قطعة جرد على طبقتين وبها فتحة يدخل فيها راس الطفل وتخاط من الجانبين تـسمي تـاقدوارت وكذلك تلبسه قـطعـة جـرد صـغيرة مـسـتطـيـلة قـليلا ( تـاسـكوفــيت ) عـلي راسه ثم تضع فوقها عـَصـــابة من الجرد أيضا ( تاعـصابـت ).
وذلك اللــباس ســوف يعود عند الوفاة فيلبس الرجل والمرآة عند الوفاة قطعة جرد حيت يلف جســده بنفس القطع المذكورة سابقاً ( تاقدوارت – تاسكوفيت – تاعصابت ) مصنوعة من جرد قديم ( تسمى تاحرازت) وذلك بعد أن تهتري أطرافه وتزول زخارفه بفعل القدم. وإذا كانت المتوفاة إمرأة، تقوم النسوة بإزالة زخارف العباءة النسيجية من الجانبين * حيث تعطى هاتين القطعتين ذات الزخارف إلي حفيدة العجوز المتوفية، ( تسمى كذلك تحرّازين) . وفوق كل ذلك يوضع الكفن وهو قطعة قماش أبيض.

تــاحرّازت

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_27.jpg

معنى ووظيفة تــــاحرازت ( شعـلة الحياة ):
طقوس المسدة ( زطــا) مأخودة من المعتقدات الإغريقية القديمة المتعـلقة بالموت والولادة:
حيث يتحكم في دورة الحياة ربـَّـــتـان: ربة الولادة ( كــلوتو ) وناسجـة خيط الحياة.
وكذلك ربة القدر ( لاخيسيس ) حيث هى التى تحدد طول خيط الحياة، وبيدها المغزل وخيوط الصوف التى ترمز الى سنوات العمر. وتمسك بالمقـص الذي تستعمله لقطع خيط الحياة، مرة وإلى الأبد.
ومن طقوس هاتين الربتين أن يستلقى بينها طفلان يسلم الراقد منهما الى الواقف شعلة الحياة، ويمتد بينهما ثعـبان ( زث في المثيولوجيا الفرعونية)، يقدم للطفلين الأعشاب واهبة الحياة.
ويمثل الطفل الواقف: الحياة - والطفل الراقد يمثل الموت، وبذلك يتم تسليم شعـلة الحياة من الميت إلى الحي:
وهى نفسها قطعه النسيج المزخرف التي تعرف فى وقـتـنا الحاضر باسم تاحرازت حيت تسلمها الجدة الى حفيدتها وهى عبارة عن شعلة الحياة التى ستنير لها الطريق وتعلمها الحكمة، ثم تقوم هى بتسليمها الى حفيدتها وهكذا يتم تسليم شعلة الحـياة ( تاحرازت ) من جيل إلى ثالث جيل. فهي بذلك تمثل تعاقب الأجيال ودورة الحياة.
وطقوس قطع المسدة تابعة الى ربة القدر التى مهمتها تتمثل فى قطع خيط الحياة ( الموت ) بمقص ولهذا يوجد اتجاه محدد لقطع المسده وهو نفس الاتجاه المحدد لدفن الميت لإنهما هما الاثنين يعنيان النهايه: نهاية المسده ونهاية العـمر .
ولهذا نجد أن المسدة ( زطــــا) في الكهانة الإغريقية يرمز إلى العمـر والمُـلك وانقضائهما. ولا غالب إلا لله وله الملك.
( د. ثروت عكاشة).
3 - ماســــان - جبل الليف:
وقد ذكر هذا الحبل في القصص الشعبية بأنه لا يترك السمين ولا الضعيف والمقصود به الموت. ( حبل الليف اللي لا يخللي لا سمين لا ضعيف ).
ثم يحضر ال (مــاســان) وهو شبكة من حبال الليف (آسان) ذات فتحة أضيق من ( توريت) قليلا ويوضع فوق المـــاســـان
جثمان المتوفى بكفنه. وحبل الليف في المأثورات الشفهية الليبية رمز للموت الذي لا يفلت منه سمين ولا ضعيف.
ثم يوضع فوق ذلك: جرد ( أخماسي إذا كان رجل، أو تـــلابـا نسائية وكذلك الملفة والعـصابة - تاملفـاء وتعصابت، إذا كانت إمرأة. ويجب أن تكون تلك العباآت بحالة جيدة أو جديدة لم تلبس بعد حسب هواية الميت حيت تغسل وتــنــظـــف جــيدا وبــعـد وضعها فوق الجثمان، يحمل الــمــاســان ســتة رجـال إثـنان من الامـام وأثـنان من الوسـط وإثـنان من الـخلف وبعد دفن الميت ( حيث يدفنه أقرب ألا قارب) ويوضع إناءً من الفخار فوق القبر ويملاء بالماء للطيور.
تم بعد ذلك يتوجب على أهل الميت أن يقوموا بتنظيف العباءة التي نقل فيها الميت الى المقبرة تم تعطى صدقة الى أحد الاقارب أو الجيران وإذا لم يتصدق به فيعتقـد أن الميت سيضل عاريا يوم القيامة ويعتقد الناس أن لبس تلك العباءة الصدقة سوف يطول عمره ويحصل على ألاجر والثواب.
ولايوجد فى فساطو صانع للتوابيت، حيث انه لايستعمل لنقل الميت ولكن الناس يستعملون (الماسان).
وتقوم العجائز بإعداد لوازم دفنها منذ وقت مبكر ويحرصن على ذلك أشد الحرص: حيث تحفظ مجموعة من الجرود القديمة المهترية ( تحَرازين ) ومواد الحنوط وقماش الكفن وتعتبر قطعة الجرد ( تاحرازت ) من اللوازم التى لاغـنى عنها عند الوفاة حيث تعتقد العجائز أن بدون تلك القطعة تصبح عارية وغير مستورة فى القبر وعند القيامة .
وكان جثمان المتوفىّ في طرابلس – امرأة كانت أو رجل – ينقل على الماسان حتى ستينات القرن الماضي ، وكان يسمى في اللهجة الطرابلسية ميسان بنفس اللفظ الأمازيغي وبنفس شكله المألوف عند الأمازيغ.
طقوس المـآتم الرمزية:
1 - طقوس الحـِـداد:
تؤمن هذه الطقوس تحوَل أناس لم يعودوا احياءً الى آبا أولين .
التمايز النظري بين الماضي والمستقبل فالطقوس التاريخية تنقل الماضي الى الحاضر فيما تنقل طقوس الحداد الحاضر الى الماضي ، وهي تأخد مساراً معاكساً : فبدل ان توكل لاناس أحياء مهمة تجسيد الاولين تؤمن هذه الطقوس تحول اناس لم يعودوا احياءً الى آبا أولين .
2 - الطقوس التذكارية ( تاحرازت ):
وهي التي تستعيد الاجواء المقدسة التي سادت الزمن الاسطوري – زمن ( الحلم ) كما يقول الاستراليون – وهي تعكس مرايا – سير الابطال الاولين .
وهي توضح العلاقة بين الآن وتقضي الزمان وتوكد بان العبور بين الحاضر والماضي ممكن في اتجاهين وهي تختار الزمن المتقضي وتصيغ بلغة معينة ( لغة النسيج / الرقيمة ) وبمجرد إقامة هذه الشعائر يعلن انه تبدل الماضي الى حاضر أي بمعن تستحضر الماضي وبهذا يكون الاباء والاجداد قد سعوا الى تحقيق أو تشخيص ( الذات ) المتقضيه في الزمان ولهذا تاخد تاحرازت قديماً أهمية خاصة عند سكان جبل نفوسة.
واخيراً وفي متن التقضي بين الزمن المنقلب وغير المنقلب ذلك انه على الرغم من التمايز النظري بين الماضي والمستقبل فالطقوس التاريخية تنقل الماضي الى الحاضر فيما تنقل طقوس الحداد الحاضر الى الماضي . مفهوم تواصل الاجيال نفسه.
(انظركلود ليفي ستراوس).

آفكــاي – بومشكوك

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_28.jpg

3 - طقوس الأرملة:
تسمى عدة الأرملة عند الليبيين ( عدة شماتة ) وتتمثل في أن تخفى السيدة الأرملة شعرها تحت ( بومشكوك وهوأفكاى ):
وهو نوع من أغطية الرأس، ويتكون من نسيج صوفي أحمر يشبه الشبكة له حاشية سوداء على طوله من الجانبين. وبه زخرفة بيضاء وأهداب على طرفيه. وطريقة لبسه مثل الحجاب في وقتنا الحاضر ويثبت طرفيه تحت الدقن بمشبك خاص، وهذا المسبك قديماً كان عبارة عن سلة جريد النخلة. وهو أطول من الملفة قليلا وأعرض. وله مسدة خاصة عند نسجه.
وهذا الغطاء تستعمله المرأة الأمازيغـية مرتين مرة عند عرسها ومرة عند موت زوجها - ولاتخرج الا بعد طلوع الشمس ولاتبقى خارج البيت بعد الغروب أى تعود الى البيت قبل زوال الشمس ولاتمشط الارملة شعرها الا يوم الاحد وبدون ان يراها أحد. ويقال في " المأثورات الشعبية " أن عند زيارة عزرائيل للنبى محمد (صلعم) وذلك قبل وفاته بقليل، دعى على زوجته: ( أعطيك غمة من دون لمة أربعة شهور وعشرة ).
وفى كل صباح من هذة المدة تضع الارملة الماء فى إناء من الفخار وتنظر فى الماء وتقول دعاء ( عليكم ستين أمان لمدة أربعة شهور وعشرة أيام )، وذلك حتى تأمن النساء من النحس الذي قد تجلبه وذلك حسب اعتقادهن.
شعائر الستور والثــياب:
إن الملابس – ولاشك وسيلة لحماية الجسم البشري ووقايته من المؤثراث الخارجية التي تؤذيه مثل البرودة والسخونة غير أن المجتمع البشري تجاوز هذه الاستجابة الطبيعية لحماية الجسم البشري وأكسب الملابس قيماً ثقافية متراكمة وخضوع الملابس للقيم الثقافية جعل لها عمقاً تاريخياً فالملبس الذي يوجد عند جماعة من الجماعات البشرية في فترة زمنية هو امتداد للملابس التي كانت موجودة في فترات سابقة وكأنما يتولد الزي اللاحق من الزي السابق ، وبعد ذلك صارت الملابس مشحونة بدلالات ومعان ومشاعر تجاوزت قيمتها الاستعمالية الطبيعية وأصبحت تدل على انتماء الى قوم أو فئة والى مكانة والى حال والى اتجاه فكري . لقد صارت شعاراً ( قصة زعيمة الباروني ) أي رمزاً وعلامة بل واكتسب بعضها قوة سحرية أو قدراً من القدسية .
الملابس كعلامة أجتماعية:
المقنى الزكراوي - وشاح الشجاعة:
وكما هو متبع في التقاليد القديمة كان من المفروض أن تلبس الفتاة الزكراوية جلد الأفعى على جسمها كما فعلت قورينا التي تأسست عليها مدينة شحات في ليبيا ولكن الزكراوية لا تستطيع لبس الجلد كما هو متبع لأن الناس لم تعد تلبس الجلود. لذلك أخذ نقش يشبه النقش الموجود على جسم الأفعى ووضع على العباءة التي ترتديها الفتاة الزكراوية كا علامة على الشجاعة.
في روما كانت تمنح بعض الألقاب الشرفية والأمتيازات مثل حق ارتداء ثوب المنتصر القرمزى. للمزيد عن قصة الفتاة الزكراوية التي قتلت الأفعى انظر زعيمة الباروني – القصص القومي.
ارتداء الثياب المقلوب: ( اللبس بالمقلوب يرجع إلى عـنصر سحري )/
من المعتقدات الشعبية التي كانت سائدة عند أهل فساطو قديما لبس العباءات الصوفيه مقلوبة في المأتم:
وهناك من يفسر الموضوع بأنه نوع من الأستعانة بروح الحيوان الذي أستعمل صوفه للحماية ولهذا يقال أن الصوف مقدسة – ومن يرتديها يشعر بنوع من الحنان والذي ينام على وسادة الصوف ينام نوم هادي خالي من الأحلام المزعجة وهذا يرجع فكرة الطوطم الخاص بالعائلة أو القبيلة الأولى الذي تقمصة روحة في هذا الحيوان- ونحن نعرف قيمة الكبش في الديانات الليبية القديمة وكم هو كان مقدس عندهم. والأستعانة تتم عن طريق ( الزخارف – العقد – البخور ) هذه الثلاثي مكمل لبعضه لحضور الألهة المساعدة عن طريق التعاويذ التي تطلسم القماش على هيئة زخارف ( والعقد والبخور ) تعتبر مكملة فقط أما الزخارف أساسية لايتم شئ بدونها.
في حالة الوفاة هذا الثلاثي يبطل مفعولة لأنه مجال العمل تدخلة ألهة الموت بسبب روح الميت التي تظل هائمة في المكان نفسه لذلك ينقلب الأمر رأس على عقب بالنسبة لعمل الزخاف وتفادياً لإرسال الشفرات بالمقلوب بين الأرواح يلبس الملبوس بالمقلوب وهذا حسب المعتقدات القديمة التي كانت سائدة في الحضارات القديمة.
أستعمال الملابس في السحر:
أستعمل منذ قديم الزمان الملابس في السحر وكان ساحر القرية يطلب من الشخص الذي يرغب الزواج من بنت معينة قطعة من ملابسها أو غطاء رأسها لتكون عامل مساعد في عملية الجلب التي سيقوم بها الساحر كما أستخدمت قطع الملابس أيضا في علاج الشخص المصاب بالعين ويثم ذلك بأخذ قطعة من طرف ثوب صاحب العين وتحرق في النار وتتلي عليها تعاويذ
خاصة.
خاص بالتشائم من الخياطة:
قديماً كان الرجل هو الذي يقوم بخياطة الملابس وترقيعها سواء كانت من القماش أو تلك المصنوعة من بقايا المنسوجات الصوفية القديمة ويقوم كذلك بتطريز الملابس التي تحتاج إلى زخارف خاصة وتتشاءم النساء من الخياطة وترقيع الملابس وإذا اضطر الأمر إلى ترقيع ثوب طفل وهو يلبسه تضع قطعة من خشب بين أسنانه.
تبادل الملابس:
حين يلبس الصبيان ملابس البنات أو العكس يكون الغرض هو الحماية من الروح الشريرة، ويتم أحياناً هذا التبادل للملابس في بعض رقصات الطقوس أو غيرها من الرقصات الشعبية.
وكان أهل طرابلس القديمة يحيون هذه الشعائر داخل أسواق مدينتهم في ليالي رمضان حيث تلبس النساء ملابس الرجال ويدخلن الأسواق وقد طلت هذه العادة إلى وقت متأخر وقد ذكرها أحد الرحالة في يومياتهم. ( راجع ليلة الغـلطة).
معتقدات حول المنسج والنسيج عند أهل جبل نفوسة:
* طقوس قطع المسدة:
" ليست صناعة قطعة النسيج هي التي تثير الأنتباه ولكن الطقوس التي تمارس لكل خطوة "
للمسدة طقوس خاصة جدا فيها نوع من الرهبة لا توجد في بقية الحرف لا تجرى الأمازيغية أن تخالفا مهما كانت الظروف وكل من تحاول انتهاك هذه المحرمات أو تحيد عن التقاليد السائدة حتى ولو كان بغير قصد سيكون مصيرها العقاب المحتوم – المرض والموت. ومن الواضح أن هذه التحريمات متعلقة بالانتماءات العشائرية ولهذا نرحظ أن لكل عائلة تقاليد في التحريم تختلف عن غيرها. وعند البحث في الوقت الحاضر عن المحرمات الخاصة بالمسدة لم أتوصل إلى شئ ما عدا انها لها علاقة الحياة والموت ( تاحرازت ) في نفس الوقت وتعتبر وسيلة للتنبوء ( بنيلوب – ذلك الاسم الذي يعنى الناسجة ) وعلينا أن نبحث عن أصل هذه المحرمات في مخيلة الأباء الأولين. ومن أهم المحرمات والمخطورات التي لاحظتها عند أهل فساطو وحددتها في قائمة كانت كالأتي.
إيكراس – أوكـرّيس أي عُـقـدة:
أن خيوط الجداد التي تحرص النساء بعد اتمام عملية النسيج على تركها من الجانبين على هيئة أهداب صوفية مغزولة لتزين شكله العام ترجع إلى العصور التي كان يرمز فيها المعطف إلى قدرة الإخصاب عند الآلهة التي ترمز بدورها إلى الطبيعة والنبات وكان هذا المعطف مصنوعا من قماش باهظ الثمن ودافئ " يتدلى صوفه بجدائل متموجة وينتمي إلى نفس فصيلة نسيج السجاد "
* معتقدات التفاؤل والتشاؤم حول المنسوجات:
تدور معتقدات عديدة حول المسدة مثل وجود بعض العائلات التى لاترتدى العباءة الحمراء ولاتصبغها من
بعض العشائر مثل بعض من الختاتلة وبعض من أبناء عمر ( أت أعمر ) وبعض من أبناء سلطان ( أت سلطان ) وهذا الامتناع ناجم عن التطير من حوادت معينة ترتبط باقتناء العباءة الحمراء وهناك حوادت كثيرة تروى
عن من تسول لة نفسة أن يصنعها أو يشتهى أرتدائها فيكون مصيرة الموت .
* الأوقات المباركة والمحرمة لإعداد المسدة:
يتشاءم سكان مدينة جادو بالنسج يوم الاربعاء لأنه في هذا اليوم ساعة مشؤومة ولا يعرفون بالتحديد أي ساعة تكون ولكنهم يقولون عادة ما تكون بعد الظهر ولذلك كانت الناس في القديم لا تسافر فيها وتعطل النساء اعمالهن الصناعية فيها كالنسيج فلا يدخلن المنسخ في مساء الاربعاء .
بعض العائلات تعد المسدة يوم الجمعة وبعضهم يوم السبت وهناك يوم خاص باعداد ( السفاحة ) ( تجروث )
و( النيرة ) ( تللى ) وهو يوم الاربعاء فقط ( وهذا يرجع الى أسباب يمكن ذكرها ).
وعلى العموم فان كل طقس وكل عادة هناك من يجيزها وهناك من يحرمها وليس هناك تعاقد أجتماعى محمود
على مستوى عشيرة أوقبيلة فيما يخص الاجازة والتحريم ولكن هناك عائلات ممتدة على مدى مدة أجيال دون
أن تشمل جميع القبيلة وتتبع العائلة الجدة زوجة الجد الاول المؤسس للعائلة. (آنــج مــاي تجـــو نــانـــانــغ).
* رمـوز الزازل (الخلالة):
آلة حديدية ذات اصابع رقيقة مستوية – أداة سبك يدوية ، تمتد الى الأمام ولها يد من عود مثيتة في طرفها الأخير عمودياً ، ولها أسنان مثل المشط وتستعملها الناسجة في تثبيت خيط الطعمة في مابين خيوط الجداد.
وكان شكله قديما ينقسم إلى ثلاث شُـعَـبْ ويرمز إلى " الثالوث المقدس ". وإلى حربة إله البحر بوسيدون.
وتطلق كلمة { الزازل} على أي شكل مفروق على شعبــتـين أو ثلاثة شـُعَـبْ.
وتغير شكله العصور المتأخرة، فأصبح قطعة معدنية واحدة كما هو موضح بالصورة ( رقم 009 )، ولكنه – كغيره من أدوات المنسج)، لابد له أن يزين بالتمائم والطلاسم للحماية والبركة. ومن المعتقدات التابثة والصارمة، الخاصة بالزازل: " ينبغي أن يبقى دائما وراء آلة المسدة ( زطــا).
* الزازل- والشعائر الزراعية:
جميع الأعمال الزراعية ترافقها طقوس معينة مثل الحرث والبذر والحصاد والتخزين وهي وان أختلفت في بعض تفصيلاتها فإنها تتفق في الهدف. ويستخدم عند الأنتهاء من الحصاد أداة المذراة تسمى مايطو ورسمه لنجمة سيدنا داود ).
طقوس مايطـــو: هو مدراة من خشب الزيتون تشبه في شكلها ( شكل الزازل = شوكة مفروقة على ثلاثة شُعَـبْ ) ، وهو أسم مشتق من لفظة ( آطــو) أي الريح الخفيفية. ويستعـمل بعد إنجاز عرمة الشعير المذكورة أعلاه، بأن يغرز في وسطها، على أن تتجه شوكته إلى اتجاه مكة الكرمة.
وترتبط المدراة عند الإغريق والرومان بطقوس ديونيسيوس السرية الخاصة بالزواج والإخصاب الجنسي، ولها غرفة معـروفة في مدينة بومبي، جدرانها مزينة برسوم الفريسكو التي توضح تلك الطقوس. ( ت. عكاشة).

طقوس الزازل

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_29.jpg

المعتقدات الغيبية وصناعة النسيج في نفوسة:
تعتبر صناعة النسيج على المنسج من الحرف اليدوية التي لها عادات لابد من مراعاتها من قبل الناسجة. بعضها مخطور و وبعضها مستحب وفيما يلي بعض منها:
الطقوس التي تقام لبعض الأدوات المستعـملة مثل ( تقروت ).
أستعمال بعض الأكلات الطقسية مثل: " تحريك المديد " عند إقامة المنسج - أستعمال عشبة القنقيط في تعليم الرقيمة.
أستعمال الوان معينة في الرقيمة وخاصة الألوان المقدسة الأحمر والأزرق.
تحريم نسج العباءاة الحمراء عند بعض العائلات - التشائم من العباءة الحمراء والمصير المحتوم لكل من تمنع عليه ويحاول عملها حتى ولو كانت باسم شخص أخر مصرح له.
عدم دخول المسدة على طفل صغير وهو في الحجرة - أي بعد عملية فللا لا ندخل المسدة إلى الحجرة التي ستوضع فيها خلال عملية النسيج إذا كان في الحجرة طفل صغير لأنه ذلك يؤدي إلى قصر عمر الطفل وهذا حسب أعتقادهم.
وضع الحنة على قطع خشب المنسج في عاشوراء.
الأيام المحددة لإعداد المنسج ( فللا - سودد ن زطا ).هناك أيام لا تنسج فيها.
يعتبر وجود الزازل خلف المسدة أمر ضروري طوال فترة النسيج، وفي تقاليد الأمازيغ لا ينبغي للزازل أن يخرج من وراء آلة المسدى ويعتبر خروجه نذير شؤم. بقاء زازل خلف المسدة حتى أتمام عملية النسيج وقطع المنسوج.
تحديد أتجاه القطع.
تعتقد النساء أن قدوم بعض المناسبات الدينية على المسدة ( العيدين – عاشورا) وهي لم تكتمل، سوف يحرق المسدة، وهو احتراق معنوي وليس مادي، بمعـنى أن المنسج (زطــا) في هذه الحالة يفسد ولا يجوز مواصلة تكملته، بل هو يرمى ويعدم.
ولتفادي هذه الكارثة، عند اقتراب تلك المناسبات – تستدعي المرأة صاحبة المنسج قريباتها وجاراتها ليجتهدن معها في تكملة ذلك المنسوج، وتسمى هذه المناسبة " تويـزا".
وعدم تخطي المسدة أثناء الإعداد ( فــللا).
لعنة المسدة: هناك عدة أشخاص تصيبهم لعنة عندما تدخل مسدة جديدة إلى الحجرة وهم بداخلها مثل الحامل والمرأة التي انجبت حديثاً والعروس والطفل الصغير لذلك يجب خروجهم اولا ً ثم دخول المسدة ليسقط أثر السحر ومفعوله.
والآن ربما نستطيع ان نجيب على السؤال الأكثر أثارة في هذه الصناعة وهو:
لماذا الرقم النفوسي لم يتغير ولم يتطور ولم تضاف له تشكيلات وموتيفات جديدة؟ بالرغم من قدم هذه الصناعة في شمال إفريقيا؟
والجواب: هذه السلسلة اللا منتهية من المعتقدات الغيـبـية- من المحرمات " ويحليش" - التي تمنع أي تغيير على سائر تقاليد الصناعة بدرجة من الصرامة الجامدة التي تؤكد صحتها أحداث تمت هنا وهناك، بحيث لم تستطع الفتيات المبدعات من الفلات منها منذ قرون.
التنبؤ – الكهانة ورؤيا الغزل فى الاحلام:
علاقة النسيج بالمُـلك وقصةالإسكندر الأكبر:
وقد حكى أن " الإسكندر تملك بعض البلاد فدخل هيكلاً فوجد فيه امرأة تنسج ثوباً فقالت: أيها الملك أعطيت ملكاً ذا طول وعرض، ثم دخل عليها والى بلدها فقالت له إن الإسكندر سيعزلك، فغضب فقالت لا تغضب، إن النفوس تعلم أمورا بعلامات وإن الإسكندر لما دخل كنت أدير طول الثوب وعرضه وأنت لما دخلت فرغت منه وأردت قطعه ". د . عبد المعيد خان.
النسيج في المنام ( تفسير لبعض أعمال النسيج في الأحلام ):
" تعتبر دلالات الرموز والعلامات المختلفة المتدولة في حياة اليقظة، متصلة بالرموز التي ننتجها في المنام، وكلاهما متصل بالأساطير والفنون القديمة، لإنها جميعاً – انساق معرفية تسلك نفس السبيل في عمليات الترميز والتأويل".
والغـريب أن يتفق عالمين من ثقافتين مختلفتـين وهما ( محمد ابن سيرين و سيجموند فرويد ) في منهج تحليل الأحلام، ويهتدي كلاهما إلى نفس النتائج فيما يخص المنطق العام للرموز في الأحلام واليقظة.
من الناحية الأنثروبولوجية، يتقاطع الرمز مع شؤن الحياة والممات، والنوم يعتبر الموت الصغرى في كثير من الثقافات.
النسيج فى المنام دال على طى العمرأوأنقراض أكثر أيامة وكذلك يدل على توسط الحال وقبض الدنيا وبسطها.
ومن رأى إنه ينسج ثوباً فأنه يسافر سفراً.
ومن رأى أنه يسدى فأنة عزم على سفر.
ومن رأى أنه ينسج ثوباً ثم قطعه فإن الأمر الذى طلبه قد بلغ وأنقطع.
والمرأة إذا رأت فى المنام أنها تغزل وتسرع فى الغزل فإنه يقدم لها غائب.
وإن تأنت في الغزل فإنها تسافر.
وإن أنقطعت فلكة الغزل أقامت من سفرها أونفسخ غزم مسافرها.
وإن غزلت قطناً فإنها تترك صداقها على زوجها ثم تعود.
وإن غزلت كتاناً تسعى إلى مجالس الحكمة.
والمغزل فى المنام يدل على البنت.
وأن رأى رجل أنه يغزل قطناً أو كتاناً وهو فى ذلك يتشبه بالنساء فإنه يناله ذل. انظر سعد الخادم.
النسيج في الشعر الشعبي:
كانت النساء وهن جالسات خلف المنسج يغنين أغاني خاصة في الوقت الذي كان فيه الغزل والنسيج من الأمور المنزلية التى كانت تقع كلية على عاتق المرأة وبناتها أو خادمة المنزل حسب ظروف الأسرة، وقد وجدت بعض هذه الأغاني في كتابات القدماء. ومن أشهر أنواع الشعر الشعبى الذي يرتبط بصورة واضحة بالنساء هي أغاني العمل مثل النسيج والرحى.
وقد أستخدم النسيج عند بعض الأسر كمصدر دخل وخاصة السيدات اللاتي فقدن أزواجهن، وهذه الظاهرة كانت منتشرة بكثرة قديماً حيث كانت حرفة النسيج ( بيع العباءات ) تمارس من أجل إعالة الأسرة وكم من أسرة في جادو وغيرها من المدن النفوسية أعتمدت على هذه الحرفة ومازالت إلى وقتنا هذا بعض السيدات المتقدمات في السن يعشن من بيع المنتجات الصوفيه. وقد أحتفظت الذاكرة الشعبية ببعض الأبيات التي تؤكد هذا الكلام.وهذه الأبيات خاصة بسيدة تسمى عزيزة ن قنونه وهي سيدة كانت تغزل الصوف عند سيدها وهو من قبيلة الختاتلة وقد كانت تعول بناتها بعد موت زوجها وفي أحد الأيام دخل عليها صاحب الدار فوجدها نائمة فقال لها الماذا انتي نائمة؟ ولا تمارسين عملك؟
فقالت له هذا البيت الذي ظلت النساء تردده إلى الوقت الحاضر:
منين قالوا لي الشاهي مهناش
رمـيــت الـمـغــزل والـقـرداش
وقد رد عليها هو بأبيات أخرى من الشعر هذا نصها:
أمـك عـزيـزة راقـدة خلـوهـا
كيلو وربع واق ما يسقوها
فردت هي بقولها:
مـوش غـيـر عـزيـزة
حتى السارح في السند بمعيزه يقشقش يدير النار ويغليها.
بيت من الشعر ذكر فيه البخنوق:
الـبـخـنـوق الأبـيـض والـخـيـال الـبـاهـي حـرم علـى الـمـاكـلـه والـشـاهـي
مدح أحد الشعراء الشعبيين للجرد:
شَـاهـدْ إنـكْ جـبـالـي حُــرَ جـرِيـدِي والـبَـرنـُوْس يـكـُرّ
وكلمة يكر معناها يجرجر اطرافه خلفه.
وهذه أبيات مختلفة ذكر فيها الجرد:
جَاكْ الخرِيفَ يترَقبُ يا مُولىِ الجرْد المنقَبُ
تعزَيكْ طَاقِيتىِ يَا للِي عبَاتِكْ رَايحَهْ
للِي ياكِلْ فَرْدَه يِتحزِم فِي جَرْدَهْ
بيع الجرد:
زَلْبحَنِني نُوَارْ اللُوز بِعْت جَرْدِي وخدِيْت عَجُوز
الغريب في الأمر أن الجرد قديماً كان مثل العملة يباع في حالات الضرورة مثل المجاعة و عند الزواج وكذلك عند السفر إلى بلاد بعيدة للحصول على ثمن تذكرة الركوب وقد باع بعض الليبيين جرودهم عند هجرتهم إلى بنغازي وبعد أن تتحسن حالة الشخص يشترى الصوف ويصنع جرد أخر ومازال الجرد إلى يومنا هذا يباع في أسواق مدينة طربلس ولكن ليس لغرض الهجرة ؟
أبيات من الشعر عن العبي:
هذه أغنية تتحدت عن العشق ووصفت العبى بأنها حمراء وكمية الصوف فيه – اثنى عشر ززة:
بــُوعـبـى حـمـرة طـَنـَاشْ الـِـززةَ حـُبـَه نـزَلْ فـىِ الـقَـلْـب وِيـش يـحِـزَه
عْبي: العبي في اللهجة الطرابلسية هي كساء ودثار يلف به الجسم وهي نوع من الحولي، بينما العبي في الهجة طرابلس هي نسيج مصنوع من الصوف الناعم ذي اللون البني وتسمى في اللهجة عبي حمرة. جاء في لسان العرب ومحيط المحيط العبعبة: الصوف الحمراء.
نقل عن ( رامي خيري السراج / معجم من فصيح العامة ودخيله / منشورات: غير موجودة.
وهذه أغنية أخرى شعبية قديمة فيها تباريح العشق والهوى مشبوباً بكلمات انطلقت في وصفها للعبى:
لآبِس عَبى حَمْرة وقبَل قُبْله بالله ياسِيدي الفَقِيه تكتبله
وهذه أبيات من الشعر قالها الشيخ سوف المحمودى مخاطبا بها المجاهد سليمان الباروني:
ورأسك ورأس ابيتك ورأس أميرك
نبيه صدقه لك موش لغيرك
برنوس تعطيهولى ......
ضاق اركانا نلبسه على الحولى أنا قلت واللازم توفى قولى
رانى لياخانوا لحباب نصيرك
وقد أجابه الباروني على هذا الشعر بآخر يماثله نسجاً وان لم يماثله ترتيباً. أجابه بما معناه: ان البرنس سيصل اليه على أحسن ما يكون فلا حاجة للتفكير فيه، وأن البارونى لم يحضر لشئ سوى الجهاد في سبيل الله وانقاد الوطن من الأعداء.
أنظر زعيمة الباروني.
هذه الابيات للشاعر الشافعى الصغير:
قيلت سنة 1911 م عندما كان جندياً جنده الطليان في الحرب العالمية الثانية وهو من الزنتان وقد أشتاق خلال تلك الفترة إلى ديار أهله ومرتع صباه كما أشتاق إلى الزى الوطنى الأصيل وقد وصفه في قصيدة طويلة هذا جزء منها:
زعـــمـــك نــــديــرو جـــرد بـــجــداد ونــروحــوا لـلوطـن كـيـف الـعــادة
زعـــــمـــك نــــديــــروا حـــــولـــــى حـولـى جـريـدى جـرد بـومسلولــى
ونرقد على فراش الهناء على طولى ونــديـر راسـى فــوق مـن لـوســاده
ولا مــن يــقــول الـيـوم نـادو هــلــى ولا يـقـول شــمبـاشـى علـيـكـم نـادا
زعــــمــــك نــــديـــــــروا فـــــيـــــرا حـتى كـانـا مـانـشـرهـو عـلى ديــرا
غـير خـير لـبسـا مـن لـبـوست غـيـرا وخـيـر مـن لبـوس الـبـالطـوبـزيـاده
وكــانــك أدور فـي الـلبـوس الـخـيـرا أزرق ونـــالــوتــى ومــلــف جـــدادا
زعـــــمـــك نـــديـــــروا شــــــوكــــة ونـدهـورو فــروس الـعـلاوى ذوكــا
ونـــارو لـيــالـى مـهـنـيـة مــبـروكــة مـع مـن الـخـاطـر يـشـتـهـى مـيعـادا
زول مـن جــبـد بــلـيميـن بــنـبـوكـــه صــقــال نــيــبــانــا كــحـيــل هـمـادا

وهذا الشاعر يبدو انه وقع في مصيبة يصعب الخروج منها فأنشده هذه الأبيات:
أحــيــه أحــيــه شـعـلــت نـاري كـوايــه
بــاش نـغـطـيـه شــرك يـكـيـد الـرفــايـه
أحيه: كلمة ثعبير عن الالم.
لغز عن النسيج:
زوز كـبـاش فـي مـعـلـف واحـد يـسـمـن والأخــر يـضـعــف
الـحـل: خـشـبـتا الـمـنـسـج.
النسيج في الحكاية الشعبية:
حكاية شعبية تتحول إلى مثل:
( يـا من يشري الجدّاد والبكا نهار السدوة ):
" ذهب جحا إلى السوق يلف غزلا قليلا على كرناف كثير من جذوع النخل والطامعون في الربح كثرة في السوق والفطن إلى النداء الجحوى نادر، وكان جحا يصرخ على بضاعته المزجاة المغشوشة بقوله ( البكا نهار السدوة ) وشراه الطامعون في الربح والإثراء وعند اكتشاف حكاية الغزل المغشوش والبضاعة الخاسرة التى لا تساوى الثمن الذى دفع فيها واحتجوا على جحا البائع زعم انه نبههم إلى الغزل في أثناء ندائه على البضاعة البكا نهار السدوة- والسدوة بمعنى التسدية والنسج، وهو تعبير يساق عند التحذير والتنبيه أو تصوير لحدوث ما لم يكن في الحسبان والتوقع، غزل قليل على كرناف كثير".
حكاية شعـبية أمازيغية قديمة عن النسيج والسحر:
( يصبغ آنسي يشحّـر ):
" يحكي أن فتاة حديثة العهد بالزواج، كانت أمها تعلمها كل أسبوع درسا جديداً في السحر تمارسه على زوجها حتى تسيطر عليه وبعد شهر طلبت منها أن تأتي لها بدليل قاطع على فعالية سحرها.
فوضعت الأبنة قطع من الجمر الملتهب في كفي زوجها وطلبت منه أن يذهب إلى أمه ويسألها:
- تمـّـالم يلليم... صبغن ؤمــاين نغ وليوش؟
بمعنى أن:
- قالت لك ابنـتك... هل صبعت خيوط اللانة ( الخاصة بالزخارف النسيجية)؟
فذهب الزوج إلى حماته وابلغ السؤال، فما رأت الحماة الجمر في كفيه حتى عرفت المغزى فردت قائلة:
- أملاس يصبغ أنسي يشحّـر.
بمعنى أن الصبغة كانت قوية إلى حدّ التشبع."
طرائف عن الجرد:
طرائف المبروك الدريدى عن الجرد:
توجد عدة طرائف عن لبس الجرد وهذا ما قالة الأستاذ المبروك على الدريدى بخصوص هذا الموضوع:
" فلا زلت أذكر صباح ذلك اليوم وأنا أدخل الفصل لاداء الحصة الأولى عندما وجدت أحد الطلبة وهو بالسنة الأولى الاعدادية جالساً في المقعد الخلفى من الصفة اليمنى وهو يرتدى " جرداً " من النوع الأبيض الناصع وهو ذلك النوع الذى يلبسه حديثو الزواج وقد كانت الحصة عملية ( تربية رياضية ) وحال دخولى الفصل حييت الطلبة فقاموا برد التحية ثم شرعوا كالعادة بخلع معاطفهم وجرودهم ولسبب أو أخر وجدتنى الاحظ الاولاد بجانب ذلك الفتى يبتسمون ويتغامزون بينما هو يتقاعس في خلع جرده أو بعبارة أخرى يتردد وهو يفعل ذلك.. إذ كان من العار بمكان أن يخلع الليبي المتزوج أي الذي أصبح رجلاً أن يخلع جرده في حشد كبير من الناس ظننت أن بالأمر شئ فقد يكون لدى الولد مانع يمنعه من القيام بالنشاط الرياضي فدنوت منه وسألته .. ما بك؟ فأجاب بحياء.. لا لاشئ فقلت له إذن اخلع الجرد فأخذ يخلعه وهو في غاية الاحراج والضجر تقهقرت رويداً رويداً صارفاً عنه ملاحقتى له بالنظر حتى أقتربت من الطالب الأمامي وسألته عن السبب فأخبرني أنه متزوج ولم أصدق ما سمعت اذناي، ان الولد لم يتجاوز الرابعة عشرة بعد. ولكن الموقف جعلني اصدق ما سمعت إذ اننى لم أعلم ابنائى الطلبة الكذب كما انه لا يخطر على بال أحد ان يتصف أبناء ابرياء من ذلك النوع النقى بالكذب. ".
طرائف البارون كرافت عن الجرد:
يقول كرافت عن الجرد الليبي " ينام المرء في الحولي، ويلف الرأس بأكمله خوفاً من الإصابة بالبرد، ويمكن أن يحمل فيه المشتريات من السوق إلى البيت، أو من المدينة إلى موطنه في القرية إذ ما جمع أطرافه إلى بعضها. وباختصار فإنه لا يمكن تصور الليبي دون الحولي إنه يعيش ويموت في هذه القطعة من صوف الغنم. وأما مايخص وضعه داخل الحولي أو الثنايا التي يتخذها له فإنه يمكن أن يكون طبيعياً ليس فيه أي تدخل أو تصنع إن شخصا طويلاً يرتدي الحولي ويتخذ وضعاً هادئا يذكرني دائماً يتمثال سوفوكلس في روما".
طرائف هـ. س. كاوبر عن الجرد:
يقول الرحالة كاوبر " ومع أن هذا اللباس أنيق وجميل فنياً، إلا انه غير عملي تماماً كلباس للحياة اليومية لجميع الطبقات. وكم كنت أضحك من الصعوبات التي يواجهها الرجال الذين كانوا يرشدونني في رحلتي حين يمتطون صهوات جيادهم اثناء السفر في المرتفعات." للمزيد عن طرائف الجرد أنظر الرحالة الذين زارو طرابلس.

الأمثال والتعابير الليبية الخاصة( بالملابس وبعض المقتنيات التي لها علاقة بالنسيج):
المثل الشعبي ليست جملة تقال بسبب حدث معين وانتقلت من جيل إلى آخر ولكن بعضا منها كان في يوما ما عادة يقوم بها الناس تم أختفت تلك العادة ولكن الجملة التي كانت ترافق الحدث ظلت ينطق بها الناس وبمرور الزمن لم يعرف القصد منها.
ولد السدايه يلعب على المسده.
الصاحب على الصاحب يبيع عباته.
مسهل على بوزيد قلع عباته.
بحرى بعباته- عدم الانسجام.
على البرغوت يحرق الحولي.
طاح البنبوك يا مبمبكه.
لفالحة تغزل برجل حمار.
في النهار تطوف وفي الليل تغزل الصوف.
ما مستالد بالصوف إلا ولد الخروف.
يا خانبه مغزل جارتها وين بتغزلى بيه.
خلي داك في رداك ولا تظهره لا عداك.
على قد بساطك مد رجليك.
يا جاى من ذووه يا قعادك من غير فراش.
أرخص الحرير لين يواطو بيه القدور.
حوكى وحرايرى: يقال هذا المثل لمن له أكثر من صناعة أو يتدخل في اكثر من شئ وهو تصوير من الصناعات الشعبية يوم ان كانت أعمال النسيج لها اثر وتأثير ولها قوانين صناعية ومصطلحات.
في بلادك يعرفوك بناسك وفي الغربه يعرفوك بلباسك.
اللى تحبه امه كثير تديرله جبة في حصاد الشعير.
زين المراء شعرها وزين الراجل لباسه.
ذهب وفضه وقصدير وكل حد يلبس لباسه
خيار اللباس ما ستر وخيار اليكال ما حضر.
كول على كيفك والبس على كيف الناس .
كول ما يعجبك والبس ما يعجب الناس
الفعل بنت من واللباس أهل من.
لبسو الكتان ونسوا ما كان.
كل حد من صندوقه يلبس
العريان ما يندرى على المدس والراكب يقول سيروا.
الفقر يعلمك الزقاطه والعري يعلمك الخياطة.
أخطم على عدوك جيعان .. ولا تخطم عليه عريان.
عريان وعريان ما يتلاقوش إلا في الحمّام.
عرّيها وزريها وقوللها يا شينة الصيفات.
ارتاحوا العرايا من غسيل الصابون.
بوزيد كاسى بوزيد عريان.
العريان في القافلة مطمان.
المتغطى بالأيام عريان.
عريان وفي ايده خاتم.
يحساب روحه بيت على سته هو خشبه على عمود.
والبيت لولا ستارة خدنه رياح الهبايب.
من قبل يا بيت مبهاك لا بال سللوا عمودك.
محجوبة الكلة تبيع فاللبن في السوق.
اللى ياكل قد الزريبه ما بيه مصيبه.
من لحيت أفتله حبل.
اطلق الحبل على الغارب.
ماتعقب للوارث غير حبل خارت.
الملدوغ يتخايل الحبل.
اللى عطاك حبل كتفه بيه.
احبال سوّ طاحوا في بير.
يشح في الحبل.
اعقدها بيديك وحلها بسنونك
اربط تلقى ما تحل.
العين واسعه والكيس ضيقّه.
الفم في المخله والعين في النادر.
حال الكرموس في الغرارة.
القفة تعزر في الميدونة.
طهقه الحمار بالبردعة.
طهقة البغل بالشكيمة.
اللى يعطيك زمبيله عبّيله.
حادي الفلاح تملا غرايرك وحادي الحداد تحمم حوايجك.
من شكارتى هيا انزمطوا ومن شكارتك النهار ما زال.
ما تطيح الغرارة على فمها وما تتحشم البنت من أمها.
اللى رافع قربه تقطر على سيقانه
بات ليله في الدباغ صبح قربه
ديرها في شبكة وخليها تهرول.
والكذب مولها عريان ولو لابس عــــباتــه!.

وبهذا ينتهي بحثـنا في مجال النسيج، وهو أقصر من أن يفي بكل جوانبه، ونتوقع أن يكون مشَّوب بكثير من الأخطاء والهفوات، ونأمل من جيل الشباب أن يقوم بواجب التصحيح والإضافة.
وما العلم والحضارة، إلا تراكم مجهود الأجيال، فإن توفق ذلك المجهود، أصبحت كل محاولة للبحث، مجرد قبسٍ قصيرٍ وامضٍ سرعان ما يحيط به ظلام الجهل، منه نعـوذ بالله الذي هو المستعان.

سعاد أحمد بوبرنوسة طرابلس – ليبيا – مايو- 2006
**********************************

أم عبدالله
24-11-2009, 12:39 PM
المسدة

طريقة صناعة النسيـج
http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_9.jpg

لم تنل صناعة الكليم المصراتي والعباآت النفوسية أي حظا من البحث والدراسة إلا فيما نذر.
بينما تعرضت صناعة النسيج الحريرية في طرابلس، للدراسة من قبل عديد من الباحثين الليبيين، نذكر منهم على سبيل المثال الأستاذين: سعيد حامد وسالم شلابي، وقد نشرا أبحاثهما في مجلتي تراث الشعب وآثار العرب الليبـيـتين.
ولقد شارفت صناعة الكليم أو السجاد في مصراتة على الانقراض في زمن شيوعية الثمانـينـات في القرن الماضي، وذلك لارتباطها دائما باقتصاد السوق. وهي تتميز بحيوية تصاميمها وزخارفها الحرة التي تقتبس من التراث ( الأيقــوني) التصويري الليبي، الذي يشابه رسوم الكهوف والوشم والتيفيناغ وغيرها من المجالات.
وللأسف الشديد لم نعثر على مصادر كتابية أو غيرها تساعدنا على إنجاز دراسة مبدئية حول السجاد المصراتي.
وأما المسدة النفوسية ( زطــــا) فقد حافظت على استمرارها حتى في عسر الاقتصاد الشيوعي، وذلك لارتباطها بالطقوس والتقاليد الاجتماعية. ولكن ذلك لا يعـني أنها ستحافظ على وجودها في المستقبل، فالتقاليد الليبية عامة والتقاليد الأمازيغية خاصة أصبحت مهددة بالانقراض وذلك بسبب التغيرات السريعة التي يتعرض لها المجتمع الليبي في الوقت الحاضر.
لذا وجب علينا محاولة توثيق هذه الصناعة وإعادة نشرها عن طريق دورات التدريب واالتعليم لفتيات الجيل القادم.
النسيـج في جبل نفوسة - على النول العمودي ( زطـًَّــــا):
( قالت جدتـنا الأولى " نانــَّـانغ تامزوارت": أن النساء الأمازيغــيات قد تعــلمن النسيج من النخلة ( تـزديـت)، ومن التكوين الطبيعي لمادة الليــف ( آســان)، الذي استعملنه في أولى محاولات النسج لصناعة الحبال ( زوكر ن آسان ) والشباك مثل ( أوريج و توريت )، وكذلك ( ماسان ) الذي يستعمل لنقل المتوفى إلى المقــبرة ).

ولقد استعمل الليبيون الصوف في صناعة النسيج منذ زمن بعيد، واشتـُهروا بلباس الصوف من عصر الرومان، ويبدو أنهم فضلوه بالرغم من أنهم عرفـوا غيره من مواد النسيج. (بروجان).
ذلك أن الليبـيين كانوا قد عرفوا خصائصه أحسن معرفة، ولا زالوا يفاخرون في أشعارهم وأمثالهم بالرتداء عباءة الصوف، وكان شعارهم الوطني حتى أصبح علامة لهوية المواطن الليبي، فغيره من الملابس يعتبر أجنبي.
وفي جبل نفوسة يستعمل الرجل عباءته في السفر: لباسا، وفراشا، وغطاء، وخيمة عند اشتداد الهجير، وكذلك قد يستعمل جرده ، كحبل لسحب الماء من مواجل السبيل.
خصائص الصوف:
تركيب شعـيرات الصوف: شعيرات الصوف مغطاة بطبقات دقيقة متراكبة في اتجاه واحد. وتحت تأثير الضغـط أو الحرارة أو الرطوبة تتداخل هذه القشور، ويصبح ذو خاصية تراصّـية.
وللصوف خصائص فريدة بالمقارنة مع الأنسجة الطبيعية الأخرى تجعله ملائماً لصناعة الملابس والسجاد في الوقت نفــسه. فهو يمنح الدفء والبرودة، ويقاوم الاحتراق ويخمد الحرائق بسبب احتواه على الكيراتين، ويحتاج عند الأشتعال إلى درجة حرارة مرتفعة، ويحترق ببطء فيثير الدخان ويتفحم مطلقا قدرا ضئيلا من الحرارة، ويتمتع بمرونة عجيبة ويمكن طي خيط الصوف (20 الف) مرة من دون أن ينقطع، ويمتص الروائح والضجيج.
والصوف عازل للحرارة: والسبب في ذلك هو الهواء المحتبس بين الشعيرات، ولذلك يمنح الصوف قدراً كبيراً من الدفء لمرتديه بوزن خفيف نسبياً، إذ أن عدد الشعيرات الذي يلامس الجلد أقل بالمقارنة مع المنسوجات الأخرى. ويحافظ الهواء الحبيس بين الشعيرات على برودة الأجسام أيضاً، إذ يكون طبقة عازلة للحرارة الخارجية.
وبسبب هذه المميزات: أستعمل سكان شمال أفريقيا - منذ آلاف السنين - الصوف على نطاق واسع، ومن المؤكد أن أجدادنا كانوا على علم بهذه الخصائص التي يتميز بها الصوف عن غـيره من الأنسجة، لذلك أستعـملوا العباءة الصوفية لباساً لكل الأوقات، لتعـزل عن أبدانهم الحرارة في الصيف وتمنحهم الدفء في الشتاء.
وهو مناسب للمناخات المختلفة، فيلبسه سكان شواطئ البحر والجبال وبدو الصحراء
الصــــوف والــــــماء:
والحقيقة أن الصوف هو الأكثر قدرة على امتصاص الماء بالمقارنة مع بقية الأنسجة الطبيعية الأخرى.
يسمح الصوف بمرور الماء خلاله فيمتص التعرق ويطلقه ببطء بواسطة التبخير بحيث لا يشعر المرء ببرودة الشتاء، أما في الصيف فتعطي عملية التبخير إحساسا بالبرودة.
وهو يمنح الدفء حتى ولو كان مبتلا، فشعيرات الصوف تنكمش عند امتصاص الماء فيصبح النسيج أكثف ويمنع مرور الهواء خلاله ويخفض أثار البرودة. ويمتص الصوف الرطوية من الهواء مما يجعله يطلق الحرارة.
وفي النهاية يجب أن لاننسى أن كل هذه المميزات التي خلقها الله في الصوف هي لحماية الحيوان الذي يحمل الصوف فوق ظهره من الطبيعة القاسية. ولكن خلقه الله عارياً وميزه بالعقل فأستعار من الحيوان جلده وصوفه.
وما مستالد بالصوف غير ولد الخروف.
http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_10.jpg

إقــتـناء وإعداد الصوف:
تعتبر حرفة النسيج في جبل نفوسة من الصناعات التي تعتمد على الخامات المتوفرة محليا من مراعي البلاد لذلك يحرص سكان المنطقة على تربية الأغنام لتوفير الصوف الذي يعتبر المادة الأساسية في صناعة النسيج المستخدم في اللباس التقليدي لذلك يخرج أهل الجبل في منتصف الربيع من كل سنة إلى الظاهر للحصول على الصوف من الأغنام التي يبدأ موسم جزها في الربيع تم يرجع الأهالي من مناطق الرعي إلى قراهم وهم يحملون شباك الصوف فوق الجمال وكذلك ما حصلوا عليه من سمن ويستخدم منتوج الصوف أغلبه للاستهلاك المحلي وفي حدود المنطقة وفي حالة وجود فائض يتم بيعه في أحد الأسواق المجاورة ويباع ويشترى الصوف في السوق بالجزّة بكسر الجيم، وصوف نعجة جمعها جزز. وعملية البيع تتم بعد أن تأخذ ربة المنزل الكمية التي تحتاجها للأسرة وهناك من يتصدق بكمية من الصوف بعد عملية الجز للمحتاجين. والعائلات التي لا تمارس حرفة الرعي تقوم بشراء الصوف من الأسواق حسب أحتيجاتها. ويمر الصوف بعدة مراحل قبل صناعته حيث يفرز وينظف من الأشواك ويغسل ويقردش ويغزل تم يستعمل في عملية النسيج للحصول على ملبوسات مختلفة الأنواع.
والجزّة / تطلق على كمية معينة من صوف الشاة، وهي وحدة كيل الصوف وتسمى في الأمازيغـية (إيليس) جمعها (إيليسن).
ولصناعة العباآت النسائية والرجالية الفاخرة في جبل نفوسة، وخصوصاً تلك تستعمل في المناسبات الخاصة- تهتم النساء باختيار النوعية الجيدة من الصوف وينتقينها بعناية فائقة من بين الأصواف المختلفة التي تباع في الأسواق، وأحيانا يتم توصية الرعاة في الجفارة والحمادة، للحصول عليها، وذلك لأن جودة صوف الخراف تتوقف على عمر الحيوان ونظافة المراعي وجودتها، ونوعية النسل والقسم الذي تنبت فيه الشعيرات من الجسم.
وتتمثل خصائص الصوف الجيدة لنسيج العباآت في: بياضها ونعـومتها وطول خصلتها ويختلف طول صوف الأغنام بصورة كبيرة فقد يصل طوله إلى ( 40 سنتمتراً ). وتسمى الصوف الجيدة " تودفت تاعسَُـلوت".
أجتماعات النساء لصناعة الصوف وأعداد المسدة:
وتقوم المرأة في جبل نفوسة بدور اقتصادي كبير نشاهده واضح من خلال تخصص النساء في نسج المنسوجات الصوفية والقيام بالأعمال المنزلية الأخرى.
ويعتمد أهل الجبل في صناعة ملبوساتهم وأغطيتهم على أنفسهم حيث كل أسرة يوجد عندها منسج خاص بها داخل البيت و تلبس من إنتاج يدها وتشجع النساء بناتهن على تعلم النسيج في وقت مبكر لأن هناك عادات تجبر الفتاة على تعلم هذه الحرفة مثل تحضير البثات الخاص بالفتيات عند الزواج المتمثل في تحضير بعض المنسوجات بيدها التي تستعمل بعد الزواج لهذا نجد تنافس كبير بين الفتيات على هذه الصناعة.
تعتبر صناعة النسيج من الحرف التي تحتاج إلى عمل جماعي ولا تستطيع المرأة أن تقوم بها بنفسها ولهذا تتعاون نساء فساطو عند إعداد المسدة وتعقد النساء بهذه المناسبة أجتماعات خاصة تبدأ من غسل الصوف وتنتهي عند قطع المنسوج وجميع النساء قديماً كن يمارسن حرفة النسيج ولهذا نجد عملية إعداد الصوف بالطريقة الجماعية كانت عادة تمارسها نساء فساطو وغالباً ما كن يتعاون فيما بينهن لغسل الصوف وللقيام بعملية فلا التي لا تستطيع المرأة الواحدة القيام بها بنفسها، وكانت السيدة التي ترغب في عمل مسدة تدعو جارتها وصديقاتها وتوزع المهام بينهن فعند القيام بغسل الصوف مثلاً تقوم الداعية وليمة غداء لهن وتقوم المدعوات بالقيام بأعمال الصوف المختلفة مثل غسل الصوف وعملية فتح الصوف بعد غسله لتسهيل عمل القرداش.
أما السيدات الكبار في السن كن يساعدنا بنتاهن في عملية النسيج بإعداد الصوف فقط ولهذا يخرجن أثناء القيام بهذا العمل إلى الجيران للترويح عن النفس والعمل في نفس الوقت حيت يجدن مجموعات أخرى من النساء المتقاربات في العمر وبعد الأنتهاء من العمل يرجعن وهناك من يجلسن على المصاطب عند مداخل البيوت في مجموعات للتسلية والعمل وكذلك للقيام ببعض الأمور الخاصة بالنساء.
أدوات صناعة النسيج المستخدمة في جبل نفوسة:
تعتبر صناعة النسيج من الصناعات اليدوية التي تمر بمراحل مختلفة وتحتاج في نفس الوقت إلى عديد من المعـدات والأدوات حتى نحصل على منسوج كامل وجاهز للإستعمال.
يختلف المنسج المستخدم في الساحل عن منسج الجبل – الأول أفقي والثاني عمودي يشبه منسج السجاد، ويستخدم في نسج العباءات الصوفيه الغليظة، أما المنسج الأفقي تنسج عليه العباءات والأردية الخفيفة الحريرية وقد دخل إلى مدينة طرابلس في وقت متأخر أما المنسج العمودي يعتبر أقدم منه لأنه يشبه إلى حد كبير المناسج اليونانية القديمة في طريقة وضعة الرأسية ويتشابه مع المنسج الفرعوني في طريقة تحضيره.
وكانت كل الأدوات المستعملة في صناعة النسيج خشبية ومصنوعة باليد بطريقة بدائية من المغزل إلى الألة الرئيسية للسدى وكان سكان جبل نفوسة يحصلون عليها من محلات صناعة الخشب في طرابلس وهناك بعض الأدوات التي كانت تستورد من تونس. ولا يخلوا بيت أمازيغي من أدوات صناعة الصوف وتقاس قيمة المرأة وتحدد مكانتها في المجتمع عندهم بما تنتجه من منسوجات صوفيه وتعتبرالسيدة التي تمارس مهنه النسيج لها مكانة خاصة في المجتمع ويبدو أن هذا كان سائداً في أغلب الحضارات القديمة. ( النقش الروماني يؤكد ذلك ).
أولاً: أهم الأدوات المستخدمة في صناعة الصوف:
1 - إيمشوطن (المشاط) : لوحة مستطيلة في أحد طرفيها اسنان حديدية قائمة ، وهو آلة لندف الصوف بعد غسله وتجفيفه ، ليسهل تخليصه من بعضه، ثم يسحب الصوف المندوف من فوق المشط على هيئة ذيول طويلة ناعمة، تعد للفها حول أولفيش ( اللقاط ) ثم تثبت على رأس المغزل الصغير تزضيت.
2 - آقرشال (القرداش) : يستعمل لتسهيل الصوف وعمل ( لقلوم ) وهو عبارة عن لوحتان مربعتا الشكل بكل منهم يد خشبية وهو يشبة فرشة الشعر الحديثة وكل لوحة على حد تسمى فردة، فوق كل منهما يثبت مربع من الجلد مزروعة بها آلاف الأسنان المدببة معقوفة الاتجاه وعند أستخدامه يوضع الصوف فوق أحد الفردات ويمشط بالفردة الثانية أي يوضع بين ظلفيتي القرداش ويسحب العلوي باليد مع تثبيت السفلي على الفخد وبالتالي تتفتح جميع كتل الصوف وتتشذب ونحصل على طبقة رقيقة من الصوف على هيئة مربع بعرض القرداش حيث تلف بكلاتا اليدين بشكل يشبه القلم تسمى ( آقـلـوم – تـقـلومين ).
وقالت الشاعرة الأمازيغية " ومنين قالوا الشاهى مهناش رميت المغزل والقرداش ".
تتبع سير ( آقلوم ) بعد خروجها من القرداش إلى أن تصبح خيوط جاهزة لعملية النسج:
تستعمل ( القلوم) التي حصلنا عليها من القرداش في إنتاج خيوط الصوف الرقيقة والغليظة أي حسب نوع المغزل المستعمل فإذا أخذنا المغزل الصغير نحصل على الخيوط الرقيقة ( أستو- الجداد ) أما إذا أستعملنا المغزل الكبير نحصل على خيوط غليظة ( أولمان – الطعـمة )
3 - ازضي ( المغـــــزل): وهوعود رقيق في رأسه دائرة من اللوح تسمى ( تاتقالت- النزالة ) وهي نوعان – مغزل صغير لغزل (استو– الجدَّاد) وآخر كبير لغزل الطعمة ( أولمان – الطعمة).

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_11.jpg


وهناك نوعان من المغازل هما ( تزضيت - ازضي ):
1 – تزضيت ( المغزل الصغير ): وهو مغزل الجداد – أستو ويتكون من قطعة اسطوانية الشكل ذو قاعدة مذببة، وراس مفلطح فيه قطعة صغيرة من الحديد على شكل دائرة غير مغلقة كعلامة الاستفهام ن وبه الثقالة وهي قطعة خشبية دائرية الشكل بها تقب في وسطها يدخل من خلالها المغزل وتكون الثقالة في راس المغزل ، وقد تضاف ثقالة اخرى اصغر حجما.
وبإدارة المغزل بسرعة في اتجاه واحد ، وتعمل الثقالة كعامل مساعد لاجل زيادة ثقل العصا وشد الخيط وتقويته ،
ويعمل بالمغزل في مكان عالٍ لكي تتم بصورة صحيحة وسليمة سطه يتم سحب الصوف ولفه في ليتخد شكل خيط رفيع .
أستعمالات تزضيت:
وهي تستعمل لصناعة خيوط السدى الرفيعة ( ســتو)، ويستعمل معها أدات أخرى تسمى أولفيش أو بالعربية (اللقاط).
أولفيش ( اللقاط ):
وهي عصا قد تكون من خشب أو قصب أو عظام ، طولها 15 . 25 سم يوجد في أعلاها مجموعة ريشات. ووظيفة أولفيش هي يلف عليه الصوف بعـد الانتهاء من عملية المشط . لكي يسهل عملية الغزل بواسطة المغزل. ( الشكل )
2 - أزضي ( المغزل الكبير ):
ويعرف بمغزل ( الطعـمة - أولمان ) وهو شبيه بمغزل الجداد، غير ان راس المغزل وقاعدته مدببتان، ويتراوح طوله 25 . 30 سم ، وله تقالة ( تاتقالت ) ايضا توضع من الاسفل بعيدة عن راس القاعدة مسافة 5 .2 سم. وتتم عملية غزل الصوف بإدارته بسرعة على الأرض، وتستعمل صِـحَــفة من الفخار للتثبت دوران هذا المغزل تسمى بالأمازيغية ( تنطريفت ).
ويقول المثل" آم أزضـي يـفـّغ ستــنـطـريـفـت ". لوصف الخروج عن التقالــيد والأعراف السائدة.
أستعمالات ازضي:
وهو يستعمل لتحضير خيوط الطعمة (أولمان) وهي أغلظ حجماً من خيوط السدى، وعند أستعمالها يتم تمريرها من بين خيوط السدى العمودية ( ســتو)، وبالتحام هذه الخيوط معاً يتكون لنا مايعرف بالقماش ( النسيج ).
هناك بعض المصطلحات في لغة النسيج ستتكرر كثيراً معنا ولهذا لابد من توضيحها حتى لايحدث ألتباس مثل:
أ - أولمان ( الطعـمة ): خيوط من الصوف المحلول يتكون منها النسيج مع الجداد.
ب- ســتو ( الجـدّاد ): الخيوط الرفيعة التي يتكون المنسج من صفين منها ، تلحمهما ( الطعمة).
وقديما ًكانت السيدة الأمازيغية تقوم بغزل الجداد الذي تحتاجه بنفسها من الصوف المحلي وهذه العملية تأخذ وقت طويل ومجهود كبير في سبيل الحصول على خيوط وقيقة غير أن الخيوط المنتجة كانت غليظة ولا تسمح بحياكة الأنواع الرقيقة من العباءات. أما الأن فمعظم النساء يستعملن الجداد الصناعي الذي تنتجه المصانع.
ثانياً: ألـــــة صناعة النسيج:
مكونات آلة المسدة ( العالت ن زطــّـا ) - النول العمودي:
المسدة: هي عبارة عن آلة الحلج اليدوية. وتتكون من قائمتين من الخشب رأسيات ودعامتين سفلية متحركة وعلوية ثابتة وتشد بهما خيوط ( الجدّاد - ستو) وتثبت الآلة بأربعة أعمدة مثبتة بالحوائط خلف الناسجة مع ترك مسافة تكفي لجلوس إنسان بين النسيج والحائط وهذا وصف لكل جزء من مكوناتهاعلى حدة:
زطـّـا – آلـة صناعة النسيج

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_12.jpg


1 - انــور ( خشبة تـثـبـيث الخيوط):
وهي عبارة عن قطعتين من الخشب المضلع توضعان بشكل أفقي – أحداهما تثبت من أعلى ( انـــور مينج ) والآخرى من أسفل ( انـــور مادّاي ) ، طولهما متران تقريبا - في اطرافها شـق عريض- وعلى جسم هاتين القطعــتين ثقـوب ( منازل ) لتثبيت خيوط السدى ، يبلغ عددها عشرة تقريباً.
وفي هذه الثقوب تثبت خيوط السدى ( اســـتو ) بعد ربطها بواسطة خيوط سميكة تسمى ( تـقــروت ) - كل ثلاثة خيوط من الغـــزل على حدة ( كما يوضح الشكل أعلاه رقم 003).
ثم يتم تعشيق الخشبة العليا ( انور مينج ) من الجانبين - بوضع أفقي - مع طرفي عمودي ( الوقافات - تمنطيوين) من اعلى بعد ان يتم لف الجداد عليها.
وتثبت الخشبة السفلى ( انور مادّاي ) مع الطرف الأسفل لعمودي ( الوقافات ) بعد ان يربط بها الطرف السفلي للسدى ( ســتو- الجداد ). ويثبث الخشب الأفقي على الوقافات الجانبية بواسطة قطع حديدية طولية قابلة للتحويل. ( كما يوضح الشكل).
وتشد خيوط السدى بقوة على إينورن ، لأنهما الأساسيان في تثبيت النسيج وحمله حتى نهاية المسدة .
2 - تمنطيوين ( القوائم – الوقافات ):
وتتكون من قطعتين ( تمنطي تازلماطت + تمنطي تانفـّــيست ) طول الواحدة منهما حوالى المترين ، ويوجد بكل قطعة ثقبين في الأسفل ، ويكون راس القطعة على شكل مثلث ، وفي نهايته يوجد شق في جانبي الخشبة لربط حبل شد المسدة وتثبيث توازنها . وتستخدم الوقافة لحمل المسدة وشد توازنها وتوضع بشكل عمودي لتثبت عليها قطعتي الخشب الأفقيتان .
3 - إيغانيمن ( القصبة ): عود من القصب ينزل فيرفع به خبال المنسج عند النسج .
وهي قطع من نبات القصب الطويل . توضع بين الجداد للتحكم في عملية تغيير الجداد الى الامام والى الخلف.
4 - الجــبَّــادة: قطعة من العود صغيرة منقوبة الوسط ، ولها فم ذو لسانين يثبتان في طرف النسيج من الجهتين يميناً ويساراً ، وفي ثقب الجبادة خيط يربط بالقائمة ممسكاً بالنسيج لتسوية انكماشه .
5 - تـللي ( السفاحة ): تتكون من خيوط مظفورة ، تشد عود النيرة ، الى الوراء لمنع الجداد من الارتخاء ، وبذلك يترك الفضاء لمرور اصابع الناسجة بخيوط ( الطعمة ).
6 - المــطرق: عود من جريد النخل في الغالب ، تدور حوله خيوط ( النيرة ) .
7 - النـــيرة: خيوط مصبوغة بالحناء، تدور حول ( المطرق ) وهي التي تتحكم في الخبال ( والخبال ) هو تبادل دخول صفي الجداد الواحد في مكان الأخر، بعد مرور خيط الطعمة.
ويتبع هذه الألة مجموعة من الأدوات التي تستعمل في عملية النسج وتكون من توابع آلة المسدى بعد نصبها،
وفي ما يلي ذكرها:
1 - زازل ( الخلالة ): آلة حديدية ذات اصابع رقيقة مستوية – اداة سبك يدوية ، تمتد الى الأمام ولها يد من عود مثيتة في طرفها الأخير عمودياً ، ولها أسنان مثل المشط وتستعملها الناسجة في تثبيت خيط الطعمة في مكانه من النسيج.
2 - أوفد ( الحكـّاكة ) : وهي عبارة عن عظم ركبة البعير ، منحوت مستوى باطنه ذو ملمس خشن.
تستعمل الحكاكة لتنقية نسيج الصوف مما يعلق به من شوائب ونتوءات صوفية تسمى ( كرويش ).
3 - المقص: عند قطع المنسوج.
4 - مجموعة مشابك ( إيخلالن ): لشد أطراف النسيج ومنع الأرتخاء.
5 - مجموعة حبال ( إزوكار – تزرا ): حبل مصنوع من شعر الماعز مع بعض الصوف وتقرشل مع بعضها ثم يبرم منه خيوط ثم تضفر تلك الخيوط حتى تصبح حبلا. وتستعمل لشد وثتبيت ألة المنسج في الحائط.
6) - المرايا ( تيسيت ): لم تستعمل قديماً ولكن أستعملتها الفتيات في الوقت الحاضر فقط للمساعدة في رؤية نماذج الرقيمة التي يقمن بنسجها خلف المنسج على الوجه الخلفي لقطعة النسيج ويرغبن في رؤيتها أمامهن على الوجه الأمامي.
مراحل إعـداد الصوف لعملية النسيج:
1 - سيرد ن تودفت ( غسل الصوف ):
كان غسل الصوف في نفوسة، قديما يتم عند منابع عيون المياه مثل ( عين الزرقا - وتموقطت ) وغيرها، حيث تنزل النسوة والصبايا إلى غسل الصوف، ويستعملن في عملية الغسل والتبـيـيض، تربة طينية بيضاء تسمى ( توبربـيـست ). حيث يقمنا بخبط كميات معينة من الصوف - بعصى خشبية غليظة مفلطحة من الأسفل ذات مقبض تسمى ( تاخبَّـاطـت )- مع تلك التربة والماء الجاري، وبذلك يفرز الصوف الأوساخ والشوائب العالقة به وتكرر عملية غسله بالماء أكثر من مرة مع تقليبه وضربه. وبعد ذلك يجفف الصوف من الماء وذلك بوضعه على صخور نظيفة، في الشمس حتى يتعـرض للهواء الطـلق ، بعد جفافه تبدأ عملية تـنقـيته باليدين من بعض الشوائب التى ظلت عالقة به بعـد الغسيل مثل: "إيكرويشن- العـدفّ - أوزّون ".
وتحتوي عادةً، ززّة الصوف الخام المتحصل عليها من الأغـنام على نسبة من شحم وثمار الأشجار وبذور نباتات وأملاح عضوية وقاذورات أخرى.
وعند الانتهاء من تنقيته، يفرز الصوف حسب لونه فيفصل الصوف الابيض عن اللون البني ( الشخمة ) والصوف الحمراء، وهذا الفرز نتيجة لاختلاف استخدامات كلى اللونين ).
أما في العقـود الأخيرة فيتم الغسل في البـيت بالطرق الحديثة وأستعمال المنظفات والمبيضات الصناعية.
2 - سقــّــر ( التجفيف ): ويتم ذلك بتعريضها للهواء الطلق وأشعة الشمس بعد نشرها على أرض نظيفة وتقلب من وقت إلى آخر حتى تجف من الماء.
3 - إيـفـساي ( الفرز ): وتتم هذه العملية بواسطة الأيدى حيث ينقى الصوف من الاشواك العالقة به وكذلك الأجزاء الصلبة التى يصعب فتحها ويفصل الصوف الأبيض عن الملون ( الأشخم ) .
4 - قرشــل ( الحلج ): في هذه العملية يجعل الصوف على شكل أصابع مستطيلة تسمى ( القلوم ) تاقلومت بالأمازيغية وذلك تمهيداً لعملية الغزل وتتم هذه العملية بأخد كمية قليلة من الصوف ووضعها على فردة ( القرداش ) تم تسويتها بالفردة الثانية حتى تصبح مثل الورقة بعدها تلف على شكل أصابع .
والقرداش : هو أداة يدوية مربعة الشكل ذات مقبض تشبه فرش الشعر تستعمل في صناعة الصوف تصنع من الخشب والمسامير ويستخدم لحلج الصوف.
5 - إيمشاط ( مشط الصوف ): ويستعمل المشط الحديدي سالف الذكر.
6 - سـستي ( الغـــزل ): وتغزل أصابع الصوف بواسطة الأداة المعروفة بالمغزل وتتم هذه العملية بواسطة نوعين من المغازل : الصغــير لتحضير السدى والكبير لغزل الطعمة كما سبق ذكره. وفي كلتا العــمليتين يتم ربط أصابع الصوف التاتجة من العملية السابقة مع بعضها على هيئة خيوط طويلة .
7- صباغة خيوط الطعـمة ( ؤمـَّــاين ):
طريقة صباغــة خيوط الصوف المستخدمة في الرقم ( أومــّـاين )- (رواية معيزة سلطان كريوة):
أستخدمت النساء قديماً المواد المتوفرة محلياً في الصباغة والتي كن يحصلن عليها من اليهود الذين تخصصوا في بيع المقتنيات الخاصة بالنساء في جبل نفوسة. تم يطحن تلك الحبوب في المهراس حتى تصبح مساحيق ناعمة وبعد ذلك تستعملها بمقادير معينة في صبغ خيوط الصوف المستخدمة في النسيج، وكانت السيدة الأمازيغية قديماً تقوم بعملية الصباغة بنفسها في المنزل وتستخدم لهذه العملية أواني فخارية خاصة للصباغة فقط، وأهم المواد المستخدمة في عملية الصباغة هي حبوب القرمز وعقاقير القاوز للحصول على اللون الأحمر ودرجاته ونبات النيلة للحصول على اللون الأزرق، والحنة للون الأصفر وتستعمل مادة الشب كا مادة مثبتة للصباغة وقبل عملية الصباغة كانت تحضير خيوط الصوف بحيث تكون أرفع من أولمان وأغلظ من استو.
وتتلخص عملية الصباغة حسب اللون المطلوب في عدة خطوات هي:
أ- اللون الأحمر يحصل عليه من حبوب القرمز:
للحصول على اللون االأحمر الغامق: نستعمل عقاقير القاوز – تطهى حبوب القاوز في مقدار من الماء تم يخلط مع المحلول السابق مقدار من الطرطار وبعد أن يغلى المخلوط توضع فيه خيوط الغزل تم تطهى خيوط الغزل بعد ذلك في ماء الشب لثبيت اللون المتحصل عليه.
للحصول على لون أحمر هافت: نستعمل للحصول على هذا اللون حبوب القرمز وذلك بعد وضعها في الماء تم تترك حتى تغلى وبعد ذلك نضع الخيوط في محلول القرمز المغلى. وبعد صبغ الخيوط لابد من وضعها في ماء الشب وتغلى لثثبيت اللون.
ب - أما اللون الأزرق يحصل عليه من نبات النيلة كما يأتي:
وللحصول على اللون الأزرق: نستعمل نبات النيل ويتم ذلك بعد طهى الخيوط في ماء النيل المتكون من خليط النيل والماء بمقدار معلوم تم تطهى فيه خيوط الغزل بعد أن يوضع معها حبوب الشعير- حيث يستمر الطهى حتى تحدث شقوق في حبات الشعير من الحرارة - تنفلق الحبات من الحرارة. تم تطهى الخيوط بعد ذلك في ماء الشب. والخيوط الناتجة بعد عملية الصباغة بالنيل تسمى خيوط النيلة وتستخدم هذه الخيوط في زخرفة الملابس ( الرقيمة ) كما يصنع منها خيوط خاصة تستعمل لربط الشعر بعد الظفر كما يثبت بها أغطية الشعر مثل الملفة والبحنوق ويربط بها بعض القطع الفضية الخاصة بالشعر، وتستخدم كذلك في حالات العلاج من بعض الأمراض وذلك بربطها في أيدي النساء والأطفال حديثي الولادة.

فــللا د سونط ن زطـَّـا- تحضير المسدة وطيها

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_13.jpg

فــــللا د سونط - تحضير المنســــج وطيه:
الايام الخاصة لإعداد المسدة /
بعض العائلات تعـد المسدة يوم الجمعة وبعضهم يوم السبت وهناك يوم خاص باعداد ( السـفاحة ) ( تجروث )
و( النيرة ) ( تللى ) وهو يوم الاربعاء فقط. ( وهذا يرجع الى أسباب سيأتي ذكرها في الباب التالي )
وعلى العموم فان كل طقس وكل عادة هناك من يجيزها وهناك من يحرمها وليس هناك تعاقد أجتماعى محمود
على مستوى عشيرة أوقبيلة فيما يخص الإجازة أوالتحريم ولكن هناك عائلات ممتدة على مدى مدة أجيال دون
أن تشمل جميع القبيلة وتتبع العائلة الجدة زوجة الجد الاول المؤسس للعائلة: (آنــج مــاي تجـــو نـانـانـّـغ).
وتستخدم المرأة لتحضير المنسج أو المسدة ( زطــــا):
قطعتين من الصفائح الحديدية المسطحة، واحدة يوجد عليها أربعة مسامير غليظة، وتتبث على يسارها، والأخرى عليها مسمار واحد وتتبث على يمينها. كما هو بالشكل التوضيحي رقم 002 .
تم تجلس إمرأتين عن يمين وعن شمال، وتمرر المرأتين خيوط النيرة ( ستو) حول تلك المسامير وتتبادلها من ناحية إلى أخرى.
وفي أثناء عملية التحضير هذه، تقوم إمرأة ( ربما إحدى أفراد الأسرة) بتقديم الشاي مع وجبة خاصة ترتبط بهذه المناسبة وهي ( المديد ن تفيطاس)، وهي عبارة عن طحين الحلبة وقليل من البقول المحمصة، يخلط بزيت الزيتون.
وبعد ذلك، ينقل ذلك السدى من القاعدة الحديدية ليثبت على العمود الخشبي الأفقي ( انور) بتمرير حزم من أطراف خيوطه في الثقوب ( انظر الشرح أعلاه).
ثم يمرر عدد قصبـتين في أماكن مختلفة من السدى.
بعد ذلك ينقل إلى إلى مكان فسيح ليتم طي المنسج (سونطـّـ ن زطـَّـا )، وفي الواقع ما يحدث هو أنه يفرد المسدة بطوله بشكل أفقي وتقوم النسوة بتسوية السدى وتقويمه. وفي هذه الخطوة ( فــــللا د سونط ) تحدد الناسجة أبعاد الحولي الذي ستقوم بنسجة. ( انظر أعلاه - الصورة رقم 003).
القياسات المستخدمة لحولي الرجال ( آخماسي):
أن الطريقة التي كان يتبعها الليبيون قديما في قياساتهم لأبعاد الحولي هي أستخدامهم للدراع الذي يساوي البعد القائم بين بداية المرفق ونهاية اليد، وطول الحولي بالنسبة للرجل المعتدل القامة حوالي عشرة أذرع أما العرض فحوالي ثلاث أذرع وكانت النساء هن من يقوم بزيادة الطول أو العكس على حسب طول الشخص الذي ينسجن له العباءة حيث كان هناك الحولي المعروف بالسبوعي و الثموني وهذان النوعان أبعادهم تختلف عن الحولي العادي.
تزطويت- عملية النســـــج:
نسج الجرود الصوفية من الصناعات الرئيسية عند أمازيغ نفوسة وتقوم بهذه الصناعة المرأة بكل جد ونشاط إضافة إلى أعمال المنزل الأخرى وفي الوقت الحاضر تقول النساء أن عملية النسيج أصبحت أسهل مما كانت عليه في الماضي وذلك بسبب وجود الجداد الصناعي الذي أصبح متوفر بعد أختراع الألة فأصبح من السهل الحصول عليه من الأسواق وهذا ساعد على زيادة الأنتاج وأصبحت السيدات تنتج أكثر من قطعة في زمن أقل. وقديماً كن يقمن بكل أعمال الصوف يدوياً ولا يستعملن المكوك الصناعي لأنه غير متوفر ويستورد من الخارج
" تنصب المسدة في المكان المخصص لها – أي المكان الذي ستجلس فيه الناسجة حتى تنتهي من النسج وفي العادة يتم أختيار مكان مناسب قريب من مصدر الضوء، وقديماً كانت المسدة توضع في عتبة الكهف وعند النسج تجلس الناسجة خلف المسدة أي بين المنسج والحائط بطريقة التربيع ويتشأم من مد الأرجل خلف المسدة، بحيث يكون الإطار الخشبي الذي عليه مئات الخيوط مصفوف أمامها وقريب من كلتا يديها. وهناك من تفضل أستخدام جلد الحيوان للجلوس عليه لإسباب طقسية.
ويقال في الأمثال الشعبية الأمازيغية: " يمزطــّ ديس تـــزطــويت " والمقصود به طبع منسوج فيه.
طريقة تعلم الرقيمة ( كللا ) في منطقة فساطو:
تعـني كلمة ( كللا ) في الأمازيغـية: المشي. وتعـني لفـظة الفعـل ( تــكللي ): تمشي.
ولهذا نطلق على السطـر الواحد للزخرفة النسيجية لفظة ( بريد ) بمعـنى : طريق، مثـل ( بريد ن تليـفــسا ) – بمعـنى طريق الأفــعى – وهذا الرمز يعني الماء عند الفراعنة ونلاحظ أن خطوات الأنسان أو الحشرات عندما تمر في طريق طويل تتكرر تتوالى بعضها وراء بعض كما تتوالى طوابع الزخرفة ( كللا ).
كذلك نلاحظ أن الوحدات الزخرفية في السطر الواحد لا تلتصق ببعـضها، مثل خطوات الإنسان.
وتقول جداتــنا الأولى ( عن رواية معيزة سلطان كريوة ) كذلك بأنهـن معـشر النساء الأمازيغيات قـد تعـلمن الرقم ( كـــللا ) من الحشرة الجميلة التي يسمونها ( نانـَّـغ مْـرَارَة ) المطـّرز ظهرها بالزخارف الهندسية الحمراء والسوداء. ونلاحظ هنا أن كلمة ( مْـرَارَة ) تعـني ( الكاتبة ) مشتقة من ( تامريرت ) و ( آمرار )، وبالتالي يكون إسم الحشرة ( جـدتــنا الكاتبة).
الطقوس المصاحبة للنسيج في جبل نفوسة / بعض العادات المتعلقة بتعـلم الرقم النسيجي ( كللا ):
1- زيــارة نـانـا كللايــــا في عين تموقطت:
تجتمع الفتيات اللاتي عندهن رغبة في تعلم النسيج ويذهبن بصحبة بعض النساء إلى زيارة ضريح نانا كلللايا الذي يقع في وادي تموقطت تحت قرية يوجلين ويعتبر أكل البسيسة والمبيت في المزار من الأشياء الضرورية لكل فتاة تريد أن تتعلم الرقيمة وعند الزيارة يقمن بتحضير طبق من ( طومن أملال ) تم ويوضع في إنا ويترك ليلة تامة في المزار وفي أثناء ذلك تمر عليه الحشرات وتترك أثار أقدامها على وجه الصحن على هيئة طرق مختلفة حسب أتجاه الحشرات المارة وفي الصباح تأتي الفتيات ويتجمعن على الصحن ويقتسمن البسيسة فيما بينهن وبذلك تكون الزيارة قد أنتهت. ويقال أن أهل فساطو تعلموا الزخارف النسيجية ( الرقيمة ) من هذه الحشرة المقدسة. وهذا أمر شائع في كل الحضارات حيث تنسب حرفة النسيج إلى ألهة معينة، وفي الغالب تكون هي أول من علم البشر هذه الحرفة.
2 – تناول عشبة القـنـقـيـط:
كل فتاة ترغب أن تتعلم حرفة النسيج عليها أن تتناول عشبة ( القنقيط ) مع وجبة الكسكسي للمساعدة على تعلم الرقم والقنقيط هو نبات برى أوراقه عريضه وبريه يستخدم منوم ومخدر في حالة الارق أو التشنج ( الصرع ) وذلك باخد منقوع العشبة عند اللزوم بكميات قليلة جداً لان له خاصية توسيع حدقة العين وانهيار الجهاز العصبي ولذلك يجب تقنين الكمية . ونظراً لان استخدام كمية كبيرة من النبات يحدث الهلوسة عند الانسان لذلك نجد ان هذه المادة تستخدم في أعمال التنبؤ والتنجيم والعرافة وقد استخدم هذا النبات الكهنة في الحضارات القديمة مثل اليونانية والفرعونية. ونساء فساطو كانوا على علم بمفعول هذه النبتة العجيبة التي كانت متوفرة بكثرة في البيئة الجبلية وقد قمن باستخدامها للمساعدة في تعلم النسيج والرقيمة ( تقيقاز ) و للتنبؤ بالمستقبل والتنجيم، حيث كانت الفتاة الأمازيغية تتناول هذه العشبة مع بعض الأطعمة الأخري مثل الكسكسي أو الزميتة، حيث تقوم النساء بطبخ هذه العشبة مع الكسكسي وتقديمها للفتاة التي تريد تعلم الصنعة وتصحب هذه العملية بعض الأحتياطات مثل منع هذه الفتاة من الأتصال أو الجلوس بالقرب من الرجال طوال مدة أستعمال القنقيط وكذلك أن تبقى نظيفة وطاهرة.ونظرا لمفعول العشبة التخديري فإن المتعاطية يحدث لها نوع من الهبل أو الذهول العقلي المؤقت. ( انظرجميل هلال- د.عبدالله عبد الحكيم القاضي).
درس مبسط لتعليم الرقم / خاص بالطابع الفساطوي:
خطــــــوات العـــــــــمل:
ملاحظات هـــامة قبل بداية العــمل:
# نطلق لفظ ( أولمان) على خيط الصوف البيضاء.
ونطلق لفظ (أوماين) على خيط اللانـــا المصبوغ.
وقديما كانت أومّـــاين تصنع من الصوف المصبوغة، ولكن منذ عشرين سنة مضت أصبحت تصنع من اللانــا.
كذلك كانت خيوط الجداد ( سـتو ) تصنع يدويا حتى بداية الثمانينات، ثم أصبحت تباع جاهزة من المصانع.
# نطلق مصطلح ( أوفس = يد ) على كل خطوة من العمل.
وهناك نوعان من الخطوات ( إيفسّـن) على التوالي:
أ) أوفــــــــس ن آدّار = بالمعـنى الحرفي : يد الحشو.
وعادة نبدء بها الرقيمة ( كللا )، وفيها يتم إنزال القصبة ( غانيم ) التي تعلو السفـّــاحة ( تللي) حتى تلتصق بها مباشرة.
ب) أوفس ن إيخواي = بمعنى يد الرفع.
وفيها يتم رفع القصبة المذكورة إلى أعلى حتى تبتعـد عن السفـّـاحة بمساحة تزيد عن الشبر ( انظر الصورة).
# وكل خطوة نرمز لها برقم واحد أو مجموعة أرقام.
وتعلو هذه الأرقام على التوالي نجمات، وأرقام أخرى لا يعلوها شيء.
وترمز تلك الأرقام التي فوقها نجمات إلى عدد خيوط السدى ( استو = الجداد) التي يجب نتركها حرة: إلى الخارج.
وترمز تلك التي لاشيء فوقها إلى عدد خيوط السدي التي يجب نمسكها بالأنــامل : إلى الداخل.
فمثلا:
إذا وجدنا الخطوة تحتوي على سلسلة أرقام كما يلي:
2* 1 2*
فمعـنى ذلك أننا يجب أن:
نترك عدد خيطين من السدى حرة أي ( إلى الخارج ).
ونمسك مما يلي ذلك فـقـط بخيط واحدة ( إلى الداخـل ).
ثم نترك إثنتان ( إلى الخارج ).
وأخيرا نمسك ما يلي ذلك ( إلى الداخل ).
ونمرر خيوط الصوف ( أولمان = الطعمة ) البيضاء والملونة بين الداخل والخارج.

كـللا - الرقيمة - خطوات العمل

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_14.jpg
# نكرر كل خطوة (أوفس) مرتان:
المرة الأولى نستعمل خيط الصوف الأبيض.
والمرة الثانية نستعمل خيط اللانــا الملون، أزرق أو أحمر.
فكل خيط ملون يسبقه خيط أبيض.
واختيار لون الخيوط يتم حسب الرغـبة والذوق.
فمثلا قد نبدء بالخيط الأزرق ثم نـنـتـقـل إلى استعمال الخيط الأحمر ثم نعـيد استعمال اللون الأحمر مرارا عديدة ثم نـنـتقل للون الأزرق، وهكذا.
وهناك مثلا من لا يستعمل اللون الأزرق نهائيا.
فاللون الأزرق فائـدته يعـمل ظلالا قاتمة في تفاصيل الشكل الأحمر فلا تبدو بقعة ذات لون واحد.
بعـد فهم الملاحظات السابقة فهــما دقيقــا، ستبدو خطوات العمل سهلة وبسيطة للغاية ( طبعــا بعــد تـنـاول وجبة القـيـنـقـيـط والحصول على بركة نانا كـــللايــا – تـنـميريـننس ):
نبدء، طبعا بمساحة من خيوط الصوف( أولمان ) البيضاء – ثم نـبدء الرقم ( كللا ) :
إولا / نـُدخل في ( أوفس ن آدّار = غانيم إين آداي = الخطوة الأولى) خيط الصوف الأبيض ( أولمان).
ثانيــا / نـُدخل في نفس اليد السابقة خيط زرقاء ( أومّاين).
ثالثـــا / نـُدخل في ( أوفس ن إيخواي) = غانيم أين مصعـد = الخطوة الثانية) خيط الصوف الأبيض ( أولمان).
رابعــا / نـُدخل في نفس اليد السابقة خيط حمراء ( أومّـــاين).
قد نكرر نفس اللون السابق عدة مرات في الخطوات التالية حسب الذوق.
عن رواية (تسجيل صوتي) للسيدة عائشة أحمد سعيد الختالي. جـــادو ( 1980 – 2006 ).


http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_15.jpg

استخدام الأعداد فـــي الــزخرفة

أنواع وأشكال العلامات الزخرفية المستعملة في منطقة فساطو:
وتعتبر منطقة فساطو في جبل نفوسة من الأماكن الأكثر شهرة في زخرفة الأنسجة الصوفية بالطراز المعروف بالرقيمة ( الوحدات الزخرفية التي تزين أطراف الأردية ) والتي لها عدة مسميات مختلفة:
وتختلف طرز الرقيمة من منطقة إلى أخرى في جبل نفوسة نفسه حيث يوجد طابع خاص ومميز بكل منطقة أي رقيمة خاصة بكل من – يفرن – كاباو – نالوت وبمجرد النظر إلى أطراف العباءة يستطيع المروء تمييز صاحبة العباءة والتعرف على منطقتها. ويختلف طابع العباءة النسائية عن الرجالية.
ويتميز طابع العباءة النسائية بأشكال عديدة ومتنوعة حسب نوع العباءة وأستخدامها، والطابع هو عبارة عن وحدات زخرفية متسلسلة تزين بها أطراف الأردية وتتكون الوحدات الزخرفية للطابع من أشكال هندسية مجردة مستوحات من الطبيعة من أهمها:
وهذه بعض النماذج التي تتميز بهاهذه المنطقة:
تامنشارت – المقص – تاصندوقت – تاكعابت – تيط ن تماللا – زيطيو – تاحوتيت – تاحندقوقت – تاملويت – إيغيدن – الحجاب – تاخلالت – بريد ن تلفسا.
1 - تدبيرت: هي وحدة زخرفيه خاصة قديمة وخاصة جدا ولا توضع إلا على رداء خاص يسمى ( تقوسيت ).
2 - المنشار: ويوجد باحجام عديدة كبيرة وصغيرة.
3 - تاكعابت: نوع معين وخاص من الزخارف وهي تعتبر من الزخارف المنقرضة الأن ولا تستخدم إلا في تزين ( الدخليليت ) وهي خاصة بالأفــراح فـقـط.
بريد ن المنشار - زقنى ن المنشار - تامنشارت ن تاحوتيت - المنشار امقفول - تاملويت ن تكعابت - بريد ن تصندوقت - زيطيو آمقران - آيدام ن المقنى .......إلخ.
وكل الوحدات الزخرفية من الممكن أن تكون عبارة عن عينات صغيرة في البداية وبزيادة أعداد أخرى لها تصبح باحجام كبيرة.
ويتميز طابع العباءة الرجالية بخط رقيق من الزخارف لعينات صغيرة مثل( زيطيو- تيط نتماللا - المنشار ) تسمى ( تقيقاز ) وتزين بها أطراف أردية الرجال فقط.
السيدة الأولى للرقيمة الفساطوية: ( توزين عاشور قدوارة - من مـزُّو)/
" أول مدرسة للنسيج ومن أشهر نساء جادو في الرقيمة وهي أول من قامت بتدريب بنات فساطو في مدرسة خاصة وقد تخرجت دفعات عديدة على يدها – جيل تام تم تعليمه على يد هذه السيدة في صناعة النسيج من غسل الصوف إلى فـللا وكلا، وكانت تذهب كل صباح من بيتها في المساكن الشعبية إلى المدرسة وهي في " البـياطـسة " فوق سوق جادو القديمة - على الأقدام – وهي مسافة تزيد عن الكيلو متر، وكلها حماس لتعليم الفتيات.
وهي أصل أنتشار الرقيمة في جادو وقبل ذلك كانت هذه الحرفة مقتصرة على نساء معدودات ومن الصعب تعلمها، أما الأن فقد أنتشرت الرقيمة في فساطو على يد هذه السيدة بعد تأسيس هذه المدرسة في السبعينات. وفي كل سنة كانت تدرب مجموعة معـينة.
وخلال هذه الفترة من الحماس تم اختراع الرقم عن طريق العلامات الحسابية، ولم نهتدي إلى حد الآن لاسم الفتاة صاحبة هذا الاختراع المتميز – ولك على أية حال ساعد هذا النظام العددي، كل الفتيات في تعليم الرقيمة وأصبحت هذه الحرفة منتشرة بشكل أوسع وبإمكان أي فتاة من ممارستها.
وفي نهاية مشوار السيدة ( تاقدوارت) وعند تقدمت بها السن أصيبت بمرض في العيون ولم تستطيع أن تكمل المشوار، تقاعدت عن العمل بعد أن تركت جيل من الفتيات يمكن الاعتماد عليهن، ولم يستلم أحد بعدها هذه المهة وأقفلت المدرسة وقد تركت كل خبرتها في يد بنتها التي تدربت على يدها وقد أتقنت هذه الفتاة حرفة الرقيمة وأخذت طابع امها، رحمها الله واسكنها فسيح جناته.
وقامت هذه السيدة الفاضلة باختراع طابع زخرفي خاص مكون من موتيفات ملونة مألوفة ( يطغى عليها اللون الأحمر) ولكن في أسطر عريضة متعددة، وهو يسمى " بريد ن قدوارة" نسبة إلى اسمها، وهو طابع خاص بها.
وعادة ما يطلب منها النساء في بيوت فساطو إنجاز هذا الرقم الفريد في حواشي عباآتهن. وذلك لشهرته البالغة.
وأما بخصوص اسم قدوارة فيقال أن: " أهل هذه السيدة كانوا متخصصون في صناعة النسيج عندما كان الناس لا يملكون الملابس الكافيه في أعوام الفقر والمجاعة، ويقال أن جدتها الأولى كان لها ولد فصنعت له غطاء من الصوف ثم عملت فيه مكان لدخول الرقبه ولبسه لذلك أطلق عليه اسم قدوار - القُدْوَارَة ( بالقاف المفخمة ): وهي جبة من الصوف". ( رواية مريم خليفة يعقوب - عائشة أحمد الختالي- جـادو (2005 م ).
وبخصوص هذا الموضوع يقول الأستاذ المرحوم ( عمر سعيد بغـني ) في أحد ورقاته التي لم تنشر:
" تتبع النسيج من خلال جولاتى الميدانية فى القطاعات لعمرانية الجبلية ، تعرفت الى مشروع للاشغال النسيجية
كانت جهة ما قد أشرفت على اقامته ، ضم عددا من الفتيات فى فساطو ، يهتم بالحفاظ على الصناعات اليدوية ، ومن أهمها صناعة ( الحوالى والعباءت الصوفية ) ، وقد أختيرت للتعليم فيه سيدات فضيلات ، ممن كن يتوفرن على أعلى درجة من أتقان هذه الصناعة، ولعل أبرز ملحوظة بدت لى من خلال جولاتى ، أن أحدى الفتيات ( ولعلها الأن ربة بيت ) تمكنت بفضل ذكاء ونباهة نادرين أن تكتشف طريقة حسابية تعتمد لتعليم أشكال الرقم اشارات جبرية ( من أيجاب وسلب ( + و ـــ ) وبذلك أمكن لجميع الفتيات المتدربات وأنذاك تعلم أساس جديد يسر ما لم يكن متيسرا على الاطلاق للجميع ولكننا نفاجأ ربما لغرض نفعى مجرد الغـاءهذاالفرع التعليمى ، ليتحول الى أنواع أخرى من مشاريع الخياطة الألية ، وكان فى ألامكان الابقاء على النوع التراثي التقليدي الذى لاتزال له نكهته بل وجدواه ، دون أن تتاثر المشاريع الجديدة وهى كتيرة والحمدلله بهذا الابقاء.".
ملاحظة:
لقد لاحظنا أن المجتمع الأمازيغي بجبل نفوسة- في العصور المتأخرة – لم يعـد يهتم بالاحتفاظ بأسماء النساء المبدعات في التاريخ الحديث، فالسيدة زعيمة الباروني ذكرت الفتاة التي قتلت الأفعى في قرية ( ؤشباري) ولكن لم تذكر أسمها قط، وذلك ربما لأن أسمها قد زال من الذاكرة الشعبية منذ زمن قريب.
وذكر المرحوم المؤرخ ( عمرو سعيد بغني ) الفتاة التي ابتكرت الأرقام والعلامات التي ساعدت على توثيق حساب الرقم ( الزخرفة النسيجية – كللا) ومكنت الكثير من الفتيات في فساطو من تسجيل هذه العلامات وبالتالي تسهيل عملية تعـلمها، حتى أصبح بإمكان كل فتاة أن تتعلم الرقم، – كللا ، بعد أن كان هذا الفن مقصور على عدد محدود جداً منهن. فأصبحن يتـناقلن ذلك النظام الرقمي في كراسات.
وأشار الباحث المرحوم آسفاً إلى أنه لم يستطع أن يعرف اسم تلك الفتاة المبدعة، بالرغم من سرعة انتشار اخترعها،
وعندما حاول الباحث يوسف أحمد الختالي أن يتـتبع هذا الأمر فشل بدوره في معـرفة إسم فـتـاتـنا المبتكرة.
ولقد وصلنا من الأخ الباحث ( عمرو زابــالة ) مشكوراً جزيل الشكر، عدد ثلاث كراسات لفتيات من فساطو قد جمعن الزخارف بالرسومات والأرقام، ولكن لم تحمل أية من تلك الكراسات إسم صاحبتها. فلماذا؟ وهل أصبح ذكر إسم المرأة النفوسية في الشأن الثقافي: معـرّة وأمر مَعـيبْ؟
ونعـتقد أن هناك المزيد والكثير من البمدعات الأمازيغيات في كل أنحاء جبل نفوسة، ولكن مع الأسف سيبقـين في حكم المجهول. فهل يا ترى هذا هو مصير وجزاء النساء في مجتمعـنا الأمازيغي؟.
وهل الجبل الذي أنجب : ( صوفيني بال – وفابـيا بربتشوا – والكاهنة ديهـيا – ونانــا زورغ – وزعيمة الباروني) عجز الآن على أن ينجب غيرهن؟

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_16.jpg

أشكال الزخـــــــارف النسيجية

إيــنــقــات - قطع المنسوج وتهذيب أطرافه:
بعد الأنتهاء من عملية نسج القطعة حسب الطول الذي تحدده الناسجة في البداية وقبل عملية القطع النهائية لابد من عمل خط من الزخارف على الجانب الأخر من المنسوج وبعد ذلك تصبح القطعة المنسوجة جاهزة للقطع – أي نزع العباءة الملفوفة على قطعة الخشب المكونة للهيكل الخسبي وتسمى عملية قطع المنسوج ( إينقات ) ولها طرق وشروط معينة عند القيام بها – وهذا حسب معتقدات كل عائلة. مثل تحديد أتجاه القطع فهناك من يبدأ من اليمين وهناك من يفضل اليسار. والأداة المستخدمة في هذه الحالة هي المقص طبعاً بعد تحديد الأتجاه حيث تقوم الناسجة بإستخدام كلتا يديها وتمسك باليد اليمين المقص وباليد اليسار خيوط الجداد وهي وأقفة تم تقص كل مجموعة من الخيوط على حدة وتكرر العملية مع بقية الخيوط في نفس الأتجاة حتى تنتهي من القطع. ولابد من ترك مسافة معينة من الخيوط عند القطع في نهياتي المنسوج لتكون فيما بعد أهداب. تم تمسك الخشبة السفلى الملفوف عليها النسيج بعد أن أصبحت حرة في أتجاة مائل بحيث يكون الطرف العلوى بين يديها والسفلي على الأرض وتحركها في أتجاه دائري حتى تتعرى الخشبة من النسيج الملفوف عليها عند النسج. وبذلك نحصل على القطعة كاملة وهي منسوجة ولا تكون جاهزة للبس ألا بعد أن ( يبرم جداده ) تم تعقد أطرافه من الجانبين أي تربط نهاياته بطريقة جميلة قبل لبس الحولي وتترك بعض الأهداب التي تسمى ( إيغرسن – الفتول ) للحفاظ على الملبوس وكا منظر جمالي يتباهى به.
ويقول الرحالة البارون كرافت أن حواشي الحولي الليبي مهذبة خالية من الكفاف.

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_17.jpg

قطع العباءة وتهذيب الأطراف

أنواع المنسوجات الأمازيغـــية:
كانت ومازالت صناعة النسيج في جبل نفوسة موجودة في كل بيت حتى وقنتا الحاضر فاغلب بيوت الأمازيغ في تلك القرى النفوسية تنصب فيها المناسج العمودية المتميزة. نلاحظ أن الوحدات الزخرفية المستعـملة في كل قطعة من القطع المذكورة أدناه تختلف عن بقية القطع الأخرى، بالرغم مما قد يبدو عليها من تشابه ظاهري، ونلاحظ أنه إذا انقرضت قطعة معينة من هذه المنسوجات، تنقرض معها وحداتها الزخرفية، فلا تعـد تستعـمل لزخرفة قطعة من نوع آخر.وتلعب هذه الزخارف بالإضافة إلى الغرض الجمالي دورا أساسيا في التمييز القبيلي والطبقي والحالةالإجتماعية.
كذلك نلاحظ أن كل قطعة تستعـمل لأغراض معـينة نفعـية كانت أو طقسية، كما هو مبين أدناه.وتستخدم المناسج في إنتاج عديد من الملبوسات والأغطية الثقيلة والخفيفة والتي يمكن تلخيصها في المنتجات الأتية:
تصنع للاستعمال النسائي الأنواع الآتــيـة:
1 ) تلابـــا ن آسطـــــار: وتصنع من الصوف البيضاء، وتزين بسطر واحد من الزخارف، وتلبسها النساء في فساطـو في سائر الأيـام.
وآسطار: يقصد به الطريق المتسلسل على هيئة وحدات زخرفية تزين طرف طرف الرداء النسائي. وعندما نقول تلت سطار نعني أن هناك ثلاث سطور من الزخراف المتسلسلة إلى جانب بعضها البعض.
2 ) تلابـــا ن تلت سطار: وتصنع من الصوف البيضاء الناصعة، وتزين بثلاثة أسـطر من الزخارف الجميلة وتستعـمل عـند الزيارات الخاصة، والأفراح، وتلبسها المرأة في المآتم بالمقلوب وذلك لإخفاء الزخارف (كللا).
3 ) تلابـــا تالشخامت: تصنع من الصوف الثقيلة للشتاء، وتحمل نفس زخارف العباءة البيضاء، ولكنها لا تلبس في المناسبات مثل الأفراح والمآتم. - تالابا تلشخمت / بدون حواشي زخرفية وفيها خط أبيض وهي لا تلبس في الافراح والمآتم .
4 ) تلابــا تازوجاغــت: ويسري عليها ما يسري على سابقـتها، عدى أنه قد يتشائم بعض العائلات من صناعتها.
تدور معتقدات عديدة حول المسدة مثل وجود بعض العائلات التى لاترتدى العباءة الحمراء ولاتصنـــغها من
بعض العشائر مثل بعض من الختاتلة وبعض من أبناء عمر ( أت أعمر ) وبعض من أبناء سلطان ( أت سلطان ) وهذا الامتناع ناجم عن التطير من حوادث معينة ترتبط باقتناء العباءة الحمراء وهناك حوادت كثيرة تروى
عن من تسول له نفسه أن يصنعها أو يشتهى أرتدائها فيكون مصيرة الموت .
5 ) المقــنــــــا: عباءة تصنع من الصوف الثقيلة البيضاء أوالشخماء، تزين أطرافها بمجموعة كبيرة من الزخارف الفاخرة يصل عرضها شبر، وهي تعتبر عباءة مميزة جداً يتنافس على ارتدائها البنات المقبلات على الزواج والنساء المتزوجات. تـلبس بلونيها في الأفـــراح، ولكن في المآتم تلبس البيضاء فـقـط بعـد أن تقــلب زخارفها إلى الداخــل تعبيرا على الحزن. المقنى لا تستعمله إلا الفتاة المقبلة على الزواج فهو علامة اجتماعية فارقة ويلبس في المناسبات.المقنى يصنع بعباءة بنية قاتمة وليست بيضاء.
وهناك عــــباءة خاصة جــداً من هذا النوع، تسمى ( المقـــنــا آزكراوي)، تتميز بخط من نفس الزخارف في وسط العــباءة حيث تبدو على ظهرها مثل ريش الطاووس، لا تلبس هذه العــباءة إلا البنات من سلالة الجــدة الزكراوية المشهورة التي قتلت الأفعى. ( راجع كتاب القصص القومي – زعيمة الباروني).
1- تاقوســـيت: وهي عباءة خاصة جداً مـثـلها مثل المقنـــا، ولكنها للأسف اختفى استعمالها تماماً في الوقت الحاضر وانقرضت منذ زمن بعـيد فلم نلحق ( للتوثيق) إلا على بقاياها. والغريب أن حتى زخارفها قد انقرضت كذلك ولم تعـد تستعـمل.
2- الدخليــللـيت: قطعة نسيج كبيرة مزخرفة بأكملها بـزخارف جميلة منقطعة النظير، تستعمل فـقـط لتغـطية العروس عند انتقالها إلى بيت زوجها، حيث تشدها من أطرافها ثلاث زنجيات على اليمين وثلاث أخريات على اليسار، وتسير العروس وبعض النسوة المرافقات في الوسط تحت الغطاء الذي يشبه المظلة. وقد أستخدم السكيثيون هذه القطعة قديما وكانت من الصوف أيضا والغريب في الأمر انها كانت تمسك من ثلاث حواشي؟.
3- آفــكــــــــاي: يتكون من نسيج صوفي أحمر وينسج في مسدة صغيرة خاصة - وهو شــبـك من خيط الصوف الحمراء، يغـطي به شعر الرأس، تلبسه الفتاة الصغيرة مثل ( آرفــّــاد)، ثم يحفــظ في البيت، ولا تلبسه المرأة إلا في حالة وفاة زوجها لمدة أربعة شهورً. ( كما يستعمل في حنة العريس - تلف فيه العروس أرجلها بعد الحنة ).
4- تـــاملـفــَّــــا: وهي تصنع من قــطعة من الجرد القديم، وتصبغ بالصبغة الزرقاء الداكنة ( كانت قديماً في فساطو تصبغ باللون الأحمر)، وتثبت على الرأس بخيط من الصوف من نفس اللون، يمر تحت الدقن يسمى ( آلـقـــام)، ثم يلبس عليها عصابة تدور على الجبهة وتربط خلف الرأس.
5- آعـصـَّــــاب: قطعة نسيج مستطيلة، ذات لون أرجواني غامق من الصوف، محدد على طوله من الجانبـين بخطين أسودي اللون، تعصب به المرأة رأسها ويوضع فوق الملفـّــة ( تــامـلــفــا) على الجبهة في اعلى الراس.
6- آزداد: قطعة نسيج صوفية مزخرفة تستعمل في الفرح للعروس حيث توضع عليها يدى وقدمى العروس يوم الحنة.
7- تابطانيت: قطعة مستطيلة من النسيج الصوفي المخطط ذات حواف بها أهداب جميلة من الجانبين تستعمل غطاء للنوم تسمى تبطانيت تصنع منها ربة البيت مجموعة على حسب أفراد الأسرة. وقديما كانت توضع فوق الحصيرة كا فراش للنوم.
8- تسومتيوين: هي المخاد وهي عبارة عن أكياس مستطيلة الشكل تصنع من الصوف الملون ذات زخارف جميلة جداً تستخدم لتزين حجرة الجلوس وفراش النوم.
أنواع المنسوجات النفوسية

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_18.jpg

منسوجات خاصة بالرجال:
1) تلابا تامللات: وهي تصنع من الصــوف البيضاء الثقيلة ، تلبس في الشتاء، تزين أطرافها رقيمات صغيرة الحجم تســمى ( تقـيـقــّـاز)، وتستعمل في الأيام العادية والأفراح وكذلك في المآتم.
2) تلابا تالشخامت: وتصنع من الصوف الثقيلة البنية ( الشخماء)، تلبس في الشتاء، وهي بدون حواشي زخرفية، ولكن في حافتيها خطان أبيضان. وهي لا تلبس في الأفراح ولا المآتم.
3) تلابا تازوجاغت: ويسري عليها مايسري على سابقتها، ما عدى أن البعض يتشائم من صناعتها ولبسها.
4) آخـــــــــــماسي: وهي عباءة بيضاء من الصوف الخفيف لاستعمالها في الصيف وتزين أطرافها زخارف رقيقة صغيرة الحجم تسمى ( تقـيقـّــاز)، تلبس في الأفراح وفي المآتم. المقنى لا تستعمله إلا الفتاة المقبلة على الزواج فهو علامة اجتماعية فارقة ويلبس في المناسبات.المقنى يصنع بعباءة بنية قاتمة وليست بيضاء. - أخماسي / عباءة بيضاء وفيها حواشي صغيرة " تقيقاز " وهي تلبس في الفرح والمآتم.
منسوجات خاصة بالأطفال الذكور:
1) المنديــل ( الجمع: إيمندال): وهو عبارة عن
يستعمل المنديل لتغطية الطفل الصغير الذكر منذ ولادته حتى يقدم على حياة كلها هناء وسعادة فيها كل مايشتهيه الفرد ( يدخل على كل شئ حلو خلال حياته ). ولحمايته من طويرة الليل. ( انظر الولادة – والمعتقدات ).
العباآت القديمة: تستعمل مثل القماش تخاط منها بعض الملبوسات ذات المقاسات الصغيرة، وتسمى العباآت التي يظهر عليها علامات القدم كانتهاء فرائها ( الجرد ) – من الفعـل ( يجرد) أي أصبح مجرّدا من وبـر الصوف ( البشيمه ) – في تحضير عدد من الملابس وأغطية الرأس للأطفال والصبايا منها:
2) تــاقـدوارت: وهي قـطعة من نسيج الصوف المحاك محليا تستعمل في تحضير أول ثــوب يرتــديه الطفـل الذكــر تنسج على مسدة خاصة ( زطـًَــا ) تشبه مسدة العباءة، وإذا لم يتوفر ذلك تستعمل قطعة مستطيلة من جرد قديم، وفي وسطه فتحة مستديرة يدخل فيها الرأس وتغطي بقية الجسم، ومن الطقوس الملحة في تاقدوارت: أن لا تخاط بالسلك والإبرة والغريب في هذا الأمر انها تتشابه مع الكفن الذي يستخدم للميت في طقوسها.
والسبب في ذلك لأنه خشب المسدة يعتبر قبر الأسلاف والنسيج الذي ينتجه يعتبر الكفن الذي تلف فيه الجثة والمولود الصغير يكون عرضة لأخطار جّمة في الأسابيع الأولى لذلك يعتبر ميت إلى أن يجتاز المرحلة الصعبة التي هو فيها ( تقمص الأرواح – النسل ليس إضافة بل جديد يحل محل القديم ) وبعد ذلك يعتبر حي ويلبس ما يلبسه الأحياء وهكذا هي معتقداتهم القديمة. ومن الممكن أن تكون القدوارة هي نفسها التي ظهر بها الليبيون في الرسوم الفرعونية
3) تــابرنوست: وهي تتكون من قطعتين متصلتين ببعضهما العلوية من القماش والسفلى قطعة من جرد قديم متصلتين ببعضهما تستعمل غطاء للرأس وتطرز على جانبه الأيمن آيات من القرآن الكريم مثل : قل هو الله أحد، أو سورة الفلق أو نجمة سيدنا داود، وتنزع بعد تعلم المشي.
منسوجات خاصة بالـفـتيات:
1) آرفـَّــاد: يستعمل كاغطاء للرأس للبنات الصغيرات.
2) آبحـنـوق: يستعمل للصابيا. يوضع على الرأس ويتكون من القماش ونسيج الصوف ( قطعتان ) مطرز من الأمام وتصل الطرز إلى جانبي الوجه وبه ( نوارات) من الصوف الملون على الجانبين ويشد بسير من الصوف الملون تحت الفكين.
3) البخنوق المزخرف : وهو قطعة قماش بيضاء اللون مبطـَّـنة من الداخل بقطعة جرد ومزخرف من الامام باللونين الازرق والاحمر وخالى من الزخارف في الخلفـ، وهذه الزخارف الأمامية عبارة عن طلاسم الغرض منها الحماية من العين الشريرة والحسد .
4) البخنوق الخفيف الزخرفة : وهو مثل سابقه، ولكنه بسيط الزخارف من الخارج تلبسه الفتاة بعد البلوغ وتلبس فوقه الرداء (تملحـفـت).
5) آعــكـّوس: تطلق هذه الكلمة على غطاء الرأس الذي تستعمله البنات – وهو غطاء ينفرد إلى فرعين وراء الرقبة وكأنهما كيسين مفتوحين إلى الخلف يلتقيان أعلى الرأس ليصبحان كيسا واحدا ويقسم الشعر إلى قسمين بحيث يدخل في كل فرع من الفرعين إحدى الظفائر ويستعمل للصـــــــبايا ويصنع من قطعة من رداء مخطط وملون ألوان مختلفة تغطي الظفائر ويلبس فوقها البحنوق ( آبحنوق).
ولا تلبس العجائز الأمازيغـيات عند سن معــينة العباءة الجديدة، بل يلبسن عباآتهن القديمة ( لجرود ). ومن بين هذه الجرود يتم اختيار واحدة سيطـلق عليها تسمية ( تاحرّازت)، حيث تحفـظ إلى وقت وفاة صاحبتها، إذ تستعـمل لتكفـينها بعـد أن تنزع منها زخرفتها على هيئة شريط، يتم تسليمه لحفيداتها.
إيرواط – طــرق اللـــباس:
تختلف طريقة لبس العباءة الرجالية عن النسائية. فالرجال لا يغطون وجوههم ويرمون طرفه الزائد خلف الكتف،
أما النساء فيمسكن اطرافه مع الطرف النازل من اعلى الرأس ولا تترك إلا فتحة صغيرة مثلثة امام العين اليسرى،
وتجمع النساء طرفا الحولي بعد ثنيها تحت الباط إلى الأمام .
طرق لبس العباآت النسائية وهذا وصف لطريقة اللبس لكل منهم على حده:
طرق ارتداء العباآت النسائية:
لاتوجد طرق كثيرة بالنسبة للسيدات، أما الرجال لهم طرق عديدة.
أن المرأة ترتدي الحولي فوق الظهر أيضا إى أنها تضعه فوق الرأس دوما وإذا ما أمسكت به بإحدى يديها أوبكليتهما مستورتين وجعلت الحولي يغطي وجهها فإن ذلك يسمح ببرور إحدى عينيها السوداوين من الشق العمودي وغالبا ماتضعه على الصدر أوالبطن وربما يطوى أربع مرات أوستا إنه هما ينزل بشكله الغليظ حتى القدمين اللتين ترتديان صندلا جلديا ذا لون أصفر أو أحمر أو أسود لماع لماذا يرغب المرء بثني الحولي إلى هذه الدرجة من الغلظة .
في الشرق يعتبر مثل هذا الرداء السميك ذا جمال خاص ولذلك فمن الطبيعي أن ينسج بمتانة إذا ماتوفر الصوف وإذا كانت كمية الصوف قليلة حرصوا على إعطاء الحولي شكلا يوحي بثقله ولذلك فإن النساء يتهادين بخطوات ثقيلة وبطيئة إلا أنها أسرع من أن تستطيع أفكارنا تتبعها وعندما وصلن إلى بوابة بيت منخفضة قرعن قبضة الباب وأطلقن الزغاريد إيذانا لصديقتهن التي تنتظرهن بوصولهن .
الغـمـبوز أو البمــبوك:
وهو مصطلح في الدارجة الليبية يطلق على شق في العـبآة تنظر منه عين المرأة ويقال لها في العامية الليبية ( إمرأة مغـمبزة أو امبـمبكة ) والبمبوك هو الغنبوز / وغنبزت معناها: وضعت لحافها على وجهها / أي وضع طرف الرداء على الوجه للمواراة. وهذه الطريقة لا تزال تتبع حتى يومنا هذا في ليبيا وخاصة في أرياف طرابلس والدواخل، وتقوم المرأة الليبية بالتغمبيز كلما قابلت رجلاً داخل أزقة المدينة القديمة بينما تفضل اليهودية أن يكون وجهها عارى مع أنها تلبس نفس الرداء وبهذه الطريقة يستطيع الرجال التمييز بين اليهوديات والطرابلسيات. وقد وصف الرحالة الألماني بانزه البمبوك بقوله " إن المرأة ترتدي الحولي فوق الظهر أيضا إلا أنها تضعه فوق الرأس دوماً وإذا ما أمسكت به بإحدى يديها أو بكليتهما مستورتين وجعلت الحولي يغطي وجهها فإن ذلك يسمح ببروز إحدى عينيها السوداوين من الشق العمودي، وغالبا ماتضعه على الصدر أو البطن وربما يطوى أربع مرات أو ستّاً إنه هنا ينزل بشكله الغليظ حتى القدمين اللتين ترتديان صندلاً جلدياً ذا لون أصفر أو أحمر أو أسود لماع " وقد تعجب هذا الرحالة من ثني الحولي إلى هذه الدرجة من الغـلظة. ( إفالد بانزه ).
ويقول المثل الليبي ( طاح البمبوك يا مبمبكة).

طرق ارتداء العــباءة النفوسية

http://www.tawalt.com/images/naseej_khettali_19.jpg
طرق ارتداء العبــاآت الرجالية – الحولي:
يلبس الرجال العباءة الصوفية بطرق كثيرة ومتعددة وكل شخص له مطلق الحرية في طريقة لبسه لجرده بالكيفية التي تناسبه وهذا بعد أن يراعى الأحوال الجوية وطبعاً هذا في الظروف العادية أما في أوقات العمل أو الظروف الجوية القاسية يصبح الرجل ملزم بأن يلبس عباءته بطريقة معينة. ويقضي الرجال وقت طويل في تنظيمها وتعديلها ووضعها على الرأس مرة وأخرى على الكتف.
والحولي:
هو الرداء الذي يلبسه الرجال وقد تميز به الليبييون من قديم الزمان ومازال إلى وقتنا هذا يعتز به أهل ليبيا ويلبسونه في مناسباتهم الدينية والقومية حتى خارج البلد كازى وطني يختص بهم دون غيرهم ويكتسب هذا الزى عندهم نوعاً من التميز الواضح بين أنماط الأزياء الأخرى.
طريقة خاصة بالعريس:
أما العريس يرتدى الجرد بطريقة واحدة متبعة وتسمى ( نقاب بالشوكات ) و كلمة نقاب جاءت من التنقيبة وهو مصطلح خاص بالرجال فقط وهي الطريقة المثلى لا رتداء الزى الوطنى – الجرد.
حيث ان العريس ملزم بارتداء الجرد على هذه الوتيرة بحيث لا يسقط الجرد من على راسه أبداً. وسمى بالشوكات نسبة إلى ان الجرد عندما يكون فوق الرأس تكون له زوايا أمام اعلى الجبهة وكانها " الشوك " نظراً لانه جديد لازال يتمتع بصلابة كشان كل جديد. والجرد الذي يرتديه العريس يسمى الجرد ( زوازى ) أي زواجى وهو ذلك النوع الذي يلبس لفترة الزواج ويكون من النوع الجيد وهو أبيض يميل إلى الاصفرار.هذا ويرتدى رقاق العريس مثله أو يتشابهون إلى حد كبير ولو ادى بهم الأمر إلى الإعارة ممن يتوفر عندهم أكثر من ثوب واحد من هذا النوع العريسى المهيب. (وقبل أن يلبسه العريس " يبرم جداده " أي تربط نهاياته بطريقة جميلة قبل لبسه. وقبل لبس الجرد يلبس القميص ووقبعة حمراء تسمى كبوس وسروال فضفاض و فرملة. وقديماً كان حولي العريس يحاك من قبل عائلته بأجود أنواع الصوف وفي ليلة دخلته يبرم جداد الحولي ويبخر فوق نوع من البخور يسمى الفاسوخ اتقاء للعين والحسد ويقولون أثناء فرد الحولي على كانون من الجمر فاسوخ في عين الممسوخ./ المبروك على الدريدى).
وعند طي طرفه العلوي ليغطي موضع الظهر والكتفين وأحيانا يفضل رَفْعُهُ ليغطي قمة الرأس وهو ما يعرف بلفظ ( النَقَابْ ) الذي يغطي الرأس يعبر عن جمال وأناقة صاحب هذا ( الحولي ) الذي يعده على شكل قوسين أو هلالين قائمين على جانبي جبهة الرأس يسمى ( إنقَابْ بُوالشُوكَاتْ ).( سالم شلابى ).
طريقــــــة 1
هي طريقة لا تختلف في جوهرها عما كانت سائدة قديماً والتي تكمن في لف هذا الحولي على أغلب أطراف الجسد حيث تتم بتمرير أحد أطرافه المتقدمة من تحت الإبط ليلتقي بالطرف المتدلي منه على الكتف والتحامها في ربطه على الصدر من الجهة اليسرى . موضع ربطة ( الحُولي ) الليبي على الجهة اليسرى من الصدر وتأخذ هذه الربطة شكلاً مكوراً صغيراً لا يتجاوز حجمها في الغالب على حبة من ثمار المشمش المتوسطة الحجم بينما نجد أن ما تعارف الأقدمون على تسميتها ( بالتوكامية ) كانت تعزى الى جملة غير عربية مستقاة من لفظة لاتينية تتكون من كلمتين ونطقها ( التُوجاميّه ) ( TOGA MEA) ومعناها ( ردائى ).
طريقــــــة 2
يعقد الرجل زاوية منه بخيط أحمر ذي شراريب قدر الامكان، وتكون من جهة العرض على مسافة بطول ذراع ومن خلال الفتحة الناتجة يعلق الحولي على الكتف اليسرى يحيث تأتي العقدة الكبرى أمام عظم الترقوة ثم يلف به جسمه وصدره دفعة واحدة. وهذا يبدو بسيطا جدا، إلا أنه لايقدم على الحولي سوى معلومات أولية.
وغالبا ما يشاهد طرف الحولي مسدلا فوق الرأس بحيث يلف الوجه، ومثل ذلك يتبع في حالة المطر والبرد والشمس اللافحة. وإذا ما تصبب العرق بشدة، فإن المرء يطوي جزءا من الحولي ويضعة على شكل شال سميك فوق الطربوش، وبذلك تصبح الرقبة والرأس طليقتين وتحت ظل سميك.
تعليق البارون كرافت عن الحولي الليبي:
" الحولى الحريرى الطرابلسى هوالحاف كبير من الصوف الابيض او الرمادى والاشخاص الذين يستعملونه سواء كانوا ذكوراً أو اناثا فانهم يتغلفون فيه من القدم الى الرأس قطعة واحدة وهو من ذلك القماش الصوفى الخشن الثقيل ويربطون كل ثناياه في عقدة الصدر. الحولى سيد صاحبه ورفيق عمره دائما معه في عمل متواصل لا يتركه ليلا ولا نهارا احيانا فراشا واخرى غطاء ومعطفا ... الحولى لا يغسل ابدا اذ يبيض بالتربة البيضاء أو الجبس المحروق، أما الذى يخص النساء فهو اخف قليلا .. ينظف تحت بخار الكبريت الملتهب. وللحولى والجرد طبقات، فالناس الذين ينتمون الى طبقة خاصة يرتدون تحت الحولى حلة عربية عادية " صدرية أو فرملة سراويل واسعة، والناس الاقلاء لا يضعون تحته إلا سربوليات " فرعة " من القطن الخشن، أما القرويون فانهم لا يلبسون تحته شيئا يذكر بل الحولى هو كل ثوبه." (انظر كرافـت).
وينبغي أن نضيف أن الليبيين كانوا قديماً يبخرون الحولى والجرد على نار المواقد في ليالي الشتاء الباردة لتطهيرها وطرد البراغيت منها أي من أجل النظافة والقضاء على الحشرات الضارة. هذه العادة أنقرضت الأن ولكن الشاهد عليها ظل حيا.
ولقد قال المثل: " على البَرْغُوث، يَحْرُق الحُولي ".
للمزيد عن البراغيث والقـُـمَّـل أنظر جون فرانسيس ليون وكذلك جيمس ويللارد.

ونأسف لقفل هذا الجزء من مقالة النسيج، بالبراغيث، ولكننا أحببنا أنْ أنذكـِّـر الإخوة القراء بأن البرغيث كانت جزء من تراثنا نحن الليبـيين، منذ عصور الحكم التركي الذي وصفه الرحالة الأوربــيين، وكان جزء من تراث الأمس القريبَ في فترة الجمعيات الاستهلاكية ( أيام الشيوعية) حيث كان الصابون بالطابور والكتيب، ونقص الصابون في البيوت، لم يسبب فقط في انتشار القذارة ، بل ومكّـن البراغيث فعلا من العـودة إلى ديار الليبــيين.
فكل من يشعـر بأنه سيصبح في موقف حرج – من درجة الوساخة - كما وصفه( جيمس وللارد) فما عليه إلا أن يذهب إلى تونس ليشتري الصابون بنفسه، وقد سافر الكثير من الليبــيين في تلك الفترة من أجل كل شئ يحتاجونه، وكأنه لا توجد لديهم دولة مسؤلة عـنهم.
حتى قيل في تونس عن الليبيين أنه: " لابد للواحد منهم أن يحصل على ( علم وخبر) من مختار المحلة بأن القذارة وصلت به وبملابسه إلى حد يسمح له بصرف علبة صابون من الجمعية الاستهلاكية.!
وقد جار الزمان على هولاء المساكين فليس الصابون هو المفقود فقط ولكن حتى الماء زاد الطين بـِـلّـة حيث أصبحت مياه الشرب مالحة كالحة، والصابون المستورد من تونس لم يعـد يعـمل بكفاءة، بسبب زيادة ملوحة الماء.

وبهذه التذكرة المحزنة والطريفة في أن معـاً، نختتم الجزء الثاني من مقالة النسيج، وفي الجزء التالي والأخير سنتكلم عن التقاطع المعرفي فيما بين وشائج الثقافة مع النسيج الأمازيغي في تحليلٍ أنثروبولوجي. وبالله التوفيق.

أم عبدالله
24-11-2009, 12:41 PM
الفضيات الليبية

http://www.tawalt.com/images/gerza_bubarnusa.jpg
"إن كل الحلي التي استخدمها الليبيون منذ أقدم العصور كان الغرض من لبسها ليس للزينة وانما كتمائم وطلاسم للحماية والعلاج من الأرواح الشريرة ولتفادي االعين الشريرة ".

مقدمة:
يعتبر الليبيون من الشعوب الغنية بالعادات والتقاليد الأصيلة التي وجدت منذ أقدم العصور، وهذا ما أكده هيرودوت حين قال أن اليونانيون نقلوا بعض عادتهم عن الليبيين، ومازالت آثار هذه العادات منذ عصر لوحات الكهوف إلى يومنا هذا.
وبمرور الزمن امتزجت عادات السكان الأصليين بعادات الشعوب الوافدة التي استقرت على الأرض الليبية، وبذلك تشكّل مظهر جديد مميزٌ لليبيا عن غيرها من الشعوب. وتعتبر المخلفات الأثرية التي كشف عنها من عصور ما قبل التاريخ إلى الوقت الحاضر خير دليل على أن ليبيا كانت على اتصال وثيق بأعظم الحضارات القديمة. وعند دراسة هذه العادات المنقولة عن الأجداد جيلاً بعد جيل نجد أن بعضها أصيل وجد منذ أقدم العصور ومنها ماهو دخيل من بقايا الحضارات القديمة المجاورة وبعضها له صلة بالديانات التي تواجدت على أرضها وأعتنقها الليبيون على مر العصور، ومنها ما هو ناتج عن النظام الطبقي الذي كان سائداً قديماً، وكذلك استقرار بعض الأسر الزنجية أيام تجارة الرقيق التي أنتهت على أرض ليبيا في العهد الإيطالي. وينبغي أن نتذكر دائما أن العنصر البشري الزنجي كان سابقا في الجنوب الليبي ( تاسيلي – أكاكوس – امساك – تبستي) قبل أن يحل محله العنصر الأبيض من أوروبا وآسيا، وذلك في الألفية العاشرة ق.م.

الحلي والفن:

لو زار أحدنا المتحف الوطني بالسراي الحمراء في طرابلس العزيزة، ودخل القاعة الثالثة المخصصة للثرات الليبي في ما قبل التاريخ لوجد أن الإنسان الليبي قد استطاع أن يطور الصناعات الحجرية وبطريقة بطيئة من القطع الخشنة التي تعود للعصر الحجري القديم الأدنى 80.000 سنة خلت - إلى قطع فنية فاخرة، دقيقة في منتهى الرهافة إبان العصر الحجري القديم الأعلى، مصنوعات ذات وظائف متختلفة من ضمنها أدوات للزينة من الحجر والعظام وقشر بيض النعام.
كان الإنسان الليبي في هذا العصر الأخير يعطي لحجارته المنحوتة اللوزية وأدواته المذببة وفؤوسه المصقولة أشكالاً متناسبة منسجمة، فكان يصور بأظافره ثم بآلات حادّة من الصوان والعظام نقطاً متتابعة وخطوطاً منكسرة وخطوطاً منحرفة عديدة وكان يزخرف بيض النعام ويصنع من الحجر الملون خرزا للقلائد، واقراطا، ويزركش الصخور والمقنيات الفخارية بنقوش عديدة.


وكان الأمازيغ القدامى يتزيَنون بالحلي نساء ورجالاً، فالرجال يضعون أقراطاً في آذانهم والنساء خلاخل في أرجلهن ، وكان جميعهم يرتدون أساور وقلائد . http://www.tawalt.com/images/oric_bates_eccesore.gif



ولقد أصاب الحقيقة المؤرخ الفرنسي شارل اندريه جوليان عند قوله:
" والبربر شأنهم شأن الأمم البدائية كانوا يعتبرون الفن ظاهرة اعتيادية للحياة لا متعة للنخبة. وكانوا لا يزخرفون إلا الأثاث المستعمل عادة، اللَهم إلاّ الحليّ متّصل أصلها القديم بالسحر".
وتتمتع المرأة الليبية بقدرات فنية تفوق الرجل في أغلب الأحيان، فهي التي تزخرف آنية الخَزف و الجدران الداخلية للبيت ونسيج الملابس الصوفية والزرابي. وهذا ألأمر يصدق على مراحل الفن القديم في أنحاء العالم (راجع كتاب الفن والمجتمع عبر التاريخ –الجزء الأول – أرنولد هاوتزر).
" ولا يستمدّ الفن الأمازيغي منذ أواخر العصر الحجري الحديث، نماذجه من الطبيعة بل هو يتعلَق بأشكال هندسيَة تجريدية ( مثل التي تتمثل في لوحات الكهوف الملونة بتدرارت أكاكوس وخصوصا مرحلة الحصان التي حل فيها الرموز الإيديوجرامية ( رموزا تعبر عن أفكار) محل الرموز البيكتوجرامية ( رموز تصور الطبيعة ومنجزات الإنسان).
ولقد نتج عن إفراط الفنان الأمازيغي في التجريد في تلك الحقبة أن طور الحروف الكتابية تدريجيا من مجمل الجسم الأيقوني الذي بلغ عمره حين ذاك عشرة آلاف سنة مضت" ( بروفسور ماتينجلي 2003 – يوسف الختالي 2005).
تلك الحروف – التي اصطلح علىتسميتها بالحروف الليبية- انتشر استخدامها في الشمال الأفريقي (من ماوريتانيا حتى واحة سيوة) مع القرن الثالث قبل الميلاد حتى دخول الإسلام، وواكبت استعمال الإغريقية والبونيقية الجديدة والرومانية، واللاتينية البيزنطية. وداومت على البقاء كحروف للكتابة حتى الآن عند التوارق: أمازيغ الصحراء الكبرى.
ومع بداية الألفية الأخيرة انحدرت الحروف الليبية ( كما انحدر مجمل التراث البصري في ليبيا ) من رموز للكتابة لتصبح زخارف تجريدية مقدسة تدخل في طيات مختلف الشعائر والطقوس، وتزين جدران البيوت والملابس والحلي ووحدات الوشم.
ولقد استمر هذا الطور التجريدي الزخرفي الأصيل في فن الشمال الأفريقي ليخترق التأثير الهلينستي الذي عم في القرن الثاني قبل الميلاد والذي تمثل في زخرفة الأضرحة الأمازيغية ( مثل ضريح صبراتة وأضرحة دوغة وسيفاكس ). ثم استمر في البقاء عبر فن التخوم الرومانية، وحضارة جرمة في الواحات الصحراوية، حيث فقد تماما النزعة التصويرية الواقعية بعد دخول الإسلام، واستمر حتى الوقت الحاضر مخترقاً جميع مفردات الثرات التشكيلي البصري في شمال أفريقيا.


ويمكن مقارنة بعض مفردات فضية بزخارف من فن التخوم، فهناك مثلا منحوتات صخرية في قرزة تشبه بعض القطع الفضية التي تستعملها المرأة الليبية تسمى الصالحة وهي قطعة فضية دائرية مزينة بشكل يمثل مجموعة من الأسماك التي ترمز إلى جسم الأنسان بعد خروج الروح منه على هيئة طائر http://www.tawalt.com/images/gerza_bubarnusa.jpg



وهذا الفن الهندسي الرتيب في الظاهر، إن هو في الواقع إلا بقايا صلوات وتعاويد- ولحفظ أسرار الصنعة المتعلقة بالسحر والكهانة. والذي ظل يحمل في طيَاته ما يعبِِر عن مختلف مراحل تطوّر مّا يَرجع الى عصور قديمة جدّاً، متَصفاً بحيوية ممتازة، إذ هو صمد في وجه مظاهر الفن الأخرى.

نبذة تاريخية:

الحلي الليبيية في العصور القديمة:

أن أشهر الحلي التي كان الليبيون يتزينون بها هي ريش النعام وقد وجدت صورهم منقوشة في لوحات الكهوف وعلى راسهم ريشة وكانوا يلبسون أيضاُ الحلق والأساور وقد ظهروا في نقوش سحورع ونقوش مدينة هابو وهم يتحلون بالعقود والأساور وأما الخلاخيل فقد وردت في لوحات الفن الصخري في ليبيا وعند الفراعنة في نقوش تحتمس الرابع حيث يظهر أحد أفراد قبيلة الليبو وفي أعلى قدمه اليمنى خلخال وقد ذكر هيرودوتس أن نساء ليبيات كن يلبسن خلاخيل جلدية وأن أخريات كن يحملن خلخالاً من البرونز في كل ساق ومازالت الليبيات يتزين بالعقود والأساور والخلاخيل الى وقتنا الحاضر في المناسبات كتقليد عن جداتهن. انظر (أوريك بيتس – وكتاب البرغوتي).

الحلي الليبية في ماقبل التاريخ:



حفلت اللوحات الصخرية الليبية بصور الأزياء والزينة الفاخرة منذ العصر الحجري الحديث، حيث نرى نماذج للأزياء والزينة هي غاية في الروعة والإتقان. للمزيد رجع فابريتشيو موري- تدرارت أكاكوس. http://www.tawalt.com/images/akakus_bubarnusa.gif



وادي تين لالان الزينة النسائية الليبية في مرحلة الرعاة المتأخرة.
كذلك للمزيد حول علاقة أدوات الزينة الليبية التقليدية ولوحات الكهوف راجع مقالة فابري عن القرون في المعتقدات الليبية.

الحلي عند الفراعنة:

كان التزين بالحلي شائعاً بين الرجال مثله بين النساء، فمنه القلائد الطقسية التي تلبس في الرقبة والصل الذي يلبس على الرأس للحماية والعصائب والخواتم والأساور في المعاصم والخلاخيل والعقود والأخراز الثمينة والأحزمة المحلاة بالأحجار أو باللآلئ والمينا، وكان استعمال الخضاب كثير الشيوع، فتخضب بالحناء الأظافر وتكحل العيون بالكحل. ويشير الدكتور كيمير الباحث في تاريخ مصر القديمة الى انه درس آثار للوشم في ( موميات ) لراقصات فرعونية، ولاحظ الأجزاء التى بها وشم تطابق مكان وضع الحلي والأحجبة وهذا يحملنا على الاعتقاد بأن الحلي التى نرى الراقصات في العصور الحديثة يحرصن على وضعها فوق أجزاء معينة من أجسامهن يمكن ردها الى أزمنه سحيقة كان الرقص خلالها مرتبط بالمعتقدات الدينية.
ويقول الدكتور فضل علي - في وصف للمومياآت الليبية التي تم اكتشافها في واحات الجغبوب وكان عددها خمسون- بأنها مومياآت استخدم فيها طرق للحفظ مختلفة عن الفرعونية وكانت أكفانها مزخرفة بخيوط حمراء وزرقاء تشبه الرقم النسيجي الأمازيغي في جبل نفوسة، وعندما ثم تصويرها بالأشعة السينية أكتشف انها كانت مزينة بأقراط وأساور. هذه المومياآت لم يتم تعيين عمرها بعد،ويقول الدكتور المذكور أعلاه أنه سلمها شخصياً لمركز أبحاث في روما، ولم نستلم أية تقارير بخصوصها. ( من مقابلة أجراها الباحث يوسف الختالي في مدينة شحات العتيقة 2004 ).

الحلي الفينيقية:

من العسير جداً التمييز بين الطرز الفينيقية الشرقية والطرز الغربية (القرطاجية) في الحلي لأن هذه الأشياء الصغيرة لا بد وأنها كانت البضاعة التي يتجر فيها التجار الرحالة. ومع أن الأصل المحلي يبدو أحيانا واضحاً في الغرب وخاصة في اسبانيا إلاَ أننا غالبا لا نستطيع الحكم بأن شيئا ما صنع في منطقة معينة من البحر المتوسط، وربما كان الكثير من الحلي الممتازة وخاصة تلك التي صنعت حتى القرن الخامس قبل الميلاد، قد صنع في فينيقيا أو قبرص أو مصر، فتشابهها الدقيق في التشكيل والصناعة يدل على أنها كلها صنعت في أماكن لا يبعد أحدها كثيرا عن الآخر. ( محمد ابو المحاسن عصفور ).
ومعظم مصوغات الزينة الفينيقية التي وصلتنا في حالة جيدة كانت من الذهب أما المصوغات الفضية فلم تكن في أغلب الأحيان جيدة الحفظ لأنها لم تحتمل الدفن في التربة الملحية بالمواقع الساحلية،أما البرونز فيبدو أنه لم يستخدم إلاَ في صنع الأشياء ذات الأغراض العملية مثل المشابك والأساور ( التي لم تكن أبداً شائعة في البلاد الفينيقية الشرقية كما كانت في شمال أفريقيا واليونان وايطاليا). ويمكن مشاهدة الكثير من أدوات الزينة الليبية في العصر البونيقي الصنوعة من البرونز والعاج في متاحف لبدة وصبراتة.
وجاءت من المقابر في قرطاجة و" ثاروس " في سردينيا، دلايات دائرية كثيرة جميلة التحبيب وأخرى أكثر بساطة من هذا الطراز. وفي اسبانيا عثر على حلي تتمثل فيها اتجاهات محلية وتأثيرات شرقية فينيقية ومصرية.
ولاحظ الباحث محمد أبوالمحاسن عصفور أن الحلي البونية تفقد خصائصها الفينيقية تماماً في القرن الثالث قبل الميلاد، ويظهر فيها تأثيرا يونانياً واضحاً " إلى درجة عدم وجود ما يدعو إلى مناقشة الفن الفينيقي فيها. " مع الاحتفاظ بعلامة (تانيت) وشاراتها: الهلال والقرص وغيرها من العناصر التي يدعي الكاتب أنها فينيقية. ولكنه يؤكد أنها صنعت في قرطاجن أو بعض المراكز (البونية ) الأخرى" . أنظر (محمد أبوالمحاسن عصفور– المدن الفينيقية ).

صناعة الذهب والفضة في ليبيا:

كانت صناعة الفضة من الصناعات المشهورة في المراكز الرئيسية من ليبيا مثل طرابلس وجبل نفوسة وغدامس وكذلك بنغازي ودرنة والمرج ومصراته وفي هذه المدن كان يتم انتاج الحلي التقليدية التي يتزين بها أهالي البلاد والمتمثلة في الأساور والأقراط والقلائد والخواتم والحجابات والتمائم والسروج المستعملة للخيول، وكان الطلب على اقتناء هذه الصناعة كبيرلأن الأهالي يستعملونها كتمائم للحماية والعلاج. وكان أمهر الصناع في هذه المراكز كلها صناع طرابلس وكلهم كانوا من اليهود الليبيين ومن تدرب على أيديهم. وفي جادو كانت هذه الصناعة عريقة وخصوصا في مدينة شروس واشتهر بهذه الصناعة يهود جادو حيث كانوا يصيغون الفضة ويستخرجون منها حلي الزينة ويصدرون إنتاجهم الى الخارج، ثم انتقلت هذه الجالية اليهودية إلى طرابلس وأسسوا سوقاً لصياغة الفضة هناك، ومنهم عائلة الشروسى المعروفة التى اشتهرت فيما بعد في مدينة طرابلس.


وبلغ من شهرة هذه العائلة أن كُلِّفوا بصناعة السيف التاريخي ذا المقبض الذهبي الذي سمي من قبل الحزب الفاشي ب " سيف الإسلام " http://www.tawalt.com/images/xerbish_bubarnusa.jpg



والذي قدمه القائد الليبي الأمازيغي يوسف خربيش إلى البينتو موسليني بمناسبة زيارته إلى ليبيا في وسط احتفال كبير شارك فيه معظم الناس من باب ارضاء النظام ودفع شروره، مدفوعين بهستيريا الجموع التي أنشدت " مرحبتين بكازي روما / من غيره ما هناك حكومة " والتي بلغت ذروة هياجها حين حملت سيارة موسوليني على الأكتاف، وفي أحتفال قرب سوق الجمعة، جاء الزعيم موسوليني على صهوة جواده وسط الجموع وبعد ذلك اندفع الزعيم وتبعه الفرسان العرب إلى ميدان القصر( المكتبة المركزية الأن وقصر الملك سابقاً) وهناك القى خطاباً لم تبقى منه غير صورة تذكارية توثيقا لذلك الحدث.
ونعود إلى موضوع صناعة الفضة حيث كان الإنتاج السنوي لهذه الصناعة متفاوت حسب أحوال التجارة الخارجية وأحوال الحصاد في الريف والبادية. وكان الإقبال كبيراً على شراء الفضة لإستخدامها في الأفراح وكانت سبائك الفضة تستورد من فرنسا. ثم تصدر الصياغة الطرابلسية الى برقة وتونس ومصر وكان هناك الذهب الذي يصنع منه الأساور والأقراط والخواتم والقلائد ولكن الطلب عليه كان محدوداً لأنه لا يستعمل كتمائم مثل الفضة التي كانت لها علاقة بعبادة القمر التي اعتنقها الليبيون قديماً. وكان أقتناء الذهب يقتصر على اليهود وسكان البلاد الأغنياء للتعبير عن مستوى ترفهم، ونتيجة لذلك كان تطور صناعة الذهب بالنسبة الى صياغة الفضة محدودة ومتواضعة الى حد بعيد،أما الأن فإن صياغة الفضة في طريقها إلى الإندثار إذ لم يبقى إلا قلة معدودة من الحرفيين الذين يزاولون صياغة الفضة ومن يتجول في سوق الصاغة اليوم لا يجد إلا عدد قليل من الدكاكين التي مازالت تمارس بيع وتصليح الفضة، بينما تطورت صناعة الحلي الذهبية التى زاد عليها الإقبال كثيرا في هذه الأيام، ويرجع ذلك الى الرخاء الذى شهدته البلاد بعد ظهور النفط والسعي وراء التقليد وإهمال التراث.
بالإضافة الى ذلك هناك طرق الحديد والنحاس، فكان الحدادون الليبيون يطرقون الحديد والنحاس فصنعوا من الحديد المنجل والفأس والمسحة والمنقار والشاقور كما صنعوا منه السيوف والخناجر ورصعوها بالنحاس لتعطي منظراً جميلاً وصنعوا مختلف أنواع السكاكين والأقفال وطرقوا النحاس وتفننوا في هذه الحرفة فصنعوا منه الأواني المنزلية مثل القدور والقصاع وأواني الشاي والأقفال النحاسية .


واليوم مازالت صناعة الفضة من الصناعات المحلية الهامة، وتعتبر مدينة طرابلس من أشهر الأماكن في صياغة الفضة في ليبيا ويوجد بها سوق الصياغة أو الصاغة وهو المكان الذي يقوم فيه الصائغ بإنتاج وبيع التشكيلات المعدنية الثمينة مختلفة الأغراض، http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_warsha.jpg



ويقع هذا السوق بداخل اسوار المدينة القديمة- ويمتد من سوق العطارة باتجاه الناحية الشمالية إلى أن يتصل بجامع الناقة، ويحيط بجامع أحمد باشا، ويضم مجموعة كبيرة من الدكاكين والورش الصغيرة التي شيدت في أوقات مختلفة إبان الحكم القرماللي. وكان هذا السوق قديماً يثير إعجاب الرحالة الأجانب بسبب أنشطته وثرائه وقد زاره الرحالة الإنجليزي ( إدوارد ري والرحلتان الأمريكيتان د . لوينس سميث - ه . لويز بريستون ) ويأتي إليه الناس من جميع أنحاء ليبيا لشراء مستلزمات الأفراح حيث يزداد فيه الأزدحام في مناسبات الزواج التي تكثر عادة في موسم الصيف.( انظر كتاب اسواق طرابلس القديمة 2002).

الطوّافة:

والمقصود بهم الباعة المتجولون أو المنادون على بضاعتهم في الأزقة والشوارع وقد عاصرت جداتنا هؤلاء الطوافة في جبل نفوسة وبالتحديد في منطقة يفرن وجادو حيث كانت العادات والتقاليد الاجتماعية في فترة الخمسينات والستينات تمنع النساء من الذهاب إلى الأسواق لشراء مستلزمات الحياة لذلك قرر اليهود أن ينقلوا العرض إلى حيث يوجد الطلب فذهبوا إلى جبل نفوسة وتجولوا في الشوارع والقرى وطرقوا الأبواب وكان هؤلاء الباعة المتجولون ينادون الناس إلى شراء بضائعهم بطريقة مرحة وكل واحد من هولاء الباعة يضع خرجه على ظهره أو ظهر حماره وهو مملوء بالبضائع وكانت السيدة الأمازيغية لا تخجل من مقابلة اليهودي التاجر وتخرج له سافرة الوجه لأن التقاليد تسمح بمقابلة اليهودي والشراء منه، وفي أغلب الأحيان كانت تتم عملية الشراء بعد مجادلة في السعر تنتهى عادة لصالحها وما كان على البائع اليهودي إلا أن يزيد بعض حبات من الكسبر أو الكمون والكروية إلى المكيال المحدد بعد أن تحلف النساء برأس يهوديته وعلى الرغم من أن أسبوع اليهودي للكسب يتألف من ستة أيام فقط فإنه يتفوق على منافسيه المسلمين والنصارى في جميع الأحوال بحديثه وحبه للسعي للرزق واستهانته بالصعاب، وعلى هذا يربي اليهودي ابنه فهو يلعب في أزقة الحارة حتى يبلغ الثانية عشرة يتنازع مع الأولاد الآخرين ويتسخ كثيرا إلا أنه لا يدع فرصة للكسب تفوته للحصول على المال وعندما يحصل على المبلغ المناسب يبدأ في وضع حجر الأساس للغنى المستقبلي. وكانت تجارة اليهود في طرابلس تبدأ برأس مال زهيد سرعان مايربو، ومن المعروف في ليبيا أن اليهود يكسبون رزقهم بالكدح والنزاهة والصدق ومن شهرتهم بالأمانة ما دعى الليبيين الآخرين إلى حفظ أماناتهم عند اليهود بالرغم من المعاملة السيئة التي كانوا يعاملون بها في أزقة المدينة القديمة.( أنظر فؤاد الكعبازي ).
يقول الرحالة الألماني إفالد بانزه:
" كان الطوافون اليهود يجوبون القرى وكانوا يستخدمون الحمير كوسيلة للتنقل وتتمثل تجارتهم في عدة أمتار من قماش الشيت الرخيص والأزرار والتكك والإبر فيجعل منها حزمة يضعها الفتى شاول تحت إبطه ويتجول في الواحة وبعد بضعة أيام يبيع بضاعته إلى الفلاحات البسيطات بفضل ثرثرته ويعود إلى المدينة ليشتري بضاعة جديدة يضعها هذه المرة بين لوحين ويحملها على ظهره أوعلى كتفه وفي بعض الأحيان تكون بضاعته عبارة عن حفنات من السلع المختلفة مثل اللبان والبخور والكروية وأدوات زينة المرأة وكانوا في بعض الأحيان يستبدلون هذه المواد بالصوف والشعير والخرق الباليه. ولا زال هؤلاء اليهود يحنون إلى الشوارع التي سكنوها في ليبيا ولقد شهد الوضع الاجتماعي لليهود تحسناً ملموساً في العقود الأخيرة وكان ذلك نتيجة للتغلغل الأوربي ولنفوذ التحالف اليهودي فلم يكن يحق لليهودي فيما مضى أن يركب جوادا بل إن مثل هذا الحق لا يمنح له حتى الآن في البلاد الإسلامية الخالصة."( انظر طرابلس مطلع القرن العشرين في وصف الجغرافي الألماني إفالد بانزه).
صناعة الذهب والفضة في الثمانينات من القرن الماضي:
في هذه الفترة أحتكرت تجارة الذهب من قبل الدولة وهذا أدى إلى قفل جميع أبواب الدكاكين التي كانت تؤدى وظيفتها في سوق الصاغة وفتحت منشاآت لبيع الذهب لتحل مكان ذلك السوق التقليدى المتوارث منذ مئات السنين، وكان الغرض من ذلك هو حماية المواطن وتوفير حاجته وأصبحت هذه المنشاأت هي المستورد الوحيد للذهب الخام والمصنع تشتريه وتبيعه بدون منافس ووجدت هذه المنشاآت في أماكن مختلفة من ليبيا بعضها يقبع داخل الأسواق الحديدية المجمعة والتي أنتشرت في تلك الفترة بدون جدوى سوى للنهب من قبل فئه معينة ولم يستطيع المواطن ابان تلك الفترة من الحصول على احتياجاته من أي سلعة بدون وجود سابق واسطة أو مساعدة من قبل تلك الفئة المسموح لها بالتحكم في احتياجات الناس وكانت تلك الأماكن التي يطلق عليها منشاآت لا تفتح أبوابها إلا السابعة صباحاً لتوزيع عدد ضئيل من الأرقام التي بدونها لايتم الشراء وهذا ما كان متبع لشراء المقتنيات الذهبية البسيطة أما مقتنيات كبيرة الحجم فكان لا يسمح ببيعها إلا بعقود الزواج، أي الذين سبق لهم أن تزوجوا محرمون من لبس الذهب في تلك الفترة فأصبح هناك من يحق له شراء ما يلزمه وهناك من لا يحق له.
وفي نهاية الأمر بعد أن عم الإحباط والبؤس أضطرت بعض العائلات للسفر إلى تونس وتركيا وسوريا،هذا بالنسبة للعائلات المتوسطة الحال أما العائلات التي تنتمي للطبقة الحاكمة ذات مستوى الدخل العالي فكان أفرادها يقضون الصيف في سويسرا لشراء ادوات الزينة والملابس التى كانت غير متوفرة في البلاد. وأصبح الذهب يباع ويصنع في البيوت بدون رقابة للوزن والعيار وبسبب انحطاط الاذواق وعدم وجود نخبة مستهلكة للمنتجات الفضية زاد الطلب على الذهب وانخفضت أسعار الفضة وأصبحت بسعر التراب على الرغم من أهميتها التاريخية لإحتوائها على الأيقونات والأختام التاريخية، فلقد بيعت في السوق بالجملة أطنان من الفضة المنقوشة والمختومة الى الدول الشقيقة كمادة خام للتصنيع، وخوفاً على ضياع هذه الثروة التى لاتقدر بثمن قام بعض الوطنيين الحريصين بإقتناء بعض الفضيات الليبية على حساب معاشهم الزهيد لتوثيق الأيقونات والأختام العالقة بها.
وأنخفظت قيمة العملة الليبية وفقدت قدرتها الشرائية بين جاراتها وسقط الدينار الليبي صريعاً أمام الدينار التونسي وأصبح الناس يتنافسون على الذهاب الى تونس. والغريب في الأمر أنه لم نر أي أثر لردود أفعال ناتجة عن تلك الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تاثرت بها أغلب العائلات الليبية ما عدا تكدس الليبيين والليبيات على بوابات الخروج والدخول علي الحدود البرية ولموانيء الليبية لسد حاجاتهم وممارسة عمليات السمسرة والتهريب التي أنتشرت في تلك الفترة بشكل غريب مما حدى بالسلطات المالطية في التسعينات لتفتيش المسافرين ( المتاجرين) الليبيين بصحبة الكلاب البوليسية المدربة!! .


وقد توقف سوق الصياغة عن كل عمل في فترة الثمانيات ومر بكساد لم يشهد له مثيل وفي نفس الوقت تدهورت الأنشطة التقليدية الأخرى التي حافظت على توازن المدينة القديمة عبر تاريخها ( التجارة والحرف ) ومن المؤكد أن المهتمين بتاريخ ليبيا في العصر الحديث قد قاموا بتوثيق أسباب هذا الكساد وآثاره الضارة على اقتصاد البلاد الذي ساد في تلك الفترة وخاصة بعد أن تم القضاء على سوق الصاغة ولم يتبقى منه سوى القليل من الدكاكين في حالة خراب تستعمل لتصليح الذهب المكسور وبيع المستعمل منه ( التصريف ) وأصبحت دكاكين هذا السوق مقفلة وخالية في وحشة وعزلة تثير الفزع، شاهده كل من مر به وأصبح كئيباً عند المرور فيه وصار اوحش من وتد في قاع- بعد أن هجره أهله وكذلك أمهر الصناع http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_tripoly_1982.jpg



بعد أن كان يضج بجميع الأجناس ولا تهدأ فيه الحركة إلى آخر الليل وحلت محل هذا السوق التاريخي المنشاآت والأسواق الاشتراكية الشعبية التي أصبحت الأن ارثاً متراكماً من التسيب والدمار لايمكن اصلاحه والتي يطلق عليها في الشارع الليبي مصطلح (مربعات الليموني) التي أصبحت في الوقت الحاضر مهجورة وكئيبة- تجري فيها الفئران ولا تحتوي إلا على بعض السلع الرخصية والرديئة في نفس الوقت ولا يفضل الليبيون الشراء منها وخاصة بعد الأنفتاح الجديد على البضائع الأجنبية حيث وجد الناس أماكن أخرى أفضل منها للحصول على حاجتهم وهم محترمون بدون ضجة وصياح وضرب- على أشياء تافهة أعطى الناس لها كل وقتهم، وكل ذلك حدث لصرف اهتمام الناس عن أمور أهم كان ينبغي عليهم أن يهتموا بها.
أما الأن فقد زال التشنج وأنخفظت الأسعار وعاد الهدوء والنشاط إلى أسواق العاصمة الطرابلسية من جديد وأن الأحوال التي مرت بها الأسواق الليبية في الفترة السابقة ليست ظاهرة غريبة وجديدة وانما هي تكرار للأحوال التي مرت بها ليبيا خلال العهد التركي.

أدوات الزينة الفضية والذهبية:



وكانت نساء البدو وعرب المدن واليهود يتسابقن إلى إظهار حلاهن والافتخار بها وقد توجد منهن من تظهر أقراطها وسواراتها وعقودها الذهبية وهي في الوقت نفسه- كما ذكر الرحالة جون فرانسيس ليون- ترتدي رداءً ممزّقاً، بل وهناك من سكان الوحات الليبية من النساء يرتدين الحلي الفضية على أجسادهن العارية وذلك قبل القرن الماضي، وصفهن الرحالة الأوروبيون- وهذا دليل على أن لبس الحلي ليس للزينة ولكن لغرض الحماية من العين والأرواح الشريرة - فليس من المعقول أن تتمكن تلك النساء من اقناء الفضة وتعجز عن شراء الثياب، ولهذا ارتدى الأنسان الحلي ولبسها قبل أن يعرف الملابس. وإذا تفحصنا النقوش التي تزين الحلي نجد أن معظمها عبارة عن طلاسم وحجابات لها علاقة بالمعتقدات مثل خاتم سيدنا سليمان والحويتة والقرن والحمامة والسلة والطاوس . http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_blakwomen.jpg



زنجيات ليبيات من فزان. وأما السيدة الأمازيغية والطرابلسية بشكل عام فتغطي كل زينتها وحليها وشعرها بعباءة من الصوف من رأسها حتى قدمها ولا تترك إلا فتحة صغيرة لعينها.

الحلي المستعملة في منطقة طرابلس:



الحلي في ليبيا تختلف من منطقة إلى أخرى بالرغم من وجود بعض التشابه بينها. ولكن الحلي الخاصة بمنطقة طرابلس مميزة عن غيرها من المناطق الأخرى وبالنسبة للحلي في منطقة طرابلس لابد من أن تكون مكملة للملابس لهذا نجد الكسوة تحتوي على عدة أنواع من الأردية المحلية الصنع وحلي وجواهر- روائح- أحذية- شباشب وتليكات وأحيانا حتى السمن والزيت والدقيق والخراف تؤخذ مع الكسوة الى بيت العروس وتتكون ملابس العروس الطرابلسية من البدلة الكبيرة المتمثلة في حولى حصيره حقاني وقمجة شريط وسروال وفرمله وتساتميل الفضه والتل وسراويل عاديه وتليك بالفضه وشباشب والبدلة الصغيرة التي تحتوي على أردية عادية وأغطية للرأس( تساتميل) ومجموعة فساتين( قفاطين ) وغيرها وتعتبرالحلي والمجوهرات التي يأتي بها أهل العريس خاصة بالعروس فقط، وقديماً كانت حلي العروس تتكون من ( الدمالج والحلقة والمكلل – خلالات – مقاييس – شنطاطب – تاونزة – الخلخال – الشعرية – احزام البشكتى – الخلال المشبك ... وغيرها وكانت ملابس العروس الطرابلسية قديماً تحمل في الكروسة من بيت العريس إلى بيت العروسة ( المصدر الحاج علي الرتيمي صائغ ذهب وفضة في طرابلس القديمة – مقابلة شخصية ) http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_tripoly_brides.jpg


عروس من منطقة طرابلس

عرجون الفُلّ :

يعتبر عرجون الفل أهم ما يميز منطقة طرابلس عن غيرها من مدن ليبيا الأخرى في مواسم الأفراح وجزء من مكملات الحلي التي ترتديها العروس وهذا العرجون المشهور في الأفراح الطرابلسية ما هو إلا تقليد يرجع إلى عادة قديمة جداً عرفها العالم القديم أبان ازدهار الحضارة اليونانية حيث كان يصنع هذا الأكليل من الزهور ويستخدم كوسيلة من وسائل الزينة فوق رأس العروس عند زفافها في أحتفلات خاصة ترمز للنصر والفرح حيث كان الزواج المقدس يعتبر أنتصار على العزوبية وعند مقارنة العرس الروماني بالليبي نشاهد هذا الأكليل على رأس العروس الرومانية الذي تطور في وقتنا الحاضر إلى التاج الذي تلبسه العروس اليوم وهذا العقد( عرجون الفل ) لا يلبس إلا في المناسبات الخاصة بالزواج وفي حفلات التكريم والسؤال المطروح الأن: ما علاقة عقود الزهور والفل والياسمين التي اشتهرت بها طرابلس في التاريخ - بالأكاليل التي كانت تصنع من الزهور وتعلق على الرأس في مناسبات التتويج الخاصة بالملوك وأبطال السباق وحفلات الزواج المقدس في الحضارات القديمة؟.
ومن تسمح له الظروف من إخواننا في الغربة بزيارة ليبيا الحبيية في الوقت الحاضر يشاهد في ميدان الشهداء المعروف بالساحة الخضراء يوم الخميس بائعي الورود في موسم الصيف حيث تكثر حفلات الزواج وهم في طوابير إلى جانب بعضهم ورائحة الزهور تعبق من حولهم وأمامهم سلال مملوة بباقات من الورود وعقود الياسمين والفل التي تقدم كاهدايا للعرسان في حفلات الأفراح الليبية ويشاهد كذلك الكروسة التي بدأت تعود من جديد إلى شوارع العاصمة طرابلس بعد غياب طويل لتحمل العرائس إلى بيوتهن الجديدة وكذلك السواح الذين يعشقون الفرجة على عروس البحر طرابلس الجميلة وعرجون الفل هو ذلك العقد الملظوم على هيئة دائرة ويلبس في الرقبة بعد لبس الحلي أو يعلق في أعلى الرأس على اليمين رمز للفرح والانتصار على العزوبية وعند اختياره يراعى أن يكون من أزهار الفل الأبيض المزين بزهور بنفسجية اللون وهذه الأزهار تكون مقطوفة في نفس اليوم ومحفوظة في مكان بارد بعيداً عن الشمس، ثم تلظم هذه الأزهار في خيط لتكون عقد من الأزهار يلبس في الرقبة ولا يقتصر لبسه على العروس فقط ولكن حتى العريس يرتديه على لباسه المطرز الخاص بيوم الخميس.

أم عبدالله
24-11-2009, 12:43 PM
http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_ghat_zwilla.jpg (http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_ghat_zwilla.jpg)

الحلي المستعملة في منطقة جبل نفوسة:
أن أغلب القطع الفضية المكونة للحلي التي ترتديها النساء في منطقة جبل نفوسة متشابهة ولكن هناك أختلاف في بعض القطع الثانوية ومن أشهر ما يلبسه الأمازيغ هناك :
٭٭ أنواع من الفضيات الأمازيغية :
1 – تويناس (الخرص): وهو عبارة عن زوج من الدوائر غير مجوفة طرفا كل منهما غير ملتقيين وهي أقراط فضية كبيرة جداً حتى أن الاذنين لا تقدر على تحملهما ولذلك تعلقان تحت الظفائر فتتدليان قرب الوجه و توضع كل دائرة على جهة بعد ظفرها بالشعر وهناك عدة أنواع منه مثل ( الخرص الكبير( تويناس تمقرارين ) والخرص الصغير( تويناس تمشكانين )، والخرص المكلل (تمكللين) . وفي بعض الاحيان يوصل الطرفان ببعضهما بواسطة سير من جلد الفيلالي .
2 – آخلال ( الخلال ): وهو معروف مثل الخلال العادى ويصنع من الفضة وبه زخرفة من اعلى تخلل به المرأة الرداء على الصدر من جهة واحدة.
3 – الدبالج: وهو زوج من الأساور عريضة الحجم وكبيرة جداً منقوشة - من الفضة وقد تكون مطلية بالذهب وتنقسم إلى أنواع منها ( الدبلج ن تغاريت ) ( وازوق ن تغاريت ) ويلبس كل منهما في اليد اليسرى وهناك نوع أخر يسمى ( ازوق أوسلّيف ) وهو دبلج فضي صغير، يلبس مفرداً في اليد اليمنى للفتاة ويقدم لها بعد الخطبة فهو مثل الدبلة في الوقت الحالي.
4 -تشكشاكين (الحدايد): هي مجموعة أساور من الفضة ولكنها أقل حجماً من الدبلج وغالباً ما تكون ستة .
5 – تورطمين (الخواتم): وهي عبارة عن حلقة مستديرة من الفضة مزينة بأشكال لولبية وثقوب وقد تكون فضية أو ذهبية ويصل عددها الى اثنين أو ثلاثة في معظم الحالات و لها أنواع كثيرة وأشكال متعددة .
7 – الحصن: وهو على شكل صفيحة اسطوانية مستطيلة جميلة صغيرة ومزينة باشكال هندسية ووردية ونقوش بسيطة تعلق من الجنبين وتتدلى تحت الصدر بحيث يكون تحت نهاية الشعرية وبأسفل الحصن تذابيل جميلة على هيئة مثلثات تتدلى منها خميسات صغيرة الحجم، وسمى كذلك لأنه عادة ما يحفظ فيه قطع ورق مكتوب عليها آيات من القرآن توضع بداخل الصفيحة أو حجاب كتب من قبل ولي صالح تحصناً من العين والشياطين.
8 – حزام: وهو نطاق كبيرمن الفضة وفي الغالب يطلى بالذهب و مزين بعدة رسومات يسمى حزام البشكتي لأنه يشبه قطع البسكويت المصفوفة الى جانب بعضعها البعض .
9 – الترليك : وهو حذاء من الفضة ، يستعمل للعروس وهناك نوع آخر يصنع من الجلد يسمى أركاس .
10 – السمسم ن المحلب ( قلادة الصخاب ): وتعرف عند البعض بخناق المحلب وتستعمل من قبل البدو وحضر الجبل والوحات والسبب في ذلك يرجع إلى أعتقاد الناس بأن أمنا حواء عند خروجها من الجنة ندمت وبكت فنبث من دموعها القرنفل والطيب، وتلبس قلادة المحلب فوق الحلي الفضية وتصنع من حبات القرنفل بعد وضعها في الماء لتصبح رطبة ثم تلضم في خيط من سبيب الخيل بواسطة الأبرة ويضاف اليها بعض الخرز المصنوع من الفضة أوالعقيق الملون العادي وفي بعض الأحيان الأخرى تصنع من معجون العنبر المعطر الذي يعرف محلياً بالمحلب، خرز على هيئة مثلثات صغيرة ملظومة بطريقة معينة في خيط على هيئة قلادة يعلق في الرقبة وعند لبسها ينبعث منها رائحة نفادة قوية تعبق المكان وذلك ما تفضله البدويات وفي مناطق الواحات يصنع من حبوب عطرية توجد ضمن محتويات العلاقة التي تصنع منها روائح العروس وبعد أن تدق وتهرس تلك الحبوب تخلط بطريقة معينة ليخرج منها ما يعرف بالسخاب الذي يعلق في رقبة العروس كقلادة كما يعمل منها أيضا البخور الأصفر- وأبوعجة والتلوتى والمقطر والمعبة وهي أنواع من العطور كانت تستعمل من القرنفل والقمّام والمحلب وشوشة الورد والعنبر والمستكة والجاوي وتخلط كل هذه مع رائحة تعرف ببيت السودان تسمى ( المحلب ) لها رائحة قوية بعد دقها بالمهراس وفصل زيتها الذى تستخذمه السيدات كعطر، تم تعجن المادة المتبقية وتشكل على هيئة خرز جميل المنظر وتجفف تم تلظم في خيوط من شعر ذيل الحصان تسمى سبييب وتلبسه المرأة فوق كامل زينتها الفضية وبذلك تصبح رائحتها قوية ونفاذة .
11 – تاشعيريت ( الشعيرية ): وهي قلادة ذات تذابيل وزوائد كثيرة على هيئة قرون تغطى معظم الصدر وهى من الفضة وفي بعض الأحيان تكون مطلية بالذهب وتلبس في الرقبة على الصدر وهي مزينة بأشكال هلالية في وسطها خميسة تمثل بزوغ القمر وتعتبر من الحلي الليبية القديمة جدا وتشبه القلادة المقدسة الفرعونية وقلادة عشتار. ( انظر مقالة فابري في مجلة ليبيا القديمة).
12 – قلادة صغيرة ( تازراقت ): تصنع من الفضة مكونة من حوافر صغيرة بها خميسات ومجموعة عقيق مختلف الألوان وهي قديمة جداً وتصنف على أنها قلادة من شمال أفريقيا.
13 – تاونزا ( بومنفوخ ): وتصنع تاونزا من الفضة وتلبس على الرأس فوق الجبهة وهي موصولة بخيط من الصوف مع قطعة أخرى تسمى ( أربيب ) وتشتهر به منطقة جبل نفوسة ويقل أستعمالها في باقي أنحاء ليبيا وعند تفحصها تجدها مزينة برموز ونقوش مسيحية كثيرة مثل السمكة وسلة الخيرات والطاوس والزهرة السداسية – ويلبسه العرب في بعض المناطق تحت تسمية العبرود ( تاونزا + أربيب ).
14 – العنابر: تصنع من الفضة وهي زوج من الحلي على هيئة حلقة مغلقة مزينة في أسفلها بزخارف نباتية يتوسطها هلال فوقه نجمة. وتتكون كل حلية من ثلاث مثلثات كبيرة مخّرمة تنتهي من الأسفل بتذابيل من العقيق والخميسات الفضية. يلبس في أعلى الرأس ويتدلى على الخدين.
15 – التراكى: شكل على هيئة نصف دائرة من الفضة متصل بها عدة سلاسل تربط بين أشكال بيضوية من الفضة تتدلى منها خميسات مرصعة بالعقيق .
16 – تاتميمت ( تميمة ): تستعمل لتزيين الرأس وتتكون من تالقات- الطارت- حرممو- إقلولاي- ويتخللها المرجان وشرائح من الفضة برأس حاد وتميمة دائرية في الوسط ومجموعة سلاسل تنتهى بأجراس معلق فيها عدة خميسات صغيرة.
17 – تمكللين ( مكلل ): هو زوج من التكاليل الثقيلة من الفضة على شكل دائرة واسعة بها تعاريج من الجوانب تستعمل كزينة للشعر.
18 – قلادة كبيرة: تتكون من مجموعة مثلثات فضية كبيرة الحجم، مزخرفة بزخارف نباتية ملظومة مع خرز من العقيق والمرجان، وتزن حوالى ربع كيلو جرام أو أكثر.
19 – سراب المرجان: وهي خيوط من المرجان تعلق بالرقبة وتوضع على الصدر تلو بعضها وبين قطع المرجان تثبت قطع فضية ويزين بها الصدر في شكل مقوس .
20 – خيوط الشعر: وهي خيوط ملونة تصنع من الصوف المصبوغ الأحمر والأزرق تستعمل في ظفر الشعر.
21 – آخلخال ( الخلخال ):



يعتبر الخلخال من أقدم أدوات الزينة المعروفة في ليبيا، ويعود إلى عصور ما قبل التاريخ وظهر بوضوح في للوحات الصخرية جنوب ليبيا في أقدام النساء وذكره هيرودوتس عند وصفه لزينة الليبيين رجالا ونساء. http://www.tawalt.com/images/yefren_fessatu.jpg (http://www.tawalt.com/images/yefren_fessatu.jpg)




وكانت نساء قبيلة الجندانيين تلبس خلاخيل من الجلد حول كواحلهن،والمفروض أن عدد ما تلبسه الواحدة منهن من تلك الخلاخيل،إنما يمثل عدد عشاقها ولذلك فإن من تلبس أكبر عدد من هذه الخلاخيل تعتبر أشهر بنات القبيلة وأنجحهن في مجال الحب. (انظر عبد اللطيف محمود البرغوثي) والخلخال هو زوج من الدوائر الكبيرة يصنع من الفضة الخالصة وتزن القطعة الواحدة منه حوالى كيلوجرام وبه زخارف تشبه زخارف الدبلج وتلبسه المرأة الأمازيغية في ساقيها. وقد دخل أستعمال خلخال القدم عند أهل فساطو في وقت متأخر وكان لا يستعمل في الأصل عندهم ويقال أن سبب لبسه عند الأمازيغ هو تقليداً لأهل طرابلس وكان ذلك متأخرا، ويرجع السبب في عدم لبسه إلى ما يقال بأن أمازيغ جبل نفوسة كانوا قديماً يلبسون الخلخال ولكن في تاريخ غير معروف امتنعت نساء نفوسة عن لبسه وذلك حسب تفسيرهم ورواية الجدات لأن سيدة زنجية لبسته. ولكن عندما واصلت البحث عن أصل هذا الإمتناع: وجدت أنه كان قديماً عبارة عن حلقتان من النحاس يلبسهما الراقص في رجليه وكل حلقة معلق عليها مجموعة من الأجراس وعندما يحرك الراقص رجليه بإيقاع منتظم فتتجاوب الأجراس مع الإيقاع الذي عادة ما يكون على الطبل ومناسبٍ للرقصة التي يرقصها لابس الخلاخيل وتعتبرهذه الرقصة من رقصات الحدادين والعبيد عند الطوارق فربما يكون السبب في عدم لبسه هو أستعماله من قبل الحدادين والعبيد في الرقص - ونحن نعرف موقف أمازيغ الجبل من أولئك، واحتقارهم لهذه الطبقات في المجتمع الأرستقراطي القديم. ( انظر الطوارق عرب الصحراء).
وليس فقط أهل نفوسه وحدهم من قلد الطرابلسيين في لبس الخلخال في العهود المتأخرة، ولكن حتى نساء وبنات الطبقة الحاكمة التركية لبسن الخلخال فكان الخلخال يرن داخل قصر الحكومة ( القلعة ) في أرجل النبيلات التركيات وبناتهن والدليل على ذلك ما قالته الآنسة توللى عند تجهيز حلي بنت الباشا عند زواجها كان الخلخال من ضمن التجهيزات وكانت اللالة عائشة زوجة البك تلبس حول رسغ قدميها مثل سيدات أسرة الباشا نوعا من الحجل ( الخلخال ) المصنوع من قضيب من الذهب، يربطنه حول رسغ القدم بيد واحدة تبلغ سعته بوصة ونصف وكذلك سمكه،وكل واحد منها يزن أربعة أرطال ولا يسمح لاي امرأة أخرى غير بنات الباشا وحفيداته بلبس هذه الحلي من ذهب،وعلى السيدات اللواتي لا تجري في عروقهن دماء الوالي أن يلبسن الخلخال من الفضة. وما قاله الصحفي الألماني كراوزه الذي حضر القصف الايطالي في ليبيا:
" وعلى شاطئ البحر حيث كان آثار مياه الوادي التي حفرت الأرض قرابة متر ثم اختفت بسرعة، نصبت المراجيح وكانت هذه المراجيح بمثابة مكة في قلوب حوالي ألف طفل من أبناء طرابلس، ولقد صادفت هنا فتيات تركيات يرتدين ثياباً أوربية غاية في الأناقة إلا أنهن كن يرتدين فوق أحذيتهن خلاخل ذهبية أو فضية ثقيلة،إنه خليط يجده المرء باستمرار حيث تعيش حضارتان إلى جانب بعضهما البعض ".

طريقة لبس الحلي اليهودية:

وبالرغم من أن صناعة الفضة في ليبيا وربما في شمال أفريقيا قاطبة هي صناعة يهودية خالصة، فإن النساء اليهوديات يلبسن االزينة الفضية حسب المنطقة التي يعشن فيها فهن يتشبهن مع الأمازيغيات في نفوسة ومع الطرابلسيات في طرابلس
وذلك ربما يشير إلى عكس ما يبدو في الظاهر فقد يكون ذلك ناتج عن تأثير الثقافة اليهودية على الثقافة المحلية، هذا مع الأخذ في الإعتبار بأن النساء الليبيات أينما كن يسعين دوماً إلى طلب تشكيلات ( رشمات) من الصاغة متنوعة ومتميزة ( رواية الحاج علي الرتيمي صائغ فضة قديم- طرابلس القديمة)،مما يسبب في تكون أساليب فنية مختلفة يصعب تحديدها جغرافياً ومن ناحية أخرى تنصهر فيها عناصر إثنوغرافية عديدة مختلفة. ( للمزيد أنظر إلينا ألبريني – كذلك انظر: م. كوهين).



هذا ويؤكد كل من السيدتان الأمريكيتين والدكتور فؤاد الكعبازي وإلينا البريني أن للنساء اليهوديات طريقة متميزة في لبس الفضة. وهذا ما تؤكده الصور الإيطالية القديمة http://www.tawalt.com/images/yahud_bubarnusa.jpg (http://www.tawalt.com/images/yahud_bubarnusa.jpg)




وقد وجه الليبيون: عرب، أمازيغ ويهود على حد سواء في طرابلس عناية كبيرة إلى ملبوسات نسائهم فكانت عباءاتهن موشاة بخيوط ذهبية اللون أوفضية أوحريرية حيث كانت النساء اليهوديات متخصصات بصناعة المطرزات من العباءات كما اشتهر بعض الصناع بصناعة البرانيس التي كانت يرتديها وجهاء وأعيان البلاد ( انظر كتاب الاسواق بالمدينة القديمة ).

الحلي المستعملة عند الطوارق:




النساء التارقيات لا يلبسن الحلي إلا في الأفراح والمهرجانات أما في الأيام العادية فتودع هذه الحلي في صناديق ذوات أقفال حديدية يحمل التارقي مفتاحها في حله وترحاله ومن هذه الحلي: الخواتم – الأساور – القلائد – الحلق – وبعض القطع الخاصة بالشعر http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_ghat_zwilla.jpg (http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_ghat_zwilla.jpg)




ونساء الطوارق يلبسن خواتم من الفضة كبيرة ذوات الفصوص وأحيانا بدل الفص تجد علبة صغيرة للعطر وتلبس المرآة اثنين أوثلاثة من هذه الخواتم الكبيرة في اليد الواحدة وهى دائماً من الفضة أوالنحاس لأن الذهب مكروه عند الطوارق بسبب ديانة عبادة القمر في الصحراء ولا أحد يتحلى به لأنهم يعتقدون أن للذهب روح وهذا تاثير من الديانة الفرعونية وأنه مجلبة للشر والطمع أما بالنسبة للأساور فمنها عدة أنواع مثل الأساور المنقوشة من الفضة والمحلاة بفصوص الؤلؤ والأساور الزجاجية والأساور الجلدية المحلاة بفصوص كريمة. وتلبس التارقيات القلائد التي تتدلى من العنق وفيها فص من العاج والكردان والبتنتيف ذو الفص الأحمر من المرجان والدلايات الفضية المزركشة وحلق كبير من الفضة يكون عادة يتدلى على العنق. وفي الشعر والضفائر حلي أخرى تتدلى من الخلف على الظهر وعدد من الأحجبة الفضية وجراب للكحل وآخر للإبر وتعتبر الحلي الفضة من الأشياء الضرورية عند المرآة، و لهذا تحضر العروس التارقية معها عند قدومها إلى بيت زوجها، بعض الفضيات الخاصة بها مثل :
1 – خراص توضع في الأذن ( تِيزبوتين )
2 – اسوارة ( آشيجان )
3 – قلادة من الفضة ( تكارضي نزرف )
4 – قلادة من الخرز ( تاسغالت )
5 – خواتم ( تيضهوتين )
6 – قلادة خماسية توضع في الرقبة ( خميسة )
والرجل التارقي يتحلى بالخواتم الفضية المزركشة والأساور المنقوشة من حجر الشيست التي يكتب عليها عادة عهداً بالوفاء للحبيبة أو دعوة بالقوة والتوفيق في القتال. ويتنافس الرجال في حمل الأكياس الجلدية الأنيقة وجراب جلدى للولاعة وآخر للمسواك والإبر وجراب أخر فيه آية قرآنية أو تعويذة يحملها في سلسلة مدلاة على صدره.

صندوق الملابس والحلي:




ويعرف في البيت الليبي بالسحارية أوالصندوق بومسمار وهو صندوق مصنوع من الخشب مغلف بصفائح من المعدن الذهبى المثبت بالمسامير النحاسية الصفراء http://www.tawalt.com/images/tresure_bubarnusa.jpg (http://www.tawalt.com/images/tresure_bubarnusa.jpg)







وهوتقليدى قديم جداً يرجع إلى أيام الفراعنة وغالباً ما يكون متوارث أي تتركه الجدات والأمهات إلى بناتهن ولا تخلوا دار العروس الجديدة منه لذلك يسمى في بعض المناطق بصندوق العروس لأنها تضع فيه ملابسها ويمكن أن يستوعب ملابس العروس على اختلافها وهو بمثابة دولاب دار النوم في وقتنا الحاضر ويصنع هذا الصندوق من الخشب وله غطاء وعند فتحه من الداخل نجد في جنبيه– صندوقان صغيران بغطائين صغيرين يحفظ في أحدها مواد الزينة مثل الحنة والسواك والمحلب والجدرة والكحل والمكحلة والمرود والمرايا ولهذا عند الأقتراب منه تفوح رائحة البخور والعطريات أما الثاني فيستعمل لحفظ الحلي بمختلف أنواعها مثل الحلي الفضة والعقيق والمرجان وقلائد المحلب والخيوط الملونة والإبر المستعملة في لظم الحلي ولهذا يعتبر هذا الصندوق قطعة من الأثاث الجميل التى تزين به السيدة الليبية حجرتها ويستعمل أحياناً كمقعد تجلس عليه العروس http://www.tawalt.com/images/box_bride_bubarnusa.jpg (http://www.tawalt.com/images/box_bride_bubarnusa.jpg)




بعد أن ترتدي حليها وفي بعض الأحيان توضع فوقه الأغطية الزائدة عن الحاجة وهي مطوية مثل البطاطين والوسائد والجرود وتجلس الزوجة إلى جانبه في ليالى الشتاء الباردة لإعداد الشاهي ويستخدم في بعض الأحيان للصعود إلى السدة الخشبية المعدة للنوم في البيوت الطرابلسية القديمة وفي بعض الأحيان يربط الطفل بجانبه ليلهو بصورته المنعكسة على المرايا التى تزينه أوالصفائح اللأمعة التى تلتصق بواجهته على شكل مأذن وأقواس رشيقة ويطلق عليه في بعض المناطق الشرقية من ليبيا بصندوق بورنّة لأن له مفتاح كبير الحجم عندما يدور في ثقبه يحدث رنه خاصة وهناك بعض المعتقدات حوله تقول انه مرصود وأن اللصوص لا يجرؤون على الاقتراب منه ( كما في أسطورة الباروني ) لأن الناس قديماً بعد أن يضعوا فيه أموالهم وكنوزهم يقومون بممارسة الطقوس السحرية لقفله حتى لا يستطيع أحد فتحه وهذه الطريقة كانت شائعة في المقابر الفرعونية وتسمى عملية الرصد وهي مازالت متبعة في ليبيا إلى الوقت الحاضر عند طوارق الصحراء المتمثلة في رصد المغارات التي تدفن فيها الكنوزوتفتح بطريقة التعرزيم على يد الأخوة المغاربة والسبب في أستعمال عملية الرصد هو أن الناس عند الحروب قديماً لا يستطيعون حمل كنوزهم خوفاً من عدم الأمن والنهب في الطرق ولهذا يضطروا الى تركها في أضرحة الأولياء والكهنة والقدسين القدماء وبسبب المعتقدات التي كانت سائدة في تلك الفترة والتي تقول أن كل من يعتدي على هذه الأماكن تلحقه لعنة الألهة إلى الابد لذلك بقيت تلك الكنوزفي أماكنها خوفاً من لعنة الألهة التي تشبه لعنة الفراعنة في الأهرامات ولكن نتيجة لطول مدة الحرب والغارة والمرض والسفروالهجرة وقطع المسافات الطويلة على الأقدام يطول الزمن ويموت الأشخاص الكبار الذين دفنوا كنوزهم ويموت السر معهم وبذلك تبقى تلك الكنوز مدفونة ولكن هناك من يسلم السر قبل الموت لشخص مؤثوق فيه وهذا الشخص لا ينقل السر لإسباب معينة مثل صغر السن للحفيد الذي ترك له الكنز ولذلك يضطر في حالة الكبر أو المرض من نقل السر من شخص الى أخر أو كتابة الوصية ورسم المكان وحفظها في مكان أمين الى أن تسلم إلى الشخص المعني ونتيجة لكل هذه الظروف تضيع الكنوز من أصحابها وتبقى مدفونة في لأماكن التى تحولت بفعل طول الزمن الى أماكن عبادة ومزرات أولياء مقدسين لا يعتدى عليها خوفاً من نقمة الولي الساكن في المكان وبذلك يضل الكنز مدفوناً الى الأبد ولكن كثير من الناس حصلت على تلك الوثائق التي تركها أصحابها الى أبنائهم ولكن بعد فوات الوقت وتغير اللغة وطريقة الكتابة فأصبحت وتائق تحتاج الى خبير ومترجم حتى يفهم مضمونها ولكن بعض الوثائق كانت تحتوي على خرائط المكان لهذا نلاحظ أن معظم الأماكن القديمة وبعض الأضرحة في جبل نفوسة خربت بفعل الإشاعات التي تقول أن هناك كنوز في تلك الأماكن. ويستخدم صندوق الملابس كذلك في معتقد التصفيح للفتيات قبل سن الزواج في مدينة طرابلس وفقاً للطريقة الأتية:
طريقة تصفيح الفتاة بصندوق الملابس قبل الزواج: تجلس الفتاة على الصندوق ويقفل بالمفتاح وهى جالسة عليه تم تردد هذه الجملة( أنا حيط والرجل خيط ) ثم تنزل منه وتجلس مرة أخرى ويقفل مرة ثانية وتردد نفس الكلمات حتى يبلغ العد سبع مرات مع أكل ثمرأو زبيب.
طريقة فك أو ازالت هذا التصفيح عند الزواج: عند زواج الفتاة أى في يوم الدخلة اذا كانت الفتاة مصفحة بصندوق الملابس ( بومسمار) تجلس داخل الصندوق تم يفتح الصندوق سبع مرات وفي كل مرة تردد الفتاة عبارة ( أنا خيط والراجل حيط ) وهذا حسب المعتقدات المتبعة في المدينة القديمة بطرابلس الغرب.

طريقة وضع الزينة:

طريقة وضع مواد الزينة ولبس الفضيات والأزياء في العهد التركي:

أن عملية لبس الأزياء والحلي ووضع المواد الخاصة بالزينة تجري في ليبيا كما تقضي به تقاليد أهل البلاد عامة وفق أقدم الأساليب والطرق المعروفة. ومن المعروف عن العثمانيين أنهم أحتفظوا بجزء من التقاليد الليبية القديمة التي وجدوها قائمة عند دخولهم للبلاد وذلك وفقاً لعادتهم بالمحافظة على التقاليد والمؤسسات المحلية طالما أنها لا تتعارض مع سلطتهم. وكانوا يسندون حكومة البلاد التي يحتلونها إلى علية القوم في النظام السياسي القديم وكانوا يتركون للطبقة الحاكمة القديمة جزءاً من السلطة، ولهذا نجد أغلب العادات والتقاليد داخل القلعة التركية متشابهة مع تقاليد أهل البلاد.
ولقد أكدت لنا الأنسة توللي هذه الظاهرة في كتابها "عشرة أعوام في طرابلس من داخل القلعة الطرابلسية" في قولها:
" كانت الوصيفات واقفات حول اللالة خدوجة بنفس ذلك الأسلوب وبأيديهن المواد الضرورية لتجميل سيدتهن وزينتها بينما كانت المزينات على أتم الإستعداد للقيام بالواجب الخاص بظفر الجدائل وتعطير الشعر ولقط الحاجبين وتنظيمهما ووضع المساحيق وتكحيل أهداب العينين ولبس الحلي والمجوهرات وغطاء الرأس وأخيراً تكييف القيافة كلها. وكانت تستعمل كميات كبيرة من أحسن العطور وأذكاها رائحة والمياه المعطرة والقرنفل المصنوع مسحوقاً ناعماً جداً ( تبسِّيت عند الأمازيغ- والجدرة عند العرب) أعددنه بكميات كبيرة تفوق الإستعمال ولكنهن اكدن لنا بأنها لا تكاد تكفي لهذه المرة فقط.
ثم وضع كل هذا المسحوق الذي يبلغ وزنه حوالي ربع رطل في جديلتين كبيرتين من شعرها تتدلى كل واحدة منهما من جهتي رأسها الى الخلف اللتين ضفرتا بحجم يفوق أعظم كمية من الشعر تنمو على الرأس وذلك بمزج كمية من الحرير الأسود فيها المعدة بعطور قوية من قبل الوصيفات ثم تصبغ الأهداب بالكحل الأسود الموضوع في مكحلة من الذهب أنيقة جداً، أما أسلوب لقط الحاجبين وقلع كل شعرة زائدة فإنه مؤلم حقاً. عندما كانت اللالة خدوجة قد تزينت ولبست أجمل ما لديها من ثياب كانت إحدى وصيفاتها تلبس أصابعها خواتم غالية الثمن التي لها مظهر الكهرمان الأسود اللماع الممزوج بلون الحناء وهي من الأعشاب التي تنبت هنا كما وضعت وصيفة أخرى خيطاً من الطلاسم الذهبية والفضية ( حجابات ) وجلبت لها وصيفة ثالثة منديلاً من الحرير المطرز".( انظر الآنسة توللي ريتشارد ).
وينبغي أن نؤكد هنا أن جل التقاليد والعادات التركية في السراي الطرابلسية في العصرالقرماللي قد تأثرت تأثرا كبيرا بالعادات الأمازيغية الطرابلسية في اللباس والأكل وطقوس الولادة والدفن حتى أن لقب سيدة القصر أصبح ( لاللة ) ومعناه في الأمازيغية السيدة.

طريقة ظفر الشعر عند السيدة الأمازيغية وعملية لظم الفضة في الظفائر:
تهتم المرأة الأمازيغية بتصفيف شعرها وبطراز لبسها وزينتها وتنظيم نفسها وعند دخول الفتاة في مرحلة الصوم تمتنع عن حلق شعر رأسها وتلبس العكوس والبخنوق وتتفاخر الفتيات في تلك المرحلة بطول الظفائرالتي ستعرض على الحضور يوم عرسهن لهذا كانت الأمهات تمنع بناتهن عن قص شعر الرأس وكذلك شعر الغرة لأنه يعتبر من المحرمات ولا يسمح بقصه إلا بعد الزواج حيت يسمح بقص خصلة فقط من الشعر على الجبهة وكانت هذه الخصلة قديما تقدم كا تذر إلى الأله ومن يخالف هذا الأمر فهو معرض لموت أحد أفراد الأسرة ( رقبه ) وهذا يرجع إلى التقاليد التي كانت سائدة في الحضارات التي عاصرها الأمازيغ حيث كان الشعر مقدس مثله مثل الدم والحليب ويقدم كقربان في الموت بنثره على جسد المتوفي قبل عملية حرق الجثه من قبل أسرة وأصدقاء المتوفى وبقى هذا التقليد حتى دخول العرب إلى الشمال الأفريقي واضح في الملحمة الهلاليه عند رمت الجازية ظفائر شعرها وهي ممشوطة ومظفوره مثل الجريد على الطبل الخاص بمأتم الخفاجي عامر، وظلت عملية قطع الشعر ورميه ولطم الوجه لخروج الدم ( القربان المطلوب من قبل أهل الميت لطرد روح الميت التي يعتقد أنها تسكن المكان لمدة ثلاثة أيام وتسبب الشرور في تلك الأوقات). وعند اليونان كان الشعر مقدس ويقدم كقربان، وما قامت به الملكة برنتشى الليبية دليل على ذلك عند قدمت ضفيرة من شعرها الذهبي الجميل كقربان إلى معبد الألهة ارسينوي زفريتى ليعود زوجها الملك منتصراً بسرعة إليها وتقول بعض الأساطير أن خصلة شعر برنتشى قد أختفت من المعبد في اليوم التالى لتظهر فيما بعد في السماء على شكل مذنّب يعرف حالياً باسم برنيكى لدى الفلكيين، وقد اهدى الشاعر القورينائى كاليماخوس أحد أجمل بوثياته " إلى هذه الملكة والتى كانت بعنوان " خصلة شعر برنيكى " وكانت لهذه السيدة الفضل في حدوث التقارب بين مصر وبرقة وإلى ازدهار التبادل التجاري بين البلدين. وعلى كل حالٍِ فقد كانت بعض من النساء الليبيات شقروات كما يورد الشاعر كاليماخوس القورينائى، إن تلك الليبيات الشقروات كن يجمعن شعر رؤوسهن في ظفائر مجدولة يتركنها تتدلّى خلفهن أثناء رقصهن بابتهاج مع الشباب الإغريقي وأصبح إهداء نساء ليبيات من سلالة نبيلة باعتبارهن جائزة تمنح للفائزين في الألعاب الرياضية الهلنستية التى كانت تقام في ذلك الوقت عادة متبعة في المدن الإغريقية في برقة. وفي الواقع أنه لم يحدث سوى تغيير طفيف في جوهر الأشياء التى كانت سائدة في عصر هيردوتس وعند المقارنة بالوقت الحاضر نجد أن النساء مازلن يتزيّن بلبس خلاخيل في أرجلهن كما كن يفضلن تمشيط شعرهن وضفره بطريقة معيّنة فما علاقة هذه الخصلة بخصلة الشعر التي قال عنها هيرودوت تتزين بها النساء الليبيات وخصلة الشعر التى مازالت تتزين بها أمازيغيات جبل نفوسة في الوقت الحاضر على مقدمة الجبهة والتي تشبه الحلية المقدسة عند الفراعنة( الصل ). وفي الستينات من هذا القرن كانت النساء الأمازيغيات يخصصن يوم خاص لظفر الشعر من الصباح حتى المساء مثل نساء الإغريق والرومان حيث قيل عن السيدات الإغريقيات في أثينا إنهن يمضين ساعات الصباح كلها في تجميل أنفسهن وكذلك وصفت السيدات الرومانيات بأنهن مسرفات جداً في تجميل أنفسهن وزينتهن أما السيدة الأمازيغية فإنها لا تنتهي من تجميل نفسها في ساعات ولكنها تأخد يوماً كاملاً وتقوم بمساعدتها في ذلك مجموعة من النساء القريبات أو الصديقات وفي بعض الأحيان تحضر سيدة متخصصة في مشط الشعر معروفة في الحى وفي هذا اليوم لا تقوم المرأة بشيء من أعمال المنزل ولكنها تخصصه لتجميل نفسها فقط وقبل اليوم المخصص لظفر الشعر تقوم بتنظيف نفسها جيداً وتغسل شعرها وتصبغ أطرافها بمسحوق الحنة وتلبس لباس جديد ويبدأ يوم ظفر الشعر منذ الصباح بعد الفطور حيث تتجمع النساء والقريبات في بيت السيدة التى ستقوم بظفر شعرها لمساعدتها وتقوم هي بتحضير الأشياء اللأزمه لذلك مثل خيوط الشعر وبعض المواد العطرية التى تستعمل والفضيات ( الفجرة الخاصة بالشعر ) ومجموعة من الأمشاط الكبيرة والصغيرة والمرود وهو العود الخاص بالمكحلة ومرآة وقرن غزال طويل يستعمل لفرق الشعر وتخلط المواد العطرية الخاصة لذلك والتى تسمى ( تبسيت ) وهذه المادة محضرة وفق أقدم الأساليب وقد وجدت على آثار الفراعنة مادة عطرية مشابهة لها توضع على رأس الميت لتنعش الميت بالعطور. ( مجلة الفكر ). وتجلس أحدهن أمام عالة الشاهي ويبدن في الحضور بالتناوب الواحدة تلو الأخر حتى تمتلي الحجرة تم يجلسن ويتبادلن الحديت حيث يتنقلن الأخبار ولا تخفى عليهن من حوادث داخل وخارج البلدة خافية ولا تفوتهن حادثة لا يتحدثن عنها أثناء اجتماعهن هذا وبعد حضور الماشطة تنطلق رائحة البخور وتعبق الحجرة لطرد العين وبعد شرب الشاى تبدأالماشطة في تصفيف وتنظيم الشعر بالمشط تم يفرق الشعر من الوسط الى شطرين ويظفر ضفائر صغيرة في الجانبين حتى مؤخرة الرأس ويبقى شعر القسم الأمامي مسدول على الجبهة ويعطر الشعر أثناء الظفر بمعجون خاص مخلوط بماء العطر والقرنفل المصنوع مسحوقاً ناعماً جداً يسمى جدرة والماشطة هي سيدة تختص بتنظيم الشعر وتصفيفه وفي بعض الأحيان لا توجد ماشطة في المنطقة فتقوم أحد الصديقات أو القريبات التى الها خبرة بذلك فتجثو المرأة أمام الماشطة ساعات طويلة لتنظيم شعرها على الوجه المطلوب وتقوم الماشطة بنظم الفضة في وسط ظفائر الرأس الجانبية بالترتيب ولكل قطعة مكانها المخصص مثلاُ بومنفوخ في ظفيرة في الوسط الجبهة وزرج من الأقراط على جانبى الرأس ( الأقراط الصغيرة ) ثم زوج أخر من ألأقراط على الجانبين ( الأقراط الكبيرة ) وأخيرأ التميمة وكل هذه الفضيات تنظم في ظفائر خاص بها بالترتيب وتجمع الظفائر الصغيرة أخيراً في زوج من الظفائر الكبيرة على جانبى الرأس فوق الأذنين وفي نهاية الظفيرة الكبيرة يعلق حجاب من الفضة وتربط نهاية الشعر بخيوط الشعر وهى مصنوعة من الصوف المصبوغ باللونين السحريين الأحمر والأزرق ومجدولة بطريقة خاصة وفي نهاية الخيط تفرعات تشبه الزهرة بعد الظفر يدهن الشعر بزيت الزيتون بقطعة صوفيه حمراء و يغطى شعر الرأس الذي صفف بعناية بقطعة من نسيج صوفي سوداء اللون قصيرة من الخلف تثبت بخيط من الصوف لونه أزرق تحت الدقن تسمى ( تاملفَّا ) تضع فوقها قطعة منسوجة من الصوف حمراء على هئية شريط مستطيل وتربط على الجبهة الى الخلف وعادة ماتنتهى الظفيرة في نهاية اليوم ثم تنظف الأسنان وتصبغ الشفائف باللون الأحمر بقطعة من السواك وتبخر بإحسن أنواع البخور وتعطر نفسها بالعطر وكانت النساء قديماً يفضلن العطور التي تأتي من بلاد السودان عن طريق القوافل بإعتبارها أحسن أنواع العطور في ذلك الوقت وبعد ذلك ينفض الجميع وتكرم الماشطة عند رجوعها الى بيتها بما تجود به صاحبة الدار.

أختلاف زينة الفتاة عن زينة المرآة:

العذراء الفساطوية لا تضع العطور والكحل والسواك ولا تزيل الشعر غير المرغوب فيه من جسدها ولا تلبس الحلي الخاصة بالنساء وتمتنع عن كل ما يبدي زينتها مثل الحلي وغيرها ولكنها تستعمل الحنة على أطراف الأصابع فقط ولا تضع الجدرة ( تبسيت ) التي تضفر بها النساء شعورهن ولكنها تضع جدرة من نوع مختلف خالية من المواد العطرية ولكنها لها فوائد صحية للشعر تشبه تلك التي توجد في الجدرة الحقيقية وتتكون جدرة العذراء من قشور لحاء جذوع شجر الزيتون أو البطوم ( تيجغت ) بعد تحمسها على نار هادئة حتي يسود لونها وتتعقم من الجراثيم ثم تسحق بالمهراس وتمزج بزيت الزيتون ثم تستعمل مثل الجدرة العطرية الأخرى في ظفر الشعر.
الحلي الليبية وعلاقتها بالرموز الدينية اليهودية والمسيحية :
أن أدوات الحلي والزينة التى تتزين بها النساء من الرأس الى القدم من حلي ذهبية او فضية كلها ملىء بالعلامات والرموز ( أيقونات ) ومرتبطة بالدين والتاريخ والاسطورة .
بعض قطع الفضة الليبية ( الطارة ) تعتبر أيقوناتها أمتداد تراثي للنحت الليبي القديم في قرزة ( كما سبق وأن ذكرنا أعلاه ) وهي تبين استمرار التراث ورموزه من خلال انتاج الصانع الليبي على الرغم من الفوارق الزمنيه المعدودة بإلأف السنين ومن هذه الرموز السمكة التى أعتبرت رمزاً من رموز المسيحية وكانت تتخذ شعارا للمسيحية السرية وكان لفظ السمكة في الإغريقية ( إيخثوس) يذكر باختصار العبارة : "عيسى المسيح ابن الله المنقذ" وتوجد أيقونة السمكة بكثرة في المقابر المسيحية الليبيية فقد كان السمك منذ القدم يرمز الى الخصوبة – كما أنه في الأساطير الفرعونية رمز لجسد الميت ووسيلة لتجدد الحيوية، وينسجه الأمازيغ على منسوجاتهم للدلالة على الخير كما أننا نجد رسومه بكثرة في حليهم.
ويقول بانزه أن بين الدكاكين المغمورة توجد فتحة يعلوها قوس ويشاهد المرء عبرها سمكة رسمت بلون أزرق وهي رمز مسيحي جرى الحفاظ عليه ويدل على الخصوبة السعيدة كما يوجد رسم كفين حمراوين منفرجتين لدفع أثر نظرة السوء إنه مدخل الأسواق القديمة في طرابلس. إفالد بانزه
ولقد لاحظنا قلة الأيقونات اليهودية في الفضة الليبية – فيما عدا خاتم سيدنا سليمان - بالرغم من كون هذه الصناعة من تخصص اليهود في ليبيا وذلك في تقديرنا راجع لنفور اليهودي من التصوير والأيقنة لأسباب دينية.



ولاحظنا كذلك احتفاظ الفضة الليبية بالأشكال الوثنية والمسيحية بكثرة، فلقد اكتشفنا على قطعة ( تاونزا) من فساطو كنيسة كاملة بأيقوناتها http://www.tawalt.com/images/tawenza_bubarnusa.jpg (http://www.tawalt.com/images/tawenza_bubarnusa.jpg)




مثل اليمامة –الطاووس - سلة الخيرات – السمكة - بل وحتى الهلال يعتبر أيقونة مسيحية عبرت البحر مع قدوم الأتراك بعد فتحهم بيزنطة.

بعض الأشكال الفضية ورموزها السحرية:

الحجاب:

الأحجبة هي عبارة عن تعاويذ وآيات قرآنية وأسماء الله الحسنى وأسماء الملائكة والأنبياء وكذلك بعض الأشكال الهندسية مثل نجمة داود وبعض الأرقام السحرية والرسوم ويقال أن تجمع كل هذه الأشياء مع بعضها يعطي قوة خاصة.
ويستعمل الناس في ليبيا الأحجبة بكثرة وخاصة في الواحات وعند الطوارق في الصحراء ويعتقدرن بقوة تأثيرها في وقايتهم من الأمراض والسحر وشرالعين ولهذا نجدهم يلبسون الأحجبة تحت الملابس أوعلى هيئة حلي فضية تعلق على رؤس النساء مثل التمائم والحجاب الفضي الذي يعلق على الصدر وبداخله آيات من القرآن الكريم أوفوق الطاقية الخاصة بالأطفال الصغار على هيئة مثلت من الجلد الأحمرإلى جانب الحويته والخميسة والقرين. وأشهر من اشتهر بعمل هذه الأحجبة في شمال أفريقيا هم المغاربة من أهالي مراكش وتونس والجزائر ويليهم في ذلك السودانيون، وفي بعض الأحيان نجد نتؤات مثلثة الشكل في بعض المنازال الغدامسية والغرض منها طرد الشياطين والأرواح الشريرة وكذلك نقوش الأبواب في الواحات الليبية التي هي عبارة عن رموز متداخلة من مختلف الحضارات مثل الصليب المعكوف ولكن السكان يعتبرونها طلاسم وتعاويذ للحماية تحميهم من الأرواح.
الأحجبة والتمائم عند سكان طرابلس أثناء وباء الطاعون الذي اجتاح مدينة طرابلس في العهد التركي:
أن الخوف من العيون الشريرة لا يزال موجوداً في أفريقيا وآسيا منذ زمن قديم ويقول سكان شمال افريقيا أن العيون الشريرة تفرغ المنازل وتملأ القبور وأن نصف الناس يموتون من العيون الشريرة وأن هذه العين تفلق الحجر الى نصفين.
تقول الأنسه توللي ريتشارد أن " في يوم 2 مايو سنة 1786 م كانت جميع الرايات والاعلام منكسة الى نصف صواريها بمناسبة وفاة آخر أولاد البك في اليوم العشرين من الشهر الماضي: وأطلقت البواخر التركية الراسية في المرفأ نيرانها وأمرالبك بفتح أبواب السجون وإطلاق سراح كل شخص في سجون مملكة أبيه. تأسفنا جداً لوقوع هذا الحادث وعلمنا أنه من المستحيل على زوجة السفير ان تتلافى الذهاب الى القلعة لتقديم التعازي مجاملة للأسرة المالكة ولكن بمجرد إعلان مرتبتها جاءتها كلمة من اللالة الكبيرة ( زوجة الباشا ) تطلب اليها العودة الى منزلها مؤكدة بأنها تتقبل تعازيها كاملة بدون أن تجازف ( مناني ) بالدخول الى الحجرات. بعد وصول اللالة( مناني ) إلى منزلها أرسلت اليها السيدة ( توللي ) في الحال عطوراً قوية كانت لديها لغرض التبخير، وخلاً مصنوعاً بالكافور مثل المواد الترياقية ضد الوباء المرعب الفظيع حيث كان يظن بأنها من المحتمل أن تكون قد أصيبت به. ثم بعد ذلك أقاموا احتفالاً طقوسياً نادراً وغريباً لابنة حاج عبد الرحمن الكبرى لطرد العيون الشريرة الحاسدة وحمايتها منها بعد انتقالها الى منزل والدها والتي يقولون عنها إنها تأثرت ( بعينين شريرتين ) ( قارن بالميدوز في العصر الروماني ) اللتين قد تسببان ضربة قاتلة وكتب لها أحد الائمة رقية فأحرقت ومزج رمادها بالنبيد وشربته ( خدوجة ) ثم عطروها بالمسك وبخرتها صديقاتها اللواتي كن يمشين ويدرن حولها ويرددن الابتهالات والصلوات من أجلها بينما كانت هي تشرب ذلك النبيذ وفي الوقت الذي سمعنا بمرضها كانت مضطرة للقيام بذلك الاحتفال الطقوسي ولم نستطع إلا أن نعتبر ما بذلته من جهود وبلعها الرماد الاسود في تلك الحالة مناسبة خطيرة ". توللي ريتشارد.

الأحجبة والتمائم عند الطوارق:

الطوارق أكثر أهالي ليبيا تعلقاً بالأحجبة والتمائم فنرى بعضهم وقد غطته التعاويد والأحجبة تماماً حيث نجدها في ثنايا عمائمهم وعلى أذرعهم وسيقانهم ورقابهم وحول الصدور وفي الحقيقة فإنهم يضعون الأحجبة حيث يجدون مكاناً لها ولا تخلو رماحهم وبنادقهم من التعاويذ أيضاً ويلبس البعض منهم شريطاً فضياً حول الرأس يعلق فيه الأحجبة والتمائم ويفسرون ذلك بقولهم إنها تمنع عنهم المكروه وتحفظهم ويستعيذون بها من الشيطان والسبب في ذلك لأنهم يعتقدون أن الصحراء مليئة بالجن وللجن سلطنات ومشيخات بعضها مسلم وبعضها نصارى وتقوم بينهم الحروب ويسقط القتلى وكثيرا ما يتعرض الجن للقوافل يطلبون القماش لتكفين الموتى وبسبب معتقداتهم في الطبيعة يعتبرون أن هناك قوة خفية تحرك الأشياء وعلى المرء أن يكتشف سرها ليتقي شرها.
ويزين التارقي ذراعه بسكين في غمد له حلقة يدخل فيها يده ويمسك بترس مصنوع من جلد جاموس ويلبس على صدره مجموعة من الأحجبة والتعاويذ الجلدية والمعدنية مربوطة في سير من الجلد معلق في رقبته لحفظه من العين والحسد وبعضها ضد الرصاص وللهيبة والقبول والنصر على الأعداء ويضع على عمامته تعويذة ويزين رقبة جمله بحجاب ليحميه هو الأخر من العين لأنه التارقي يعتقد أن للعين تأثير فعال.

الأحجبة والتمائم عند سكان غات:

من عادات الغاتيين في الزينة انهم يعلقون فوق ملابسهم الأحجبة المربوطة في سير من الجلد يتدلى من رقابهم وفي غات يوجد الكثير من الفقهاء الذين يعتمدون في معيشتهم على كتابة هذه التمائم،ويستعمل هولاء الفقهاء أشكال غريبة من الكتابات والأرقام والرموز والتعاويذ ويوهمون الناس أنها تقيهم من الرصاص فلا يخرق أجسادهم ولا تؤثر فيها الساكين القاطعة وتحول دون شر الشياطين وتحفظهم من عيون الحساد فتراها معلقة في عقد في رقابهم وعلى عمائمهم وفوق رؤوسهم وعلى جباههم في محافظ من الجلد على شكل مستطيل،وحتى شيخ القبيلة في رقبته عقد يحتوي من التمائم ما يزيد وزنه على ثلاثة كيلوغرام تقريباً وعلى طربوشه التونسي صففت 24 محفظة صغيرة من الفضة ومن غير هذه التمائم والتعاويذ المعلقة تتدلى أدوات أخرى مربوطة في خيط مفتول وهي عبارة عن سكين ومقص." للمزيد انظر عبد القادر جامي.

الأحجبة والتمائم عند أهل فزان:

نظرأ لما يتعرض له الطفل الصغير أكثر من غيره للعين والأرواح لذلك يحرص أهل فزان على عمل أحجبة وتمائم خاصة بالأطفال حيث تطرز الجدة أو الأم للمولود الجديد عصابة من القماش مرصعة بالودع والخرز الجيد وتحضر له لعابة من الخرز الرقيق وتلبس له قلادة تحتوي على خمسة أحجبة موضوعة داخل جلد لونه أحمر من الفيلالي وتزين القلادة بالودع وقرن غزال صغير وقطعة من الخشب على شكل حوتة أو يد فيها خمسة أصابع تعرف ب ( أخميسة ) ويضع معها صرة صغيرة داخلها مسحوق الكمون الحلو والكمون الأصفر والكركم وقطعة من الفاسوخ والحلتيت وجميع هذه الأشياء تعلق على صدر المولود أعتقاداً منهم بأن تكون له وقاية وحصناً من تأثير العين وحفظاً له من الشياطين.

العين:

يذكر المؤرخين الإغريق أن الليبيين يعتقدون بقدرة العين على إنزال الأذى بالأشخاص وممتلكاتهم.
ويوجد على جدران مدينة لبدة الكبرى منحوتات بارزة للعين الشريرة يهاجمها حشد من العقارب والطيور والرجال شاهرين عليها سكاكينهم، وكذلك صورة الميدوزة كانت بمثابت الطلسم الخاص بطرد العين الشريرة في العهد الروماني.
ويؤمن معظم الليبيون حتى الوقت الحالي بوجود العين الشريرة ويعتقدون بان عين الحسود لها تأثير فعال ويقولون عين الحسود فيها عود لإبطال مفعول سحرها،وهناك من يرفع يده على هيئة خمسة أصابع ويقول خمسة وخميس حاضر محمد وغائب بليس وأن هناك أناس مشهورين بالعين دون غيرهم وأن أكثرالأشخاص المعرضون للعين هم المواليد والأطفال الصغار والعرسان ولهم تقاليد في اتقاء العين للإنسان والحيوان فيعلقون بعض الحلي الفضية وقطع من البخور في الشعر المتدلي من الرأس على الجبهة والطفل الجميل يختارون له أشأم الاسماء حتى لا تصيبه العين فا الاسم القبيح يعتبر حرز له من العين أما الفتاة الجميلة يخطط خدها بالفحم عند أصطحابها إلى المناسبات خوفاً عليها من العين أو يلبس لها ملابس قديمة وغير نظيفة أما في الوقت الحاضر يستعمل الناس بعض الحلي الذهبية لتفادي شرور العين مثل الحويتة والخميسة والقرين والخرزة الزرقاء.

الخميسة:

أن الخميسة في شكلها الخام تحمي حاملها من نظرة السوء وبذلك تعتبر وسيلة فعالة ضد الأشخاص الذين في وسعهم أن يمسوا الآخرين بسوء. وقد وجدت الخميسة على اللوحات الصخرية في مساك والتاسلي وترجع لعصورالصيد وهي عادة مرسومة فوق الطرائد كنوع من السحر التراحمي. ووجدت كذلك فوق القبور الجرمنتية كشواهد حجرية لحماية الموتى ولقد كان الليبيون أحرص على حماية الموتى منهم على الأحياء. ولقد اتخذوا كفة اليد كشارة من شارات الإلهة تانيت إلهة الخصب والحماية.وأصبحت المقتنيات الفضية الليبية أكبر معرض للخميسة الحافظة وهي اكثر الموتيفات شيوعاً وانتشاراً وتنوعاً في الأشكال.

معتقد الجن عند الليبيين:

يعتقد الليبيين أن كل المنازل القديمة والأماكن المهجورة التي كانت في الماضي مسكونة تعتبر مساكن للجن ويجب تجنبها ويسود بينهم الاعتقاد في الأرواح والجن والحسد ويؤمنون بالعفاريت والأرواح ويعتقدون ان الرقى والتعاويذ تمنع الأذى وترد الحسد ويقولون أن الموقع الذي يسفك فيه دم الحيوان أو الأنسان يعتبر مسكناً للجن ويتجنبونه فإذا مرّ بجواره أو تخطاه انسان بقصد أو بدون قصد وجب عليه أن يذكر اسم الله وأن الجن يخشي من الرصاص وأى شئ يدخل فيه عنصر الكبريت ويقروؤن أية الكرسى لطرد الجن ويعتبرون هذه الأية تعويذة فعالة تحميهم وتقضى على الارواح الشريرة أبتداء من ابليس وصغار الشياطين حتى الغول والعفاريت.

ادوات الزينة ومعتقدات الموت:

مقدمة تاريخية:

تعود الليبيون منذ عصور قديمة أن يضعوا اثاث جنائزيا في قبور موتاهم ومن ضمن ذلك كانت أدوات الزينة النسائية، وتوجد
على الرف الرابع بالدور الوسيط في متحف الاثار بالسراي الحمراء بعض أدوات الزينة والأساور والخواتم والدبابيس ومجموعة من القطع البرونزية مثل المسامير ومفصلات الأبواب وبعض آلات صغيرة ربما كانت تستخدم في عمليات طبية كالملاقط والمكاشط والملاعق وأدوات زينة من العاج والعظام ومجموعة من الدبابيس والمراود والملاعق مصنوعة من العاج المزدان بزخرف وصور منحوتة وثلاثة مفاصل ركب لماعز أو ضان وتمثال صغير الالهة ايزيس ( افروديت ) عارية وعلى رأسها سلة وقرص الشمس وقطع صغيرة نحت عليها ايد مفتوحة – وهي ترمز الى بعض المعتقدات السحرية كوقاية من الحسد أوالعين الشريرة وحلية على شكل ( مدوسا ) كانت توضع وسط العقد وهي تمثل طابع الزينة في القرنين الأول والثاني الميلاديين. ( انظر محمود عبد العزيز النمس / محمود الصديق أبوحامد / دليل متحف الآثار بالسراي الحمراء صفحة 223).

شواهد القبور الجرامنتية:

كان يوضع في العادة أمام القبر من الناحية الشرقية شاهد على شكل القرنين وكان هذا الشاهد يقطع من الحجر الرملى النوبى ويصقل سطحه الخارجى ويدهن باللون الأحمر والى الأن لا نعرف الأصل في هذه الشواهد التى عثر على بعضها في حفريات اجريت في يافا بفلسطين كما عثر على بعض منها في مالطة. وربما كانت هذه الشواهد الرمزية كريتية الأصل وهناك نوع آخر من الشواهد كانت توضع أيضاً أمام القبر ولو إنها لم تظهر قبل القرن الأول الميلادى وهى الشواهد على هيئة كف اليد وهذه
الشواهد ترمز الى الالهة تانيت التى كانت بمثابة الهة تعنى بدورة الحياة لدى الليبيين وكانت بالنسبة لهم كعشتار بالنسبة لسكان بلاد ما بين النهريين أو كسيبيل بالنسبة للميدين الرومان. ويرى العلماء انها نفسها الالهة نيت التى عبدت في صا لحجر بمصر وانها ليبية الأصل جاء بها الليبيون الذين هاجروا من الصحراء الى صا الحجر على ضفاف النيل . وكانت تانيت تمثل بالقمر لاهمية القمر بالنسبة للمسافرين بالصحراء وكانت تمثل بالعيون والابار حيث المياه مصدر الحياة في الصحراء.( انظر محمد سليمان أيوب ).

علاقة الحلي بالموت في المعتقدات الليبية:

في الوقت الحاضر تستقبل معظم العائلات الليبية نباء الموت بهدوء تام ولا تشترك النساء في تشييع الجنازه إلى المقبرة كما كان متبع حيث كانت عادات الحزن قديماً مليئة بمواقف الخوف من المجهول الذي يتمثل في الذهاب إلى عالم لا عودة منه ( عالم هاديس ) لهذا نجد طقوس الموت تعبر عن الكآبه العميقة بالأسى والحزن والخوف وخصوصاً عند السيدات. ويمكن القول أن تقاليد الموت عند الليبيين حدث فيها تغير كبير على ما كانت عليه قديماً ولم يدرس هذا التغير من قبل الباحثين لعدم رغبة الناس في دراسة التقاليد الخاصة بالموت لأنها تهز المشاعر وتجلب الحزن ولهذا نجد أغلب الناس ينزعجون من ظاهرة الموت بوجه عام وبالنسبة للتقاليد الخاصة بالموت عند الليبيين حدث فيها تغير كبير بعد دخول الاسلام واجتهاد الناس في الدين الجديد وظهور طبقة الشيوخ الذين حرموا بعض العادات التي نهى عنها الأسلام وبذلك تغيرت بعض العادات الوثنية القديمة التي كانت ممزوجة بالثقافة اليونانية والفرعونية والتي نشاهدها واضحة في المقابر القديمة.
وتمتنع المرآة في هذه الفترة عن لبس الحلي/ وضع الطيب/ ومواد الزينة/ وظفر الشعر وحضور المناسبات الاجتماعية المختلفة وتعتبر الملابس البيضاء هى ملابس الحداد حيث تغطي المرآة رأسها بغطاء أبيض اللون ولا تستعمل اللون الأسود كما هو متبع في مصر والشام وكذلك الألوان الزاهيه الملونه وتبقى في البيت محجبة عن اعين الناس لمدة أربعة أشهر وعشرة أيام وتسمى فترة العدة الشرعية " بالربط " وترجع هذه الكلمة إلى العهود السابقة التي كانت فيها المرآة تستعمل الحبل لربط نصف جسمها السفلي في حالة الوفاة كما هو موجود في مقبرة أسلنطة. وأما الأم والاخوات وبقية النساء القريبات للمتوفى فحدادهن عدم لبس الزينة واستعمال الطيب لمدة عام كامل وليس للرجال علامة حزن يعرفون بها.
وكل الأموات متساون في عملية الدفن من حيث الغسل والكفن والصلاة فيما عدا بعض الفروق بين الرجال والنساء.
ولكن الفتاة العذراء تختلف عليهم بشكل خاص حيث تدفن بملابسها الجميلة وحليها وتسريحة شعرها ووضع مواد التجميل على وجها وسبب ذلك هو أعتقاد الناس بأنها ستتزوج في الجنة.
وبخصوص دفن العذراء يقول ريتشارد تولّى قنصل بريطانيا " في عام 1785 – 1795 م توفيت قبل يومين احدى الأميرات في عمر لا يتجاوز الست سنوات ، وأصدر الباشا (يوسف) أوامره لبعض الضباط لأخذها إلى مقرها الأخير، واعتق أربعة من الزنوج من الرقيق، ودفنت الفتاة في أحلى ملابسها ومعها كل جواهرها وتقدر قيمة كل عبد من العبيد الذين أعتقوا بحوالي 600 محبوب المحبوب = 7 شلنات)."



وعند زيارة جامع أحمد باشا القرماللي في مدخل سوق المشير، نجد في تربة الجامع على يسار المدخل قبر اللالة فطومة بنت يوسف باشا ويعلوه شاهد رخامي عليه نقش للقلادة الليبية التي تسمى ( الشعيرية). http://www.tawalt.com/images/garamanli_bubarnusa.gif (http://www.tawalt.com/images/garamanli_bubarnusa.gif)



وتعتبر زيارة الأموات شعيرة مقدسة عند الليبيين وخاصة في بعض المناسبات الدينية وتهتم النساء بهذه الشعيرة أكثر من الرجال حيث تجتمع النساء في الزيارات العامة لبعضهن ويحددن موعد الزيارة وعند دخولهن إلى المقبرة يقتربن من قبر المتوفى ويقرأن بعض من سور القرآن الكريم على المتوفى وكذلك الدعاء له بالغفران والرحمة من الله وبعد ذلك تقوم قريبة الميت بكنس ما يحيط بالقبر بواسطة العرجون وتقوم بنثر الماء حول القبر وتصب الماء في الأناء الفخاري الموجود في أعلى القبر وفي العادة تقوم النساء بنثر حبات من الشعير للطيور التي تمثل روح المتوفي حول القبر.
وفي بعض الأحيان يوجد في المقبرة بعض الناس الفقراء المتسولين فيعطى لهم بعض من النقود صدقة على المتوفي حتى يخفف الله عنه العذاب بسبب بعض الذنوب التي قد يكون قد اقترفها الميت في حياته، وفي حالة وجود ضريح لأحد الأولياء الصالحين في المقبرة يثم أشعال الشموع فيه.

الحلى في الأحلام :

تتميز السيدة المتزوجة عن غيرها بلبس الحلي وظفر الشعر في الأيام العادية وهذا ما كانت عليه جداتهن قديماً وكل سيدة تخالف ذلك تقع فريسة الهلاك والوباء لأن عدم لبس الحلي بالنسبة للمتزوجة يعتبر من المحرمات وتصل عقوبة التحريم إلى حد موت أحد أفراد الأسرة لهذا نجد السيدة المتزوجة ترتدي حليها للحفاظ على سلامة بيتها واسرتها قبل كل شئ.
واكتسبت ادوات الزينة الفضية مع مرور الزمن معان رمزية كثيرة متشابكة يتقاطع فيها السحر ومعتقدات التفاؤل والخصب، قوى تميمية تتعلق بدورة الحياة والموت الذي يمثل عند الليبيين ولوج للحياة الأخرى، تلك الحياة التي يمكن الإقتراب منها خلال رؤى الأحلام التي هي في حقيقتها موت صغرى.
ولكل قطعة من الحلي معنى خاص في الأحلام، وكل معادن الأرض مثل الذهب والفضة والحجار الكريمة تدل في الأحلام على الكنوز والمال المحبوس وعلى العلم المكنوز والكسب المخزون. وهذه معاني لبعض الحلي في الأحلام كما فسرها بن سرين.
السوار: إذا لبس فهو ميراث يقع في اليد، ومن لبس سوارين ذهب أو فضة أصابه مكروه مما تملك يداه.
الخلخال: من لبسه في الحلم أصابه خوف أو حبس وقيد.
التاج: إذا رأته المرأة على رأسها فإنها تتزوج برجل رفيع ذى سلطان أوغنى وإن رآه رجل على رأسه فإنه ينال سلطاناً أعجمياً والتاج المرصع خير من تاج الذهب وحده.
القرط في الأذن: من لبس قرطاً من الرجال فإنه يعمل عملاً من السماع كالغناء وضرب الطبل أوتلد زوجته أوابنته ذكرأ أوأنثى.
الخاتم: الخاتم يدل على ما يملكه ويقدر عليه فمن أعطى خاتماً نال سلطاناً أوملك ملكاً ويدل أيضاً على الوالد والمراة.
القلادة والعقد: هما للنساء جمالهن وزينتهن ومناهن والقلادة للرجال تفسر على حسب المعدن المكون لها فإذا كان معها نقود من فضة دليل تزويج امرأة حسناء وإن كانت من الفضة والجوهر فإنه ولاية جاءته مع مال وفرح، وأما العقد للرجل يعني انه إذا كان أعزباً تزوج وإن كان عنده حمل ولد له غلام وإن كان عليه عهد أو عقد وفي به.
الدبلج: للنساء زينة وفخر وجمال وللرجال قوة.
اللؤلؤ: المنظوم منه القرآن والعلم ومن باعه فإنه يرزق علماً ويفشيه في الناس وقيل أن اللؤلؤ امرأة أوخادم أو ولد.
المرجان: مال كثير وجارية حسناء مذكورة.
الياقوت: فرح ولهو ومن تختم به يكون له دين واسم ومن أخذ فص ياقوت وكان يتوقع ولداً ولد له بنت وإن أراد التزويج تزوج امرأة حسناء جميلة ذات دين.
الزمرد والزبرجد:هوالمهذب من الإخوان والأولاد، والمال الطيب الحلال والكلام الخالص من العلم والبر وصديقاً صاحب دين وورع وحسب.
الفيروز: فهو فتح نصر ولإقبال وطول عمر.
العقيق: مبارك ينفى الفقر على ما روي في الخبر عن النبي فمن رأى كأنه تختم به فإنه يملك شيئاً مباركاً، وينال نعمة نامية وكذلك الجزع.
الخرزة الواحدة: صديق لا معين له والكثير منه مال حرام.
الكحل: مال، والمكحلة امرأة وقيل الكحل يدل على زيادة ضوء البصر.

الفضيات الليبية في ذاكرة الشعراء الشعبيين:

في هذا البيت يحمل الشاعر الخرص بأن يهمس في أذن حبيبته بما يجيش في خواطره من حب عارم:

يا خرص سلملي على مولاتك
تلبس غلانا كيف ما لبساتك

وهذه أبيات أخرى ذكر فيها الحلي:

خدانى بوسالف مدهون سفاه العون وتحته سود كبارعيون
خذانى بوسالف يقطر دار ضفاير
العين سوده والخد حمر
خدانى بودبلج رنان ظبح شريان
لبس لمتقل بوتومات
وسالف بى زيته رويان نزل قضبان هليب يكيد المشاطات

وهذا بيت لشاعرة من نالوت قالته عندما تعرضت بلدة نالوت لغزو بدو شبيعان:

حارم عليا الخرص تحت الطاره لين نشبح شبيعان تبقص ناره
والخرص والطاره حلي تستعمل من قبل المراة وهذه الشاعرة ترفض أن تلبسهما تقليداً لعدم لبس الزينة في حالة الحزن كما هو متبع عند الليبيات في الوقت الحاضر.

وتقول شاعرة أخرى من البدو :

نبغي مولى البل والخرص مكلل
أعمى فوق جمل بيدي نقود بيه
نبغي مولى الناقه والخرص والعلاقه
حتّى فيه شقاقه نحوم ونداويه
نبغي مولى البيت والعسل والزيت
حتى كان بكيت يسكتوني بيه

معنى هذه الأبيات :

تقول صاحبتها " انها لا تريد زوجاً فقيراً بل تريده صاحب ابل كثيرة حتى يستطيع أن يشترى لها خرصاً منقوشاً مكللاً بالجواهر( والخرص هو حلقة من ذهب أو فضة تعلق في الأذن ) ولو كان أعمى فإنها تركبه على الجمل وتقوده بنفسها وهي تريد صاحب النوق الذى يستطيع أن يشترى لها الخرص والعلاقة ( والمقصود بالعلاقة كيس من السعف مملوء بالعطور والبخور يشترى للعروس والطفل المختون ) ولو انه كان مصاباً بمرض تشقق القدمين فإنها مستعدة لتبحث له عن الدواء وتداويه وهي تريد صاحب البيت المكتظ بالزيت والعسل وإذا بكت يمسحون به دموعها مثل الطفل الصغير أي بمعنى لا يهمها الرجل نفسه ولكن ...

وقالت فتاة أخرى عاقلة جاءها خاطباً صاحب مال كثير:
ما انريد بو خزنة ذهب مليانه
انريد طفل كيف الصقر فوق حصانه
ومن كل وادي صيدته جايبها

وهذه كلمات للوصف والغزل يتغنى بها الرجال وهي من تدوينات السيدة ( خديجة الجهمى ) في الأدب وقد ذكرت فيها الحلي والملابس:

البارح عقاب الليل ريت الجنة
خلخال بو رطلين تحت الحنة
بو عقد بو خلخال بو كردية
عيون الغدارى لا بسة البوشية

وهذه أبيات أخرى تقول:

بكل ما بت تطفى ناره
اللى لا بس في اليد سواره

وهذا شاعر أخر ذكر الحدايد وهي كلمة دارجة ليبية يقصد بها الأساور:

زين حدايدها ورا مسلانى
نحساب راجلها مسلح جانى

وهذه أبيات فيها ذكر للسرز الليبي المطرز بالفضة الذي وصفه معظم الرحالة والمشهورة به أسواق طرابلس القديمة:
مولى الفرس والسرز يرهج فضه
نستاهله يا اوخيتي ونحضه

وهذه أغنية أخرى طرابلسية فيها ذكر الخاتم:
صِبيعَهْ رقيق .. وخَاتمة فَارُوزِى
لِبَاسْ كاط الَملَفْ يَارِيَتهْ زوجى

وهذه أغنية ليبية مشهورة فيها وصف للزي الليبي وهي من أغاني الأطفال ومازالت ترددها الفتيات في أزقة المدينة القديمة:

يا كاس .. كاس .. كاس يا حافر تحت الساس
والبارح جانا خانب وطلعتله خدوجة
وشعرها مدربى كيف سبيب الخيل
وقصتها حفارى كيف جناح الطير
وزينها مهناش ما ليهاش قياس
ركبت فوق الحيط حوليها بالخيط
وقمجه بالشاريت صروالها كوفيت
وتليكها ع العالى ومشيتها هروالى
عدونى بهبالى إلى أخره
يا طير يا طيار خش لدارنا
ما تلقى فيها حد غيرأمى والضرة
والضرة فى السناسل وأمى في الخلاخل
وبوى زار مكة وزارها وجى
وشوشته ملوية بالذهب مكسية
إلى أخره ......

وقال شاعر أخر:

ريتك بالحق
خلال بوتسعين مدقق
لاك فجره مدقوقة دق
ولاك تمرة وداروك عجين

وهذا شاعر يصف عملية ظفر شعر الرأس في مقطوعة غزلية فيقول:

ريت غثْ دوخني نشوق عطيره يومين حله واربعه في ظفيره
يومين في حلانه ويومين ما بين المشُطْ ودهانه
ويومين فيه الظفر كيف تقانى لليل ما داروش حاجه غيره
مسدي كما رويات عل دادانا هي غافلة وعيني قداها نذيره
ضفيفْ هاف طاح مسدي تقول بيت في كدوة رمل مبدي

وهذه الأبيات من أغنية شعبية مشهورة من يفرن تغنى في الأفراح جاء فيها ذكر الدبلج:

وكلماتها بالأمازيغية :

زريغطت تطس
لغطيتنس يمحلوس
ادبلج دوفسنس يبقص
زريغطت تتكا
ديس اشبحت خير ن مكّا
لا يمثل ماي مليغ
زريغطت تجّور
القدنس آما البابور
يعبّى سسلعت يتشور #

ومن أغانى الغزل في منطقة طرابلس:

خاطم مع الزنقه وخاتم فيده
شعر قصته عرجون فوق جريده
صبيعه رقيق .. وخاتمه فاروزي
لباس كاط الملف يارتيه زوزى
الكندرة اللى ترفعه وتجيبه
مسمارها يستاهل التذهيبة

ومن أغاني الأطفال المشهورة في ليبيا هذه الأغنية وقد كانت ترددها الفتيات عند الذهاب إلى الأماكن الترفهية القديمة التي كانت تقام في مدينة طرابلس بمناسبة عيد الفطر ( اللويدة – الشقليبه ):

يا لويدة .. لودى بينا حنة وزغاريت علينا
يا لويدة .. لودى بينا حنة وحدايد في أيدينا
يا لويدة .. لودى بينا حنة ودبالج في أيدينا

بعض الأمثال الخاصة بالحلي الفضية وأدوات الزينة المتداولة في المجتمع الليبي :

1 – خلخال العمة في رجل بنت خوها .
2 – الخلخال يرن والمصران يزن .
3 – العيرية ما تكسيش .
العيرية : شعر مستعار تستعمله النساء .
4 – خللى داك في رداك .
5 – دس الحدايد لايام الشدايد .
6 – زينة الدار ستارها وزينة المرأ صغارها .
7 – محجوبة الكلّة تبيع اللبن في السوق .
8 – عريان وفي يده خاتم .
9 – عريان الظهر وفيده خاتم .
10 – عنده خاتم سبيك لبيك .
11 – كان جت تجيبها سبيبه وكان امشت تقطع السلاسل .
السبيب : خيوط من ذيل الحصان تستعمل في لضم الحلي.
12 – صايغ ويصنع في سرج ولده
13 – الصدقه تجوز اعلى أم خلال قبل أم جلال .
14 – الصحة زي الذهب أصرف منها بالشوية .
يتبع

أم الحسام
24-11-2009, 10:56 PM
بارك الله فيك اكثر من رائع

أم عبدالله
24-11-2009, 11:58 PM
الفضيات الليبية -2
http://www.tawalt.com/images/gerza_bubarnusa.jpg (http://www.tawalt.com/images/gerza_bubarnusa.jpg)
"إن كل الحلي التي استخدمها الليبيون منذ أقدم العصور كان الغرض من لبسها ليس للزينة وانما كتمائم وطلاسم للحماية والعلاج من الأرواح الشريرة ولتفادي االعين الشريرة ".

مقدمة:
يعتبر الليبيون من الشعوب الغنية بالعادات والتقاليد الأصيلة التي وجدت منذ أقدم العصور، وهذا ما أكده هيرودوت حين قال أن اليونانيون نقلوا بعض عادتهم عن الليبيين، ومازالت آثار هذه العادات منذ عصر لوحات الكهوف إلى يومنا هذا.
وبمرور الزمن امتزجت عادات السكان الأصليين بعادات الشعوب الوافدة التي استقرت على الأرض الليبية، وبذلك تشكّل مظهر جديد مميزٌ لليبيا عن غيرها من الشعوب. وتعتبر المخلفات الأثرية التي كشف عنها من عصور ما قبل التاريخ إلى الوقت الحاضر خير دليل على أن ليبيا كانت على اتصال وثيق بأعظم الحضارات القديمة. وعند دراسة هذه العادات المنقولة عن الأجداد جيلاً بعد جيل نجد أن بعضها أصيل وجد منذ أقدم العصور ومنها ماهو دخيل من بقايا الحضارات القديمة المجاورة وبعضها له صلة بالديانات التي تواجدت على أرضها وأعتنقها الليبيون على مر العصور، ومنها ما هو ناتج عن النظام الطبقي الذي كان سائداً قديماً، وكذلك استقرار بعض الأسر الزنجية أيام تجارة الرقيق التي أنتهت على أرض ليبيا في العهد الإيطالي. وينبغي أن نتذكر دائما أن العنصر البشري الزنجي كان سابقا في الجنوب الليبي ( تاسيلي – أكاكوس – امساك – تبستي) قبل أن يحل محله العنصر الأبيض من أوروبا وآسيا، وذلك في الألفية العاشرة ق.م.

الحلي والفن:

لو زار أحدنا المتحف الوطني بالسراي الحمراء في طرابلس العزيزة، ودخل القاعة الثالثة المخصصة للثرات الليبي في ما قبل التاريخ لوجد أن الإنسان الليبي قد استطاع أن يطور الصناعات الحجرية وبطريقة بطيئة من القطع الخشنة التي تعود للعصر الحجري القديم الأدنى 80.000 سنة خلت - إلى قطع فنية فاخرة، دقيقة في منتهى الرهافة إبان العصر الحجري القديم الأعلى، مصنوعات ذات وظائف متختلفة من ضمنها أدوات للزينة من الحجر والعظام وقشر بيض النعام.
كان الإنسان الليبي في هذا العصر الأخير يعطي لحجارته المنحوتة اللوزية وأدواته المذببة وفؤوسه المصقولة أشكالاً متناسبة منسجمة، فكان يصور بأظافره ثم بآلات حادّة من الصوان والعظام نقطاً متتابعة وخطوطاً منكسرة وخطوطاً منحرفة عديدة وكان يزخرف بيض النعام ويصنع من الحجر الملون خرزا للقلائد، واقراطا، ويزركش الصخور والمقنيات الفخارية بنقوش عديدة.

وكان الأمازيغ القدامى يتزيَنون بالحلي نساء ورجالاً، فالرجال يضعون أقراطاً في آذانهم والنساء خلاخل في أرجلهن ، وكان جميعهم يرتدون أساور وقلائد . http://www.tawalt.com/images/oric_bates_eccesore.gif (http://www.tawalt.com/images/oric_bates_eccesore.gif)


ولقد أصاب الحقيقة المؤرخ الفرنسي شارل اندريه جوليان عند قوله:
" والبربر شأنهم شأن الأمم البدائية كانوا يعتبرون الفن ظاهرة اعتيادية للحياة لا متعة للنخبة. وكانوا لا يزخرفون إلا الأثاث المستعمل عادة، اللَهم إلاّ الحليّ متّصل أصلها القديم بالسحر".
وتتمتع المرأة الليبية بقدرات فنية تفوق الرجل في أغلب الأحيان، فهي التي تزخرف آنية الخَزف و الجدران الداخلية للبيت ونسيج الملابس الصوفية والزرابي. وهذا ألأمر يصدق على مراحل الفن القديم في أنحاء العالم (راجع كتاب الفن والمجتمع عبر التاريخ –الجزء الأول – أرنولد هاوتزر).
" ولا يستمدّ الفن الأمازيغي منذ أواخر العصر الحجري الحديث، نماذجه من الطبيعة بل هو يتعلَق بأشكال هندسيَة تجريدية ( مثل التي تتمثل في لوحات الكهوف الملونة بتدرارت أكاكوس وخصوصا مرحلة الحصان التي حل فيها الرموز الإيديوجرامية ( رموزا تعبر عن أفكار) محل الرموز البيكتوجرامية ( رموز تصور الطبيعة ومنجزات الإنسان).
ولقد نتج عن إفراط الفنان الأمازيغي في التجريد في تلك الحقبة أن طور الحروف الكتابية تدريجيا من مجمل الجسم الأيقوني الذي بلغ عمره حين ذاك عشرة آلاف سنة مضت" ( بروفسور ماتينجلي 2003 – يوسف الختالي 2005).
تلك الحروف – التي اصطلح علىتسميتها بالحروف الليبية- انتشر استخدامها في الشمال الأفريقي (من ماوريتانيا حتى واحة سيوة) مع القرن الثالث قبل الميلاد حتى دخول الإسلام، وواكبت استعمال الإغريقية والبونيقية الجديدة والرومانية، واللاتينية البيزنطية. وداومت على البقاء كحروف للكتابة حتى الآن عند التوارق: أمازيغ الصحراء الكبرى.
ومع بداية الألفية الأخيرة انحدرت الحروف الليبية ( كما انحدر مجمل التراث البصري في ليبيا ) من رموز للكتابة لتصبح زخارف تجريدية مقدسة تدخل في طيات مختلف الشعائر والطقوس، وتزين جدران البيوت والملابس والحلي ووحدات الوشم.
ولقد استمر هذا الطور التجريدي الزخرفي الأصيل في فن الشمال الأفريقي ليخترق التأثير الهلينستي الذي عم في القرن الثاني قبل الميلاد والذي تمثل في زخرفة الأضرحة الأمازيغية ( مثل ضريح صبراتة وأضرحة دوغة وسيفاكس ). ثم استمر في البقاء عبر فن التخوم الرومانية، وحضارة جرمة في الواحات الصحراوية، حيث فقد تماما النزعة التصويرية الواقعية بعد دخول الإسلام، واستمر حتى الوقت الحاضر مخترقاً جميع مفردات الثرات التشكيلي البصري في شمال أفريقيا.

ويمكن مقارنة بعض مفردات فضية بزخارف من فن التخوم، فهناك مثلا منحوتات صخرية في قرزة تشبه بعض القطع الفضية التي تستعملها المرأة الليبية تسمى الصالحة وهي قطعة فضية دائرية مزينة بشكل يمثل مجموعة من الأسماك التي ترمز إلى جسم الأنسان بعد خروج الروح منه على هيئة طائر http://www.tawalt.com/images/gerza_bubarnusa.jpg (http://www.tawalt.com/images/gerza_bubarnusa.jpg)


وهذا الفن الهندسي الرتيب في الظاهر، إن هو في الواقع إلا بقايا صلوات وتعاويد- ولحفظ أسرار الصنعة المتعلقة بالسحر والكهانة. والذي ظل يحمل في طيَاته ما يعبِِر عن مختلف مراحل تطوّر مّا يَرجع الى عصور قديمة جدّاً، متَصفاً بحيوية ممتازة، إذ هو صمد في وجه مظاهر الفن الأخرى.

نبذة تاريخية:

الحلي الليبيية في العصور القديمة:

أن أشهر الحلي التي كان الليبيون يتزينون بها هي ريش النعام وقد وجدت صورهم منقوشة في لوحات الكهوف وعلى راسهم ريشة وكانوا يلبسون أيضاُ الحلق والأساور وقد ظهروا في نقوش سحورع ونقوش مدينة هابو وهم يتحلون بالعقود والأساور وأما الخلاخيل فقد وردت في لوحات الفن الصخري في ليبيا وعند الفراعنة في نقوش تحتمس الرابع حيث يظهر أحد أفراد قبيلة الليبو وفي أعلى قدمه اليمنى خلخال وقد ذكر هيرودوتس أن نساء ليبيات كن يلبسن خلاخيل جلدية وأن أخريات كن يحملن خلخالاً من البرونز في كل ساق ومازالت الليبيات يتزين بالعقود والأساور والخلاخيل الى وقتنا الحاضر في المناسبات كتقليد عن جداتهن. انظر (أوريك بيتس – وكتاب البرغوتي).

الحلي الليبية في ماقبل التاريخ:


حفلت اللوحات الصخرية الليبية بصور الأزياء والزينة الفاخرة منذ العصر الحجري الحديث، حيث نرى نماذج للأزياء والزينة هي غاية في الروعة والإتقان. للمزيد رجع فابريتشيو موري- تدرارت أكاكوس. http://www.tawalt.com/images/akakus_bubarnusa.gif (http://www.tawalt.com/images/akakus_bubarnusa.gif)


وادي تين لالان الزينة النسائية الليبية في مرحلة الرعاة المتأخرة.
كذلك للمزيد حول علاقة أدوات الزينة الليبية التقليدية ولوحات الكهوف راجع مقالة فابري عن القرون في المعتقدات الليبية.

الحلي عند الفراعنة:

كان التزين بالحلي شائعاً بين الرجال مثله بين النساء، فمنه القلائد الطقسية التي تلبس في الرقبة والصل الذي يلبس على الرأس للحماية والعصائب والخواتم والأساور في المعاصم والخلاخيل والعقود والأخراز الثمينة والأحزمة المحلاة بالأحجار أو باللآلئ والمينا، وكان استعمال الخضاب كثير الشيوع، فتخضب بالحناء الأظافر وتكحل العيون بالكحل. ويشير الدكتور كيمير الباحث في تاريخ مصر القديمة الى انه درس آثار للوشم في ( موميات ) لراقصات فرعونية، ولاحظ الأجزاء التى بها وشم تطابق مكان وضع الحلي والأحجبة وهذا يحملنا على الاعتقاد بأن الحلي التى نرى الراقصات في العصور الحديثة يحرصن على وضعها فوق أجزاء معينة من أجسامهن يمكن ردها الى أزمنه سحيقة كان الرقص خلالها مرتبط بالمعتقدات الدينية.
ويقول الدكتور فضل علي - في وصف للمومياآت الليبية التي تم اكتشافها في واحات الجغبوب وكان عددها خمسون- بأنها مومياآت استخدم فيها طرق للحفظ مختلفة عن الفرعونية وكانت أكفانها مزخرفة بخيوط حمراء وزرقاء تشبه الرقم النسيجي الأمازيغي في جبل نفوسة، وعندما ثم تصويرها بالأشعة السينية أكتشف انها كانت مزينة بأقراط وأساور. هذه المومياآت لم يتم تعيين عمرها بعد،ويقول الدكتور المذكور أعلاه أنه سلمها شخصياً لمركز أبحاث في روما، ولم نستلم أية تقارير بخصوصها. ( من مقابلة أجراها الباحث يوسف الختالي في مدينة شحات العتيقة 2004 ).

الحلي الفينيقية:

من العسير جداً التمييز بين الطرز الفينيقية الشرقية والطرز الغربية (القرطاجية) في الحلي لأن هذه الأشياء الصغيرة لا بد وأنها كانت البضاعة التي يتجر فيها التجار الرحالة. ومع أن الأصل المحلي يبدو أحيانا واضحاً في الغرب وخاصة في اسبانيا إلاَ أننا غالبا لا نستطيع الحكم بأن شيئا ما صنع في منطقة معينة من البحر المتوسط، وربما كان الكثير من الحلي الممتازة وخاصة تلك التي صنعت حتى القرن الخامس قبل الميلاد، قد صنع في فينيقيا أو قبرص أو مصر، فتشابهها الدقيق في التشكيل والصناعة يدل على أنها كلها صنعت في أماكن لا يبعد أحدها كثيرا عن الآخر. ( محمد ابو المحاسن عصفور ).
ومعظم مصوغات الزينة الفينيقية التي وصلتنا في حالة جيدة كانت من الذهب أما المصوغات الفضية فلم تكن في أغلب الأحيان جيدة الحفظ لأنها لم تحتمل الدفن في التربة الملحية بالمواقع الساحلية،أما البرونز فيبدو أنه لم يستخدم إلاَ في صنع الأشياء ذات الأغراض العملية مثل المشابك والأساور ( التي لم تكن أبداً شائعة في البلاد الفينيقية الشرقية كما كانت في شمال أفريقيا واليونان وايطاليا). ويمكن مشاهدة الكثير من أدوات الزينة الليبية في العصر البونيقي الصنوعة من البرونز والعاج في متاحف لبدة وصبراتة.
وجاءت من المقابر في قرطاجة و" ثاروس " في سردينيا، دلايات دائرية كثيرة جميلة التحبيب وأخرى أكثر بساطة من هذا الطراز. وفي اسبانيا عثر على حلي تتمثل فيها اتجاهات محلية وتأثيرات شرقية فينيقية ومصرية.
ولاحظ الباحث محمد أبوالمحاسن عصفور أن الحلي البونية تفقد خصائصها الفينيقية تماماً في القرن الثالث قبل الميلاد، ويظهر فيها تأثيرا يونانياً واضحاً " إلى درجة عدم وجود ما يدعو إلى مناقشة الفن الفينيقي فيها. " مع الاحتفاظ بعلامة (تانيت) وشاراتها: الهلال والقرص وغيرها من العناصر التي يدعي الكاتب أنها فينيقية. ولكنه يؤكد أنها صنعت في قرطاجن أو بعض المراكز (البونية ) الأخرى" . أنظر (محمد أبوالمحاسن عصفور– المدن الفينيقية ).

صناعة الذهب والفضة في ليبيا:

كانت صناعة الفضة من الصناعات المشهورة في المراكز الرئيسية من ليبيا مثل طرابلس وجبل نفوسة وغدامس وكذلك بنغازي ودرنة والمرج ومصراته وفي هذه المدن كان يتم انتاج الحلي التقليدية التي يتزين بها أهالي البلاد والمتمثلة في الأساور والأقراط والقلائد والخواتم والحجابات والتمائم والسروج المستعملة للخيول، وكان الطلب على اقتناء هذه الصناعة كبيرلأن الأهالي يستعملونها كتمائم للحماية والعلاج. وكان أمهر الصناع في هذه المراكز كلها صناع طرابلس وكلهم كانوا من اليهود الليبيين ومن تدرب على أيديهم. وفي جادو كانت هذه الصناعة عريقة وخصوصا في مدينة شروس واشتهر بهذه الصناعة يهود جادو حيث كانوا يصيغون الفضة ويستخرجون منها حلي الزينة ويصدرون إنتاجهم الى الخارج، ثم انتقلت هذه الجالية اليهودية إلى طرابلس وأسسوا سوقاً لصياغة الفضة هناك، ومنهم عائلة الشروسى المعروفة التى اشتهرت فيما بعد في مدينة طرابلس.

وبلغ من شهرة هذه العائلة أن كُلِّفوا بصناعة السيف التاريخي ذا المقبض الذهبي الذي سمي من قبل الحزب الفاشي ب " سيف الإسلام " http://www.tawalt.com/images/xerbish_bubarnusa.jpg (http://www.tawalt.com/images/xerbish_bubarnusa.jpg)


والذي قدمه القائد الليبي الأمازيغي يوسف خربيش إلى البينتو موسليني بمناسبة زيارته إلى ليبيا في وسط احتفال كبير شارك فيه معظم الناس من باب ارضاء النظام ودفع شروره، مدفوعين بهستيريا الجموع التي أنشدت " مرحبتين بكازي روما / من غيره ما هناك حكومة " والتي بلغت ذروة هياجها حين حملت سيارة موسوليني على الأكتاف، وفي أحتفال قرب سوق الجمعة، جاء الزعيم موسوليني على صهوة جواده وسط الجموع وبعد ذلك اندفع الزعيم وتبعه الفرسان العرب إلى ميدان القصر( المكتبة المركزية الأن وقصر الملك سابقاً) وهناك القى خطاباً لم تبقى منه غير صورة تذكارية توثيقا لذلك الحدث.
ونعود إلى موضوع صناعة الفضة حيث كان الإنتاج السنوي لهذه الصناعة متفاوت حسب أحوال التجارة الخارجية وأحوال الحصاد في الريف والبادية. وكان الإقبال كبيراً على شراء الفضة لإستخدامها في الأفراح وكانت سبائك الفضة تستورد من فرنسا. ثم تصدر الصياغة الطرابلسية الى برقة وتونس ومصر وكان هناك الذهب الذي يصنع منه الأساور والأقراط والخواتم والقلائد ولكن الطلب عليه كان محدوداً لأنه لا يستعمل كتمائم مثل الفضة التي كانت لها علاقة بعبادة القمر التي اعتنقها الليبيون قديماً. وكان أقتناء الذهب يقتصر على اليهود وسكان البلاد الأغنياء للتعبير عن مستوى ترفهم، ونتيجة لذلك كان تطور صناعة الذهب بالنسبة الى صياغة الفضة محدودة ومتواضعة الى حد بعيد،أما الأن فإن صياغة الفضة في طريقها إلى الإندثار إذ لم يبقى إلا قلة معدودة من الحرفيين الذين يزاولون صياغة الفضة ومن يتجول في سوق الصاغة اليوم لا يجد إلا عدد قليل من الدكاكين التي مازالت تمارس بيع وتصليح الفضة، بينما تطورت صناعة الحلي الذهبية التى زاد عليها الإقبال كثيرا في هذه الأيام، ويرجع ذلك الى الرخاء الذى شهدته البلاد بعد ظهور النفط والسعي وراء التقليد وإهمال التراث.
بالإضافة الى ذلك هناك طرق الحديد والنحاس، فكان الحدادون الليبيون يطرقون الحديد والنحاس فصنعوا من الحديد المنجل والفأس والمسحة والمنقار والشاقور كما صنعوا منه السيوف والخناجر ورصعوها بالنحاس لتعطي منظراً جميلاً وصنعوا مختلف أنواع السكاكين والأقفال وطرقوا النحاس وتفننوا في هذه الحرفة فصنعوا منه الأواني المنزلية مثل القدور والقصاع وأواني الشاي والأقفال النحاسية .

واليوم مازالت صناعة الفضة من الصناعات المحلية الهامة، وتعتبر مدينة طرابلس من أشهر الأماكن في صياغة الفضة في ليبيا ويوجد بها سوق الصياغة أو الصاغة وهو المكان الذي يقوم فيه الصائغ بإنتاج وبيع التشكيلات المعدنية الثمينة مختلفة الأغراض، http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_warsha.jpg (http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_warsha.jpg)


ويقع هذا السوق بداخل اسوار المدينة القديمة- ويمتد من سوق العطارة باتجاه الناحية الشمالية إلى أن يتصل بجامع الناقة، ويحيط بجامع أحمد باشا، ويضم مجموعة كبيرة من الدكاكين والورش الصغيرة التي شيدت في أوقات مختلفة إبان الحكم القرماللي. وكان هذا السوق قديماً يثير إعجاب الرحالة الأجانب بسبب أنشطته وثرائه وقد زاره الرحالة الإنجليزي ( إدوارد ري والرحلتان الأمريكيتان د . لوينس سميث - ه . لويز بريستون ) ويأتي إليه الناس من جميع أنحاء ليبيا لشراء مستلزمات الأفراح حيث يزداد فيه الأزدحام في مناسبات الزواج التي تكثر عادة في موسم الصيف.( انظر كتاب اسواق طرابلس القديمة 2002).

الطوّافة:

والمقصود بهم الباعة المتجولون أو المنادون على بضاعتهم في الأزقة والشوارع وقد عاصرت جداتنا هؤلاء الطوافة في جبل نفوسة وبالتحديد في منطقة يفرن وجادو حيث كانت العادات والتقاليد الاجتماعية في فترة الخمسينات والستينات تمنع النساء من الذهاب إلى الأسواق لشراء مستلزمات الحياة لذلك قرر اليهود أن ينقلوا العرض إلى حيث يوجد الطلب فذهبوا إلى جبل نفوسة وتجولوا في الشوارع والقرى وطرقوا الأبواب وكان هؤلاء الباعة المتجولون ينادون الناس إلى شراء بضائعهم بطريقة مرحة وكل واحد من هولاء الباعة يضع خرجه على ظهره أو ظهر حماره وهو مملوء بالبضائع وكانت السيدة الأمازيغية لا تخجل من مقابلة اليهودي التاجر وتخرج له سافرة الوجه لأن التقاليد تسمح بمقابلة اليهودي والشراء منه، وفي أغلب الأحيان كانت تتم عملية الشراء بعد مجادلة في السعر تنتهى عادة لصالحها وما كان على البائع اليهودي إلا أن يزيد بعض حبات من الكسبر أو الكمون والكروية إلى المكيال المحدد بعد أن تحلف النساء برأس يهوديته وعلى الرغم من أن أسبوع اليهودي للكسب يتألف من ستة أيام فقط فإنه يتفوق على منافسيه المسلمين والنصارى في جميع الأحوال بحديثه وحبه للسعي للرزق واستهانته بالصعاب، وعلى هذا يربي اليهودي ابنه فهو يلعب في أزقة الحارة حتى يبلغ الثانية عشرة يتنازع مع الأولاد الآخرين ويتسخ كثيرا إلا أنه لا يدع فرصة للكسب تفوته للحصول على المال وعندما يحصل على المبلغ المناسب يبدأ في وضع حجر الأساس للغنى المستقبلي. وكانت تجارة اليهود في طرابلس تبدأ برأس مال زهيد سرعان مايربو، ومن المعروف في ليبيا أن اليهود يكسبون رزقهم بالكدح والنزاهة والصدق ومن شهرتهم بالأمانة ما دعى الليبيين الآخرين إلى حفظ أماناتهم عند اليهود بالرغم من المعاملة السيئة التي كانوا يعاملون بها في أزقة المدينة القديمة.( أنظر فؤاد الكعبازي ).
يقول الرحالة الألماني إفالد بانزه:
" كان الطوافون اليهود يجوبون القرى وكانوا يستخدمون الحمير كوسيلة للتنقل وتتمثل تجارتهم في عدة أمتار من قماش الشيت الرخيص والأزرار والتكك والإبر فيجعل منها حزمة يضعها الفتى شاول تحت إبطه ويتجول في الواحة وبعد بضعة أيام يبيع بضاعته إلى الفلاحات البسيطات بفضل ثرثرته ويعود إلى المدينة ليشتري بضاعة جديدة يضعها هذه المرة بين لوحين ويحملها على ظهره أوعلى كتفه وفي بعض الأحيان تكون بضاعته عبارة عن حفنات من السلع المختلفة مثل اللبان والبخور والكروية وأدوات زينة المرأة وكانوا في بعض الأحيان يستبدلون هذه المواد بالصوف والشعير والخرق الباليه. ولا زال هؤلاء اليهود يحنون إلى الشوارع التي سكنوها في ليبيا ولقد شهد الوضع الاجتماعي لليهود تحسناً ملموساً في العقود الأخيرة وكان ذلك نتيجة للتغلغل الأوربي ولنفوذ التحالف اليهودي فلم يكن يحق لليهودي فيما مضى أن يركب جوادا بل إن مثل هذا الحق لا يمنح له حتى الآن في البلاد الإسلامية الخالصة."( انظر طرابلس مطلع القرن العشرين في وصف الجغرافي الألماني إفالد بانزه).
صناعة الذهب والفضة في الثمانينات من القرن الماضي:
في هذه الفترة أحتكرت تجارة الذهب من قبل الدولة وهذا أدى إلى قفل جميع أبواب الدكاكين التي كانت تؤدى وظيفتها في سوق الصاغة وفتحت منشاآت لبيع الذهب لتحل مكان ذلك السوق التقليدى المتوارث منذ مئات السنين، وكان الغرض من ذلك هو حماية المواطن وتوفير حاجته وأصبحت هذه المنشاأت هي المستورد الوحيد للذهب الخام والمصنع تشتريه وتبيعه بدون منافس ووجدت هذه المنشاآت في أماكن مختلفة من ليبيا بعضها يقبع داخل الأسواق الحديدية المجمعة والتي أنتشرت في تلك الفترة بدون جدوى سوى للنهب من قبل فئه معينة ولم يستطيع المواطن ابان تلك الفترة من الحصول على احتياجاته من أي سلعة بدون وجود سابق واسطة أو مساعدة من قبل تلك الفئة المسموح لها بالتحكم في احتياجات الناس وكانت تلك الأماكن التي يطلق عليها منشاآت لا تفتح أبوابها إلا السابعة صباحاً لتوزيع عدد ضئيل من الأرقام التي بدونها لايتم الشراء وهذا ما كان متبع لشراء المقتنيات الذهبية البسيطة أما مقتنيات كبيرة الحجم فكان لا يسمح ببيعها إلا بعقود الزواج، أي الذين سبق لهم أن تزوجوا محرمون من لبس الذهب في تلك الفترة فأصبح هناك من يحق له شراء ما يلزمه وهناك من لا يحق له.
وفي نهاية الأمر بعد أن عم الإحباط والبؤس أضطرت بعض العائلات للسفر إلى تونس وتركيا وسوريا،هذا بالنسبة للعائلات المتوسطة الحال أما العائلات التي تنتمي للطبقة الحاكمة ذات مستوى الدخل العالي فكان أفرادها يقضون الصيف في سويسرا لشراء ادوات الزينة والملابس التى كانت غير متوفرة في البلاد. وأصبح الذهب يباع ويصنع في البيوت بدون رقابة للوزن والعيار وبسبب انحطاط الاذواق وعدم وجود نخبة مستهلكة للمنتجات الفضية زاد الطلب على الذهب وانخفضت أسعار الفضة وأصبحت بسعر التراب على الرغم من أهميتها التاريخية لإحتوائها على الأيقونات والأختام التاريخية، فلقد بيعت في السوق بالجملة أطنان من الفضة المنقوشة والمختومة الى الدول الشقيقة كمادة خام للتصنيع، وخوفاً على ضياع هذه الثروة التى لاتقدر بثمن قام بعض الوطنيين الحريصين بإقتناء بعض الفضيات الليبية على حساب معاشهم الزهيد لتوثيق الأيقونات والأختام العالقة بها.
وأنخفظت قيمة العملة الليبية وفقدت قدرتها الشرائية بين جاراتها وسقط الدينار الليبي صريعاً أمام الدينار التونسي وأصبح الناس يتنافسون على الذهاب الى تونس. والغريب في الأمر أنه لم نر أي أثر لردود أفعال ناتجة عن تلك الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تاثرت بها أغلب العائلات الليبية ما عدا تكدس الليبيين والليبيات على بوابات الخروج والدخول علي الحدود البرية ولموانيء الليبية لسد حاجاتهم وممارسة عمليات السمسرة والتهريب التي أنتشرت في تلك الفترة بشكل غريب مما حدى بالسلطات المالطية في التسعينات لتفتيش المسافرين ( المتاجرين) الليبيين بصحبة الكلاب البوليسية المدربة!! .

وقد توقف سوق الصياغة عن كل عمل في فترة الثمانيات ومر بكساد لم يشهد له مثيل وفي نفس الوقت تدهورت الأنشطة التقليدية الأخرى التي حافظت على توازن المدينة القديمة عبر تاريخها ( التجارة والحرف ) ومن المؤكد أن المهتمين بتاريخ ليبيا في العصر الحديث قد قاموا بتوثيق أسباب هذا الكساد وآثاره الضارة على اقتصاد البلاد الذي ساد في تلك الفترة وخاصة بعد أن تم القضاء على سوق الصاغة ولم يتبقى منه سوى القليل من الدكاكين في حالة خراب تستعمل لتصليح الذهب المكسور وبيع المستعمل منه ( التصريف ) وأصبحت دكاكين هذا السوق مقفلة وخالية في وحشة وعزلة تثير الفزع، شاهده كل من مر به وأصبح كئيباً عند المرور فيه وصار اوحش من وتد في قاع- بعد أن هجره أهله وكذلك أمهر الصناع http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_tripoly_1982.jpg (http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_tripoly_1982.jpg)


بعد أن كان يضج بجميع الأجناس ولا تهدأ فيه الحركة إلى آخر الليل وحلت محل هذا السوق التاريخي المنشاآت والأسواق الاشتراكية الشعبية التي أصبحت الأن ارثاً متراكماً من التسيب والدمار لايمكن اصلاحه والتي يطلق عليها في الشارع الليبي مصطلح (مربعات الليموني) التي أصبحت في الوقت الحاضر مهجورة وكئيبة- تجري فيها الفئران ولا تحتوي إلا على بعض السلع الرخصية والرديئة في نفس الوقت ولا يفضل الليبيون الشراء منها وخاصة بعد الأنفتاح الجديد على البضائع الأجنبية حيث وجد الناس أماكن أخرى أفضل منها للحصول على حاجتهم وهم محترمون بدون ضجة وصياح وضرب- على أشياء تافهة أعطى الناس لها كل وقتهم، وكل ذلك حدث لصرف اهتمام الناس عن أمور أهم كان ينبغي عليهم أن يهتموا بها.
أما الأن فقد زال التشنج وأنخفظت الأسعار وعاد الهدوء والنشاط إلى أسواق العاصمة الطرابلسية من جديد وأن الأحوال التي مرت بها الأسواق الليبية في الفترة السابقة ليست ظاهرة غريبة وجديدة وانما هي تكرار للأحوال التي مرت بها ليبيا خلال العهد التركي.

أدوات الزينة الفضية والذهبية:


وكانت نساء البدو وعرب المدن واليهود يتسابقن إلى إظهار حلاهن والافتخار بها وقد توجد منهن من تظهر أقراطها وسواراتها وعقودها الذهبية وهي في الوقت نفسه- كما ذكر الرحالة جون فرانسيس ليون- ترتدي رداءً ممزّقاً، بل وهناك من سكان الوحات الليبية من النساء يرتدين الحلي الفضية على أجسادهن العارية وذلك قبل القرن الماضي، وصفهن الرحالة الأوروبيون- وهذا دليل على أن لبس الحلي ليس للزينة ولكن لغرض الحماية من العين والأرواح الشريرة - فليس من المعقول أن تتمكن تلك النساء من اقناء الفضة وتعجز عن شراء الثياب، ولهذا ارتدى الأنسان الحلي ولبسها قبل أن يعرف الملابس. وإذا تفحصنا النقوش التي تزين الحلي نجد أن معظمها عبارة عن طلاسم وحجابات لها علاقة بالمعتقدات مثل خاتم سيدنا سليمان والحويتة والقرن والحمامة والسلة والطاوس . http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_blakwomen.jpg (http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_blakwomen.jpg)

زنجيات ليبيات من فزان. وأما السيدة الأمازيغية والطرابلسية بشكل عام فتغطي كل زينتها وحليها وشعرها بعباءة من الصوف من رأسها حتى قدمها ولا تترك إلا فتحة صغيرة لعينها.

الحلي المستعملة في منطقة طرابلس:


الحلي في ليبيا تختلف من منطقة إلى أخرى بالرغم من وجود بعض التشابه بينها. ولكن الحلي الخاصة بمنطقة طرابلس مميزة عن غيرها من المناطق الأخرى وبالنسبة للحلي في منطقة طرابلس لابد من أن تكون مكملة للملابس لهذا نجد الكسوة تحتوي على عدة أنواع من الأردية المحلية الصنع وحلي وجواهر- روائح- أحذية- شباشب وتليكات وأحيانا حتى السمن والزيت والدقيق والخراف تؤخذ مع الكسوة الى بيت العروس وتتكون ملابس العروس الطرابلسية من البدلة الكبيرة المتمثلة في حولى حصيره حقاني وقمجة شريط وسروال وفرمله وتساتميل الفضه والتل وسراويل عاديه وتليك بالفضه وشباشب والبدلة الصغيرة التي تحتوي على أردية عادية وأغطية للرأس( تساتميل) ومجموعة فساتين( قفاطين ) وغيرها وتعتبرالحلي والمجوهرات التي يأتي بها أهل العريس خاصة بالعروس فقط، وقديماً كانت حلي العروس تتكون من ( الدمالج والحلقة والمكلل – خلالات – مقاييس – شنطاطب – تاونزة – الخلخال – الشعرية – احزام البشكتى – الخلال المشبك ... وغيرها وكانت ملابس العروس الطرابلسية قديماً تحمل في الكروسة من بيت العريس إلى بيت العروسة ( المصدر الحاج علي الرتيمي صائغ ذهب وفضة في طرابلس القديمة – مقابلة شخصية ) http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_tripoly_brides.jpg (http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_tripoly_brides.jpg)

عروس من منطقة طرابلس

عرجون الفُلّ :

يعتبر عرجون الفل أهم ما يميز منطقة طرابلس عن غيرها من مدن ليبيا الأخرى في مواسم الأفراح وجزء من مكملات الحلي التي ترتديها العروس وهذا العرجون المشهور في الأفراح الطرابلسية ما هو إلا تقليد يرجع إلى عادة قديمة جداً عرفها العالم القديم أبان ازدهار الحضارة اليونانية حيث كان يصنع هذا الأكليل من الزهور ويستخدم كوسيلة من وسائل الزينة فوق رأس العروس عند زفافها في أحتفلات خاصة ترمز للنصر والفرح حيث كان الزواج المقدس يعتبر أنتصار على العزوبية وعند مقارنة العرس الروماني بالليبي نشاهد هذا الأكليل على رأس العروس الرومانية الذي تطور في وقتنا الحاضر إلى التاج الذي تلبسه العروس اليوم وهذا العقد( عرجون الفل ) لا يلبس إلا في المناسبات الخاصة بالزواج وفي حفلات التكريم والسؤال المطروح الأن: ما علاقة عقود الزهور والفل والياسمين التي اشتهرت بها طرابلس في التاريخ - بالأكاليل التي كانت تصنع من الزهور وتعلق على الرأس في مناسبات التتويج الخاصة بالملوك وأبطال السباق وحفلات الزواج المقدس في الحضارات القديمة؟.
ومن تسمح له الظروف من إخواننا في الغربة بزيارة ليبيا الحبيية في الوقت الحاضر يشاهد في ميدان الشهداء المعروف بالساحة الخضراء يوم الخميس بائعي الورود في موسم الصيف حيث تكثر حفلات الزواج وهم في طوابير إلى جانب بعضهم ورائحة الزهور تعبق من حولهم وأمامهم سلال مملوة بباقات من الورود وعقود الياسمين والفل التي تقدم كاهدايا للعرسان في حفلات الأفراح الليبية ويشاهد كذلك الكروسة التي بدأت تعود من جديد إلى شوارع العاصمة طرابلس بعد غياب طويل لتحمل العرائس إلى بيوتهن الجديدة وكذلك السواح الذين يعشقون الفرجة على عروس البحر طرابلس الجميلة وعرجون الفل هو ذلك العقد الملظوم على هيئة دائرة ويلبس في الرقبة بعد لبس الحلي أو يعلق في أعلى الرأس على اليمين رمز للفرح والانتصار على العزوبية وعند اختياره يراعى أن يكون من أزهار الفل الأبيض المزين بزهور بنفسجية اللون وهذه الأزهار تكون مقطوفة في نفس اليوم ومحفوظة في مكان بارد بعيداً عن الشمس، ثم تلظم هذه الأزهار في خيط لتكون عقد من الأزهار يلبس في الرقبة ولا يقتصر لبسه على العروس فقط ولكن حتى العريس يرتديه على لباسه المطرز الخاص بيوم الخميس.

أم عبدالله
25-11-2009, 12:07 AM
عادات وتقاليد الليبيين في شرب الشاي

http://www.tawalt.com/images/tea_8.jpg
الشاهي على الطريقة الليبية

مقدمة :
كان يسمى في الوثائق والتواريخ المغاربية ب " التيه "، ولقد ورد هكذا في كتب الرحالة المغاربة وفي يوميات حسن الفقيه (بداية القرن التاسع عشر) و لا زال هذا اللفظ يستعمل في غدامس وغات. أما اليوم فهي تكتب في العربية (الشاي)، وبعدها حرفت في اللهجة الليبية إلى (الشاهي) ، بزيادة الهاء ، ولعلها هاءُ الاشتهاء ! (عمّار جحيدر).
ونجد أن أهم إضاءة لتاريخ الشاي في هامش وضعه الباحث والمؤرخ الليبي الشاب الأستاذ عمار جحيدر في تحقيقه ليوميات حسن الفقيه فيقول في الصفحة 111 من الجزء الثاني من هذا الكتاب : " ويبدو أنه عرف أول الأمر بذلك (التيه) أخذاً من اللغات الاوربية ولا يزال أثر ذلك في لهجة تونس حتى اليوم (التاي) ويرد في (تكملة المعاجم العربية) باسم (الشاى) مع الإحالة على (محيط المحيط) للبستانى وفيه أن : (الشاى) نبات في الصين يغلى ورقه ويشرب ماؤه ، وهو عند الافرنج كالقهوة عند العرب وغيرهم).
ويبدو أنه من أقدم المعاجم العربية التى دخلتها الكلمة أذ كان الشاى آنذاك حديث عهد بالبلاد العربية .
وفي (موسوعة حلب المقارنة) :
" الجاي – بجيم مثلثة – أو الشاي : من التركية عن الفارسية : وهي مأخوذة كما تقدم عن الصينية (Tchha): نبات من فصيلة الكامليات يتخذ من مغلى ورقه مع السكر شرابُ دافىءُ لذيذ".
ومن أول الإشارات الى الشاي في المخطوطات العربية ما نجده لدى الرحالة (الشنقيطى أحمد المصطفى بن طوير الجنة) في رحلته الحجازية (رحلة المنى والمنة) التى ابتدأها سنة (1829 م) ومرَ في اوبته منها بليبيا سنة(1831 م) ولكنه لم يذكر الشاى بها، وانما ذكره في الجزائر التى وقعت في يد الفرنسيين قبيل ذاك بقليل (1830 م) وكان الفرنسيون قد احسنوا لقاءَه واكرموا نزله طمعاً فيما يمكن أن يؤديه لهم من خدمات ومعلومات عن غرب افريقيا غداة احتلالهم للجزائر فقد انزلوه في اعلا دور المدينة ووكلوا به من يخدمه ، مع غلامين مترجمين يهوديين.
ويقول الرحالة الشنقيطي: " وشروط اتاى ] كذا[كلها موضوعة عندنا من سكره واتايه وكيسانه ومجماره (يقصد الكانون) غير محدودة بوقت من الأوقات، بل أي وقت أحببناه من ليل أو نهار ندعوا واحدا من تلك الجماعة الموكلة بنا فيصنعه لنا، فصرنا نصنعه مرات في الليل ومرات في النهار". http://www.tawalt.com/images/tea_2.jpg
عالة يوسف باشا القرمانلي


وفضلا عما جاء في يومية الفقيه المذكورة أعلاه (1832 – 1835 م) عن تقديم الشاى كمشروب لضيوف البلاط القرمانلى ترد إشارة مماثلة أقدم في إحدى الرحلات الأجنبية في أوائل القرن التاسع عشر(1805 م) لدى الرحالة (باديا ! ليبليك) الاسبانى المتنكر باسم على بك العباسى . ويعلق المؤرخ الراحل الاستاذ مصطفى عبدالله بعيو – رحمه الله تعالى – على ذلك بقوله : " نجد الرحالة (المذكور أعلاه) يذكر الشاى كمشروب يقدم للزوار في حضرة الباشا ولم يسبق لاي رحالة آخر جاء قبله فيما أعلم أن اشار الى الشاي، اذ الملاحظ أن جميعهم كانوا يشيرون الى الشربات أو القهوة كمشروب للزوار" .
وبناء على قول الأستاذ بعيو نستطيع أن نستخلص أن الشاي لم يدخل إلى ليبيا قبل بداية القرن التاسع عشر، أي قبل مائتي عاما مضت. ولا يتناوله آنذاك إلا الباشا وعائلته، وضيوفه.
كما قُدم الشاى الى يوسف باشا القرمانلى ومن كان معه من المدعوين في حفل استقبال بالقنصلية الفرنسية خلال سنة 1826 م بمناسبة عيد الملك . وفي تركة يوسف باشا القرمانلى (المؤرخة في 1839 م) نجد أيضا تفاصيل عدة طهي الشاي : (بكرج تيه وسكّريَة وصفرة صغيرة وجوز كواشيك قهوة وجوز كواشيك تيه ، الجميع فضة) وهو ما يفيد تخصيص بعض الأدوات لإعداد الشاي على نطاق ضيق منذ وقت مبكر. ومجمل هذه الإشارات تدل على أن الشاي كان حتى ذلك الوقت مشروب النخبة ولم ينتشر بعد، وقد أثار التبغ – الدخان وكذلك القهوة عند ظهورهما وانتشارهما في العالم الاسلامى كثيراً من الاراء والجدل الفقهى بين التحريم والإباحة ، ويبدو أن الشاي كان أقل حدة وإثارة ومع ذلك فقد لاحظ الباحث عمار جحيدر من خلال بعض الفهارس الموريتانية وجود بعض الآثار المخطوطة حول الشاى وتحريمه وإباحته ! ويتسائل عما إذا كان للعلماء لليبيين إنذاك موقف ما من هذه المسائل في تاريخنا الاجتماعى .
ويذكر الباحث أعلاه أن العّلامة الاسدى (كذا) قد قدّم – رحمه الله تعالى – نبذة موجزة عن تواريخ انتشار الشاي في العالم. ويقتطف من تلك النبذة فقرة طريفة تقول:(وبعض الامم تشرب الجاى الأخضر كا لليبيين ، وشربته أنا عندهم، والأخضر هذا لم يكتمل اختماره). للأسف السيد جحيدر لم يذكر لنا في هامشه شيئا عن تاريخ العلامة (الاسدي) أو موطنه ولا حتى تشكيل اسمه، ولعل ذلك ناجم عن الطباعة النهائية للكتاب.(راجع اليوميات الليبية / الجزء الثاني / الطبعة الأولى – هامش أضافه المحقق والمؤرخ الأستاذ عمار جحيدر (ص 111).
http://www.tawalt.com/images/tea_1.jpg



وتروي السيدة مريم خليفة يعقوب (من فساطو) أن شراب الشاي في بداية دخوله إلى ليبيا في عهود الإستعمار التركي والإيطالي كان عيباً كبيراً مثل التدخين وتناول الخمر في الوقت الحاضر ومباح للرجال فقط ، ومحرم شربه على النساء. وأستمر هذا الحال حتى دخول الأنجليز حيث أنتشر وأصبح سائداً ولكنه كان غالي الثمن وهناك من لا يستطيع الحصول
عليه لهذا نجد في تلك الفترة من يقايض ببعض البضائع النادرة والثمينة مقابل الحصول على الشاي" انتهى الإقتباس.
الشاي الليبي عبر التاريخ:
في العصر التركي " شراب الملوك " :
أن الشاي قد دخل إلى ليبيا في العصر التركي ولم يعرفه في ذلك الوقت عامة الناس ولكنه ظل مقتصراً على فئة معينة كالعائلة الحاكمة وبعض الشخصيات الهامة في البلاد مثل القناصل ووجهاء البلاد ونتيجة للظروف الصعبة التي كانت تمر
بها البلاد من مجاعات وأمراض وضرائب باهضة من قبل حكام ذلك العصر أقتصر الناس على أستهلاك أنواع معينة من الأطعمة دون غيرها وأن عامة الناس في العهد التركي كانوا يعرفون القهوة ولكنهم لا يشربونها لأنها كانت غير منتشرة على نطاق واسع ومقتصرة على الأغنياء فقط وكانت توجد بعض المقاهي التي تقدم القهوة في مدينة طرابلس.
وقد ذكرت الأنسة توللى القهوة في كتابها حيث قالت :
" عندما كنت في زيارة إلى اللالة أماني بسبب مرضها قدمت لها القهوة في فناجين صغيرة جداً موضوعة في صينية فضية وصينية من الذهب التقديم القهوة الى السيدات المتزوجات وأضافوا إلى القهوة القرنفل والزعفران والقرفة وكانت القهوة مليئة بالسكر" أنتهى الإقتباس.
المقاهي في العهد التركي :
ويقول ريتشارد تولّى قنصل بريطانيا في وصف المقاهي في مدينة طرابلس:
" يلتقي الأتراك المقيمون بطرابلس في المقاهي لتبادل الأخبار ومعرفة ما يدور في طرابلس من أمور أما سادة القوم فلايأوون هذه المقاهي لأنهم يجتمعون في منازلهم على فرش فاخر ويبعثون خدمهم لاحضار القهوة لهم أما أن ذهب أحدهم الى المقهى فلا يذهب إلا ومعه خادمه لكي يمد له القهوة وتلبى طلباته ولما يجتمع هؤلاء السادة يدورالحديث بينهم وبعضهم يشرب قهوته والآخر يمتضى نرقيلة وآخرون قابضون على مناديلهم في أيديهم ويصعب على الاوربي الذي لا يعرف العادات هنا أن يتكيف مع الوضع ومجرى الحديث لأن المتكلم هنا يستعمل يده للتعبير عن شعوره بل لا ستعمالها كما نستعمل نحن القلم لوضع الفاصلة أوالقاطعة في الكتابة ويستعمل يده اليمنى في عد نقاط حديثه على أصابع اليسرى ". أنتهى الأقتباس.
ويصف الصحفي الألماني بانزه شرب القهوة في شهر رمضان بقوله :
" قبل نصف ساعة من الغروب يصبح الجميع عصبين فثمة من يغلي القهوة ويهي سيجارة لفها لتوه ووضع بجانبها عود الكبريت أويأخذ قطعة خبز في يد وفنجان القهوة المملوء في اليد الأخر بينما يترقب الجميع طلقة المدفع ". (راجع الأنسه توللي – منصور الشتيوي – إفالد بانزه).
ولقد وصف الضابط التركي عبد القادر جامي الذي نفي إلى ليبيا في بداية القرن العشرين – الشاي على الطريقة الليبية حيث أورد بعض الطرائف عنه في رحلته المشهورة من طرابلس إلى فزان بقوله :
" بعد أن أكلنا البازين في قصعة خشبية وشربنا اللبن الحامض وضعت أواني الشاي في الوسط : كؤوس زجاجية صغيرة على مائدة خشبية صغيرة وإبريقان صغيران وعلبة من الصفيح ملونة لوضع الشاي والسكر مما يدل على أن صاحب البيت ذو مال أو بتعبير أصح إنه تحصل على محصول زراعي وافر في هذه السنة. وإن الشاي الأخضر الذي أدمن أهالي طرابلس على شربه فتاك من الناحية الصحية والمالية وأكثر ضرراً من المشروبات الكحولية التي أدمن على تناولها الأوروبيون . فالشاي الأخضر الذي يلون بأصباغ مضرة يجد سوقاً رائجة عند الليبين لأنهم يفضلون الأغمق لوناً على غيره ، والشاي بلية انتشرت في شمال افريقيا وآفة عممتها الزوايا السنوسية بين السكان . ورعاية لمنشأ هذه العادة يشترط أن يراعى في إحضاره وتوزيعه على الضيوف آداب خاصة. فالذي يحضر الشاي يقلد الوضع الذي يتصف به شيخ الزاوية أمام تلاميذه".
وقال في موضع آخر من الكتاب:" قد كلف ذات يوم أحد رفقائنا وهو الشيخ أحمد بن علي شيخ قبيلة القوائد من الشاطىء وهو من التجار المعروفين بمهمة إحضار الشاي بعد الطعام (الغداء) لمعرفته بآدابه وتقاليده. وقام الشيخ المذكور بالمهمة وبعد أن انتهى من توزيع ثلاثة أقداح على جميع الحاضرين أشار على صاحب البيت برفع الأواني من أمامه ولكن بما أن ورشفانة جميعها وسكان وادي المجينين وخاصة بدو توهونة لا يكتفون بثلاثة أقداح وحتى بتسعة – فقد جذب صاحب البيت أواني الشاي لناحيته، ورعايةً لتقاليد إحضار الشاي مدّ رقبته الطويلة حتى برزت عضلاتها وحملق بعينيه الواسعتين البراقتين وظهرت تقاسيم وجهه المستطيل بأنفه المنقاري وشفتيه الرقيقتين وانتصب برأسه تحت طربوشه واتخد وضعاً خاصاً يليق بمهمته وشرع في إحضار الكأس الرابع ...." http://www.tawalt.com/images/tea_3.jpg
مقهى في عهد مقاومة الإيطاليين

في العصر الإيطالي :
الشاي والحركة السنوسية :
يشير الرحالة المصري أحمد محمد حسنين الذي التقى بالسيد إدريس السنوسي في القاهرة عام 1915 الذي ساعده في الدخول إلى ليبيا سنة 1923 – يشير إلى موضوع الشاي في ليبيا:
" حرم السيد ابن على السنوسى مؤسس الطائفة السنوسية في ليبيا شرب القهوة والدخان على أتباعه ولكنه لم يصدرأي أمر بشأن تحريم الشاي وكان أتباع الزاوية السنوسية يفضلون شرب الشاي عن القهوة لسبب دينى وعملى ولهذا تجد كل أتباعه يحبون الشاي : ذلك الشراب الذهبى الشهى ذى الرائحة الزكية (يقصد النبيذ) الذى يوسّع حافات الموائد في بلاد الحضارة . وأهل الصحراء يفضلون الشاي عن القهوة لأنه منشط على العمل وهم يشربونه عقب كل طعام ويختمون به
رحلة اليوم."
ويشرح المؤرخ الليبي (محمد بن مسعود فشيكة) كيف منعت السلطات الإيطالية تعاطي الشاي في ليبيا:
أصدرت إيطاليا سنة 1922 م قانوناً يمنع تصدير السكر والقهوة والشاي والدخان والأقمشة من المدن الساحلية الى الدواخل أو المناطق التي يوجد بها المجاهدون وقد وصل بعض التجار على خيولهم وجمالهم الى تونس واتجهت القوافل الى مصر في فصل الربيع لإحضار الأرز والملابس والسكر والشاي مقابل المواشي التي يحملونها معهم من الأسواق الليبية وابتلى الليبيون جميعاً بشرب الشاى في أعز أوقات النهار ، فكانوا يتجرعون من أكوابه ثلاث مرات في اليوم ، يقيمون له في الدكاكين الريفية والاسواق العامة ، مجالس خاصة وتستغرق مدة كل شربة ساعة أو ساعتين ، ومن أكبر أثار هذه البلوى انها عودتهم الكسل والخمول ، والتسلى بتقييد أحوال الناس وقد رات الحكومة الايطالية بليبيا في ذلك الوقت ، ان شغف الليبيين بشرب الشاى تجاوز حدود العقل ، وتعودهم اياه على هذا الوصف ليس فيه مصلحة لها ولا لهم فاضطر المارشال بادوليو حوالى سنة 1933 م ان يعالجه بما يمكن ، فمنع ان يشربوه في المحلات العامة إلا في ساعات القيلولة ، ومع ذلك فقد كانوا يخالفون هذا الأمر الرسمى سراً .
مجالس الشاى والجهاد الليبي في العهد الإيطالي :
يقول الأستاذ محمد الأسطى في وصف مجالس الشاي في العصر الإيطالي:
" في العهد الايطالي بالرغم من انعدام وسائل الاعلام (الاذاعتين) ولم تكن ثمة مجلات أو جرائد تستحق القراءة ومع هذا كانت أخبار المعارك تتسرب عبر العائدين من الجبهة الى الناس وبالتالى فأن السهرات حول أكواب الشاهي الصغيرة تنقل أخبار الجهاد وكان يتوسط الجمع الذى يعقد عن النساجين واحد ممن يجيدون القراءة ويمسك كتاب السيرة أو التاريخ ويقرأ هو وينصت الأخرون. حيث كانت مجالس النساجين التي كانت تدور في محلات انوال النسيج وما يدور في جلسات الشاي تمتد حتى منتصف الليل من بعد صلاة العشاء وما يتناقله المواطنون فيها من أخبار المعارك" .
وكذلك يقول في موضع آخر:
" من بين الظواهر الغريبة التى لفتت نظرى في الزنتان ما كان يجرى في يفرن إذ بين الحين والآخر يجرى تنظيم مزادات
لبيع الإبل والبضاعة المصادرة وقصة هذه البضاعةأن عددا من ابناء الزنتان اغراهم قرب تونس فتحولوا الى جلب احتياجات الزنتان من السكر والسلع خاصة وان السكر في تونس يباع في شكل " الأقماع " التى يفضلها الاهالى ولما
كانت هذه التجارة تتم من وراء ظهور الطليان فقد نشط الفاشيون في نصب الفخاخ والعيون وتسيير الداوريات خلف هؤلاء وتشددوا في تطبيق العقوبات عليهم فكانوا يزجون بهم في السجون ويصادرون الإبل بكل ما تحمله من بضائع أما عملية التصريف أوالتخلص من هذه البضائع فقد كان يجرى الاعلان عن بيعها في مزاد عام وتنتشر الإعلانات في الزنتان ويفرن والقرى المجاورة وهنا لفت انتباهى ان اهالى البلاد كانوا يمتنعون عن المشاركة في هذا المزاد على اساس ان هذه البضاعة مغتصبة من العرب وبالتالى فليس من الحلال دينيا والجائز وطنيا تسويقها وهكذا تخلوالساحة ليهود يفرن الذين كانوا يأتون للزنتان فيزايدون فيما بينهم طبعا ويحصلون على البضاعة والإبل رخيصة ثم يبيعونها للأهالى بأسعار مرتفعة ولم استطع السكوت على هذه المفارقة الغريبة فأعلنت رأيى للأهالى واقتنعوا به بعد أخذ ورد وأقبلوا المزاد فاشتروا البضاعة بدلا من اليهود". (راجع محمد الأسطى).
شاي بالكاكاوية على شاطى البحر في مدينة طرابلس :
تقول الأمريكيتان في وصف نزهه بحريه وشرب شاي بالكاكاوية : " وإذا كان التغيير ضرورياً للحياة فحياتنا مليئة به فحين رجعنا من السوق وجدنا أربعة من أصدقائنا الفرسان ينتظروننا في الشرفة لأخذنا في نزهة بحرية في الميناء وكان قاربهم ذو الشراع المثلث البنى اللون مزيناً تكريماً لنا وقد فرشت أرض القارب بالسجاد القيروانى ورصت المقاعد والوسائد العربية عند مقدمة القارب حتى تخفف من اصطدام القارب بحاجز الأمواج حيث هبطنا لتناول الشاى وقد أخذ القارب ينزلق في يسر وسهولة فوق البحر الهادئ مارا بمقر الحكومة وقصر الأمير والمطار الجديد وفوق المقبرة البحرية حيث أغرقت الباخرة الأمريكية " فيلادلفيا " حتى وصلنا لمدخل الميناء واخذ فرساننا الأربعة بأيدينا فأنزلونا الى الشاطئ حيث جلسنا فوق السجاد والوسائد ثم تجمعوا أصدقائنا الفرسان في حمية ونشاط حول الموقد العربى والغلاية النحاسية يحاولون في حذر إيقاد النار بثلاثة عيدان من الكبريت هي كل ما استطاعوا ابقاءه جافاً وقد أمضينا وقتاً جميلاً ونحن نمرح ونشرب الشاي في أقداح زجاجية مع الفول السودانى ولأول مرة نذوق " الحلاوة العسلية " وهى حلوة مصنوعة من معجون الجوز وعسل النحل "(راجع كتاب الرحالتان الأمريكيتان : د . لوينسن سميت - ه . لويز بريستون) أنتهى الأقتباس.
طرائف محمد الأسطى عن أغرب فنجان قهوة في ليبيا:
روى لى أحد المجاهدين ان ضباطا ألمانيين وأتراكا قدموا ضيوفا على احد قادة المجاهدين في مصراته فقدم لهم القهوة في فناجين عادية ولما استغربوا وتساءلوا عن مصدر البن والسكر في ذات الوقت الذى يعانون هم ايضا نقصا فيها في بلديهم الاصليتين واجاب رئيس المجاهدين بان ما شربوه مصدره النخلة فالسكر مصدره اللاقبى الحلو من النخلة أما البن فإنه عبارة عن نواة البلح بعد حرقها وطحنها فأصبحت تعطى مذاقا أشبه بالبن تماماً وانصرف الضباط بعد أن ابدوا اعجابهم الشديد ودهشتهم.
في عصر الإدارة البريطانية:
أما بخصوص الشاي في سنوات الإدارة البريطانية يقول أحمد محمد القلال:
" إن عادة شرب الشاي لها جذر متأصل في العادات والتقاليد فالتحول حول سفرة الشاي والكانون عقب الوجبة اليومية على الأقل أمر طبيعي ، غير أن السكر والشاي سلعتان يصعب توفيرهما، فكانتا من الأمور اليومية التي يجب تدبيرها وكما قال عنهما " بنبكوف " إنهما بقيمة الذهب بين الليبيين حينذاك ، مما دعا إلى القيام بمحاولات لإيجاد البديل ، فقد استعمل التمر بدل السكر ، وأعيد استعمال الشاي الذي سبق غليه غلياً خفيفاً ، واستعملت مادة " شيقوريا " بدل الشاي ، كل هذا كان إرضاء لمزاج عادة شرب الشاي وما يجري من دردشة وأن كانت بعيدة عن راحة النفوس ".
ويضيف قائلاً عن أزمة الشاي في عهد الإدارة البريطانية:
" وخلال سنوات توزيع التموين البطاقي في عهد الإنجليز، تعرضت السلع إلى بعض التغيرات. فدقيق الشعير أوقف توزيعه في المدن لسهولة توفره في أسواق الحبوب، كما أوقف توزيع البن بحجة أن السكان لا يهتمون بشرب القهوة قدر اهتمامهم بشرب الشاي التقليدي في المدن والقرى، ولنقص الشاي عالمياً خفض مقدار الفرد إلى 60 جراماً شهرياً لعدة شهور من عام 1946 م ". (راجع أحمد محمد القلال). http://www.tawalt.com/images/tea_4.jpg
القائم على الشاي يقوم بتخديمه

في العصر الملكي:
وصف جيمس ويلارد للشاي :
" وبينما كنت أقوم بعملية مسح (كسار مارا) بمقدار ما تسمح الظروف أشعل الدليل ناراً صغيرة بأشواك جافة وجلس الى جانبها القرفصاء يلاعب اثنين من أباريق الشاي الصغيرة التي يصنع فيها أهل الصحراء الشاي البالغ الحلاوة الذي يدعونه " ويسكي ليبيا " وكان أيضاً قد فرش قطعة من القماش نثر عليها التمور التي يجففونها ويصلحون من أمرها عادة بدفنها في الرمال وكان الذباب قد جاء من حيث لا أعلم ليشاركنا الطعام الذي أصبح جاهزاً ودعيت لأشرب أول قدح من الشاي وأتناول عينة من التمر اعتصرتها بقوة أصابع مصفحة بالاوساخ وكان الشاي وكانت التمور لذيذة فعلاً . في تلك اللحظات وأنا جالس على الرمل مع رجلين غريبين قلما كنت استطيع مخاطبتهما ولكنني كنت مع ذلك احدثهما ببضع كلمات من لغات مختلفة وببعض البسمات والحركات مختاراً لكل منهما ثمرة جيدة مشاركاً اياهما تناول الشاي من القدح الصغير نفسه (الذي كان يغسل تلطفاً بين كل رشفة واخرى). وهنا احب أن أكون واثقاً من أن أحداً لا يسئ فهم ما أقول فأنا لا أنوي أن أضيف شيئاً الى المؤلفات الرومانطيقية العادية الكثيرة حول الشيوخ وأشجار النخيل يماوج سعفها النسيم العليل ومناظر الغروب وضوء القمر ".
مكونات عالة الشاي الليبية :
توجد أدوات خاصة لطبخ الشاي بالطريقة الليبيية ومجموع هذه الأدوات مع بعضها يكون مايعرف عند العامية بعالة الشاهي وهذه الأداة (العالة) يتميز بها الليبييون عن غيرهم من سكان الشمال الإفريقي وعند إعداد الشاي لابد أن تكون كل هذه الأدوات موجودة وترتيبها كالأتي :
1 – النار: وكانت قديماً في بداية أنتشارالشاي تحضر من الفحم في منقل أو كانون خاص من الطين أما الأن فهى عبارة عن اسطوانة صغيرة من الحديد الصلب تحوي سائل الغاز الطبيعي وتسمى بريمس.
2 – سفرة صغيرة / بها السكر والشاي وكمية من الأعشاب العطرية مثل النعناع والزعتر كل منهم في إناء مقفل خاص به يسمى (سكرية) بالإضافة إلى علبة كبريت وقد أنقرضت الآن وحلت محلها الولاعة (القداحة) مع إبريق كبير من الماء يسمى (سخان).
3 – سفرة كبيرة / بها إبريقين أحدهما كبير والأخر صغير مع مجموعة أكواب صغيرة من الزجاج تسمى (طاسات) وصفاي لتصفية الشاي وإناء أخر يشبه البراد ولكنه بدون غطاء لعمل الرغوة ولتبريد الشاي الساخن يسمى (لقامة) كل هذه الأدوات موضوعة في سفرة من المعدن ثم توضع فوق سفرة أخرى من الخشب مرتفعة قليلاً عن سطح الأرض ومغطأة بمفرش.
4 – سُفرة تقديم الأكواب والحلويات / وتختلف أحجامها حسب المناسبات، تحتوي على سلتين بهما بعض الكعك والخبز وكانت قديما الزميتة (تاعبوت) والبسيسة (طومن) تقدم مع الشاي، حيث تُملاء أكواب الشاي (الطاسات) في هذه السفرة تم تمرر على الحضور وأحداً بعد الأخر وفي السنوات الأخيرة أصبحت تغطى كل السفر المستعملة بمفارش متشابهة في النوع والشكل وتختلف في الحجم حسب حجم السفرة وتسمى مفارش عالة الشاي.
5 – إناء من المعدن أو البلاستيك دائري مفتوح به عمق يوضع فيه الماء لغسل الأكواب وفي المدة الأخيرة أستبدل بالستيل والزجاج يسمى (محبس العالة).
ملاحظة :
كل هذه الأدرات ما عد الأكواب مصنوعة من معدن الستيل وتستورد من الخارج وتباع في الدكاكين والأسواق في الوقت الحاضر أما في أما في فترة الثمانينات كانت تباع في الجمعيات الأستهلاكية فقط ولا تصرف للمواطنين بدون كتيب أستهلاك و أنتظار الدور الذي قد يصل الى عدة سنوات وكذلك القرعة وعند حصول العائلة على العالة والفوز في القرعة تقام حفلة بالمناسبة ويحضر الجيران لشرب الشاي وتسرد الكثير من الحكايات عن كيفية الحصول عليها ويستمر الحديث الى أخر النهار عن الجمعية والبضائع الموجودة بها وهذا للتوثيق فقط.
تحضير الشاهي على الطريقة الليبية :
وفي الوقت الحاضر يعتبر الشاي من المشروبات المنتشرة بكثرة في المجتمع الليبي ويقدم للضيوف في المناسبات ويستخدم كامشروب يومي للأسرة ويستعمل كذلك في أغلب الدوائر الحكومية والمقاهي والفنادق وتختلف طريقة إعداده في المنزل عن الأماكن الأخرى ومن تقاليد إعداده في البيوت إنه يطبخ ثلاث مرات في اليوم على الاقل وتعد حلقاته من المناسبات الهامة لتبادل الحديث والتى لا يمكن التفريط في عقدها وخاصة بعد الافطار والغذاء والعشاء وعند مجئ الضيف وأحياناً أكثر حسب الظروف وبعد طبخه يقدم ثلاث مرات في الجلسة الواحدة والثالثة عادة ما تكون بالكاكاوية أو اللوز وتستغرق عملية طبخه حوالى ساعة ونصف الساعة ويدور خلال طبخه الحديت عن كل شىء يخطر على البال (من البنات المؤهلات للزواج حتى السوق المالية). وفي بعض الأحيان يبدأ طبخه في الصباح ويستمر الى أخر الليل ويتم طبخه على جمر موضوع في موقد يسمى (المنقل)أو موقد فخاري يسمى (كانون) مصنوع من الطين ذو لون أحمر ويضم نار الفحم الخشبي يسمى (بياض) وسمى هكذا مع إنه لونه أسود لأنه الناس يتشأمون من السواد . ويثم طبخ الشاي في ابريق يسمى برّاد في اللسان الدّارج أما في الفصحى فيعنى اناء يبرد فيه الماء ويسمى البرادة أيضاً مع ملاحظة أن لفظ الشاي لا وجود له في لغة العرب القديمة لا نهم كانوا لا يعرفونها.
طريقة أعداد الشاي :
يمسك البراد ويعبأ بالماء حتى منتصفه ويضع فوق النارالى أن يغلي الماء تم يضع فوق الماء المغلي عشبة الحشيشة وتسمى (حشيشة) ويوجد منها نوعان الحمراء والخضراء (من ناحية اللون) وبالنسبة للنوعية منها الدقيقة والغليظة بعد الغلي يصفى بالصفاي (وهو أداة من المعدن بها تقوب توضع على البراد تسمح بمرورالشاي وتعلق بها البقايا المعروفة بالحشيشة) الى براد آخر أصغر حجماً من الأول يسمى براد السكر ويضاف السكر ويدع الخليط يغلي مراراً ثم يمر بعملية تبريد بنقله بين براد السكر وإناء أخر يسمى اللقامة وتسمى هذه العملية (تخديم الشاي) ثم يوزع في أكواب صغيرة تسمى الواحدة منها طاسة الشاي – وفي اللغة (طاس) وليس طاسه ويعنى اناء من نحاس يشرب فيه وجمعها طاسات وتوضع هاته على طبق يسمى صفرة ثم يوزع على الحاضرين مع بعض البسيسة أو الزميطة والآن حل الضيف الثقيل الكعك محل هاتين الأكلتين ويوضع السكر في صفيحة وتخصص أخرى للشاى وتوضعان في سفرة واحدة. ويباع الشاي والسكر في الدكاكين وهي أمكان أخرى لحضور الميعاد (أو أجتماعات الشاهي) بالنسبة للرجال، أو في السوق اليومية والأسبوعية.
أجتماعات عالة الشاهي اليومية الخاصة بالنساء المعروفة بالميعاد : (ميعاد النساوين):
من الاشياء المتعارف عليها بين النساء في المجتمع الليبي الاجتماع اليومي على (عالة الشاهي) الذي يسمى بالميعاد ثلاثة مرات في اليوم أحدهما في الصباح عند الأفطار والأخره في المساء بعد الغداء ويكون هذا الاجتماع بالتناوب بين نساء الزنقة أي كل يوم يثم عند واحدة منهن . وأما المرة الثالثة ينفردن بها مع أزواجهن بعد العشاء في البيت .
والمرة الأولى لهذا الاجتماع تبدأ في الصباح حيث تجتمع نساء الشارع أو الزنقة كلهم أو بعضهم حسب ظروفهن في أحد البيوت على عالة الشاهي ومن مميزات هذا الاجتماع انه قصير في الداخل و ينتهى بإنتهاء الشاهي ولكنه طويل في الخارج أي على عتبة البيت عند توديع بعضهن ، بعدها تذهب كل واحدة منهم الى بيتها لتخضير طعام وجبة الغداء واستقبال الأطفال من عودتهم من المدرسة .
أما الاجتماع الثاني يتم في الفترة من قبل العصر الى قبيل المغرب حيث يجتمعن حول مايعرف بالعالة مع أكله خفيفة مثل الزميطة أو البسيسة أو الشكشوكة وفي معظم الاحيان يكتفين بطاسة الشاهي بالكاكاوية أو اللوز حسب حالة المادية للإسرة التى عليها دور الشاهي والمهم عندهم هنا ليس الشاهي وإنما الاجتماعات المصاحبة له وماهي جداول أعمالها.
وفي الاجتماع الاول يتم سرد الاخبار القصيرة والبسيطة يعني كما يقولون في تحرير الصحف عناوين الأخبار ولكن تحليل مضمون الاخبار يتم في الاجتماع الثاني في المساء حيث أي شىء تفكر فيه تجده عندهم مدرج في جدول بنود أعمالهم من (الفتيات التي في سن الزواج الى الأسعار في السوق المالية) بالإضافة الى ذلك منهم من لها أراء صائبة في مجال السياسة ولا يستهان بها .
في هاتين المرتين اللتين تجتمع فيهما نساء الزنقة على عالة الشاهي قد يشكل الأطفال الذين يرافقون أمهاتهم مشكلة ، بضجيجهم وحركتهم التي لا تنتهي حيث لا يتركون شيء في مكانه ولا تنفع فيهم كلمات الزجر والتهديد بالضرب ، ولا ينفع التخويف بعزوزة القايلة أو الغولة والعوّاوة أو غيرها من الأشياء المخيفة وهنا لا تجد النساء غير طريقة الايحاء الى احدى الفتيات الكبيرات للقيام بالمهمة . وهكذا الى ان تأخد النساء في الرجوع الى بيوتهن واحدة تلو الاخرة وبأيديهن أطفالهن وبذلك يكون الاجتماع الثاني قد أنتهي وأما المرة الثالثة تكون في الليل بعد تناول وجبة العشاء وفيها تنفرد الزوجة مع زوجها بعد ذهاب الاطفال الى النوم وتستغرق تلك العملية حوالى ساعة ونصف والشاهي يفور على النار والحديت يدور عن البنين والبنات وشئون العمل والبيت فاذا كانت الزوجة لديها بنات مؤهلات للزواج تحكى لزوجها ما دار حولهن من حديث خلال جلستها مع النسوة في جلسة الشاهي واذا كانت أم أولاد فلا تبخل عن بعلها بسرد ما دار من حديث عن بنات الجيران مع ابداء رأيها في كل منهن وكم تتمنى لابنها تلك الفتاة أو هذه وهكذا ترى أن تلك الاسرة متراضية منسجمة متفقة .
وحين يستقر رأى الزوجة والزوج على بنت معينة يتصل الزوج باخوته لدراسة الرأى معهم وتقوم الزوجة هى الاخرى بدراسة الموضوع مع ذواتها وحال وصول الجميع الى فكرة جماعية ناضجة وقرار صائب مدروس يكلف الزوج زوجته بأن ترسل لابنها تستوضح رأيه في بنت فلان ومن تلك التى ستكلف بالاتصال بها ياترى طبعا يتم ذلك عن طريق احدى العجائز الطيبات الالأئى يثق فيهن ويطمئن جانبه اليهن وتثق العائلة بكلامهن وتقوم العجوزة بذلك فتستدعيه وتسأله فاذا سكت الشاب عرفت أن السكوت علامة الرضى وأنه موافق وراغب في الزواج ممن ذكرت أما اذا ثار وبانت عليه علامات الغضب موضحا أنه غير راغب في الزواج ولو أن ذلك غالبا لم يحدث الا نادرا لان الاسرة لا تختار الا الاصلح . تقول الجدات في بعض الأساطير أن الإخوة الذكور الذين ليس لهم اخوة بنات لا تنتقل لهم أخبار الميعاد (الشاي) الذي تقوم به عادة النساء في اجتماعتهن الخاصة وأن جزء من هده الاجتماعات مخصص للكلام عن الشباب وهذا الكلام مهم بالنسبة للشباب في حياتهم حيث يهمهم راى النساء فيهم ومن جانب أخر كانت قديماً تقوم حروب بين القبائل وفي مجالس النساء كانت تنقل أخبار عن تلك الحروب من بعض العائدين من الحرب في بعض الاسر وبذلك الذي ليس له أخت تحضر ميعاد الشاي الخاص بالنساء لا تصل اليه الأخبار أي نستطيع أن نقول أن الذي ليس له نساء في ميعاد الشاي مثل الذي لا يملك أي وسيلة من وسائل الإعلام في الوقت الحاضر.
أماكن ميعاد الشاهي :
في كل مساء يذهب الرجال الى ميعاد الشاي في الدكاكين ويجلسون على ركابات وتوجد هذه الركابات عادة في الشوارع أوأمام البيوت أو أمام الدكاكين والركابه مكان مرتفع للجلوس يشبه مجموعة مقاعد مصفوفة حذو بعضها البعض لجلوس عدد من الناس وتبنى الركابه من الحجر أو الطوب وتوجد أمام المتاجر و في الأسواق وأمام البيوت القديمة يجلسون عليها الناس لقضاء وقت فراغهم لمناقشة بعض الأمور التي تهمهم وأحياناً يجلس المتجمعون في الدكان على هيئة دائرة على الأرض وبعد اللقاء يتم السلام والمصافحة بالأيدي وأثناء هذه المصافحة تكررعملية السلام عدة مرات وتستمر أحياناً حتى بعد الجلوس في حلقة الميعاد تم تحضر العالة ويبدأ إعداد الشاي، وفي بعض الاحيان وخاصة في ليالي الشتاء المطيرة يتحلق السامرون حول سفرة الشاي في (المربوعة)، أما في الصيف يتجاذبون أطراف الحديث تحت ظلال الزيتون في الغابة بعد انحسار القيظ حيث يتحدثون عن طفولتهم وحوادثها القديمة أو تراهم يذكرون الاعمار والسنين ومتى ولد فلان أو فلانه. وفي هذه الجلسات يتم تحقيق تواريخ الوقائع التي يذكرونها بنسبها إلى أحداث جسام، بعض منها قد يكون كوارث طبيعية - حروب - سقوط الحكام أو مجاعات، مثل عام السبول (سوقس ن إللي) أو قّرت الهزهازي وكذلك عام الطليان وعام الانجليز، وهذا ما فعله قبلهم الفراعنة والإغريق والرومان.
ولقد كانت جلسات الشاي مهمة بالنسبة للرجال لأنه من خلالها تعقد الصفقات وعمليات البيع والشراء والمقايضة بين الحاضرين، ومن الطرائف التي تذكر في فساطو عن مقايضة الشاي يروي السيد يوسف أحمد سعيد الختالي :
" قال المرحوم عمي أحمد خليفة المحروق أنه في سنوات نذرة الشاي ولعل ذلك في بداية الخمسينات حيث حصلت أزمة عالمية في تجارة الشاي (راجع أحمد محمد القلال) قّدم جدي المرحوم سعيد أحمد الختالي مجموعة من الطواقي البيض تسمى (تشوشاي) التي قام بصناعتها وتطريزها إلى تاجر فساطوي لقبه حشاد، وذلك لمقايضة تلك الطواقي بكمية من حشيش الشاي فرفض حشاد وقال له نحن الآن لا نقايض الشاي بالطواقي، فما كان من جدّي إلا أن رجع إلى بيته مغتاظاً، وأخذ على نفسه عهدا ألا يشرب الشاي ما بقي حياً، ولم يتناوله إلى أن توفيَ رحمه الله.
(وكان جدّي يعتز بكونه من أشهر الحرفيين في أعمال تطريز القماش والجلد ونقش الخشب فكان أحسن من قام بتطريز البخنوق الفساطوي " آبحنوق" ونقش المكاحل الخشبية والجلدية وأحذية العرائس الجلدية (آركاس) وكذلك نقش (زيطيو) من الخشب الذي لا نعثر له على مثيل خارج أمازيغ نفوسة وبذا لا يوجد في العربية.
http://www.tawalt.com/images/tea_6.jpg
الشاي بالأوقية في دكان القرية

دكاكين القرية وميعاد الرجال :
يختلف دكان الوقت الحاضر عن دكان فترة الستينات الذي كان يتميز بوجود طاولة قصيرة عند الدخول معيقة للمدخل وضعت فوقها أوعيه زجاجيه كبيرة بها الشاي والقهوة والسكر الذي كان يوجد في ذلك الوقت على هيئة قبابيع – أقراص يسمى سكر القالب يستورد من النمساء ويلف في ورق غليظ أزرق مثل الورق الذي كان يلف فيه اللحم ويسمى واحدها رأس سكر، أما الشاي يستورد من ألمانيا في صناديق خشبية مغلفة من الداخل بمادة من السلفر القوي وعند الشراء يزن بالميزان حسب الكمية المطلوبة ويضع في قطع من الورق المقوي تسمى (قرطاس) وكان يباع إلى جانب السكر والشاي عود الثقاب في علب صغيرة من الورق يسمى الوقيد ويستورد من بلجيكا أما سكان جبل نفوسة يستوردون الشاي والسكر عن طريق طرابلس ومع أن سكان نفوسة يستوردون مختلف السلع والبضائع من الاسواق المجاورة التي يحتاجون اليها مثل القطن والبلح والشعير والشاي والسكر فإنهم بنفس الوقت يعرضون بعض البضائع المصنوعة من الصوف مثل الوزرة التي تصنع في نالوت وفساطو والزيت الذي يحفظونه في جرار خاصة بالزيت وكذلك المواشي المشهورين بها أهل مزو أما أسواق الساحل فهي زواره والعجيلات وصرمان والزاوية التي تبعد يومين أو ثلاثة عن الجبل أما في المنطقة الجبلية فان يفرن وغريان وحدهما السوقان الموجودان الوحيدان ويفضل سكان الجبال الاسواق البعيدة على اسواق القرى المجاورة.
المرابيع وميعاد الرجال :
المربوعة هي مقر الرجل الليبي والغرفة الأكثر اضاءة في البيت والأكثر تزويقا باالأيات القرانية ذات الإطارات وصور عنتر وعبلة وهى عادة الأكبر مساحة والأكثر زينة والأفضل بناء في البيت وتخص لجلوس الرجال فقط وتكون خارجية وتوجد في مدخل البيت الذى يعرف بالسقيفة ويجتمع فيها الرجال بعد الظهر (في المساء) لتبدأ جلسة الشاي المتواصلة حتى صلاة العشاء وقد تستأنف مع حلول الليل الى وقت متأخر ففي غرف الاستقبال أو " المرابيع " كما يسميها البعض يستطيع أن يحس الإنسان بالراحة التامة مع أصدقائه عند الجلوس على وسائدها المتناثرة على الأبسطة المصنوعة يدوياً حيث يشعر بالرغبة في الاستترخاء والتأمل هذا بالنسبة للنوع التقليدى منها أما الحديثة منها والتي توجد في كثير من البيوت الأن فتوجد فيها مقاعد عصرية تعرف (بالصالون) ولا يفضل الليبيون الجلوس فيها وقد يجلسون عليها قليلاً ولكنهم سرعان ما يهجرونها الى الجلوس على الارض في الجلسة الليبية التقليدية وربما تفسر لنا هذه العادة ذلك الخروج أو الهجرة في نهاية كل أسبوع من المدن الى القرى في الجبل أوالريف أوالصحراء بحثاً عن الأرض الحقيقية واقتراباً من جانب عميق الجذور في نفوس الليبيين.
وقديماً كان للسكروالشاي مكانة خاصة و قيمة لذلك فإن الليبي يمكنه أن يودع عند زوجته نقوده وأشياءه الثمينة ولكن مفتاح صندوالشاي والسكر المربوط في سير من الجلد المعلق في رقبته لا يأتمن عليه أحد لأن أعداء السكر والشاي في البيت كثيرون.
السهر في ليالي الشتاء صحبة عالة الشاي وكانون الفحم :
يعتبر كانون النار وعالة الشاي من أعز الأصدقاء في ليالي الشتاء الباردة في بيوت طرابلس ومن أهم فوائد عالة الشاي في الدار الليبية في الليالي الباردة هو تكيف الجوء للعائلة وخاصة الأطفال الصغار حيث عند دخولك إلى الحجرة تجد الزوجة جالسة مع عالة الشاهى والى جانبها يجلس رب الأسرة بالقرب من الموقد الذى وضع عليه براد الشاهي وهو يغلي وبعد التدفئة وشرب الشاهى يتهيأ الأب ويبدأ سهرته مع أطفاله الصغار وذلك بعد تناوله طاسة الشاهى الأولى والتى يحرص أن تكون في المستوى الطيب أي ساخنة وداكنة ومرة لكى تعطيه مزاجا رائقا تتيح له المضى في سهرة طويلة مليئة بالحكايات الممتعة ومن هنا تنطلق الأصوات مقهقهة عبر أرجاء الحجرة الدافئة التى تفوح منها رائحة الشاهى الذى يغلى بداخل البراد المهيأ للطاسة الثانية ثم الثالثة وعند الثالثة وهي الأخيرة حيث يقترب الوقت من نهاية هذه السهرة التى تختم عادة بوضع بعض البخور في النار لطرد الأرواح الشريرة و بحكاية طويلة عن محمد ولد السلطان أو قصة الغيلان التى كانت تسكن الجيل وأبادها ماس بيدت وعند بلوغ هذه الفترة تكون كل العائلة قد بلغ بها السهر منتهاه بعدها يستسلم الأطفال للنوم الذي يداعب جوفنهم ويذهب كل منهم الى مكانه الخاص به.(راجع سالم سالم شلابى).
بعض أستعمالات الشاي في الطب :
تستعمل عشبة الشاي في علاج الشخص الذي تعرض إلى لدغ بعض الحشرات السامة مثل الأفعى وذلك بإعطائه شراب الشاي الساخن المحلى بالسكر تم بعد ذلك يهدى من روعه ويؤخذ الى المستشفى ومعه جثة الافعى – أن أمكن ذلك – كي يستطيع الطبيب معرفة نوع السم ويستعمل كذلك في علاج الهالات السوداء حول العين التي تظهر نتيجة لسوء التغذية أو حساسية جلدية ولعلاج هذه الظاهرة تستخدم كمادات شاي دافي لمدة عشر دقائق تم كمادات شاي باردة لمدة خمس دقائق قبل النوم يومياً. http://www.tawalt.com/images/tea_5.jpg
الشاهي عند أمازيغ الجنوب

استعمالات الشاي عند الطوارق :
يعتبر الطوارق من الشعوب المستهلكة للشاي شأنهم شأن كل سكان الشمال الأفريقي وهناك عادة متبعة عندهم وهي عندما يحضر العريس المهر يجب عليه أيضاً أن يحضر معه أشياء مصاحبة للمهر تسمى (تيوسِي) تتمثل في كمية من الشاي والسكر وبعض العطور التي تسمى عندهم (أضوتن) وكمية من التبغ ورداء لأم العروس يسمى ( تسيغناس) وعدد من الأحذية المتنوعة ويستعمل الطوارق الشاي لعلاج بعض الأمراض مثل أمراض الحنجرة واللوزتين وذلك بطهى الحليب مع الشاي والسكر تم يبرد المخلوط ويسقى للمريض ويستعملونه كذلك لعلاج نهشة الأفعى وذلك بأن يسقى الملدوغ كثيراً من الحليب الساخن والشاي ثم مرق اللحم حتى يتقيأ الملسوع أما لسعة العقرب عندهم تعالج بإعطاء الملسوع الشاي الساخن أما انتفاخ البطن يعالج بسقى المريض الشاي الأخضر بدون سكر . http://www.tawalt.com/images/tea_7.jpg
للشاي في التقاليد الليبية خصوصية

خصائص تقاليد الشاي الليبي :
1– طريقة الجلوس عند إعداد الشاي :
طريقة الجلوس الشائعة في أغلب مجالس الشاي عند النساء والرجال هى التربيعة وهى تشبه طريقتهم في الجلوس اثناء الأكل وتتمثل في وضع المقعد والقدمين على الأرض كل ركبة على جانب وتعتبر هذه الطريقة من أحسن الطرق التى يجد
فيها الليبي راحته عند طبخ الشاي حيث يتم الجلوس فوق وسائد خاصة تسمى المنادير وفي هذه الحالة لابد من وجود عالة وجماعة من الناس ليتم الأنسجام التام والتسلية.
2 – عملية تكرار طبخ الشاي تلاثة مرات في اليوم :
من التقاليد الليبيية السائدة إعداد الشاي ثلاثة مرات في اليوم ولكن تقاليد الضيافة تفرض نصب عالة الشاي كلما قدم ضيف بدون نقاش وفي كل مرة من تلك المرات تطبخ ثلاثة طاسات متوالية صغيرة الحجم ويقدم الشاي لثلاث مرات في الجلسة الواحدة وتستغرق عملية إعداده حوالى ساعة ونصف الساعة.
3 - الطاسة الأخيرة باللوز أوالكاكاوية:
أن عادة وضع المكسرات في الشاي لم أجدها إلا عند الليبيين حيث في كل مرة يطبخ فيها الشاي تكون الطاسة الثالثة (الأخيرة) مختلفة عن الأخريات بإضافة الكاكاوية أواللوز اليها بعد عملية التقشير والتحميس على النار ويفضل أغلب كبار السن شرب الشاي بهذه الطريقة على الرغم من عدم وجود أسنان لديهم لذلك نجد إلى جانب العالة المهراس في بعض الأحيان لكي يسهل العملية.
4 - تخديم الشاهي وعمل الكشكوشة!! :
كلمة (تخديم) مصطلح في اللغة الدارجة ويعني عملية نقل الشاي من البراد إلى اللقامة بالتناوب عدة مرات متثالية لقصد التبريد أوعمل الكشكوشة (الرغوة) ولا توجد هذه العادة عند بقية الشعوب ولم أجد لها تفسير مع أن تم فيها نقاش كبير لمعرفة سبب ذلك وإضافة إلى ذلك لاحظت أن معظم الناس في ليبيا يفضلون إضافة الأعشاب العطرية إلى الشاي والتي من أشهرها النعناع والمينته والعطر والقرفة والقرنفل والكليل والزعتر وهناك بعض الأعشاب الأخرى التى تضاف لقصد العلاج من بعض الأمراض.
http://www.tawalt.com/images/tea_9.jpg


5 – الكانون المصاحب للعالة:
يستعمل الكانون لطبخ الشاي ويفضل كبار السن شاي الفحم عن شاي الغاز ومن أحسن أنواع الفحم لطبخ الشاي فحم الزيتون وهناك من يضاف الى الفحم عيدان بعض الأعشاب البرية مثل عيدان الشعال أو التقوفت التى توضع في أعلى فحم الكانون لتعطي نكهة ورائحة عطرية وبعد طبخ الشاي يستعمل الكانون في تدفئة المكان وخاصة في ليالي الشتاء الباردة وعندما تهمد النار يوضع البخور في النهاية لتعطير المكان.
مصير عالة الشاي في الوقت الحاضر :
والآن وبعد كل هذا الاحتفاء والهالة الزخرفية التي أحاطت بمشروب دخل ليبيا منذ مائتي عام فقط ، وبعد أن نال شعبية لا حدود لها وأصبحت تقاليد شرابه جزء من ملامح الثقافة الليبية، وتسابقت النساء الليبيات على تزيين أدواته وزخرفت أغطيتها بأيديهن في بداية الأمر ثم أشترين الاغطية البلاستيكية التي أنتجتها مصانع (لداين ليبيا) ، ثم أوصلن طقوس الإعتزاز والتقديس لدرجة غسل أدواتها بالصابون والوراكينة (البوتاس) بعد تقديم كل دور، وذلك يتكرر ثلاث مرات.
وبعد كل ذلك المهرجان الجميل ما الذي حصل لعالة الشاهي الليبية ؟
لقد انقرضت عالة الشاهي من طرابلس منذ عشر سنوات تقريباً، ولعل نفس الشيء قد حصل في بعض المدن الليبية الأخرى. و تركت العالة مكانها في الجلسات الليبيية اليومية في الوقت الحاضر في أغلب البيوت حتى في ارياف جبل نفوسة وبقى أستعمالها محدودة في المناسبات أوبيوت العجائز المتقدمات في السن (توسَّارين). وحل مؤخراً محل العالة براد وأحد فقط يطبخ في المطبخ تم يقدم مع مجموعة من الأكواب الحديثة في سفرة ويقدم هذا البراد مع طاساته أثناء تناول طعام الفطورأو بعد الغذاء أوفي المساء أوعند قدوم ضيف وأن مصير هذه الأداة في المستقبل هو الزوال نهائياً والخروج من البيت الليبي بدون طرد شأنها شأن كل أدوات المطبخ القديمة التى لا مكان لها في المطبخ الآن ما عد بعض صورها في أرشيف توثيق المقتنيات التقليدية أوعرضها في المعارض الخاصة بالتظاهرات الثقافية، وإنه من الغريب حقاً أن يتم التخلي عن العالة بعد ذلك الأهتمام الخاص الذي كانت تحضى به كل تلك السنيين الماضية من قبل ربة البيت.
الشاي في الأدب الليبي :
وقد ورد ذكر الشاي في ذكريات الأديب سليمان الباروني في كتاب صفحات خالدة :
" في ربيع الأول سنة 1322 بمحل يعرف ب (بنداو) من جبل نفوسة المعروف الآن في البوسطة بجبل نفوسة مع جماعة من الأصدقاء هم أدباء القطر ورجاله خصصوا ذلك اليوم للاجتماع بنا وإكرامنا بما لذ وطاب استبشاراً يقدومنا ثم تواعدنا على العود مرة ثانية (وكان ذلك) ولكن حال دون حضورى معهم عارض فأرسلوا الى رسولاً مخصوصاً فأجبتهم معتذرا ومرغبا لهم في إعادة الاجتماع مرة ثالثة فقلت كالمرتجل :
الأنس بين زيتون وزرع وما من غدير في ظروف
ومشوى وشاى في كئوس مزججة مذهبة الحروف
وضرب بالبنادق وانشراح وصيد وانتشار في الكهوف
وهذه أبيات أخرى للباروني ذكر فيها الشاي قالها في مدينة الجزائر:
وقلت ونحن في رياضة ببرج القليعة من ملحقات مدينة الجزائر وكان غداؤنا عند رجل عظيم القدر من أعضاء مجلس إدارة ولاية الجزائر وذلك يوم توجهنا الى مدينة تلمسان للسياحة :
بين الجبال وبين حوض البحر أبهى منظر
طود به قصر(القليعة) والمناخ الأخضر
فيه استرحنا وارتشفنا كأس شاى أعطر
(زكّار) واسطة الجبال أمامنا كالمنبر
فاشرب هنيئاً وابتهج وأعرج لبرج المشترى
فإن العز معقود لواءاً على هام العمائم والحصون
فهذى بقذفها دكت جبال وتلك بطيها رفع السكون
وللباروني أبيات أخرى ذكر فيها الشاي قالها في مدينة قالمة عندما تذكر الأيام التى قضاها في جبل نفوسة :
وصلت في رجوعى من الصحراء الى مدينة (قالمة) المشهورة في التاريخ فاستقبلنى أعيانها الأصدقاء الكرام بكل إجلال ثم حكم بعضهم بالرجوع الى الحمام المعدنى المشهور هناك بينها وبين قستنطين وبعد أن دخلنا الحمامات وهى غاية من الانتظام والنظافة اجتمعنا للأكل وشرب الشاي على بساط الأرض والمنابع محيطة بنا وبخارها ملأ الجو متصاعداً ، ثم رجعنا في الليل وقد طلع البدر والجو صاف والعربة تسبح بنا في تلك الطرقات المنظمة بين تلك الأودية والجبال الشاهقة وعندما تذكرت تلك الأيام التى قضيتها في جبال نفوسة بطرابلس الغرب أو أن الربيع مع كثير من الأعيان في جبل بنداو كما سبق ذكره فقلت :
تدفق ماء معدنى من الصخر يذكرنى مما تخلد في الفكر
زمانا قضينا في جبال نفوسة بربوة (بنداو) المجاور للقصر
فحنت الى الأوطان نفس غريبة نأت فرأت أنسا بإخوانها العز
فأنّت وتاهت في الخيال ورفرفت عشية إذ هب النسيم على الزهر
ودارت كئوس (الشاي) بين أحبة كرام كإخوان الصفا مظهر الفخر
سبحنا وروّحنا النفوس سويعة وعدنا وجنح الليل منسدل الستر
تحف بنا تلك الجبال يزينها من الثلج هامات كمنفلق الفجر
الشاي في الأدب الشعبي الأمازيغي :
تروي السيدة مريم خليفة يعقوب (من قرية فساطو) عند وصفها للشاي أيام نذرته وكانت بعض النساء قد أدمنت على تناوله " أنه قد دخل رجل كبير السن على خادمته وحدث حوار بينهما بلغة الشعر هذا نصه :
سأل الرجل خادمته: ما بالك نائمة ياعزيزة ؟
فأجابته :
منين قالوا الشاهى مهناش رميت المغزل والقرداش
فردّ عليها :
أمك عزيزة راقده خلوها كيلو وربع واق ما يسقوها
فقالت هي :
ما هيش غير عزيزه حتى السارح في السند بمعيزه
يقشقش يدير النار ويغلّيها

وتورد الراوية أعلاه قصيدة باللسان الأمازيغي عن الشاي:
الطّاست تيزاي خدّمتت د افكيّد جاي
خدّم د افكيّد نتش ايغفنوّ يعطب ديدّ

وتضيف على لسان شاعرة أمازيغية أخرى :
ليا قربع البراد وبناويته جيت قامزه حتى اللحاف نسيته
ونفرح ليا نادى على جاري وعيشى خبزته والحسى خليته
انتهى الاقتباس.

ولقد نقلت ذاكرة الأطفال في بعض الأغاني التقليدية الطرابلسية وصفا طريفا للشاي:
بعينى ريت اليوم عشية القملة لبست فراشية
ريت الفروج يتكيف شاهى باللوز
هو طاسة وأنى زوز وكمّلنا الشاهى بالنية

وهناك أبيات من الشعر تصف انتشار الشاي في مدينة طرابلس القديمة :
خطمت على حومة غريان سمعت البراد وتصفيره
تلقاها النسوه ملمومه إثنين ثلاثة فوق حصيره

وهذه أغنية شعبية أخرى جاء فيها وصف لبعض مكونات العالة :
البراد يبكي وتاسطه تشكيله
والسخان من صهد الجحيم حليله
البراد يبكى والمروحة ضرباته
جوه الطواسى يمسحو دمعاته

وهناك من الشعراء الشعبيين من انتقد عادة تناول الشاي وشرح مضارها التي اتنشرت بين الناس فيقول أحدهم:
جي الشاهي للناس سلبها قل حسبها إللي عنده عيله سيبها
* * *
إتريت الحق مع النسوان إللي يشكوا لدار القاضي
من مصر لبن قردان حتى لحدادات الاراضي
* * *
في كل زنقة تلاقي دكان البابور إيفرد وينادي
حط البي مع الأخوان وإلا إدنى عليهم غادي
* * *
وهذه أبيات للشاعرأبوالقاسم الشيش التكبالي ينهى فيها عن ظاهرة شرب الشاي التي تفشت في البلاد الليبية في مطلع الخمسينيات الماضية :
الشاهي سلب الاهالي فيه يطبخ المبسوط والزوالي
بعادة الشاهي الشعب ماشي التالي ضد شعبنا الشاهي كثر فساده

الشاهي في الأمثال الشعبية :
لم أجد أمثال عن الشاي في ما جمعناه من أفواه الناس أو في كتب المأثورات الشعبية الليبيية. ومن الممكن أن يكون سبب ذلك هو كون الشاي مشروب دخيل جاء في وقت متأخر وليس شراب أصيل على الرغم من صبغه بالعادات والتقاليد الليبيية التي لا توجد في مكان أخر.
سعاد أحمد بوبرنوسة مايو 2005 م

الخجولة
25-11-2009, 01:12 AM
موضوع قيم
مشكورة خيتي
وبوركت جهودك

حواء
25-11-2009, 02:28 AM
قرأت الموضوع بأكمله أخذ مني ساعة تقريباً
مشاءالله عليك مواضيعك كلها قيمه ومفيده
واليوم بقراءة هذا المووضوع عرفت أشياء طالما كنت أتساءل عنها
بارك الله فيك وإن شاءالله مايغيبك علينا

أم عبدالله
25-11-2009, 09:27 AM
موضوع قيم
مشكورة خيتي
وبوركت جهودك
أختي الكريمة الخجولة: بارك الله فيك على مرورك وكرمك بالرد الطيب.
دمتِ بود

أم عبدالله
25-11-2009, 09:31 AM
قرأت الموضوع بأكمله أخذ مني ساعة تقريباً
مشاءالله عليك مواضيعك كلها قيمه ومفيده
واليوم بقراءة هذا المووضوع عرفت أشياء طالما كنت أتساءل عنها
بارك الله فيك وإن شاءالله مايغيبك علينا

هذا الموضوع انا وضعته في منتدى آخر ويحصد في زوار ما لايقل عن 200 زائر يوميا وانا هنا اقدمه بمثابة هدية لساحات حواء فرحاً بنطلاقة أول منتدى ليبي نسائي
وفقكم الله وسدد خطاكم لما تحبون ويرضى الله.
وبارك الله فيكِ على متابعتك وكلماتك الطيبة.
وتابعيني فالموضوع طويل جداً أرجو لمن يطلع عليه المتعة والفائدة.
وكل عام وانت بخير

جبرالخواطر
25-11-2009, 10:50 AM
ماشاء الله موضوع رائع جدا
تستحقين عليه شكرا كبير تسلم الايادى

أم عبدالله
25-11-2009, 06:24 PM
ماشاء الله موضوع رائع جدا
تستحقين عليه شكرا كبير تسلم الايادى
بارك الله فيكِ اختي الكريمة لمرورك وردك الطيب

سارة
25-11-2009, 06:24 PM
http://img178.imageshack.us/img178/4095/95499334je6.gif






http://img525.imageshack.us/img525/7348/32tv4.gif (http://img525.imageshack.us/img525/7348/32tv4.gif)

أم عبدالله
25-11-2009, 06:30 PM
http://img178.imageshack.us/img178/4095/95499334je6.gif (http://img178.imageshack.us/img178/4095/95499334je6.gif)








http://img525.imageshack.us/img525/7348/32tv4.gif (http://img525.imageshack.us/img525/7348/32tv4.gif)

تسلمين عزيزتي سارة على الرد الحلو
دمتِ بود

أم عبدالله
25-11-2009, 07:52 PM
http://www.tawalt.com/images/bubernusa_aid_1.gif

مقدمة تاريخية/
تشغل الضحية مرتبة عالية في تقاليد الليبيين وتشير إلى تضحية سيدنا ابراهيم وهو يقدم ابنه اسماعيل فدية عن طواعية في سبيل تنفيذ حكم الله "قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاءالله من الصابرين" وبذلك حل الكبش محل ابنه. وعيد الأضحى يعرف في ليبيا بالعيد الكبيرة وهي عيد فداء وتضحية وخلال الأيام العشرة الأولى من شهر ذو الحجة يهيئ الناس أنفسهم لاستقبال هذا العيد. فهل وجدت في ليبيا طقوس أعياد للأضاحي قبل الإسلام؟
يؤكد علماء آثار ما قبل التاريخ الليبي أمثال فابريتشيو موري وتريتشيا بارنيت بأن علامات التقديس التي تجلل الرسوم الصخرية في الصحراء الأفريقية- هي أوضح من أن تخطئها العين، ولكن تأويل تلك العلامات هو أمر صعب المنال.
وهذا ما حدى بعالم مثل موري لأن يصف تلك الرسوم بالأيقونات (أي بمعنى الرسوم المقدسة).
وإذا كانت اللوحات الصخرية المنقوشة والملونة، والتي يعود أقدمها (في جنوب أفريقيا) إلى أكثر من عشرين ألف سنة خلت - تمثل بواكير بزوغ الحضارة، وأول صفحات دونت في كتاب التاريخ البشري فإن الدكتور موري يؤكد في كتابه الأخير 1998 بأن في ما بين الكتل الجبلية لتاسيلي والأكاكوس وهضبة آمساك - تطورت معتقدات تقديس الطبيعة وأنسنة اللاهوت، ومع دخول مرحلة الرؤوس المستديرة – التي رافقت اكتشاف الزراعة واستناس الحيوان وصناعة أقدم أشكال الفخار - وصل الإنسان الأفريقي إلى تطوير الطقوس والشعائر المتعلقة بالإخصاب والموت – لعبت فيه المرأة الدور الرئيسي - من خلال مغامرة فكرية رائدة مشحوذة بالسحر لاستكشاف ماوراء الطبيعة والغيب. (ف. موري - الحضارات العظيمة للصحراء الكبرى - أبكر القرائن على ظهور الديانات الأنثروبومورفية "أي أنسنة الآلهة"1998 صفحتي 11-12).
وفي ترهونة وجدت لوحات صخرية – بلغ عددها الخمسون حسب رواية مراقب آثار ترهونة- تصور الكبش الذي يحمل على قرنيه الدائرة، ونحن نتحسر لعدم وجود دراسات منشورة حول هذا الموقع الأثاري المهم الذي سيلقي الضوء على المعتقدات الدينية الليبية فيما قبل التاريخ.


أما في العصور التاريخية فهناك إشارات متعددة في المكان والزمان إلى الطقوس المقترنة بتقديم الأضاحي ووصف الكبش الليبي في أدبيات الإغريق (البرغوتي ص 221)، وطقوس الإله آمون والكبش: قربانه المقدس. حيث اخترقت أساطير هذا الإله الليبي - الموغل في القدم - كل ثقافات العالم الأوسطي العتيق، فطال تأثيره بعل البابلي عند ظهوره في قرطاجن وأصبح بعل حامون. وارتبط اسمه باسمي زيوس الإغريقي وجيوبيتر الروماني عندما وفدا إلى قورينا. ثم من بعدهم الإكسندر المقدوني الذي أصبح كاهنا لأمون في سيوة. وكان على كل هؤلاء أن يحملوا الشارة المقدسة لأمون فوق رؤوسهم: قرني الكبش. (أ. بيتس – الليبيين الشرقيين ، فاربري- القرون في المعتقدات الليبية القديمة). http://www.tawalt.com/images/bubernusa_aid_2.gif




وكذا الإله غورزل وقربانه الثور الذي استمرت عبادته الى مجئ الاسلام، ويذكر البكري أن بعض قبائل ليبيا ومن بينها هوارة كانت تتبرك بالاله قرزل. (محمد الطاهر الجراري "الحروب الليبية").


ونورد في هذا السياق مدافن التوفيت التي يقدم فيها قربين وأضاحي الإلهة الأفريقية: تانيت وهي من الماعز بعد حرقها ووضعها في دنان صغيرة، وبالرغم من إكتشاف الكثير من مدافن التوفيت المقدسة في ليبيا إلا أنه لم يوجد فيها أثر لقرابين بشرية، مما يدل على أن الليبيين أحلُّوا محلها القرابين الحيوانية. (ل. ب. تابوريللي). http://www.tawalt.com/images/bubernusa_aid_3.gif



أما اقدم أساطير الإغريق التي تذكر إحلال القرابين الحيوانية محل البشرية فهي أسطورة إيفيجينيا اليونانية، التي تعود للقرن الخامس قبل الميلاد، فهي تروي قصة آجاممنون حينما جهز أسطول سفائنه لغزو طروادة، أصرت الإلهة ديانا أن يضحي بابنته إيفيجينيا التي ذهبت طوعا مع الكاهن كالخاس، وفي آخر لحظة ترسل الإلهة حورية من بين السحب ومعها ظبية لافتداء الفتاة إيفيجينيا.


وتوجد الآن لوحة فريسكو جدارية، معروضة في متحف نابولي / من دار الشاعر التراجيدي- في مدينة بومبي – إيطاليا – تصور هذا الحدث بشكل غاية في الجمال والبلاغة. http://www.tawalt.com/images/bubernusa_aid_4.gif



ونذكر كذلك أسطورة إينو التي دبرت خطة لقتل إبن ضرتها نيفيلي حيث أغرت زوجها آثاماس بأن يضحي بابنها فريكسوس، وبينما الأخير في طريقه إلى المذبح خطفته نيفيلي ووضعته فوق كبش ذي فروة ذهبية طار به إلى مدينة كولخيس حيث قدم الكبش قربانا إلى زيوس وقدم فروته الذهبية إلى الملك أيتيس الذي علقها فوق شجرة البلوط بمغارة أريس وعين أفعوانا لحراستها.
طريقة تقديم الأضاحي قديماً عند الليبيين:
يقول هيرودوتس في كتابه الرابع – فقرة 188 "يكون تقديم القرابين لدى الرعاة (يقصد الليبيين) كما يلي: بعد أن يقطعوا أذن الأضحية يلقونها فوق البيت، وبعد أن يفعلوا ذلك يديرون رقبة الأضحية إلى الوراء ويذبحونها. وهم يقدمون القرابين للشمس والقمر فقط، والآن جميع الليبيين يقدمون الأضاحي لهذين (الشمس والقمر) بينما الذين يسكنون حول بحيرة تريتونس يقدمون القرابين لأثينا أولاً ثم لتريتون وبوسيدون."
ويشير نفس المصدر إلى أن "السكيثيين في اليونان كانوا يقدمون الأضاحي لبوسيدون من حيوانات مختلفة في مقدمتها الخراف والخيل ولهم طريقة خاصة في تقديمها تثمثل في جعل الذبيحة واقفة بعد أن تقيد قدماها الأماميتان ويقف مقدم الأضحية خلف الحيوان ويمسك بطرف الحبل ويلقي الحيوان الى أسفل وعندما تسقط الأضحية الى أسفل ينادي مقدم الأضحية باسم الإله الذي يقدم له أضحيته وبعد ذلك تسلخ الأضحية ويتجهون الى الشي ". "أما طريقتهم في طهي اللحوم تتمثل في تجريد العظام من اللحم بعد السلخ ثم وضعها في قدور تحتها نار مشتعلة وهذه النار ليست نار الخشب ولكنها نار عظام الضحية نفسها وفي حالة عدم وجود قدور يخلطون اللحوم بالماء ثم يضعونها في بطون الحيوانات ويوقدون النار في العظام أسفل منها وبعد طهي اللحوم يأخد المضحي بعضاً من اللحم والأحشاء وينثرها أمامه ". د. محمد المبروك الذويب.
وطريقة طبخ اللحم في بطن الحيوان (المعدة)التي تعرف بالدوارة مازالت تستعمل الى الوقت الحاضر في ليبيا عند الطوارق.
وبعد أربعة قرون ونصف من ظهور المسيحية في أفريقيا، يورد لنا الشاعر الأفريقي فلافيوس كوريبوس (1) - في ملحمته (الحروب الليبية) وصفاً بليغاً للقرابين والأضاحي البشرية والحيوانية التي لا زال الليبيون يقدمونها لآلهتهم، وما يصحبها من طقوس وثنية قائلاً:
"وفي تلك الأثناء كان معسكر المارماريكان (معسكر الجيش الليبي) قد اعترته نوبة من الجنون وهو يقدم أضحياته الليلية وكان الرجال يقدمون القرابين ويتضرعون لآلهة زائفة وكانوا يقودون ماشيتهم حول المذبح ويذبحونها، ويصبّون الدم الكريه على الاعشاب. كانت تلك أضحيات لك يا (قورزيل – اله ليبي) وكثير منها لك يا أمون ذي القرون وكان البعض يعبدون سينيفير (اله ليبي) الذي كانت قبائل مازاكس (قبائل ليبية) تتصوره على هيئة مارس اله الحرب ولكن البعض منهم كان يعبد ماستيمان وهو الاسم الذي كانت قبائل ليبيا تطلقه على جوبيتر(كبير الهة الرومان وتسميه القبائل الليبية باسم ماستيمان) وكانت تقدم له أضحيات من البشر وتسفك الكثير من الدماء واأسفاه يا لها من جريمة نكراء، لقد كان أنينهم التعس يجعل الهواء يرتجف من جميع الجوانب وكانت صرخاتهم تشقّ عنان السماء، إن هذا الرجل كان يضع سيفه في أعناقهم ويثير الآلهة أنفسها بكلماته وإذ كان يدعوهم الى التقدم وسط الظلال غير الآمنة وأخذ يأمرهم بأن يحاولوا اتباع مسار الشمس ثم أخذوا بطريقة غير مقدسة يمزقون أحشاء الحيوانات ويلتمسون معرفة أقدارهم. بيد أن الله كان على علم بمثل هذه الطقوس ومن ثم فقد أصمّت الآلهة أسماعها عن أناشيدهم ولم يرد كاهنهم على أحد بجواب."(د. محمد الجراري).
إن احتفالات الأعياد والمواسم الدينية التي تقام في الشمال الأفريقي ترجع جذورها التاريخية الى فترات سبقت الفتح الاسلامي. والاحتفالات التي تقام في عاشوراء ورأس العام هي بقايا نظام قديم وتقاليد عتيقة ترجع الى زمن طويل وكانت معروفة عند الأمازيغ قبل اعتناقهم الدين الاسلامي وبعد ذلك حلت محلها أو استبدلت تلك الأحتفالات بالأعياد والمواسم الدينية الجديدة، وأكبر دليل على ذلك الاستعراضات الطقوسية التي مازالت تقام في الجبال والمناطق القروية في الجزائر والمغرب في وقتنا الحاضر والتي تعتبر من رواسب الاحتفال الطقوسي للفترة التي سبقت مجيء الاسلام والتي تكشف لنا أن هناك جيبا ثقافيا لا يزال يحتفظ بعناصر(إثنوغرافية) سالفة وتحاول الاستمرار في البقاء، بالرغم من أن السلطة الدينية لا تقر ذلك ولا تعترف به، وعندما حلت السنة الهجرية محل التقويم الأفريقي القديم والجولياني، تحولت الاحتفالات الطقوسية التي كانت تقام في عيد رأس السنة الجديدة الى احتفالات طقوسية اسلامية ثم انتقلت الى العيد الكبيرة وراس العام الهجري. (راجع عبد الجليل الطاهر)
شروط اختيار كبش العيد/
يسود الاعتقاد بين الليبيين بأن كبش الأضحية سوف يمتطيه الشخص المسمى عليه الى الجنة يوم القيامة، وهو هدية إلى الله - جل جلاله - فينبغي أن يكون صحيحاً معافى ويجب أن يكون كبشا جميلا قويا أقرن لا عيب فيه إطلاقا. وهنا يلتبس كبش العيد عند الليبيين: ب(آنوبيس) الكلب الأسود الذي يمتطيه الموتى إلى العالم السفلي، حسب الأساطير الفرعونية!.
ويقول الدكتور والمؤرخ الليبي المعاصر فؤاد الكعبازي في مقالته عن العيد الأضحى ما يلي:
"والواقع أن الليبيين بفضلون اللحم في العيد أكثر من الحلويات وهذا ظاهر في تسميتهم لعيد الأضحى بالعيد الكبيرة وعيد الفطر بالعيد الصغير وفعلاً كان الاهتمام بعيد الفطر أكبر عند المقارنة وتتبع السبب لدى الأتراك!؟ "
وأنا أقول بأن كل من يقوم بمراجعة المصادر التي تعنى بطقوس الأضاحي عند الليبيين منذ القدم سوف يرى أهمية شعائر القرابين وتطورها عبر الديانات الليبية ومن ثم أحلال القرابين الحيوانية محل الإنسانية (أنظر عبد الحفيظ فضيل الميار)، حيث اعتبر عيداً لافتداء البشر، وبالتالي أصبحت المواشي هي الأضاحي القربانية التي تقدم في المناسبات المختلفة من زيارات المعابد وعند الحرب والزواج وابتناء البيت وزيارة قبور الموتى إلخ.
وطقس الإفتداء قديم يرجع إلى قبل الإسلام كما ذكرت أعلاه، وتم تكريسه من خلال الديانات اليهودية والمسيحية الوافدة إلى الشمال الأفريقي ومن بعدها الإسلام. وهو حدث جلل، غير مجري الثقافة والمعتقدات بشكل شامل كامل، وهو في اعتقادي ما جعل أهمية عيد الأضحى تفوق بكثير أهمية عيد الفطر الذي لا يرمز إلا لوقف الصيام - والذي كان معروفا عند الليبيين منذ عهد هيرودوت – وهذا ما جعلهم يسمون عيد الأضحى "بالعيد الكبيرة"أو "تفاصكا تامقرانت"وعيد الفطر ب"تفاصكا تامشكانت".
التسوق وسوق السعي:


وخلال هذه الأيام ينتظم (سوق السعي) والسعي في الدارجة اليبية معناه الماشية وفي الأغلب الضأن. ويستمر السوق الى يوم وقفة العيد، ويذهب كل صاحب أسرة ليختار لنفسه خروفاً جيد المواصفات، وهناك من يقوم بشراء خروف الأضحية قرابة العيد ويفضل البعض الآخر (تمجريس الكبش) لمدة طويلة قبل العيد لتسمينه بالنخالة "أولم ن آرّار"الناتج من طحن الشعير والقمح، وذلك في جبل نفوسة وسهل الجفارة. أما في الساحل الطارابلسي فيعطى الصفصفة. http://www.tawalt.com/images/bubernusa_aid_5.gif



ولفظة "تمجريس- بالجيم المعجمة": أي بمعنى تربية الحيوان هي لفظة أمازيغية مشتقة من الإسم إيمجراس بمعنى الماشية، وهي لفظة شائعة الإستعمال في الدارجة الليبية إلى حد الآن.
ويبكر باقتناء خراف العيد دون الحول عند بعض العائلات لتسلية الأطفال وذلك أثناء تربيتها مما يسبب أحيانا بعض المفارقات المحزنة كأن يتآلف الطفل مع خروفه إلى درجة أن يظل ينام بجانبه، ويذكر أحد الأدباء الليبيون من خلال ذكرايات الطفولة، أن خروفه لا يكف عن الصياح إلا إذا أتى بفراشه ونام بجانبه، وهكذا يصبح من العسير تقديم ذاك الخروف لسكين التضحية. (راجع د. فؤاد الكعبازي).
وخلال هذه الأيام يبقى الناس كلهم منشغلون بالإستعداد للمناسبة، وعندما يصبح العيد على الأبواب تلاحظ الحيرة على وجوهم وهم يقفون في السوق وخاصة من لا يملك المال الكافي لشراء الأضحية، وبالرغم من أن طقوس عيد لأضحى هي دينية بالأصل، إلا أن الأطفال عادة ما يتعلقون بهذا العيد ويصرون على اقتناء خروف الأضحية مهما كلف الأمر وسرعان ما يصبح تقليدا بين جيران الحي، مما يدفع البعض مضطرين لأن يستدينون إذا ما وجدوا من يمدهم بالنقود لأجل شراء خروف العيد. وقديما كان اليهود الليبيون يقومون بإقراض المسلمين في عيد الأضحى، وكانت ظاهرة الإستدانة من اليهود في المدينة القديمة بطرابلس في المواسم والأعياد واضحة ومعروفة أما الآن فلم يعد هناك يهود، وانقرضت هذه الظاهرة من المجتمع الليبي، ولكن الشاهد الشفهي على ذلك مازال موجود وهو المثل الليبي الطرابلسي الشائع "حصلة المسلم في عيده "أي إنه إذا عجز المسلم على شراء خروف العيد فإنه سيضطر مكرهاً للاستانة من جاره اليهودي. (علي مصطفى المصراتي)
وتقوم النساء في هذه الأيام بتجهيز لوازم الطبخ مثل طحن حبوب الشعير لعمل البازين وهرس الفلفل الأحمر والطماطم الجاف في هاوون خشبي (تسودويت)، وتحضير التوابل الخاصة بالطبخ وغيرها من الأشياء التي تحتاج إليها. وكانت قديماً تقوم حتى بتجهيز الحطب الذي يكفيها مدة أيام العيد.
الموسم وليلة العيد :
واليوم الذي يسبق العيد يسمى (موسم) وليله يسمى ليلة العيد وفي هذا اليوم تكون الحركة في الأسواق غير عادية وتعرض كميات كبيرة من الخضروات وخاصة تلك التي لها علاقة بإعداد بعض الأكلات المستخدمة في هذه المناسبة وكذلك اللحوم بأنواعها لأعداد وجبة العشاء الخاصة بالموسم والحلويات والمشروبات التي ستقدم للضيوف مساء يوم العيد والملابس والأحدية والبخور والحنة والروائح المستخدمة عند الخروج للمعايدة على الأقارب والجيران ثاني يوم العيد وكل مستلزمات العيد مثل السكاكين والفحم وشوايات اللحم والأسياخ وأدوات الطبخ الخاصة بهذه المناسبة.
وأصبحت المرأة في هذه السنين الأخيرة تقوم بكل ماسبق ذكره من تسوق لدرايتها باحتياجات البيت.
وفي طرابلس قبل العيد يخرج مجموعة من الحدادين الى شوارع معينة ومعهم أحجار السن الكبيرة : ويقومون ببرد السكاكين وغيرها من أدوات القطع الحديدية اللازمة لهذا الأمر (وكانت تستخدم قديما أحجار رخامية خاصة تسمى في الدارجة "الميلق"وأما الآن فهي آلات كهربائية)، ويحاط هؤلاء بالزبائن الذين ينتظرون دورهم. ونلاحظ أن مثل هذه القاليد أول ما تظهر في طرابلس ثم تنتشر في الدواخل. وإن عادة إقتناء الثياب الجديدة الكثيرة والهدايا وغيرها من المأكل والمشرب اللازم للعيد يُحدث حركة في التجارة ويوجد كثيراً من الرضى في صفوف التجار،وتمتلئ المدن والقرى بالسرور والرضى وتظهر علامات فرحة العيد على الجميع، وأما الفقراء فإنهم يحصلون في هذه الأيام على صدقات أكثر سخاء من المعتاد. حيث تبدو على وجوههم أمارات الاطمئنان. وإن الوضع العام للناس في المناسبات الدينية ينعكس على صورة الشارع خلال أيام العيد.
وفي ليلة العيد ينبغي أن تصبغ جبهة الكبش بالحناء لحصول البركة. ولا يعطى الخروف طعام لين مثل الخبز او ما شابه ذلك وانما يعطى له قليل من العشب الأخضر إن وجد أو "النخالة"وقليل من الماء وذلك حتى تكون المعدة (الدّوارة) في يوم الذبح سهلة الغسل ولا تكون مخلفاتها صلبة إما بسبب خشونة الطعام أو ليونته المفرطة. لأن ذلك يؤدي الى تمزق في الأمعاء التي تكون ربة البيت في حاجة لها لإعداد العصبان.
يوم العيد :
خبز العيد (غروم يمضرز) عند أهل نفوسة:
وهو رقائق من فطائر كانت قديما تحضر يوم العيد من دقيق القمح (ومؤخرا من دقيق الذرة) بعد إضافة الماء وقليل من الملح ويعجن ويقطع الى كرات متوسطة الحجم تفتح على هيئة رقائق دائرية بواسطة تحريكها بين اليدين، تم تطهى في الفرن التقليدي المعروف (أوفّين). وبعد النضج تفتت وهى ساخنة الى قطع وتخلط بالسكر وزيت الزيتون وتقدم في أواني خاصة من الفخار. وتتفنن الأمازيغيات في صنع فطيرة العيد، ويتفاخرن فيما بينهم بكبر حجم الرغيف.
ومن الطقوس الخاصة بصناعة هذا الخبز: ألا تضاف له الخميرة (تميرا). وهذا تقليد شائع في كثير من الأديان حيث لا تدخل الخميرة في الخبز أو القربان ذى الصبغة الدينية المقدسة لأن القوة الكامنة في مثل هذه القرابين لا تعتمد على الخميرة المعتادة وإنما تعتمد على خميرة روحانية تظل كامنة فيه حتى يتناوله الفرد المؤمن وحينئذ تظهر أثارها.
وهناك من العجائز من لايعد الفطائر (يضراز ن غروم) فى العيد الكبيرة بل يعدها فى العيد الصغيرة، وهناك أخريات يعملن العكس. وعند ما تستقبل عائلة ما، الخبز من عائلة أخرى فإنها تعطى مقابل ذلك أكلة خاصة لاتعد إلا فى العيد، وهى (لطريت) وتوضع فى نفس الإناء (الماعون) الذى يأتى فيه الخبز.
ولطريت: هي عبارة عن عجينة القمح أو الشعير، تبرم على هيئة قطع طويلة مثل (المكرونة السباجيتّي)، ولكنها أغلظ حجما، تعد ليلة العيد ثم تطبخ في يوم العيد، وتقدم مقابل فطائر العيد (غروم يمضْرز).
وتحضير خبز العيد، عادة قديمة جدَاً في ليبيا، لا زال بني الأمازيغ يمارسونها إلى الآن، بل كانت عادة شائعة في طرابلس القديمة، إلى عهد قريب، والذي نذكره جيداً أن الكثير من العائلات الطرابلسية التي كانت تسكن المدينة القديمة، وخرجت منها، منذ الستينات إلى المدينة الحديثة، ظلت تحضَر خبز العيد على الطريقة الليبية التقليدية (الأمازيغية)، حتى ثمانينات القرن الماضي.
المصدر (عائلة السيد محمد بانون: وهي عائلة طرابلسية معروفة).
كما تجدر الإشارة هنا إلى أنه في اليوم الثالث لعيد الأضحى تقوم النسوة في طرابلس - وربما في غيرها من المدن والقرى الليبية – بزيارة قبور المتوفين من الأقارب وآداء شعائر الزيارة مثل طلاء القبور بالجير وتنظيف ما حولها وتلاوة القرآن ونثر حبوب الشعير والقمح وكذلك سكب الماء في الأواني فوق القبور وذلك صدقة للطيور.
ذبح الضحية وسلخها وتنظيفها :
وفي صباح يوم العيد وهو يوافق عادة 10 – 11 – 12 ذو الحجة يقوم رب الاسرة بارتداء الجديد والنظيف من الثياب ثم يذهب الى مسجد القرية وذلك لأداء صلاة العيد وبعد الصلاة يجتمع رجال القرية في المسجد ويتبادلون انشاد التسابيح المعروفة.
وهناك بعض الشعائر التي يخص بها الليبيون أضحية العيد، فقبل البداية تعطى الشاة قليل من الماء ويحرق نوع معين من البخور يسمى الجاوي، ثم تحفر حفرة في الأرض ويراعى أن لا تكون في طريق المارة لأنه يعتقد أنها ستكون مسكناً للجن، لذلك يتجنب الليبييون المواقع التي تسفك فيها دماء الحيوانات وكذلك الأنسان بإعتبارها مساكناً للجن. بعدها يوضع الخروف على الأرض بحيث يكون رأسه قريب من الحفرة، ومتجه نحو القبلة، ويمسك أحدهم بيده اليسرى أرجل الكبش وبيده اليمنى عنق الضحية – بحيث تتقاطع يداه ويقوم آخر بذبح الضحية.
ويبدأ بقوله: "بسم الله الرحمن الرحيم اللهم تقبل أضحيتى هذه كما تقبلتها من ابراهيم الخليل إنها منك واليك ". وتقتضي التقاليد أن تسمى الذبيحة على أسم شخص قد يكون رب العائلة أو أحد الأقارب الأحياء أو المتوفين. ويدر مسحوق الملح فوق دم الذبيحة ثم يردم بالتراب.
"وعادة ما تتقدم ربة البيت أو أحد أبنائها بوعاء به شيء من حصى ملح الطعام بحيث يوضع في مواجهة عنق الشاة ساعة نحرها حتى تغمرة الدماء، وهذا التقليد أنقرض ولم يعد موجود. والغرض من الملح هو طرد عين الحسود بإستعماله في الشتاء حين تكثر العواصف والأمطار حيث يعتقد أن الملح الذي جفت عليه دماء أضحية العيد في وسعه إذا ما وضع شيء منه في نار المدفأة ساعة دوي الرعد ولمعان البرق أن يصون ويحمي البيت من نزول الصواعق". (محمد عبد الكافي)
طقوس تقطيع الأضحية وشعائر تقديس أعضائها:


وفي هذه الأثناء يقوم بمساعدة رب الأسرة احد أخواته أوابنائه، ومن المعتاد أن يجتمع الأخوة يوم العيد في بيت أكبرهم سناً وتجتمع كل الاسرة للمساعدة عند سلخ جلد الأضحية. ثم تعلق ويستخرج احشائها المتمثلة في (المعلاق والبطن) أما (المرارة) فإنها تعطى أحيانا للشخص الذي ذبحت الأضحية باسمه إذا كان حياً، لكي يلصقها على مدخل حجرته لطرد الأرواح الشريرة عنها، وهناك من يستخدمها لعلاج بعض الأمراض. وتظل المرارة عالقة هناك الى ما بعد العيد بأسابيع أو أشهر الى أن تسقط من تلقاء نفسها. وتعلق القرون والمرارة على حائط المنزل أما رأس الكبش يعلق على قمم الأشجار المثمرة حيث يشاهدها المارة مزينة يجماجم الكباش والخراف لتمنع عنها وعن ثمارها عين الحسود ولضمان غزارة محصولها وهناك من يذبح الذبائح عند زراعة بعض النباتات المقدسة مثل الحنة حتى لا يموت أحد من أفراد عائلته. http://www.tawalt.com/images/bubernusa_aid_6.gif



وفي التقاليد الأمازيغية يؤكل الكتف الأيمن ثالث يوم عيد الأضحى ويحفظ عظمها في جلد الرحى "أوجليم ن تاسيرت"حتى اليوم الرابع حيث يقراء فيه المستقبل ويرى فيه الشعير والزيتون والمطر والقبور. ويؤكل الرأس عند اقتراب رأس العام (الهجري) بيوم أو يومين.
وإذا كانت ربة البيت تحسن الطهى ومزاجها غير معكر فإنها تجد الوقت لاستغلال كل أجزاء الشاة المذبوحة كأمعائها ورأسها ورجليها. أما الرأس والأرجل فانها توضع على نار من الحطب لإحراق مابها من صوف أو شعر ثم تغسل وتنظف جيداً ويشق الرأس وينظف، ويخلط بالملح والفلفل والبزار والزيت ويترك مدة من الزمن حتى يمتص الملح ويعلق على الحبل ليجف ولا يؤكل إلا في رأس (السنة الهجرية) حيث تطبخ منه أكلة خاصة في هذا اليوم تسمى الهريسة ( تيمغطال) وتتكون من طبيخ به فول وحمص وعدس وحلبة وبعض الحبوب الجافة مثل القمح والشعير، وقطع من لحم القديد، والضلوع الجافة. وتخلط كل المكونات السابقة بالأبزار والطماطم والفلفل والزيت وشحم الأضحية.
وفي الوقت الحاضر يعتبر أهل نفوسة مشهورين بها وهي غير معروفة كثيراً عند أهل طرابلس ولكن في رأس السنة الهجرية من كل عام كان الأمازيغ في الأيام الخوالي لا يبخلون بها عن جيرانهم عندما تنتشر رائحتها على طول الأزقة الطويلة من خلال النوافد.
ويتم الاحتفاظ بعظمة الفك الأيمن في البيت لذرء العين الحاسدة وجلب الحظ السعيد.
وأما فروة الشاة (الجلد) فلا تباع ولذلك فانها أما توهب للفقراء أو لأحد الجوامع أو يحتفظ بها حيث تغسل وتملح وتجفف، ثم تستخدم لعدة أغراض مثل الجلوس عليها حيث تسمى في نفوسة (أوجليم) وفي طرابلس (جلد) وفي المحافظات الشرقية (نطع)، وكذلك توضع تحت الرحى عند طحن الحبوب، ويحتفظ فيها بالدقيق الزائد عن الحاجة. وتقص أطراف الجلد الزائدة وتنظف وتجفف قطعا صغيرة مثلثة، وتستخدم كالفرشاة لمسح دقيق الشعير وجمع بقاياه: وتسمى بالأمازيغية (تالزا) بتفخيم الزاي.
وهنالك بعض الأسرالتي تحرم على نفسها تذوق لحم الضحية إلا ثاني أو ثالث أيام العيد، اللهم إلا جزء من الكبد يفطر عليه رب البيت عادة حيث تشوى له أول عينة. وأول الأشياء المستلمة من الضحية هي المعلاق (القلب والكبد والرئه) حيث تغسل وتقطع الى شرائح وتخلط بالملح والأبزار، وتطبخ على الفحم مباشرة في أسياخ أو تقلى في آنية مع قليل من الزيت. وهنا يتجمع أفراد الأسرة صغاراً وكباراً ليأكلوا منها. وبعدها تستلم ربة البيت، الرأس والأرجل لتنظيفها وتجفيفها وتخزينها الى راس العام (عاشوراء).
واما (السقيطة) والمقصود بها جثة الضحية فتعلق في مكان أمين ولا يمس منها شئ في ذلك اليوم وبداخلها يرشق سكين من الحديد لطرد الارواح الشريرة عليها لتكون أضحيه مباركة، و لمدة ثلاثة ايام لا يمس منها شيء وهذا التقليد كان يمارس قديماً، أما اليوم فياكل منها أهل البيت ويتصدقون منذ اليوم الأول. بعد ذلك تبادر ربة المنزل بتنظيف أحشاء الضحية، وبالنسبة للتنظيف لاحظت في منطقة فساطو أن هذه المهمة تقوم بها سيدة متقدمة في السن وفي أغلب الاحيان هذه السيدة تكون الجدة وتستبعد الفتيات والنساء المتزوجات حديثاً، وهناك طقوس خاصة لغسل الأحشاء مرتبة حسب تركيبها بحيث في النهاية نحصل عليها نظيفة ويراعي فيها عدم ثلوت الاجزاء النظيفة بغيرها ثم توضع على الحبل للتخلص من المياه العالقة بها ثم يصنع منها (العصبان).
أما في منطقة طرابلس تشوى الكبد بعد الذبح الى جانب تحضير وجبة (القلايا) من احشاء الشاة ساعة الغداء. أما وجبة العشاء فهي إما تكون (كسكسي بالعصبان) الى جانب الوان اخرى من الطعام المستخدم فيها المفروم مثل الكفته والمبطن وإما تكون من (الفتات) أو من (البازين) أو الطبيخ الذي يؤكل مع خبز التنور تبعاً للتقاليد العائلية واختلاف المدن والقرى ويتميز العيد في ليبيا عن الأيام العادية بوجود الشواء والعصبان وإعداد القديد ولحم الرأس.
إعداد العصبان على الطريقة الليبية :
هو أكلة (طبق) تاريخية مشهورة، فقد عرفها البابليون والإغريق وكذلك الرومان.


وأقدم وثيقة لها ووجدت في ليبيا هي صورة بالفسيفساء ترجع للقرن الأول ميلادي أنجزت بالتقنية الفنية الأفريقية "موزيفوم إمبلماتا "، أكتشفت في حارة قرب الميناء بصبراتن العتيقة وهي معروضة بالمتحف الخاص بالمدينة. http://www.tawalt.com/images/bubernusa_aid_7.gif



(يوسف أحمد الختالي).
ويعتبر العصبان من أشهر الأكلات الليبية التي تطبخ في أول يوم العيد بعد الذبح والشواء. ولا يخلوا منه بيت في ليبيا طيلة أيام العيد الثلاثة، وتصنع هذه الأكلة التاريخية من البطن والمصارين الغليظة والدقيقة والتي تعرف بالمصطلح الشعبى عند الليبيين بالدوّارة. ويوجد منه نوعان هما العصبان اليابس والعصبان الطاجز الذي يعد ويأكل في نفس اليوم أما الجاف فيعد ويترك ليجف ثم يأكل في وقت أخر والعصبان اليابس يحضر من كتل أحشاء الشاة بعد غسلها مثل الامعاء الغليظة والدقيقة والمعدة (الكرشه) والشحم المحيط بالمعدة المعروف (بالرداء) وكذلك الرئه والكبد والقلب حيث تقطع مكونات المعلاق والمعدة الى قطع وتخلط بالابزار المكونة من (الملح والفلفل والكركم والزيت) ثم يلف قطعة من الكبد والرئه والشحم في قطعة من الكرشة (المعدة) وتربط من الخارج بواسطة قطعة من الامعاء الدقيقة تسمى مصران الى أن تنتهى الكمية ثم تعلق في حبل مثل القديد وتجف في الشمس والهواء الطلق وبعد ذلك تقلى في الزيت وتحفظ في آنية خاصة وتستعمل في عملية الطبخ ومن أشهر الاكلات المستخدمة فيها هي الرشدة والمكرونه المبكبكة والمحمصة وتوكل كذلك مع الكسكسى مقددة وطرية وتعرف بالعصبان اليابس.


أما النوع الأخر من العصبان يحضر من بطن الخروف ويأكل طاجزاً http://www.tawalt.com/images/bubernusa_aid_8.jpg



في أول يوم العيد وطريقة تحضيرة تتم كالأتي :
إعداد بعض الخضروات مثل البصل الأخضر والمعدنوس والشبت والنعناع وبعض قطع من الطماطم والقلفل الأخضروبعد تنقيتها من الأعشاب الغريبة تغسل وتقطع الى قطع صغيرة ثم يضاف لها بعض من الكبد والرئة والقلب (المعلاق) وجزء من لحم الخروف مع بعض الشحم وبعد ذلك يضاف لها


الأبزار (وهو يتكون من الطماطم المعلب والفلفل الأحمر والملح والنعناع الجاف والزيت وبعض التوابل وقليل من الأرز الجاف وتسمى كل المكونات السابقة بعد خلطها مع بعضها بالحشو وتوضع داخل مصارين وكرش (الضحية) بعد غسلها وقطعها الى قطع صغيرة بعدها تخاط كل قطعة على حدة وتثقب بإبرة كبيرة عدة مرات متتالية ليخرج ما بها من هواء وتغسل من الخارج بالماء وتوضع في قدر كبير به ماء مغلي وتترك حتى تنضج ثم تقطع شرائح سميكة ويؤكل كطبق ثانوي مع الغذاء أوالعشاء أو يوضع على طبق من الكسكسى. http://www.tawalt.com/images/bubernusa_aid_9.jpg



إعداد القدّيد :
وفي صباح اليوم الثالث يقطعون الجثة (السقيطة – تاسقيتّ) وهذا التقليد كان قديماً أما الأن فهناك من يقوم بقطعها في أول يوم.
وهناك طقوس معينة يجب اتباعها عند تقطيع (السقيطة) ولهذا لابد من أستشارة سيدة متقدمة في السن عند القطع لان الناس يعتقدون أن عند حدوث أخطاء في الممارسة لا تقبل الضحية من صاحبها. وعند القطع لابد من البداية من اليمين حيث يقطع الكثف الايمين ويطبخ منه غذاء ذلك اليوم ويكون عادة بازين أو كسكسي ثم يستمر القطع الى أن تنتهي السقيطة.


بعد ذلك يبدأ تحضير اللحم المجفف المعروف (بالقديد) وهو نوع من اللحم المقطع شرائح ومخلوط مع الملح والفلفل والبزار والزيت والمجفف في الشمس ثم يقلى في الزيت وبذلك تكون له رائحة طيبة وطعم لذيد ثم يخزن في جرار كبيرة من الفخار تسمى (آقليل). http://www.tawalt.com/images/bubernusa_aid_10.jpg




وكان القديد من المؤن التي تخزن لمدة طويلة في قصور التخزين (إيغاسرا) مثل الزيت- دي والشحم - تادونت والسمن -؟ والزبدة – تلوسّي إلخ. ويستعملونه في تحضير وجبات الطعام اليومي ومن أشهر الأكلات المستعمل فيها القديد: البازين والرشدة والمكرونة المبكبكة وطبق البيض المعروف عند الليبيين بالشكشوكة.
الطقوس الخاصة بالأضاحي وأعضائها:
تذبح الأضاحي عند إنجاز طقوس الإنتقال من الأقتران والحمل والولادة والختان وكذلك عند إقامة الجنازة والدفن. وتقترن عادة تقديم الإضاحي بزيارة قبور الأولياء الصالحين. وعند تقديم الصدقات والإيفاء بالوعدة وكذا عند زيارة الفقهاء بغية العلاج، إلى غير ذلك من الطقوس والشعائر.

* طقوس الشاقّة والعيافة في نفوسة : من طقوس الأمازيغ في هذه المناسبة قراءة كتف الشاة وعظام الحيوان والنظر في الكبد والاحشاء. ومن عادة العجائز المسنات قراءة أعضاء الذبيحة فإذا وجدن في الكبد زائدة لحمية اعتقدن أن المضحى سينال هبة ما قد تكون طفلاً أو هدية أو مالاً...الخ. ويتنبأ بالمطر عند النظر في عظمة الكتف إذا وجدن أثار نقاط دقيقة على العظمة، ويتنبأن بموتهن إذ يدعين رؤية قبر في عظمة الكتف.
بعد أكل لحم الكتف يستلمه العائف أو العائفة وينظر اليه ملياً فان لم ير فيه شيئاً – وذلك قليل طرحه وان راى فيه بقعة بيضاء صافية بياضها اشد من بياض الكتف قال انه غدير يعنى انه يدل على قرب نزول المطر وان رأى مكاناً احمر او ادهم في شكل مستطيل يشبه القبر قال : أن شخصاً سيموت قريباً لأصحاب الشاة او جاراً او من القبيلة، ويعرف ذلك بعلامات خاصة لا يدركها إلا هو وان ظهرت في الكتف اشكال اخرى فان كل شكل يدل – عنده على شيء معين كرجوع الغائب وسفر الحاضر.


والعائف هوشخص متخصص في فيما يعرف في العربية بفن العيافة وهي موهبة قراءة أعضاء الحيوان، وهو في العادة عند الأمازيغ يكون امرأة متقدمة في السن "تاوسرت"تتمتع بالقدرة على إدراك أشكال معينة في أعضاء الحيوان واستنباط معان وتأويلات لها. وكانت جدتنا معيزّة سلطان كريوة - رحمها الله وأسكنها فسيح جنّاته – إحدى تلك النساء اللواتي حافظن على هذا التراث المنقرض http://www.tawalt.com/images/bubernusa_aid_11.jpg



وتركن لنا تسجيلات صوتية حول هذا الموضوع الذي سوف نعرضه في أحدى الحلقات القادمة، إن كان في العمر بقية.
* مقاربة: قد وجد في حضارة الحيثيين التى عاصرت الدولة الفرعونية نماذج من الفخار على هيئة كبد الحمل وعليه تقاسيم ونقوش تفسر طريقة قراءة الفأل في كل جزء من أجزاء هذا العضو، وتفسير أى شذوذ قد يصيبه وإيضاح معانيه ووجدت نماذج لكبد الحمل أيضاً في الآثار البابلية مصنوعة من الفخار أو البرونز واستمر التقليد نفسه في حضارة إيطاليا التى سبقت الحضارة الرومانية ولا سيما بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد حيث نجد نماذج فخارية لكبد الحمل أو بعض الحيوانات الأخرى كالبقر عليها نقوش وأشكال هندسية وكأنها آلة قياسية. وقيل إن كل جزء من أجزاء الكبد يقابله موضع في السماء تسكنه آلهة تحمل اسم هذا الجزء فتقرر حسن الفأل أو نحسه. ولعلنا نجد تشابهاً بين هذا التقليد اليونانى وما قاله ابن خلدون : (فأما الناظرون في الأجسام الشفافة من المرايا وطاسات المياه وقلوب الحيوان وأكبادها وعظامها وأهل الطرق بالحصى والنوع فكلها من قبيل الكهان).
* طقوس تسمية المولود: يقيم الطوارق عند تسمية المولود الجديد احتفالات خاصة تذبح فيها الذبائح وتسمية المولود عندهم تتم عن طريق القرعة حيث يجتمع رجلان من أسرة الأب والأم ويأخذون ثلاث قطع من كبد الشاة التي تم ذبحها بهذه المناسبة ويضعون بها القرعة ، وبعد إجرائها ثلاث مرات يسمى الولد بالاسم الأكثر ظهوراً في القرعة، وأما الرجل الذي تفوز قرعته يجب أن يقدم هدية للمولود ومن عادات الطوارق التشأم من سقوط اللحم المشوي على الأرض لأنه يعني عندهم موت الكثير من الغنم. وعند شي اللحم لا يستخدمون في ذلك إثنان من العصي، لأن ذلك يعني موت القطيع.
ويتشأمون كذلك من أستخدام عصا محروقة بالنار او بها أثار تسوس من قبل راعي الأغنام لأن حمل مثل هذه العصى يتسبب في فقدان القطيع. وإذا خرج القطيع للمرعى فإن إلقاء جزة صوف خلفه معناها عدم عودة القطيع للخيام لسبب طارئ لا يسر. وكذلك قذف عود مشتعل بالنار خلف القطيع وهو يتحرك للمرعي يعني فقدان القطيع في غزو أوموت.
* طقوس الإنتقال في غدامس: لا يطبخ شيء في منزل العروس ولكن الكبش يذبح فيه ويعلق كما هي العادة بكل المنازل وتؤخذ بطن الخروف (الدوارة) وما يتبعها الى منزل أبي العريس وتغسل وتنظف هناك تم يبعث للعروس بغذائها وعشائها لمدة ثلاثة أيام العيد. وفي ليلة عرفات يقام حفل بهيج في كل بيت فيه حاج في غدامس، وهذا الحفل تحييه النساء ويستمر الى آخر الليل وبعد صلاة الفجر تخرج النساء بالمباخر ويجتمعن بقرب ضريح سيدي عقبة ويطلقن البخور ويضربن الطنابير ويغنين أغاني هي أشبه بالدعوات منها للغناء، ويبقين الى شروق الشمس ثم ينصرفن. وهذه العادة المستهجنة توشك أن تزول فقد أخذت طريقها الى ذلك.
يقول مؤلف هذا المرجع أن الكثيرين يقعون في خطأ حين يذكرون عقبة في تسميت الضريح ويقصدون به عقبة ابن نافع. وهذا كما هو ثابت استشهد بأرض الجزائر على يد كسيلة الأمازيغي وقبره مشهورهناك. (أنظر بشير قاسم يوشع – غدامس ملامح وصور).
* مقاربة: كانت الطقوس اليونانية القديمة توجب أن يتقدم السائل بفدية حيوانية قبل سؤال الهواتف وكانت أحشاء تلك الفدية تفحص بعد نحرها للتنبؤ بما إذا كان وقت سؤال الهواتف ملائم. فإذا دلت على سنوح الفرصة للسؤال يتقدم الطالب بأسئلة للكاهنة التى كانت بمثابة وسيط بين السائل أو الطالب والهواتف التى كانت تقطن كهوفاً أو أضرحة، وتجلس الكاهنة عند تلقى الأسئلة من الطالب على كرسي وتضع في فمها ورقة من نبات الغار، كما تمسك في يدها غصناً من النبات نفسه.
وقد وجدت صورة نحت بارز على الحجر، في واحة غدامس قريبة من الوصف السابق!. وتقول كتب التاريخ أن الكاهنة الأمازيغية ديهيا كان لها في غدامس مغارات تضع فيها أسرى الحرب. وهذه أمور تفتح آفاق كبيرة للمقارنة والتحقيق. (للمزيد في هذا الشأن راجع أوريك بيتس – عبد الطيف البرغوتي –أولوين بروجان وقاسم يوشع).
* القَسَمُ على الأضاحي عند اليبيين القدامى : من عادات الشعوب في العديد من الحضارات القديمة القسم على الأضاحي بما فيها من أحشاء وكذلك قراءة اعضائها مثل الكبد والقلب والعظام وكذلك فحص الأمعاء وهذا ما وجدناه واضحاً عند قدوم الفرس الى برقة بليبيا ومحاصرتهم لها وعندما لم يقبل أهل برقة المفاوضات معهم لأنهم جميعاً كانوا مشاركين في قتل أركيسلاوس وعندما أدرك أماسيس قائد المشاة أن البرقيين لا يمكن السيطرة عليهم بالقوة لجأ الى الحيلة حيث أمر بحفر خندق واسع أثناء الليل ووضع فوقه ألواحاً خشبية رقيقة ثم غطاها بطبقة من التراب مساوية لما حولها من تراب الأرض وعند طلوع النهار دعا البرقيين الى المفاوضات وبينما هم كانوا فوق الخندق قدموا الأضاحي واقسموا أن يظل هذا الأتفاق قوياً طالما ظلت تلك الأرض التي يقفون فوقها على حالها. بعدها صدق البرقيون الفرس وخرجوا من المدينة وفتحوا جميع البوابات وسمحوا لأعدائهم بالدخول الى داخل السور أما الفرس فقد دمروا الجسر الخفي وعبروا الى داخل السور. (من الكتاب السكيثي والكتاب الليبي. هيرودوتس)
* طقوس حلب القمر عند أمازيغ جبل نفوسة (إيزاج- بالجيم المعجمة- ن تازيري):
وهذه معتقدات مستمدة من الأمازيغ القدامى عندما كان السحر علم يعتمدون عليه في تسير أمور حياتهم، وظلت هذه العلوم يعمل بها الى أيام الكاهنة ديهيا وبقي بعض من هذه العقيدة التي لها علاقة بعبادة القمر الى وقت متأخر حيت تقول الجدات أن هناك ساحرات يخرجن الى المقبرة في يوم مقمر لحلب القمر. ولأتمام طقوس الحلب لأبد من لبس جلد حيوان بعد التجرد من الملابس والركوب على قطعة من الخشب على هيئة عصا من القصب (غانيم) وبعد دخولهن الى المقبرة يقفن بين قبرين ويطلقن البخورمع تلاوة بعض التعازيم السحرية، وعندها تنزل القمر (تازيري) لهن على هيئة ناقة بيضاء اللون فيحلبنها في جرة من الفخار بداخلها قطعة من الصوف ولكن الغريب في الأمر أن الناقة عند ذهابها لأبد من أن تقلب الجرة وبذلك ينسكب الحليب المتحصل عليه ولا يبقى منه إلا قطرات عالقة بقطعة الصوف فقط وهذه القطرات تكفى للأعمال السحرية المستخدمة من قبل الساحرة. ولقد أشار الباحث التونسي محمد المرزوقي إلى ممارسة مثل هذا الطقس في جنوب البلاد التونسية. (انظر مع البدو في حلهم وترحالهم)


* لبس جلد الحيوان وقرونه في لوحات الكهوف : إن ظاهرة التنكر بجلد الحيوان تعتبر عادة قديمة منتشرة بكثرة بين قبائل افريقيا الشرقية وتلعب هذه العادة دوراً مهماً في الحياة الاجتماعية والدينية ويرجع السبب في هذا الى المطابقة بين الحيوان الضحية والشخصية التي تلبس الجلد فالشخص بارتدائه جلد الحيوان يطابق بين شخصه والحيوان الضحيه الذي يكون بمثابة الحاجز بينه وبين ايذاء القوى الشريرة بتخليصه من هذه القوى الغريبة التي تتملكه عبر شعائر التحول والتمثل بالمولود الجديد من الجدي أو النعجة أو الكبش. http://www.tawalt.com/images/bubernusa_aid_12.gif


(أوريك بيتس وشوقي عبد الحكيم).
وإذا تصفحنا التاريخ نرى طقس لبس الجلد قديم العهد جداً فقد كان شائعاً عند الليبيين القدماء، حيث
لبسوا الجلود وعملوا منها ذروعا وطبولا لاستخدامها في الحرب ومازلت خيمة التارقي الى يومنا هذا مصنوعة من الجلد ويرتدى الكاهن قديما لباسا من الجلد حيث كان لبس جلد الحيوان يقترن بفكرة امتزاج قوى البشر بقوى الأرواح التي تسكن الطبيعة.
* لبس الأطفال الصغار طاقية متبث فيها قرون حيوان و تعليق قرن الكبش في المنزل: مازال هذا الأعتقاد الى وقتنا الحاضر، حيث نشاهد على قمم المنازل قرنى الكبش أو العجل والغرض من ذلك لضمان كثرة النسل، وقوة المنافحة على القبيلة وكذا لدرء الشرور والآفات، وهي عادات ترجع إلى ما قبل التاريخ. وكذلك استخدمت بعض الحضارات القديمة عظام الحيوان في أغراض سحرية حيث وجد أن بعض المخطوطات السحرية تكثر فيها وصفات تنص على استخدام عظام أنواع من الحيوان لأغراض سحرية. والشائع في هذه الوصفات كتابة السحر على ألواح كتف أوعظام فك الكبش أو غيرها من الحيوانات.
أمثال خاصة باالماشية والأنعام وما في بابها :
تمثل الأمثال جانبا كبير الأهمية من جوانب الثقافة الليبية وهي أقوال بسيطه سارية تشبه بها الاحوال الحاضرة بأحوال حدثت في الماضي. ورغم قلة كلماتها إلا انها مختزلة مشحونة بمعان كبيرة بين طياتها يصعب شرحها في مقال طويل.
1 – إذا تفرقت الغنم قادتها العنز الجرباء.
أي إذا تفرق القطيع من الغنم فإن بامكان العنز التي اصابها الجرب أن تقود القطيع. ويقال هذا المثل عند اختلاف الناس في أمر ما، ثم يشير عليهم أحد السفهاء برأي فيتبعونه دون تفكير.
2 – الشاة المذبوحة ما يضرها سليخ. "ولكن هذا القول يبطل عندما تسلخ الشاة قبل ذبحها"!.
3 – عنز ولو طارت. ويقال هذا المثل في ليبيا لمن يصمم على رأيه رغم معرفته أنه على خطأ.
4 – عند النطح يغلب الكبش الأجم.
5 – كل شاة معلقة من عرقوبها.
6 – بات دجاجي وأصبح نعاجي. وهذا المثل يدعو الى النوم المبكر مثل الدجاج والى اليقظة المبكرة مثل النعاج، وهو من أمثال البدو كما هو واضح.
7 – الراجل يكون كبش نطاح. أي يجب على الرجل أن يكون قادراً على التصدي لظروف الحياة التي تقابله وأن يناطح الزمن.
8 – الجدي يعلم امه الصياح.
9 – البقرة لا طاحت يكثروا سكاكينها.
10 – البقرة اللي بلا ديل ينش عليها الله (عزّ وجل).
11 – اللي يطلّع اللحم مادس اليدام.
12 – اللي يبي روحه كدوه يتحمل دوس الجديان.
13 – اللي تأكله العنزة جداري يظهر على جلدها دباغ.
14 – اعطى كراع وباله فيه.
15 – بيع الفحم وكول اللحم.
16 – تجملت النعجة بلية الخروف
17 – تحزمت المحمصه بالقديد.
18 – فرحة العربي وين يريح جمله ويلقاه.
19 – ما مستالد بالصوف إلأ ولد الخروف.
20 – تخلص الدبكة من أم القرون. والمقصود بالدبكة هى الشاة التى لا قرون لها ويرمز هذا المثل إلى يوم الحساب حيث يقتص للمظلوم من ظالمه.

أم عبدالله
14-12-2009, 12:11 AM
طقوس الاولادة في جبل نفوسة

http://www.tawalt.com/images/mome_kid.gif
تقوم القابلة بقطع الحبل السَُري للمولود،
وتدفنه في تراب مزرعة
تمنياً له بأن يصبح فلاحا.

الحمـــل:
عندما يقترب موعد الولادة فإن الوالدين ومعهما بعض الأقارب والأصدقاء يأخدون في الاستعداد لاستقبال المولود الجديد وفي ذلك يحضرون بعض اللوازم الضرورية للأكل مثل الشعير الذي يستعملوه في الخبز والبازين والبسيسة كما يحضرون لوازم المولود من فراش وأغطية وكمامين وكذلك اذا كان المنزل يحتاج الى صيانة فإنه يصان بمعونة الأصدقاء وبهذه الكيفية تتم الاستعدادات لاستقبال المولود الجديد .

*كانت للحمل تقاليد مراعاة لاتستطيع المرأة التغافل عنها ، فهي – حين تحس بالحمل لاتشعر به احدا في ايامه الاولى ولو كان اقرب الناس اليها ويعتبرون ذلك من الحياء المطلوب في المرأة وكثيراً ما يبقي سر الحمل مجهولا حتى يكشفه تضخم البطن أو مرض من أمراض الوحم كالقيء مثلاً وكانت الحامل لاتعامل معاملة خاصة من قبل زوجها ، ولا من قبل أهلها بل تستمر في أعمالها اليومية مثل إعداد الطعام ونسج النسيج وكذلك تشارك زوجها في الحرث والحصاد وكثيراً ما يفاجىء المرأة المخاض – أثناء العمل كالحصاد وجلب الماء او الحطب ، فيحيط بها النساء حتى تلد ثم ترجع الى عملها.

وخلال فترة الحمل وهى تسعة اشهر لا تأكل المرأة الحامل أي طعام يضر بالجنين مثل الزعتر والكمامين (الكمون الحلو- والكمون الأسود والكمون الأخضر )

وهناك فترة تمر بها المرآة الحامل في الشهور التلاثة الاولى تسمي( الوحم ) ويعتقد الناس أن المرآة إذا توحَمت على شيء أى ( رغبت فيه ) ولم تحصل عليه فإن مولودها يخلق مشوهاً بذلك الشيء الذي رغبت فيه ويقول المثل ( زى المرا المتوحمة ) لذلك ينبغي أن تحصل على مرادها، مخافة أن يتعرض الجنين للأذى.

وفي الشهر التاسع يدق الكحل وتعمل الحلبة وتعجن الحنة وتوزع على الجيران وتضع الحامل الحنة على القدمين واليدين وتحضر الملابس للطفل الجديد وفى نهاية الشهر التاسع عندما تحس المرأة بأوجاع الولادة، ترسل الى قريباتها وجاراتها فيحطن بها وتتولى إحدى العجائز الخبيرات في التوليد وتسمى (القابلة) ملازمتها حتى إذا اشتدت أوجاعها أمرتها بالاستنجاد بأولياءالله الصالحين وقد تعد أحدهم بنذرٍلابد أن تفي به بعد الولادة وبعد أن يخرج الطفل إلى النور صارخاً تتلقاه القابلة وتقطع سرًَته وتأخده لتنظفه وتلفه فى قطعة من الجرد وتناوله قطرات من الزيت والماء والسكر وهذا أول مايدخل لجوف المولود قبل الرضاعة ثم تأتي به الى أمه. وبعد الولادة اذا كان المولود ولداً أطلقت النساء الزغاريد وتقدم التهاني للوالد ويقولوا له مبروك أتراس (آرجاز) ( وأتراس عندهم هو الرجل الشاب ) .

وتكون مظاهر الفرحة كبيرة ويطهون العصيدة صبيحة ميلاده ويكرمون جيرانهم وفي اليوم السابع تحضر النسوة الى أم الطفل ويعطونها النحيلة وغالبا ما تكون هذه النحيلة قروشا قليلة أو مجموعة من البيض ويدبح له الخرفان ويقام له أسبوع توزع فيه الهدايا ويقدم الأب هديه الى الأم وهى عبارة عن حولي حرير.

أما إذا كانت بنت أمسكن عن الزغاريد واكتفين بتهنئة الأم حيت يقال لها الحمدلله على سلامة راسك أي ان التهنئة موجهة للأم بخلاصها من الأوجاع أما المولودة فلا يهنيء بقدومها أحد لأنها بنت وقد تجد نوعا من الفتور فى مظاهر الفرح ولايعمل لهاأى شي وتاكل الأم أكل عادى حيث لا يذبح لها . وهذه علامات الإنحطاط الثقافي التي آلت لها التقاليد الأمازيغية في العصور المتأخرة.

وسنفرد صفحات خاصة عن مكانة المرأة الأمازيغية الإجتماعية، في ماضي التاريخ، في مقال لاحق إن شاءَ الله.

الولادة:
وبعد الولادة مباشرة تقوم القابلة بقطع الحبل السَُري للمولود، وتقوم إحدى القريبات بوضع ذلك الحبل في إحدى الأماكن التالية : ـــ

يدفن في تراب مزرعة (تحت شجرة زيتون أو نخلة ) تمنياً له بأن يصبح فلاحا.

أو يدفن بجانب جامع لتعليم القرآن آملين أن يصبح عالما فقيها. أويدفن في مربط الخيل لكي يصبح فارساً خيالاً.

وفي أول يوم للولادة بعد غسل المولود يدهن بالزيت ويكحل بالأثمد ( تازولت ) ويلبس الآتي : ــ

1) " تاقدوارت" وهي قطعة من نسيج الصوف تنسج على مسدة خاصة ( زطا ) تشبه مسدة العباءة، وإذا لم يتوفر ذلك تستعمل قطعة مستطيلة من جرد قديم, وفي وسطه فتحة مستديرة يدخل فيها الرأس وتغطي بقية الجسم، ومن الطقوس الملحة في تاقدوارت: أن لا تخاط بالسلك والإبرة (انظر الحاشية رقم1).

2) " تابرنوست" غطاء الراس وهي قطعة من القماش فوق قطعة من جرد قديم, وتطرز على جانبه الأيمن آيات من القرآن الكريم مثل : قل هو الله أحد، أو سورة الفلق أو نجمة سيدنا داود، وتنزع بعد تعلم المشي – عامين تقريبا.

3) " تاعصابت" ويلبسها الولد فقط، وذلك لحمايته من طويرة الليل التي لايتعرض لأذاها إلا الذكور.

وهي عبارة عن قطعة قماش مستطيلة مطرزة باللونين الأزرق والأحمر ويخاط فوقها: تاشًَاوت ( قرين صغير ) - تسوسويت ( لعبة من الخرز ) – زازغ ( صدفة بحرية ) – قطعة نقود متقوبة.

4) يعلق له خيط نيلة* في يده وخيوط النيلة: هي خيوط من الصوف ذات الوان أزرق وأحمر وتلبسها والدة الطفل في نفس الفترة .

ويوضع المولود لمدة أسبوع في قفة مملؤة بالتبن (أولم ن آرار) ليحميه من الرضات ويدفئه- ويغطى الولد الذكر (بالمنديل) لحمايته من طويرت الليل – انظر باب المعتقدات - ويوضع معه منجل صغير (تمجرت)- و(إبـريق-إذا كان ولد، أو جرة (تــاقـرَُوشت) إذا كانت بنت)- و(تاموسيت) موسى للحلاقة قديم، للطفل الذكر - ومكحلة (تانكولت)، لكلا الجنسين.
http://www.tawalt.com/images/lmusi.gif
http://www.tawalt.com/images/mindil.gif

أ‌)تمجــــرت - المحشة:

عندما يصيب الأم آلام المغص الإعتيادي بعد الولادة، تخمش الحائط بالمنجل، ثم تحفظه تحت وسادتها، ويستجدم المنجل كذلك لطرد الجن والأرواح الشريرة التي تتعرض لها المرأة ووليدها في هذه الفترة. وتستخدم ثمار الزيتون كعلاج لمغص الولادة حيث تأكلها الأم وهي جافة.

ب‌)آبريق أو تـاقـرَوُشت:
توضع بجانب الطفل مملؤة بالماء لحمايته من (المتحصنين بالله) أي الجن والملائكة، إلخ.

وكذلك تحميه من الفزع والأحلام المزعجة، وغيرها من الشرور. وكذلك تستعمل المقتنيات الفخارية هنا لغرض تحفيز الإخصاب.

ت‌)تاموسيت – موسى الحلاقة:
في اليوم السابع يقوم شيخ متقدم في السن متخصص بحلاقة شعر صدغ الأيمن للطفل بالموسى سابقة الذكر، ويسمى هذا الطقس (قربع ن الزل).

إذا صادف اليوم السابع, يوم أحد أو إربعاء يؤجل لليوم الذي يليه.
يجمع شعر الحلاقة، ويوضع في صرة صغيرة ويعلق في قلادة خاصة سيأتي ذكرها فيما يلي.
وبعد مضى أسبوع على ولادة المولود تحتفل به أمه وأقربائه ، فترمى خيط النيلة ويلبس الجديد من الثياب ( ثوباً جديداً مخاطاً )، مع احتفاظه ب(تابرنوست وتعصًَـابت)، ويزين بالاشياء التالية: ــ



1) (تقنات) عبارة عن قلادة تعلق في رقبة المولود وتتدلى على صدره، يوجد فيها عظم الحوت (آسلسول ) ويستعمل للعين، وقشرة قرعه حمراء (كـبـيـوا) مثقوبة، دواء للبثور، وكذلك قرن، وبذرة برقوق (غيـي) مصبوغة بالحناء وصدفة بحرية (زازغ) ورقبة شيشة (تــوكريمت) لعدم حدوث الغصًَة، وكل هذه الاشياء تعلق له اعتقاداً منهم بأنها تكون له وقايةً وحصناً من تأثير العين الشريرة وحفظاً له من السوء . http://www.tawalt.com/images/teqnat.gif



2) (تسوسويت) وهى تصنع من خيط فيه خرز صغير، وتعلق له في إحدى ذراعيه على أن تشبك في أصبعه الأوسط حتى لا تنزل الى أسفل ذراعه. ويتعرف الطفل علي هذه الحلية تديرجياً وهي معلقة بذراعه.

3) (توينست) خرص/ وهى حلقة صغيرة من النحاس أو الفضة تعلق في الأذنـين للبنت، وتستعمل بعض الفئات الخرص في لأذن اليمنى للطفل الذكر.

4) (آخلخال) ويلبسه الولد فقط في رجله، حيث يصنعه حداد ماهر، وأحيانا يكون من الفضة، وتستخدمه بعض الفئات فقط.

وتنزع كل هذه المقتنيات عند الطــَُهور أى عندما يتعلم الطفل المشي بعد عامين تقريباً.

الخروج من الدار:
ويتوجب على أهل الطفل ألا ينقلوه من مكانه إلا بعد سبعة أيام " يسبع".

ثم في اليوم السابع يقـمًَـط ثم تدور به إحدى جدتيه أو أمه في أرجاء البيت وتدخله في جميع الديار والمطبخ واالحمام, وهي ممسكة بإبـريق الماء أو تاقروشت، حماية من الجن والأرواح الشريرة، وتحضر معهم إحدى القريبات اللواتي حضرن يوم ولادة الطفل، وتمسك هذه المرأة " مبخرة ( تمجمرت ) فيها جمرات يوضع عليها:

( فاسوخ في عين الممسوخ ) – ( وشق في عين من شهق ) –( الداد في عين الحساد ) – ( اللوبان المر في عين اللي يادي ويضر ). وتمشي هذه المرأة أمام الطفل وجدته.

وعندما يُصطحب الطفل مع أهله، لزيارة أو سفر، يجب عليهم أن يأخذوا معهم ما يسموه " بوصفر" – بتشديد الراء. وهو عبارة عن ( تاقـــللات)- صونية فخار مملؤة بسيسة, وبعض من الحلوى وأربع بيضات. ثم تؤكل هذه الأطعمة عند الوصول إلى المكان المقصود.

هدايا الجدة:
وعندما يكون المولود الأول, سواء كان ذكر أو أنثى, على جدته أم أمه أن تحضر إلى ابنتها ( أي أم المولود ) ما يلي:

أ‌) مرطة شعير.

ب‌) بعضا من حبوب العدس والحلبة.

ت‌) سويقة – دقيق حلبة.

ث‌) حوالي أربعة لترات زيت.

وذلك يحدث عند المولود الأول فقط.

هدايا النساء:
خلال هذا الأسبوع تقدم النساء الهدايا وتوضع بجانب الطفل وتحضرها المرأة في طرف حزامها,وتكون الهدايا محددة: إما ان تكون أربع بيضات، أو قليلا من العدس، وكذلك يمكن أن يقدمن قطع الشحم والزيت والشعير والعدس والحلبة والقماش، ولكن في الآونة الأخيرة أصبحن يقدمن النقود فقط.

أكل الأم:
وتستخدم هذه الهدايا في تحضير أكل الأم, وتغديتها كما يلي:

في الصباح الباكر يقوم أهل الأم وجيرانها بطهي " العصيدة ( آرواي د دي) : وتحضر من طحين ناعم من الشعير أو الفارينا – حيث يطبخ في الماء ثم يعصد ويصب فوقه الزيت ومسحوق السكر ومسحوق الحلبة، وليس من المستحب خروج العصيدة من البيت حيث أن ذلك يضر بالمولود.

وقبل الغذاء تأكل وجبة من البيض المطبوخ في الماء والملح والكمون وقطعة من الشحم.

وعند الغذاء تأكل الأم وجبة ( الجغـــوم ) وهو مرق من العدس والحلبة وقطعة من الشحم وقديد وبعض الملح.

وهناك أطعمة لا تاكلها الأم لأنها تضر الطفل الرضيع مثل الطماطم والفلفل والتفاح والمشماش .

النساء الزائرات:
وعندما تلقي المرأة الزائرة نظرة على المولود، ينبغي عليها أن تبدي استهجانها لشكل المولود، فتصفه بأن أنفه أفطس وفمه واسع معوج وعيناه صغيرتان ضيقتان، إلخ.

وينبغي على الزائرة ألا تشيد بجمال ملامح المولود، مهما كانت جميلة، بل عليها أن تقلب تلك الأوصاف إلى عكسها، وهي إذ تفعل ذلك، تفاديًا للحسد والأخذ بالعين.

إعتزال الأم:
ويجب عرفيا على أم المولود ألا تشارك في أحاديث الزائرات، حيث تستقبلهم مغطاة الوجه بردائها، ولا تسلم عليهم باليد، بالإضافة إلى ذلك كله، عليها أن تـتصــنع المرض أمامهن وتتأوه وتتألم بصوت مرتفع مسموع، إلى جانب ذلك عليها ألا تحزم ردائها حول وسطها، بل ينبغي أن تترك حزام ردائها مفتوحاً.

ملاحظة هامة :
عندما تتوقف المرأة نهائيا عن الإنجاب- في مرحلة الكهولة فإن آخر طفل أو طفلة تسمى (مصماص أو مصماصة الكرشة) أي بمعنى المولود الذي غسل البطن غسلا تاما، ويسمى: آشتوي أو تاشويت. بينما يسمى المولود الأول آمنزو أو تامنزوت.

باب المعتقدات :
1) أسطورة طويرة الليل: ــ

ويستعمل لها المنديل – سبق ذكره - الذى يغطى به الولد عند الخروج حتى لاتصيبه طويرة الليل وعند خلعه، يوضع على باب الحجرة, ولا ينزع المنديل إلا بعد أن يتعلم الطفل الكلام وذلك مراعاة لأسطورة (طويرة الليل) التي قالت:

" نجري في جرة الذكر وولد سالمة وسليمة بالكتر, لين يقول زع ويرعى البقر."

ويعتقد سواد الناس أن طويرة الليل: هي طائر كبير أبيض اللون أو رمادي, وجهه مثل وجه إمراة ( تشبه البومة ) ولا تضهر إلا في الليل وتنفض ريشها على ملابس الأطفال الذكور المنشورة في العراء. ويدعي الكثير من النساء رؤيتها.

ويعتقد تبعا للأسطورة أن الإنسان يحصل على الأجر والثواب في فك الطفل الذكر من الضرب. سنذكر أسطورة طويرة الليل في الرويات الشفهية لاحقاً .

2) يحرم ترك ملابس الطفل الرضيع منشورة في العراء بعد هبوط الليل وذلك خوفا من أن تـنـثر " طويرة الليل " ريشها على تلك الملابس, فتسبب في مرض الطفل.

3) يحرم قطع المسدة " زطــــا" في وجود طفل رضيع لم يبلغ سنة كاملة، لأن ذلك يقصر في عمره.

4) عندما تدخل عروس إلى بيت الزوجية الجديد يحرم وجود طفل ذكر لم يتم ختانه في ذلك البيت فإن ذلك يقصر من عمره.

5) عندما يبتسم طفل رضيع في نومه، فيجب إيقاظه بسرعة.

6) عند دخول قطة إلى غرفة فيها طفل رضيع، يحرم نطق كلمة قطة، بل يقال : ( توسدَ تزرزرت ) أي جت غزالة .

7) تقوم الأم بوضع الكحل على عيني طفلها أو طفلتها الوليدة وذلك إعتقادا منها بأن الكحل, يحافظ على سلامة العينين ( حيث يمتص الرطوبة منها), فضلا عن كون الكحل من الأحجار المقدسة. مثله في ذلك, مثل الحناء, حيث توضع على كفة يد المولود كاملة- مرة كل شهر- وذلك يستمر حتى يتجاوز السنة من العمر, وكذلك عند فطامه, حتى يأمن الشرور والاذى .

8) عند ولادة ولد بعـد مجموعة بنات, تصبح البنت التي أتى بعدها (على رأسها) الولد مثار اعتزاز آل البيت, حيث يقص شعرها وتبقى خصلة في الوسط, تعلق فيها تميمة وفاسوخ حيت تعتبر مباركة حسب قولهم ولذا تعمل لها تسريحة شعر خاصة ( أنظر تسريحات الشعر فى الاعداد القادمة )

9) بعد الولادة لا تستعمل الأم الحناء إلا بعد أربعين يوما من ذلك اليوم.

10) يتشائم الناس من لبس الطاقية للبنت اعتقاداً منهم ان ذلك يؤدي إلى زيادة أسعار الغداء.

11) يتشائم الناس من لعب الأطفال التمثيلي الذي يمثل مواضيع الشر والأذى, مثل الجريمة والقتل والسرقات الخ. ويتفائلون باللعب الذي يمثل الخير, اعتقادا منهم بأن تلك التمثيليات التي يقوم بها الأطفال, تتحقق في المستقبل.

باب التسميات:
وبعد ولادة الطفل وفى اليوم السابع بعد ان تخرج الأم من الحجرة التى كانت بداخلها خلال السبعة أيام يفكر اهله باختيار الاسم المناسب له وهذا الاختيار من حق كبير العائلة أو الاب وغالباً لا تشترك فيه الام ، الا إذا كانت لها مكانة خاصة عند زوجها ويطلق على الابناء فى الاكثر – اسماء آبائهم واجدادهم ، والجد مقدم على الاب إذا كان على قيد الحياة أما إذا كان أبو الطفل ميتاً فيطلق أسمه على المولود حتى يبقى له ذكر في المنزل .

* إذا ولد ولد أو بنت في مناسبة معينة أو عيد ديني يسمى باسم تلك المناسبة:

مثل ميلود- ميلودة – عياد – عيادة – عاشور – شعبان- شعبانة – رمضان- رمضانة ولكنه لايسمى في جبل نفوسة على أيام الأسبوع مثل : خميس – جمعة.

*إذا كانت الأم يموت أطفالها مبكرا, ثم أنجبت ولداً وخافت علية من الموت مثل إخوته تسميه: عريبى وإذا كانت بنتا تسمى عربية وبذلك لايلفت أنظار الناس ويسلم من حسدهم .

وكان الأمازيغ يسمون الولد في قديم الزمان :

آمغار – يســــفاو – يوغرطن – يـــدَر – ماطوس - أيفاو- إيدير – كسيلة – آدرف – أولماس – آتري – مسيـنيسن – آمقوران – سيفاكس – تاكفاريناس.

ولحسن الحظ أن أغلب هذه التسميات عادت للاستعمال فيما بين الأجيال الجديدة، مع انتشار الوعي الأمازيعي.

أما التسميات المتأخرة وهى على سماء الأنبياء والرسل مثل:

موسى – عيسى – يونس – براهيم – سماعل – يوسف – لوقمان – سليمان – داود – أيوب – يعقوب – نوح – لياس - أمحمد – أحمد – عبدالله – خليفة – عمرو – يخلف – صالح – يحيى – ساسي – عريبي – زكري – حبيل .

وكانت تسميات البنت قديما :

تلايتماس – توزيـــن– ديهيا – زورغ – مارن – ميــــرا – تــــالا – تانيس – تلاســـن – تيواتريوين – تازيري – نوميديا - تايسحاقت – سلمونة – زيلوخة – شمعونة.

التسميات المتأخرة: - مريـــم – فاطمة – عيشة – سليمة – سالمة – سعدة – سعيدة – مســـعودة – عزيزة – معيـــزة – عربية – ساسية – غالية – شعبانة- تاعبدللايت - تعزيز.

باب الألقاب:
يستعمل أهل جبل نفوسة في أغلب الأحيان ألقابا قبيحة سمجة ذات وقع دميم ومعظمها أسماء للحيوان وذلك (حسب رواية المصدر أدناه) تفاديا للأذى والأراح الشريرة :

أوشـــــن – الغم – قـــردى – الهـــوش – كــــرشونة – بقــــرة – بقـــــر– آجمــــار– كــــعبر– فشــــلم– غنغــــانة– آكــــرار – الجـــرم– حمبولة- اعكول- عمليـــــش- كرناص - بوسرير – زمبيلة – قوزاح- جابية – بوجناح – كاكح – نيقريو – معموعة – نوباره – الهزهازى – قليزه – حفيانة – بورياقه – زعاق – هشكل – الغول – الزحاف – خبوش – فشلم – بوقطيفة – الفروي – أمجنون – لاعمي – بوخبطة – المدكم – خربيش – المجدم – حرويدة – قرصع – رشادة – القباب – الاطرش – المازاوى – غراب – سمهود – بوراس – بيشة – كاشورة – قدوار – بتشيلا – نحاسة – حبيل – القنصل – بوسنينة – الاخرش.

وبعضها ربما يرجع إلى العصر الروماني مثل:

ســــريكة – حرويدة – سكيب – كادادة – فوتشيـــن – مــــــــازوز – ماقورة.

وإلى عصر الأتراك:
مثل عبـــــــازة- بيالة - لاغـــــــا – كاجاليك – الدبسكى.

وبعضها يبدو غريبا مثل: الباروني!

أما زنوج جبل نفوسة (إيكــناون) فإنهم يستعملون ألقاب جميلة من ناحية المعنى مثل :
بركــــة – مســـــعود – مــــــرزوق – بـــــرني – بالخير – مبروك.

أم عبدالله
14-12-2009, 12:12 AM
http://www.tawalt.com/images/kabaw.jpg

أن الطلاق شبه معدوم بــين الأمازيغ،
وهو شبه محرم في أعرافهم


ثالثا العرس (ئـسـلان)

تنقسم حفلات العرس إلى /
1 – عرس صبية (تعيزّبـت/تاقيارت) أى بكر بشاب (أعزرى) لم يتزوج قبلها. وتبلغ في هذه الحفلة الذروة من حيث البذخ في الإطعام والإكساء والبهجة والسرور.
2 – عرس شاب متزوج سابقاً ببكرويكون مشابهاً للعرس الأول.
3 – عرس شاب بامرأة ثيب وهو عرس عادى جداً وقليل الوقوع .
وتـنقسم حفلة العرس إلى الخطبة ( ئـفـكا نـ تاوالـت ) – البيان (طومـّن) – حفلة العرس (ئــسلان).

أولاً / الخطبة (ئـفـكا نـ تاوالـت)
الخطبة في تقاليد جبل نفوسة تمهـدُ لها النساء في الغالب حتى إذا وقع التراضي تدخل الرجال في شأنها، وبواسطة الرجال يعلـن عنها ، وقد يسبق الخطبة تعارف بين الخطيـبيـن وقد لايقع ذلك التعارف. وتتم الخطبة الرسمية عن طريق أم الشاب المقـبل على الزواج، و تختار من بين القريبات من يصلح للزواج وإن لم تجد تلجاء الى اختيار الفتاة المناسبة من القرى المجاورة وباستخدام علاقاتها الإجتماعية تكون على علم بالفتيات المؤهلات للزواج. وتكون أهم معايير الحكم على صلاحية الفتاة كزوجة: رزانة العقل وحسن الخلق ثم إتقان الآعمال المنزلية ثم إتقان الحرف والصناعات وأهمها أعمال النسيج ويكون أخر معيار وليس أقلها أهمـية جمال الفتاة.
وذلك الإختيارلا يكون نهائيا إلا بموافقة الأب لأنه هو صاحب الكلمة الأخيرة في اختيار الفتاة المناسبة، وذلك لاعتبارات أخرى مثل المستوى المعيشي والمركز الإجتماعي والعلمي لأسرة الفتاة. وعندما يقع الاختيار من الأسرة على الفتاة المناسبة، فإنهم يجسون مدى ميولها لهم ولابنهم أولا،ً ثم يبدأون في التمهيد للوصول لمعرفة رغبة أسرة الفتاة، وإذا ما لمسوا منها الاستجابة ، فإن الأسرتين تتـفـقان على تحديد يوم لتذهب فيه أم الشاب أو أخته الكبيرة المتزوجة وأحياناً يكون معهما بعض الأقارب الى منزل أسرة الفتاة لخطبتها.
وفي بعض الأحيان لا يتدخل الأولياء في إختيار الفتاة، وانما يختار الشاب بنفسه عروسه من بين الفتيات اللاتي تقع عينه عليهن، ويتم الإتفاق بين الشاب والفتاة دون أن يعلم أحد من الأولياء، ثم يوحي الفتى برغبته الى أمه، أو إحدى قريباته وهكذا تتم بقية التفاصيل كما ذكر أعلاه.
وهناك هدايا متنوعة متعارف عليها، تقدمها العائلة الخاطبة في هذه الناسبة وهى – خلخال خاص من الفضة يسمى (أزوگ). وإذا ما وافق أهل العروس على الخطبة يتم الاحتفاظ بـه، واذا ما لبسته العروس يصبح علامة للخطوبة، ويتم حينذاك الاتفاق على مفهوم اجتماعى متعارف عليه وهو (اعطاء الكلمة) (ئفكا نـ تاوالت) أي الموافقة النهائية لآْهل العروس والتى لايمكن التراجع عنها إلا فى ظروف نادرة وصارمة. وبعد أن تـتـأكـد الرغبة بينهما ويصبح كل شيءٍ جـاهزٍ، يأتي دور والدي العروسين فيلتـقيان على موعدٍ لـيبـحثا فيه موضوع الزواج بما في ذلك شروط العقد. والشروط في جبل نفوسة متشابهة ومتفق عليها بين جميع العائلات، حيث يكون المهر زهيد ورمزي ولا يوجد في بنود العقد (مؤخر صداق) ولا يطلب في الشروط أية زينة من الذهب.
ويقوم عادة الرجال بتـتـبيث هذه الأعراف في المساجد والجوامع على هيئة تعاقد اجتماعي يصل إلى حد الدعاء على من يخالف هذا العقد عند أحد الأولياء المشهورين في البلدة.
ويقابل ذلك من الناحية الأخرى أن الطلاق شبه معدوم بــين الأمازيغ، وهو شبه محرم في أعرافهم (كـان ذلك أيام زمان!).
وعندما يتفق الطرفان، يتم تحديد موعدٍ لعقد القران وتطول مدة الخطوبة أوتقصر حسب ظروف الخطيبين، ولكن الشاب يصبح ملزماً أن يقدم هدايا متنوعة متعارف عليها إلى خطيبته فى كل مناسبة دينية مثل العيديـن أو المولد النبوي أو عاشوراء وتتمثـل الهدايا في: خروف في عيد الأضحى وبعض الملابس والأكسية والحلي الفضية وأدوات الزينة ومواد غدائية كالشعيروالزيت ...الخ، ويختلف ذلك حسب إمكانيات الشاب. وتحمل قريبات الشاب الهدايا الى منزل الخطيبة مصحوبة بالزغاريد وتستمر الهدايا في كل موسم. وهناك بعض العائلات التى لا تلتزم بتقديم هذه الهدايا الموسمية.

ثانيا / البيان (طومّــن )
يأتى البيان عادة بعد إتـمام الاتفاق بين الطرفـين وإعطاء الكلمة النهائية، حيث تلتقى أسرة الشاب بـوالد الفتاة للاتفاق ويكون مع كل من الوالدين إخوته وأصدقائه وبعد الغداء وشرب الشاي يبدأ الحديث عن المهر (الشرط) ويتكون المهر عادة من نقود – شعير – قمح – زيت – ملابس – حلى فضية – ومبلغ من المال حسب حالة الأسرة، سيأتى شرحها فيما بعد، وبعض الأسرلا تطلب مهراً عدا تجهيز العروسة ويكثر حدوث هذا بين أبناء العم . وبعد الاتفاق وقبل نهايـة الاجتماع يدفع والد الشاب المهر النقدي لوالد العروسة وتبقى الاشياء الاخرى من بقية الشرط لتأتى في اليوم المحدد لبدء العرس. وقبل نهاية الاجتماع يتفق الحاضرون على موعد بدء حفل العرس ويتم تقديم البيان قبل أو بعد عقد القران (ملّك) وتقوم أسرة الشاب بتكليف إمرآة زنجية (تـايّا- تاگـناوت) لتوزيع البسيسة البيضاء (طومّن آمللال) بمثابة إعلان عن (البيان) وهى عبارة عن طحين الشعير والقمح والذرة البيضاء (القصب) معجونة بزيت الزيتون، ثم يشكل على هيئة كرات وتقوم الزنجية بتوزيعه على الأقارب والآحباب والجيران.
وفى نفس اليوم يقوم أهل الشاب بتقديم هدية البيان الى عائلة الفتاة وهى عبارة عن ملابس متنوعة وأحدية وترليك مطرز بالفضة وحداء جلدي مطرز بخيوط ملونة (أركـاس) ، وعباءة خاصة تسمى (المـقـنـا) ذات زخارف (تقـيـقــَّـاز) جميلة مميزة – أما بالنسبة للمواد الغذائية فيحتوي البيان على حوالى أربع أكياس من دقيق الشعير جاهز لصنع الباز ين (آرواي) وكمية من الزيت ودقيق البسيسة (آرن نـ طومن) وكيس لوز وكيس كاكاوية.

http://www.tawalt.com/images/arkas_tqiqaz.jpg




ثالــثاً / حفــــل العــرس (ئـسلان)

1- يـــــوم الأثنين / (ئسّاى نـ تجرتيلت)
و في صباح هذا اليوم يذهب أهل العريس إلى السوق لشراء لوازم الصرة وإحضارها الى البيت. ويقدم أهل العريس البسيسة البيضاء (طومن آمللال) الى أهـل العروس واذا تـم تقديمه سابقا يستمر العرس بشكل عادي ، وأحيانا يقدم (طومّـن) يوم الإثنين والصرة يوم الثلاتاء وفى بعض الاحيان يقدم كلاهما يوم الثلاثـاء.
ويقوم أهل العريس بذبح عدد من الخراف حسب عدد المعازيم وتقام وليمة غذاء، ويستمر الغناء ودق الطبل.

طقــوس/ تقوم الفتيات المؤهلات للزواج بحك اقدامهن على قدم العروس رغبة منهن فى الزواج واعتقادا منهن بان البركة تنتقل من العروس اليهن وحك الاقدام رمز لمغادرة الفتاة لبيت اهلها.

وعند مساء هذا اليوم يتـم فراش الحصيرة (ئسّاى نـ تجرتيلت) ، ويجهزون جميع ما أشتروه ويبدأ الإعداد لتحضير الصرة - وتحضر النساء الزنجيات للغناء (تكـناوين) حيث تـفرش حصيرة جديدة ويفرش فوقها عباءة أو جرد ( تـلابـا) وتـوضع فيها كل الأشياء التى تـم شراؤها لتقديمها يوم الثلاتاء – اليوم التالي - الى أهل العروس وتجتمع النساء وأهل العريس حول هذه الصرة للفرجة عليها ثم تربط على هئية دائرة وتسمى الصرة (ؤكــمس): وتتكون الصرة من (أدوات ومواد الزينة – والعطرية – الملابس والأحذية والحلى الفضية (لفجـرت) وتكون كل هذه المواد العطرية على هيئة قراطيس داخل الصرة و يجب ألا يقل عددها عن أربعين قرطاساً - و بداخلها مواد تستعملها العروس لزينتها وفيما يلي بعض محتويات الصرة المهداة الى العروس وتنقسم الى عـدة أقسام هي :

أ) مواد التجميل (العطريت) :
مثل ( الكحل – الحنة وتكون أوراق جافة – الجدرة (تبسيت) – السواك (اللزوز) – محلب – شب – قرنفل – قارورة طيب – شوش الورد – مكحلة (تانكـولت) – لبان معجون – التوتيا – غبرة المسك – زعفران – جُوزة – قرطاس إبـر خياطة – مخيط (تسوبلا) – مرايا (تيسـيت) – مشط – صابون مسك.
ب) مواد لصناعة البخور :
الوشـــق – الفاسوخ – اللـّـبان المر – الـدّاد – المستكة – القماري – العرضاوي – حنـتـيت – صبر ومر.
ج) كمامين خاصة بالعروس :
كمون أخضر – كمون حلو – كمون أسـود – سكرنبات – لبان معجون – حلوى.
د) الملابس والاحذية والحلى الفضية (لفجـرت)
الملابس والاحذية /
مجموعة أردية – قمجة – غطاء للرأس – عباءة من الصوف ( تـلابـا) – حذاء (لـبلغت) ، حذاء من الجلد مطرز (آركـاس) . وكل شى من هذه الأشياء يحضر بوزن محدد وعدد معين.
http://www.tawalt.com/images/arkas_tqiqaz2.jpg




الحــلـيّ /
ابومشكوك – خرص كبير (تويناس تمقرارين) – خرص صغير(تويناس تمشكانـين) – بومنفوخ (تـاونـــزا) – شعرية صغيرة (تاشعـيريت) – شعرية كبيرة – قلادة كبيرة – خلخال – دبلج – تميمة (تاتميمت) – المكلل – خواتم (تورطمت) – حزام – خلال – حصن كبير – حصن صغير.

طقوس / ويجب ألا تنام النساء الأرامـل بجوار الصرة إطلاقا، أو تتخذنها وسادة، حتى لا يحدث مكروه للعروس او عريسها.
وعند أهل العروس (تسيلوت) يجتمع الأقـارب والجيران، ويقوموا بكل عمل يحتاج الى مجهود عـضلى وتتعاون النساء في طحن حبوب الشعـير بواسطة الرحى (تـاسـيرت) وتجلس النساء كل إثـنـتين أو ثلاثة حولها، يدرنها بـيـسر، ويغنـين غناءً خاصاً، ويطحنَّ الشعير، الذي سيتعمل في تحضير الغذاء لليوم التالي. والأكلــة الرئيسة والمفضلة عند الأغلبية في هذه المناسبة هي الـــبازين (آرواي). وطريقة إعداده تتلخص في الاتى :
http://www.tawalt.com/images/arway_tawenza.jpg



طريقة صناعة آرواي :
" البازين هو الأكل الأكثر شيوعاً في الأعراس، والمفـضل عند أغلبية الناس ليس في جبل نفوسة فقط ولكن في عموم ليبيا، ويسمى (أبازين/آرواى) و يصنع من حبوب الشعيرحيث تطحن بعد تنظيفها وتغربل من الشوائب ثم يعجن دقيق الشعير على شكل عجين الخبز وتصنع منه أقراص تطهى في الماء المغلى في قِـــدر من النحاس (توقـديرت) وبعد ذلك تتولى المراة تعليكه بعصا عريضة تصنع من الخشب تسمى المغرف (غنجا) وبعد ان يطبخ في الماء المغلى يدلك جيداً بالمغرف ثم يوضع في قصعة على هيئة قبة في اعلاها حفرة صغيرة (تـنوقـرت) - وفوق البازين يوضع اللحم والبطاطس وحوله المرق ويزين بالبيض المسلوق ويقدم معه الفلفل الاخضر والليمون،وطريقة الجلوس عند الاكل هى التربيعة وهى وضع المقعدة والقدمين على الارض كل ركبة على جانب ويكونوا دائرة حول القصعة (تـژيـوا)- بتفخيم الزاي) من 4 – 6 أفراد – والاكل لا بد أن يكون باليد بعد خلط قطع صغيرة من العجين مع المرق ويسمى (ئضراز) ."

2- يــوم الثلاثاء / (أ وكمّــس)
في هذااليوم يقدم أهل العريس الصرة إلى أهـل العروس و تحمله إمرأة زنجية فوق رأسها ويرافـق الصرة قصعة كبيرة من بسيسة القمح (طـومّـن نـ يـردن) وتذهب خلف الزنجية أم العريس وأخواته وأقاربه مـشياً على الأقـدام، وإذا كانت المسافة بعيدة يؤتى بجـمل عظيم الهيئة جميل الشكل ليحمل مهـر العروس من قمح وشعيروزيت وملابس ويعباء الشعير في غرارتين وتوضع كل غرارة على جانب ويعباء القمح في كيس ويوضع في الوسط والزيت في برمـيـل يتدلى أمام كتـف الجمل وتوضع جميع ملابس العروس أمـام ولـد لم يتجاوز العاشرة فوق الجمل ثم تبدأ القافلة المسير، وتعلوالزغاريد ويستمر الغناء ويتقدم الجمل فرقة من الزنوج (إيشمـجان) يعزفون الزكرة والطبل، والجميع: رجال – نساء وأطفال خلفـه. ويقود الجمل رجل أسمر(أكـناو) وهو نفس الرجل الذى سيرجع بالعروس الى بـيـت الزوجية.
وفى الوقت الحاضرتحمـل الصرة فى السيارة ويقوم بإنـزالها (آكــناو) ، تصحب المجمرعة فرقة الزكارة وتدخل الزنجية الصرة مصحوبة بالغناء والزغاريد.

والأغنية المصاحبة للصرة معروفة وشائعـة في نفوسة وإليك بعض أبياتها:

يامن حضر صلوا على محمد
صلوا عليه نبيـنـا
ويوم لاخرة نـبوه يشفــع فينا
وياسعد من شاف الحجاج بعينه
والنور على قبر الرسول يهـمـد

تــــامــروالت /
وقبل قدوم (الصرة)، تهـرب العروس إلى أحد أقاربها اللذين يسكنون بالقرب أو جيرانها، وتسمى (تامروالت)، وقبل عودتها الى بيت أهلها تتعرض العروس الهاربة لبعض الشعائر والطقوس فهناك تستحم ثم تخلع قريباتها البخـنوق الذى تـلبسه ويـظفـر شعرها بالعطرية وتوضع الظفائر إلى الامام بعد ما كانت تختـفى تحت البخنوق وموضوعة الى الخلف ثم يتوجب عليها أن تجلس فى إحدى زوايا البيت المنعزلة بعد ان تلبس جرداً قديماً وتغطى وجهها خوفاً من أن تسرق النساء جمالها وبهجتها وتسمى حينذاك (تـاشيانـت).
http://www.tawalt.com/images/tajggirt.jpg



وبعد أن يقدم أهل العريس (الصرة)، يذهبون مع بعض أهل العروس الى البيت الذى هربت إليه، حيث تجهز قريبات العروس خبز مفـتت (غروم يمضرز) وبعد ان ياكل القادمون (اهل العريس وبعض من اهل العروس ) من ذلك الخبز، يقومون بارجاعها الى بيت اهلها في موكـب من النساء يمسكن بأطراف عباءة من الصوف مزخرفة تسمى (الدخليـليت) وذلك لتغطيها عن أعـين الناظرين. وتحاول العروس أن تؤخر عودتها لـبـيت أهلها إلى آخر النهار.
وينبغي على العروس الهاربة أن تعود حافية القدمين إلى بيت اهلها وذلك لجلب المطر – وهو من طقوس الإستسقاء التي مارسها الليبيون منذ عهود قديمة.
ومن الطريف أن طقـس هروب العروس يرجع إلى عصر اليونان – راجع(عماد حاتـم).
وبعد عودة العروس الى بيت أبـيها تجلس فوق الصـرة ويحيط بها الزنجيات (تـيـويـن) حيث يتــم الكشف على شعر العروس وفتح ظفائرها أمام الحاضرين لأول مرة وبعد ذلك يسدل ردائها على رأسها ووجهها تم تقوم الزنجية بالغناء وهى تضع يدها فوق رأس العروس المغطى وتردد النساء الحاضرات معها الغناء ويزغردن:
يامن حضر صلوا على محمد
شفيع العباد ليا ذكرته نسعد

صلوا عليه تاني
بوفاطمة غفار للي جاني

يغـفـر ذنوبي
وما يقول لسـاني

يامن حضر صلوا على محمد
صلوا عليهم جملة
على قد حصحاص الجبل والنملة

بعد جلوس العروس على الصرة تغنى الزنجيات البيت الأول والثانى فقط من أغنية صلوا على محمد ثم تبقى الصرة كما هى حتى اليوم التالي (الإربعاء) حيث يتم فتحها وتغنى الزنجيات نفس الاغنية السابقة كاملة.

ثـم بعدئد تـذهب العروس الى حجرة أخرى، وتفتح النساء (الصرة) بينما يستمر غنائهن والزغاريد ويستعرضن محتوياتها، ويوزعـن على الحاضرات بعض الحلوى واللبان واللزوز (وهى صبغة طبيعية لحمرة الشفاة) وغيرذلك .
تقوم الزنجية ( تـايّا) الخاصة بالعروس بفتح ( أوكـمس) وبعد ذلك تتأكد من ان كل الاشياء احضرت وغير ناقصة في الوزن وتقوم بتقسيمها الى عدة أقسام منها ماهو خاص باعداد البخور وقسم أخر خاص بالزينة وأخر خاص بإيـكومنـان.
وتقوم بعد ذلك بتحضير البخور ومواد الزينة، اما الكمامين (ئكومنان) فـتحضـر منها ما يسمى المخـتومة أو (اللحوس) : ويتكون من حمص – كمون أكحل – كمون أخضر – كمون حلو - ولوز – كاكاوية – حلبة – كسبر – وسكر مرحي .
حيت تـُنـقى كل هذه الحبوب من العيدان والحصى ويزال قشرتها مثل اللوز والكاكاوية وتحمّـص
ثم تـُـطحـن وتغربل وتخلط مع زيت الزيتون والعسل، وتوضع في إناء من الزجاج يكون جميل المنظر وتأخدها العروس معها الى بيتها الجديد وتتناول منها كل صباح ملعـقة شاهي قبل الإفـطار، ويعتبرها الناس مادة مقوية للصحة ولابد من تناولها بالرغم من وجود مرارة في طعمها ولكن نظراً للظروف التى ستتعرض لها أم المستقبل من حمل وولادة لابد من تناولها.
عند المساء تحضر فرقة الزنوج (ئشمجـان) إلى بيت العروس، حيت يعزفون (تازكارت) ويغنون وتصدّر النساء وكذلك الرجال ويسمى ليلة المحفــل وتعزف مقطوعة موسيقية خاصة تسمى بريد ن ايطراح .

3- الاربعاء مســاءً / (الحني نـ ايسـلـي)
يعمل اهل العريس في هذه الليلة قصعتين أو اكثر من البازين غداء لأهـل العروس لأنهم مشغولون بالحنة.
وعند الغروب يذهب العريس الى بيت اهلـه ويـرتدى أجمل ملابسه، وفي وسط حفـل عائلي كبيـر تقوم إمرأة زنجية بوضع الحنة فى يده، حيث تمسك اخـت العريس غير المتزوجة بإناء من الفخار(التبسي) مملؤ بالحنة وتقوم الزنجية بوضع قطعة فضية فى كفة يده (قطعة مسكوكة تسمى(تمومنت) منقوش عليها عبارة صلوات الله وسلامه على نبيه محمد). تم تضع فوق القطعة الفضية كتلة من الحنة تم تضع بيضة فوق الحنة تم تلـف حول كفة يده وما فيها عصابة خاصة حمراء اللون اسمها (آفــكاي) تم تقوم اخت العريس أو إحدى قريـبـاتـة بوضع قليل من الحنة على كف الشباب والعراسة وتفعل ذلك بطرف أصبعها ويتم ذلك مع الغناء وعزف الزكارة الذى تقوم به فرقة من الزنوج ويرمي الشباب والرجال الحاضرين نقوداً (ئنطار) للعازفين، ويتم كل ذلك فى داخل بيت العريس وبين أهلــه ومجموع الأقــارب من النساء والفتيات، ثــم يذهب العـريس إلى الغـابة أو الحـفـافـة، حـيث يـرسم على صخـرة أوشجـرة، بالحـنّـة التى فى كـفـة يده، شكـلاً على هـيـئة معــين يسمى (زيـطـيو) ثـم يقذف البيضة على ذلك الشكل مذكور أعلاه - هذا طقسٌ للإخصاب يـفسر لـنــا بوضوح إحدى وظائف لوحات الصخور في تاسيلي وأكاكوس. ثم بعد العشاء يحضر العازفين والزنجيات ويحضّــر القنديل وهو عبارة عن عصى من النخيل وفى راسها منجل وملفوف عليها قطعة قماش مغموسة فى ذهن الشحم ويتم إشعال النار فى القماش وتمسك به الزنجية وتطوف بالقرب من بيت العريس وتسمى تلك اليلة ليلة القنديل (ئط نـ لقنديل). وبعد الانتـهاء من هذا الطـقـس، تجلــــس (تصدّر)النساء والفتيات، ويجلس أمامهـن العرّاسة وغيرهم من الرجال وتعزف فرقة الزنوج الحان خاصة مثل (بريد نـ القنديل) . وهذا مايحدث فى بيت العراسة يوم الاربعاء .

http://www.tawalt.com/images/asli.jpg




اما عند اهل العروس: فتقوم الزنجيات بطحن الحنّـة التى احضرها اهل العريس بالرحى ويصحب ذلك غناء خاص، ثم تقوم النساء بوضع الحنة فى يدى وقدمى العروس فوق قطعة نسيج صوفية مزخـرفة تسمى (آزداد) وتوضع الحنة على باطن كـفة اليد بالكامل اما ظهر اليد فعلى مستوى الأصابع فقـط والقدم كلها تحنى الى مستوى تحت الكعب قليلا مثل الحذاء، ونلاحظ ان الحنة توضع بدون نقوش او زخرفة، بل يتشائم أهــل نفوسة من زخرفة الحنة ويعتقدون بأن العروس تعود الى بيت اهلها ويفشل زواجها اذا استعملواحنة منقوشة لعروسهم ، وتتبرك النساء بالحنة اعتقادا منهن بأنها تجعل العروس تفيض حناناً (عروس حنينة) على أهل العريس.

4- يوم الخميس (آس نـ لمرواح)

تحضّـر أم العروس أكـلة الكاويرة (وهي عبارة عن قمح مقشر، مقلي ومنقوع في الماء ثم يجفـف ويضاف له بذور القضوم (آجـّـن) وزبيب (إيزمّـوكـن) وبذور الذرة الرقيقة (ئللي آرقيق)، وفي الوقت الحاضـر أصبح يضاف لها قطع صغيرة من الحلوى. وتقوم العروس في هذا اليوم - بتوزيعها على الضيوف وتأخذ منها طبقــاً كبيراً إلى بيت زوجها عند نهاية اليوم لتوزيعه على ضيوفـــه ويبقى جزء منــه لتوزعه أم العروس على الجيران .

تمـسقــّــد ت /
وتجهـز أم العروس ابنتها عند خروجها الى بيت الزوجية ببعض الحاجيات ومنها منسوجات صوفية وعادة ماتـكون من نسج يدي العروس: عشر وزرات (تلــوباو) ما بين البيض والحمر، وكذلك عشر مزاود جـــلد (ئشـلون) ، وعشراطباق سعف (ئسوين). وعدد من المكاحل المصنوعة من الخشب.
ونلاحظ أن جميع المقـتـنـيات التي تصحبها العروس معها، مصنوعة من مواد طبيعية كالصوف والجلد والسعف والخشب، حيث تقوم بتعليق كل ذلك، في دار الزوجية في مكان يسمى (جـاچـول – بتفخيم الجيم) .
طقوس / وتجلس العروس على بردعة موضوعة فوق محراث وهذا راجع الى بعض مفردات الطقوس الزراعية القديمة، (كان المحراث في أصله هدية من الإلهة ديميترا - إلهة الغلال – إلى بني البشر) ولكن الناس الآن يعتقدون بأن العروس بذلك العمل الرمزي ستغلب عريسها وتحرث عليه.
ثــم عند المساء يفتح شعر العروس وتطلب الزنجيات من امها (تجــدوت) وهى جرة فخارية صغيرة بها أربع عــروات كل عروة مربوط بها عصّابة (تعصّـابت) ويغطى فمها بقماش ابيض مرسوم عليه بالزعفران نجمة وهلال - وليس من الضروري أن توجد فى كل بيـت بل يطلبها النساء من بعضهن - ثـم تـطلب (زيطـيو) وتضع إحدى القريبات يديها على هيئة مــعين* فوق راس العروس، تم تصب الزنجية الزيت في ذلك المعـين، وتقوم المرأة الأولى بجمع ذلك الزيت وتضعه فى (زيطيـو) سبع مرات ثـم يوضع ذلك الزيت فى (تجــدوت) مع سبع فـتـايـل تبقى مشتعلة طيلة الليل.

http://www.tawalt.com/images/azityou.jpg




وتـلـتـف النسوة والزنجيات حول العروس على هيئة حلقة دائرية وتتقدم من بينهـن الزنجية الخاصة بها، وتقوم بـفتح ظفائر العروس وتمشيط شعرها (وتعتبر هذه أول مرة تعرض فيها العروس شعرها أمام حشد كبيرمن النساء - لأنـها كانت سابقــاً تخفيه بالبخنوق خوفاً عليها من الحسد والعين الشريرة).
تم تأخذ الزنجية خلخال صغير(ازوگ) وتضعه فوق رأس العروس ويمسك بــه ولــد بدون ختان، ولابد أن يكون إسمه امحمد أو عيسى - صالح - يونس – يوسـف وغيرها من اسماء الانبياء. ثــم تصــــب الزنجية الزيت فى فتحة الخلخال فوق شعر العروس، بينما تغنى الزنجيات والنساء يرددن أغاني خاصة، ثم ترفع الزنجية يدها وهى مفتوحة (تشبه الخميسة) وتربت بها على رأس العروس وتنشد أبـيـات من الشعر تعبر عـن محاسن العروس وتعدد مزاياها وسيرتها الطيبة ومع كل كلمة ترفع يدها وتربت بها على رأس العروس برفق، وبعد الانتهاء من مدح العروس، تقوم الزنجية بظفر شعرها بالجدرة (تبسّــيت) والزيت في ضفائر صغيرة تجمع في النهاية في ضفيرتين، كل ذلك والعروس تنتحب بشدة كما فى اليوم السابق، وبكاء العروس في تلك اللحظات بالذات يعتبره الناس حسب أعتقادهم بأنه ضمان لاستمرارالرخاء والمطر (الإخصاب). وهنا نلاحظ تقارب رمزي بين الدموع والمطر نظراً لما للمطر من أهمية في حياة أهل نفوسة، والبعض الآخر يرى في دموع العروس علامة للخجل وتأثيرالفراق لبيت أهلها وأسرتها.

وفي هذا اليوم ترتدي العروس الملابس التى أحـضرها أهـل العريس وهى عبارة عن فستان أبيض (آمريول) ورداء باصما (تملحفـت) و تلبس عباءة (تلابـا) بيضاء من الصوف تـكون من صنع يدها في الغالب.
وعند خروج العروس النهائي من بيت أهلها الى بيت زوجها يجب ألا تربط حزام ردائها بل تترك طرفــه يتدلى الى أسفل ويستمر ذلك الى يوم الجمعة عندما تضع زينتها الكاملة. وهكـذا نلاحظ ان الفتاة اثناء حفـــل العرس لا تـضع زينة ولاتنزع الشعر غير المرغوب فيه، حتى تذهب الى بيت زوجها وبعد أسبوع من ذلك حيث تقوم بالتصدير وتلبس زينتها كاملة.
ملاحظة :
تمارس المرأة هذا الطقس (ظفر الشعر والحنة ولبس الفضة والترليك ولبس الحرير) مرة ثانية وذلك بعد الإنجـاب وتستمر فى ذلك اسبوعاً كاملا حيث تلبس زينتها وتـُـلبس الطفل ويحتفل به عند نهاية الأسـبوع.
إعتزال الــعـريس :
أما عند أهــل العريس في هذا اليوم، يذبـح خروفا ويسلخ ويـذهن بالزيت والبزار، ويرسل إلى بـيت العروس.
وفي هذا اليوم يقوم العّـراسة بوضع اللثـام على وجه العريس بحيث لا يظهر للناس إلا عينيه وعادة يكون اللثام قطعة قديمة من الجرد بني (لـشخم) وبعد ذلك يمتـنع العريس عن الكلام مع الناس الإ مع خادمه الخاص (آكـناو) ولا يأكــل إلا من تحت اللثام، ويقدم له خادمه الأكـل من وراء ظهره، وبذلك يعتـزل الناس إلى أن يحين موعد دخوله على عروسه. ويعتقد اهل نفوسة ان هذه العادة تمكن العريس من الانفراد بنفسه طلباً للراحة النفسيه ملتزما الصمت والهدوء وللتخلص من القـلق والاضطراب الذى يعتريه عادة عند اقـتراب الدخلة، وكذلك لـتفـادي أحاديـث العراسة وغيرهم من الضيوف وتعليقاتهم وخصوصاً فيما يتعلق بصعوبة المعاشرة الأولى وما يرتبط بها من سـحر (الربط) و (التصفيـح) وهى احاديث تــثير البلبلة وتشـتـت الذهن وتسبب الإربـاك عن طريـق الإيحـاء النفسى والوساوس، وكذلك يعمل اللثام على إخـفـاء ما قد يطرأ على ملامح وجه العريس من شحـوب واصفرار .
ويستمر فى يوم الخميس الغناء والطرب وتذبح الذبائح للمعازيم وعند المساء تحضر فرقة الزكرة ويبدأ العزف، ثـم يذهب موكب كبير من أهـل العريس والأقـــارب وفرقـة الزكــارة والزنجيات الى بيت العروس، ويصطحـب ذلك الموكب الكبير(تيركفت/جّحفت): وهو هوذج يركـّـب فوق الجمل ويتم إعداده مبكراً و يقوده نفس الرجل الذى أحضر الصّرة، وهـــو يـُـعـــــد لإحضار العروس من مكان بعيد واذا كانت المسافة قريبة بين البـيـتين فتـذهب العروس مع الموكب سيراً على الأقـدام، ولكنها تـُحـجب عن أنظار الناس، حيث تصـطفّ ثـلاث زنجيات على كـلا جانبيها ممسـكـات بـأطـراف عـباءة صوفـية كبيرة مزخرفة تسمى (تـدخلـيليت)، وتمشــي العروس تحت تــلك الـعبـاءة، وتقوم فرقة الزنوج (الزكارة) بالرقص والغناء أمـــام العروس ثم يتـبعـهم بقـية الموكـــب .

http://www.tawalt.com/images/imariren_tirkrft.jpg



ملاحظة هامة : عندما يقام حفل زواج لأخوين فى بيت واحد، تــأتى جحـفـتي العروسيـن إلى ذلك البيت بحيث يقود كل جحفـة زنجي عــاري الجـسم تمامـاً! يقومان بالرقــص بين الجحفـتيـن ليطردا العين الشريرة عن العـروسـين. وعند ذهاب الموكب لإحضار العروس ينتـقـل العريس من مقر العراسة الى بيت أهلــه لـكي يضعوا لـه الحنة وتقـوم بذلك إمـا أخـتـه أو أقــرب قريباته - وهى الفتاة التى سبـق أن أخـذت الخلخال (ازوگ) الخاص بالعريس يوم الاثنين الماضى وتقوم تلك الفتاة المذكورة سابقاً بوضع الحنة فى وسط يد العريس اليمنى وكذلك كل العراسة ويبقى ذلك الخلخال (ازوگ) فى يــدها اليمنى (أنظـر صورة حنة العريس) سبعة أيــام أى إلى يوم السبوع وهو يوم الإثـنـيـن الذى بعد الدخلة، حيث تسلمه إلى العروس، وبذلك تنال قريبة العريس الذكورة بركة الإنتقال إلى بيت القران المرتـقب

أم عبدالله
14-12-2009, 12:13 AM
http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_couscouse_3.jpg

الطبق الذى عاصر التاريخ الليبي الى الوقت الحاضر



الكسكسى ( كسكسو ) وهكذا ينطقه الأمازيغ في جبل نفوسة وكذلك سكان المنطقة الشرقية من ليبيا، وهو من الوجبات الرئيسية والمعروفة منذ القدم والتي لا تغيب طويلاً عن المائدة الليبية فهناك من يطبخها يومياً، وهي أكلة شائعة في أغلب مناطق شمال أفريقيا ( ليبيا – تونس – الجزائر – المغرب)أ*.
ويقول شارل اندري جوليان في كتابه تاريخ افريقيا الشمالية:
" أشتهر البربر في كل العصور بقوة بنيتهم وطول أعمارهم، والواقع أن الذين لا يزالون الى اليوم يثبتون إزاء هذا التبذير المريع للأنفس البشرية هم من طينة ممتازة. إنهم كانوا قنوعين ونباتيين في غالب الأحيان وقد كان الفلاحون يأكلون الكسكسي منذ ذلك العهد ( الروماني ) ومربو المواشي قليلاً ما كانوا يذبحون حيواناتهم بل يكتفون بلبن المعز وكانوا يؤثرون الصيد والحلزون والعسل ولا يشربون إلا الماء. "



ويبدو أنها وجبة تخص أمازيغ الشمال الأفريقي ، لأنها ضلت من علاماتهم الفارقة حتى بعد دخول العرب في القرن السابع ، فنحن نجد في مدونات المورخ المغربي ( لحسن اليوسي - القرن السادس عشر الميلادى ) يصف الأمازيغ ويميزهم عن غيرهم من سكان أفريقية - في كتابه ( المحاضرات ) بانهم يتميزون ب : " حلق الروؤس ، أكل الكسكوس ، ولبس البرنوس ".




ويبدو أن هذه الأكلة قد نالت استحسان بقية سكان الشمال الأفريقي مثل العرب والزنوج، وأصبحت من تم من سمات المنطقة بكاملها.
وكذلك اليهود الليبيون كانوا يتناولون أكلة الكسكسي ويهتمون بوجبات الطعام في ( السّبات ) أى أيام السبت من كل أسبوع فيتهافتون على المأكولات، ويشتري الرجال من السوق كل طريف وتقوم النساء بطهي شتى أنواع الأطباق وفي مقدمتها الكسكسي الأبيض الذى تصاحبه كثير من الأطباق الأخرى المحتوية على العديد من الأكلات التي كانت شائعة في ذلك الوقت مثل لقمة القاضى التى يطلقون عليها زمّالة الرّبي .
والكسكسي من الأكلات التي كانت معروفة ومشهورة في ليبيا منذ فترة طويلة وقد ذكره وأسهب في وصفه العديد من الرحالة الذين عبروالشمال الأفريقي منذ زمن بعيد و لعل أشهرهم:
( الحسن بن محمد الوزان الفاسي ) المعروف بليون الإفريقي في كتابه وصف إفريقيا 1520م حيث قال يصف طريقة طهي الكسكسي عند أهل فاس:
" في الشتاء يأكلون اللحم المطبوخ مع طعام يسمى الكسكسو يصنعونه من دقيق مبلل يحول الى حبيبات في حجم حبات الكزبرة تنضج في قدر ذات ثقوب ( كسكاس ) تسمح بطلوع بخار من قدر أخرى ثم يخلط هذا الدقيق المتبخر بعد نضجه بالسمن ويسقى بالمرق".
وقد ذكرته الآنسة( توللي ) وأشادت بمهارة الليبيين في إعداده وكان ذلك أثناء إقامتها في طرابلس ما بين سنة 1783 م – 1793 م.
كما أن ( حسن الفقيه حسن ) حسن قد ذكره في يومياته. ( 1551 م – 1835 م ).
وكذلك النقيب الانجليزي( جون فرانسيس ليون) الذي زار طرابلس في سنة 1818 م وقدم وصفاً رائعاً لكيفية إعداد الكسكسي وطبخه.
وقد ذكره الرحالة الألماني ( غيرهارد رولفس ) سنة 1865 – 1867 م في كتابه ( رحلة عبر أفريقيا ) عندما وصل واحة غدامس فقال :
" وفي المساء أرسل إلي الباشا العشاء المعتاد وقد درج العرب والأتراك على تناول وجبة كبيرة منه- وهى عادة عند المساء - وتتكون هذه الوجبة لدى الأغنياء من ألوان الطعام، على أن الصحن الرئيسي بينها هو ( البلاو ) ويدعى لدى المغاربة الكسكسي وما إن وجد الغدامسيون أن الباشا قد أحاطني باهتمامه حتى أصبحوا مستعدين للتعامل بصورة أفضل مع الضيف الغريب ".




وكذلك ذكره الألماني ( إفالد بانزه) في كتابه( طرابلس مطلع القرن العشرين 1906 – 1914 م). http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_couscouse_2.jpg




نبدة عامة عن مراحل تحضيره وطهيه :
الرحى:
ويتم تحضير سميد* الكسكسي من طحن (الشعير - القمح أو الذرة ) بواسطة رحىً حجرية خاصة خشنة تسمى في اللهجة النفوسية " تاقرقورت" - وهي تختلف عن تلك التي تسمى " تاسيرت"، من حيث طريقة نقشها أو نوع الحجر المستعمل في صناعتها.
وإذا صنع السميد من الشعير يسمى ملثوت أي ( كسكسو ن الملثوت )، وهو نفسه يستعمل في تحضير وجبة ( إيزرار) مايسمى في الدارجة الطرابلسية ( الدشيشة ). وعندما تكون حبات الكسكسي خشنة واكبر حجماً من حبات الكسكسي العادي يسمى بركوكش ويطبخ البركوكش في الكسكاس بواسطة البخار مثل الكسكسي العادي ويفضل كبار السن البركوش عن الكسكسي العادي.
وقديماً لا يوجد دقيق في السوق، وإنما يحصل على الدقيق بعد زراعة القمح والشعير أو الذرة – ويزرع الأخير في حالة عدم توفر مطر كافية - و تطحن الحبوب في البيت، أما الأن فقد تغير الحال واصبح الدقيق ، المتدوال من سميد الذرة الذى لا يمكن اشتراؤه إلا من الجمعيات الإستهلاكية التابعة للدولة في أكياس ( شوالات ) كبيرة. ولكن في الفترة الأخيرة أصبح يباع في محلات ( الموزع الفردي) بأسعار مضاعفة.



بالإضافة إلى الكسكسي ، يصنع من سميد الذرة نوع من الحلويات شائعة الأستعمال يسمى ( المقروض )، ويحضر في الأعياد والمناسبات من عجين السميد المخلوط مع الزيت والمعجون بالماء ثم يقطع على هيئة مكعبات بعد وضع التمر بداخلها ثم تطبخ في أفران عامة أو فرن منزلي، وهناك من يفضلها مقلية في زيت الزيتون أولاً ثم تشبع بالعسل وتؤكل بعد الغذاء أو في المساء في جلسة خاصة بتناول ( الشاهي ) وهي معروفة ومشهورة في جميع أنحاء ليبيا. http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_couscouse_4.jpg




التجفيف والتخزين:
معظم السكان في ليبيا يجهزون مؤونة سنة من الأكل ويخزنونه بمنازلهم، وتشمل هذه المؤونة ما يكفي لغذائهم من اللحم المقدد والمحمصة المحفوظة والكسكسي والخضروات المجففة مثل الفلفل و الطماطم والبصل.
ويمثل مخزون هذه الأغذية احتياطيا للسنوات العجاف ، كمايمثل حلاً لبعض الظروف الإجتماعية الطارئة مثل مناسبات الأفراح وزيارات الضيوف والأقارب في وقت متاخر من الليل، حيث تعد أكلة سريعة مما هو محفوظ في الخزانة من مواد غذائية سالفة الذكر.



وعادة ما تتم عملية التجفيف في الصيف لوجود الشمس الكافية (راجع الصورة أعلاه)، وللمحافظة على المواد الغذائية من التسوس الناجم عن الحرارة الشديدة ، تلجأ ربات البيوت في الصيف الى شراء كيس كبير من السميد وتقوم ببرمه أي بتحويل حباته الى حجم أكبر وتستخدم في ماء البرم كمية من الملح لمنع التسوس ، وتضع في الماء المستخدم في البرمة عيدان من القرنفل والقرفة لإعطاء نكهة خاصة عند الطبخ وعادة ما تدعو جارتها أو قريباتها لمساعدتها في هذه المهمة وتتجمع النساء في حجرة الجلوس (راجع الصورة أعلاه) ويفرشن مفرش كبير ويحضرن القصاع والغرابيل الخاصة بالكسكسي وأنية كبيرة الحجم تستخدم في المناسبات لطبخ الكسكسي، تم يقسم دقيق السميد على الحاضرات، في قصاع متوسطة الحجم، وتأخد كل منهن إناء به ماء وملح وتبدأ في عملية البرم ثم يقدم السميد المبروم الى مجموعة أخرى في المطبخ ليقمن بوضعه في أنية الكسكسي الموضوعة على النار ويطبخ على البخار حتى تنتهى الكمية، ثم يفرشن مفرش جديد وكبير من القماش على أرض نظيفة في الشمس، ويفضل فرشه على سطح المنزل بعيدأ عن عبث الأطفال، ثم يصب الكسكسي المطبوخ على المفرش، ويفرد باليد ويقلب كل يوم حتى يتيخر منه كل الماء، ويصبح جافاً تماماً، بعد ذلك ينظف من التراب العالق به عن طريق الغربال. ثم يقسم ويوضع في أكياس للتخزين في خزانة الطعام في المنزل الى حين الإستعمال . http://www.tawalt.com/images/bubarnusa_couscouse_1.jpg




الأعداد والطهي:
وقبل معرفة طريقة الإعداد لابد من إعطاء فكرة عن الأواني الخاصة بتحضير وجبة الكسكسي ، وتتكون من :
1) البرمة ( توقديرت) وهي قِدْر خاصة ذات فوهة مقاسها مطابق لقعر الكسكاس.
2) الكسكاس (آكسكاس) وهو إناء عادة ما يكون ذو شكلٍ أقرب للكروي، مثقوب أسفله، ليسمح للبخار الآتي من الإناء السفلي بالصعود إلى السميد المبروم . ويسمى الإنائين (البرمة والكسكاس) معاً في العامية الطرابلسية ب( المقفول ).
3) اللطام أو الحزامية وهي: شريط طويل من القماش يسد به الفراغ بين القِدر والكسكاس ، لحجز البخار ومنع تسربه. وهذه من الادوات التى تكاد تنقرض من المطبخ الليبي في العصر الحديث.
وهذه الأواني من خواص منطقة شمال أفريقيا كما هي أيضاً ( عالة الشاهي ).
وكانت هذه الآنية قديماً تصنع من الفخار المحلّي ، ولكن الآن يتم صنعها خصيصاً للسوق الليبية في الصين وتركيا.
وتسعمل نفس هذه الأواني كذلك لتحضير وجبة الرز ( المبوخّ ) أي المطهو بالبخار، وهي طريقة يتميز بها المطبخ اليبي دون سائر البلاد العربية.
وكانت المرأة الطرابلسية إذا أرادت أن تحصل على وجبة شهية من الكسكسي فما عليها إلا أن تذهب الى سوق يقع بالقرب من جامع أحمد باشا في المدينة القديمة يتم فيه بيع الأدوات الفخارية لطبخ الطعام، وكذلك أواني حمل الماء مثل الجرة ( البرادة ) ( انظر المصدر رقم 15 ) وتشترى لنفسها الآنية الخاص بطبخ الكسكسي الذي يسمى بالعامية الليبية ( المقفول*).
وعند الشراء لابد من تفحص الإناء بشكل جيد حتى لا يكون فيه تسريب للبخار، أو شقوق وغيره من مساويء الصنع، ويراعى فيه الحجم كذلك حتى يكون أتساعه مناسب لكمية الطعام حسب عدد أفراد الأسرة.
ولكن الحجاب والتقاليد جعلت المرأة الليبية غير قادرة على قضاء حاجاتها من السوق بنفسها، وعادةً ما يكون الزوج أو ولي الأمر، في كثير من الأحيان – غير مستعد للتردد على الأسواق حسب أهواء النساء اللواتي لا يستقر لهن رأي حول البضاعة بسهولة كما هو معتاد، وبذلك توكل هذه المهمة الى سيدة مسنة من جاراتها أو قريباتها أو إحدى اليهوديات الليبيات المقيمات في الحارة.
طريقة عمل الكسكسي ( كسكسو) في جبل نفوسة :
بعد طحن القمح ، الشعير أو الذرة حسب الرغبة ( أو حسب ما هو متوفر )، تغسل الإيدى ويوضع بعض ( السميد ) في وعاء خشبى حسب عدد أفراد الأسرة ويدعك براحة اليد اليمنى ، بينما اليسرى تصب القليل من الماء بين الحين والأخر وتسمى هذه العملية برم الكسكسى ( إيبران ن كسكسو ) .



وبعد فترة يتحول السميد الى حبيبات صغيرة وبحركات بارعة من اليدين تنفصل الحبيبات ولا تلتصق ونستمر في العملية حتى تتحول الكمية كلها الى حبيبات، بعدها يمرر خلال غربال خاص بصناعة الكسكسي - غربال واسع الثقوب – يسمى في الأمازيغية ( تاللومت تاهروالت )، تم يضاف قليل من الزيت حتى لا يتعجن أثناء الطهى، ثم نترك الكسكسى جانباً ونحضر المرقة ( بازين ن كسكسو – أسكاف ) وتحضر المرقة في القِدْر الخاص بها، حيث توضع على النار ، وبعد ذلك يضاف اليه قليل من الزيت تم البصل بعد تقطيعة ويترك حتى يحمر تم يضاف الطماطم والفلفل الأحمر والملح واللحم والحمص ويترك حتى ينضج اللحم، وتسمى هذه المرحلة ( أرّارف ن اللوس )، وبعد ذلك تضاف كمية من الماء و يوضع الكسكسي في الكسكاس ويطبخ بواسطة البخار الصاعد من المرقة بمروره على حبيبات الكسكسى ويراعى تقليبه بين الحين والأخر، وحينما يتم نضجه يضاف اليه قليل من المرق والسمن وبعد ذلك يضاف إليه الخضار مثل البطاطا والقرعة الحمراء (تاكبيوت) التي تتميز بها ليبيا، ثم يوضع في تبسي خاص للأكل أو قصعة من الخشب ( دوسكو ) ويزين أعلاه باللحم والخضار والحمص والبصل ويقدم معه الفلفل الأخضر والفجل والسلاطة. وقديماً كانت طريقة أكله باليد بعد الجلوس على الأرض على هيئة دائرة ويتناوله جميع أفراد العائلة في قصعة واحدة وبدون ملاعق وبعد الأكل يأخذ كل واحد منهم قطعة من اللحم ويمسكها بيده ويبدأ في صراع معها قد يستمر ساعة من الزمن، وقد علق الرحالة الإنجليزي جون فرانسيس ليون على هذه الظاهرة بقوله " أن العظم يقذف من واحد الى الأخر حتى يصبح لونه أبيض ". أما الأن فقد تغير الحال وأصبح الكسكسي يتناول بالملاعق مع السلطة والفلفل الأخضر في وسط جلسة تقليدية ليبية – لا زالت على الأرض - منظمة في وسط سفرة ومفرش وفوط خاصة بالأكل. (راجع الصورة) بطبخ الكسكسي في معظم مناسباتهم الاجتماعية والدينية



المناسبات التي يطبخ فيها الكسكسي :
يتفائل الناس في معظم الشمال الأفريقي بطبخ الكسكسي في معظم مناسباتهم الاجتماعية والدينية مثل أحتفالات الأفراح والولادة والختان والمناسبات الدينية مثل الأعياد والموالد وزيارة الأولياء والأضرحة والخروج الى الغابة ( السرح ) وفي مواسم جزّ الغنم وحصد الشعير وبالإضافة الى ذلك يطبخ كعلاج لبعض الأمراض ويستخدم في إنجاز بعض الطقوس السحرية مثل التنبؤ بالمستقبل والتكهن وتعلم بعض الحرف مثل النسيج والرقيمة عند النساء.
والسبب في طبخ نوع معين من الطعام في بعض المناسبات له علاقة بالتفاؤل والتيمن، ولهذا يطبخ الكسكسي بالذات في هذا اليوم أعتقاداً من الناس بأن العام سيأتي طيب بطيب مذاق الأكلة ومخصب بعدد حبات الكسكسي ( رمز الوفرة ). ومن ناحية أخرى يتجنب طهيه في مناسبات معينة، تجنباً للفأل السيء، فمثلاً هو مكروه عند أهل نفوسة في راس العام وعاشورا، وذلك لأسباب معظمها مجهول، ربما تتعلق بمعتقدات "الزوللغت" ، وبعض بقايا المعتقدات الشيعية – وقديماً كانت عجائز ( تيمغارين ) الجبل ينشدن في عاشوراء: " اندبن يا شايبات، على نبينا قالوا مات"، وهو نعي واضح، وإحياء لذكرى مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب في كربلاء، ( رواية المورخ لليبي، الشيخ امحمد سعيد الواقل البوجديد ).
وتطهى وجبة الكسكسي مثلاً في موسم جزّ الصوف الذي يقام في حوالي منتصف الربيع من كل سنة ويطلق عليه في بعض الأحيان عرس الغنم ويطلق لفظ ( عرس الغنم في اليوم الذي يجزّ فيه صوف الكبش وعادة ما يكون أخر يوم في الجزّ وفيه تقام الولائم، حيث تجتمع النساء داخل الخيمة، لإعداد الطعام وهن يطلقن زغاريدهن مع ترديد بعض الأغاني الخاصة بالمناسبة ( التي هي في الأصل تراثيل دينية كانت تقام في المعابد عندما كان الأنسان يعبد الكبش الذي هو رمز أمون في سيوه )، وكان قديماً يتم جزّ صوف الكبش بشكل مخالف لجزّ صوف النعجة ( أي هناك أختلاف في تسريحات الشعر! ). وعند الإنتهاء من جزّه تأتي ربة المنزل بشيء من البسيسة ( طومّن) وهي أكلة معروفة وتطعمها للكبش وترش منها في الأرض ( للصلاَّح ) أي للجن الذين يسكنون المكان. وفي هذا الوقت لابد أن تكون الأطعمة في قدورها تغلي وتتكون من الكسكسي واللحم الذي سيوزع فيما بعد في قصاع على الأقارب والأهل والجيران المشتركين في عملية جزّ الصوف وعادة ما تقام هذه المناسبة في المراعي خارج البلدة (عادة ما تكون الضاهر والجفارة بالنسبة لإهل نفوسة ).
كذلك يطبخ الكسكسي في مناسبات الرغاطة ( تويزا ) وهي عادة معروفة ومتبعة في المجتمع الليبي قبل الشروع في المناسبة بيوم أو يومين وفيها يجتمع الأهل والأقارب والجيران والأصدقاء للمساعدة والمشاركة التطوعية في البناء أو في الأفراح أو جزّ الصوف ولا تقتصر على المدعوين فقط، بل هناك من يأتي للمساعدة متطوعاً بدون دعوة، وبعد الأنتهاء من العمل يقيم صاحب المناسبة وليمة - عادة ما تكون من الكسكسي واللحم على شرف أولئك المتطوعين الذين هم في لا ينتظرون جزاءً ولا شكورا. أما في الوقت الحاضر يكثر أستعمال ولائم الكسكسي عند العائلات التى تقيم أحتفالات خاصة ( زردة ) بمناسبة أقتناء سيارة جديدة، أوتشييد بيتٍ بناه عمال مصريون، أو مناسبة خطبة أو تخرج أو نجاح وكل هذه المظاهر الأن أشرفت على الإنقطاع ولم يبقى منها إلا بعض الأشباح بسبب تغير ( تطور ) الحياة في السنوات الأخيرة.
أنواع الكسكسى :
جميع هذه الأنواع متشابة في طريقة إعداد الكسكسي نفسه، الذي ينبغي في كل الحالات أن يطبخ بالبخار، ولكن الاختلاف الأساسي بين أنواع الكسكسي يتمثل في طريقة تحضير الإدام والمواد الغذائية التي يشتمل عليها.
ويطلق على المرق أو الإدام في الدارجة الليبية إسم " الطبيخة " أو " المرقة " – أما في الأمازيغية فيسمى: " بازين" – ويبدو أن لفظة بازين كانت تطلق على أكلة البازين " آرواي" ( محمد شفيق ) المعروفة في ليبيا ولكن تم تحوير مدلولها لأسباب لا يتسع لها المجال، ليصبح دالاً على الإدام أو الطبيخة، واللفظة القديمة لتسمية المرق والإدام في أمازيغية نفوسة هي " آسكاف"، حسب رواية الجدات.
ومن أنواع الكسكسي في جبل نفوسة :
1 – كسكسي بالقديد.
2- كسكسي بالأعشاب البرية ( قازول – تبيبي – الحارة – الجرجير – طار ن قازط ).
3- كسكسي بالترفاس.
والترفاس جذر نباتي من الفطور، يمسى في العربية الكمأة، ذو قشرة بيضاء ينبت في الرمل ويعرف وجوده بشقوق في الأرض تسمى ( البند ) بالأمازيغية وينبت بكثرة في جبل نفوسة في بداية الربيع - ويكون لطيفاً جداً إذا كان مشوياً على الجمر، ويتناوله سكان الجبل بعد تقشيره وطبخه في مرق دسم وطعمه يشبه اللحم .
4- كسكسي بالفُطور ( تجرواو- بتفخيم الجيم):
وهو نوع من الفطر البري الذي يسمى باللهجة الطربلسية " الفقّاع".
وفي الساحل الطربلسي:
1 – كسكسي بالعسلوز:
والمقصود بالعسلوز هو عشب بري يكثر نموه على الساحل، وتختلف جودة هذه الأعشاب من منطقة الى أخرى حسب طبيعة المنطقة، وينتشرأجودها في القرابوللي والخمس، وتخرج العائلات الليبية في مجموعات لجمعها في موسم الربيع وتباع كذلك في الأسواق. وجميع سكان الساحل الطرابلسي يأكلون الكسكسي بالعسلوز في الربيع، حيث تجده في كل بيت. وطريقة إعداده تتمثل في: جمع أعشاب العسلوز وغسلها وتقطيعهاالى قطع صغيرة، تم تطبخ على البخار في الكسكاس، وبعد ذلك يضاف لها الكسكسي بعد برمه وصبخه على البخار تم تخلط الأعشاب مع الكسكسي ويطبخ الخليط مرة أخرى أخرى على البخار، ولا يستعمل بخار الطبيخة (المرق) في هذه الحالة لطهي الكسكسي ، ولكن تُملاء القدر أسفل الكسكاس بالماء فقط، وذلك لأن طهيه على البخار يستغرق مدة أطول من المعتاد.
ويحضر- في قِدر أخرى منفصلة - طبيخ يتكون من الجزر المطبوخ والتوابل والثوم والطماطم والبصل والزيت. ثم يضاف قليلاً من مرق الطبيخة إلى الكسكسي وهو لا يزال في الكسكاس ويقلب جيداً حتى يتجانس الخليط وتسمى هذه العملية ( التحبيب)، ثم يوضع هذا المزيج في التبسي ، ويوضع فوقه كمية من الطبيخ المذكور ويقدم للأكل مع بعض السلطة والفلفل الأخضر.
2 – كسكسى بالحوت ( السمك).
3 – كسكسي بالقرنيط ( الأخطبوط).
بالنسبة للنوعين الأخيرين، يكثر أستعمالهما في طرابلس وزوارة لقربها من شط البحر، ويعتبر سكان مدينة زوارة ويهود طرابلس أحسن من يطبخ السمك ويقل أستعمالهما في جبل نفوسة لبعدها عن البحر ولكن أحياناً يشترى أمازيغ الجبل كميات كبيرة من الأخطبوط ويجفف في الشمس ويستعمل على هيئة قديد يسمى عندهم ( أبلبول )، ويطهى مع مرق الكسكسي ويسمى حينئذٍ ( كسكسو س القديد ن أبلبول ). وقد ذكرت كثير من الطرائف عن سكان الجبل في طبخ السمك في بداية الأربعينات عندما أنتقلت بعض العائلات الى مدينة طرابلس.
ومن الأنواع السائدة في معظم أنحاء ليبيا، ما يعد منه في المناسبات مثل الأفراح والأعياد مثل:
1 – كسكسي باللحم والخضرة.
2 – كسكسي بالبصلة .
3 – كسكسي بالعصبان.
4 – كسكسي بالحم الرأس
ومن تقاليد سكان مدينة طرابلس ونفوسة، في عيد الأضحى عدم تذوق لحم الضحية إلا ثاني أو ثالث أيام العيد اللهم إلا جزءاً من الكبد يفطر عليه رب البيت عادة حيث تشوى له على الفحم الى جانب تحضير وجبة قلاية من أحشاء الشاة ساعة الغذاء، أما وجبة العشاء فهي أما أن تكون كسكسي بالعصبان، الى جانب الوان أخرى من الطعام أو البازين أو الطبيخ الذي يؤكل مع خبز التنور ( أغروم ن أوفين ) تبعاً للتقاليد العائلية وأختلاف المدن والقرى.
وهناك نوع أخر من الكسكسي لا يستعمل في المنطقة الغربية من ليبيا وإنما يستعمل في المنطقة الشرقية فقط وكذلك في غدامس وهو كسكسي بالسكر، الزبيب ، اللوز والزبدة .
الكسكسي وعلاقته ببعض طقوس التكهن المتبعة عند الليبيين :
تستخدم أكلة الكسكسي التقليدية في التكهن والتنبؤ بالمستقبل، والتكهن قديماً يعتبر علماً من العلوم التى كانت تدرس في المعابد، وكان هذا العلم مقتصراً على أبناء الملوك وزوجاتهم، وليس لعامة الناس ويشرف عليه الكهنة داخل المعابد، ومهنة الكهانة من أهم الفنون والعلوم في معظم الحضارات القديمة ويحتل أصحابها ارقى المراتب الإجتماعية. بل إن تكريس الفراعنة في مصر القديمة، والنماردة في الهلال الخصيب، والعماليق في فلسطين، كملوك وآلهة مخلدين – لا يتم إلا عن طريق الكهنة.
ومن أشهرهذه المعابد في البحر المتوسط هما معبدي " آمون" في سيوة الذي استشاره ألكساندرالمقدوني بخصوص غزوته الكبرى، ومن تم كُرّس كملك إله - وكذلك معبد دلفي الذي ذهب اليه الملك باتوس يشكوه من تأتأة في اللسان أصابته بالعي، فأعطته الكاهنة البوثية النبوءة رداً على استفساره:
" يا باتوس ! أنت تطلب لساناً سليماً .
لكن مولانا فوبيوس أبوللو يرسلك
لتنشيء لك وطناً في ليبيا .
حيث تكثر الأغنام ".
وهكذا أصبح بعدئذ باتوس ملك قورينا عاصمة الإقليم الشرقي لليبيا.
وقد اندثرت ظاهرة التكهن التى كانت متبعة قديماً مع مرور الزمن ولكن عند دراسة عادات وتقاليد الأمازيغ أينما وجدوا نلاحظ أثار هذه الظاهرة مازالت موجودة وبشكلها القديم الذي كان يتبع أيام اليونان والرومان والفراعنة ونلاحظ أن هناك تشابه بين الفراعنة والأمازيغ في كثير من الأساطير والطقوس التى لها علاقة بالسحر والتكهن. وظاهرة التكهن أستعملت في كل الحضارات القديمة وكان يطلق عليها علم النجوم ويتفرغ كثير من العلماء المعاصرين لدراسة هذا النوع من العلوم. وقد أعتبر الرسول هذا العلم فرعاً من فروع السحر ومازالت بعض بقايا هذه المعارف عند التوارق وكذلك جدات أمازيغ جبل نفوسة الى الوقت الحاضر.
وكان الكسكسى يستخدم مع بعض الأعشاب البرية مثل عشبة القنقيط المنتشرة أنتشاراً واسعاً في منطقة جبل نفوسة والتي لها خواص تخديرية والجزء المستعمل فيها الأوراق والقمم الزهرية وتستعمل منوماً في حالة الأرق والتشنج وذلك بأخذ منقوع العشبة عند اللزوم بكميات قليلة جداً لأن المنقوع له خاصية توسيع حدقة العين وانهيار الجهاز العصبي وتستعمل كذلك لمعرفة الغيب والتكهن بالمستقبل، وتأكلها العذارى مخلوطة بالكسكسي لمعرفة حظهن في الزواج. وهذه النبتة لها تأثير مخدر وتحدث هذياناً وأحلاماً قد تستمر اليوم بطوله و كانت النساء تقوم بطبخ نبتة القنقيط البرية مع وجبة طعام الكسكسى وتقديمها للفتاة التي تريد تعلم حرفة من الحرف، مثل النيسج ( زطا ) والرقيمة ( كللا )، يصحب هذا بعض الطقوس الخاصة مثل أن تبقى الفتاة نظيفة وطاهرة في هذه المدة وأن تمنع من الأتصال أو الجلوس بالقرب من الرجال من أقاربها، طوال مدة أستعمال القنقيط والسبب في ذلك هو أن للنبتة مفعول تخديري يؤدي الى نوع من الهبل أو الذهول العقلي المؤقت ثم يزول بعد يومين أو ثلاثة. وأحياناً تأخذها النساء المتقدمات في السن ( تيمغارين )، لمعرفة بعض أحداث المستقبل: مثل معرفة رجوع الغائب من السفر أو قدوم مولود جديد أوغير ذلك مما يتمناه المرء.
أستعمال الكسكسي مع عشبة القنقيط للتنبؤ في حالات العقم :
تحرص المرأة في ليبيا على أن يكون لها أطفال وخاصة الذكور منهم حتى تضمن راحة النفس وصفاء البال لها ولزوجها فالزوج حريص على الإنجاب لإستمرار عائلته ونسبه بين الأجيال، ويشقى الأب والأم اللذين تمر بهما السنون ولا ينجبان أطفالا،ً وبعد العام الأول من الزواج يكثر ترددهما على الأطباء والفقهاء ويستعملون كل وسائل العلاج الشعبى وفي هذه الحالة يأتي دور الجدات لحسم الموضوع بالطرق القديمة التي كن يستعملهن، وينصحن الأم بتناول عشبة القنقيط مطبوخة مع الكسكسي لتفقد وعيها، وتستجلى الغيب عند غيبوبتها من جراء تأثير العشبة المخدرة التى تناولتها ليخبرها المنصتون فيما بعد عما قالته بعد صحوتها هل ستنجب أطفالاً أو أن الأمر ميئوس منه.
الكسكسي والرمز الإجتماعي:
كانت الصحراء قديماً مسرحاً للاغارات على الاحياء ونهب أرزاقها وقتل المارين فيها من أجل غرارة طعام أو جمل ولهذا كان الناس لا يسافرون إلا جماعات تحت حماية عدد من الرجال المسلحين، وبذلك كثرت الأحلاف بين القبائل ولجأ رجال القوافل الذين يسافرون عبر الصحراء، الى الرمز في كلامهم، وإذا ما تكلموا في ما بينهم، يواربون المعنى، مستخدمين رموزاً الى مقاصدهم لا يفهمها إلا أصحابهم، وظلت لغة الرمز سائدة حتى العهد الإيطالي، حيث كان الباعة الذين يتاجرون في البارود ويبيعونه، يطلقون عليه " كسكسي " تحاشياً للفت الأنظار، ويطلقون على البندقية التى تنطلق بحجر الصوان: " مكحلة " والسكين الطويل الذى يحمل في غمد " بالسبولة ".
بعض الأمثال عن الكسكسي :
ستين حبة كسكسي ما يجو قنان .
يا مربي ولد الناس - يا رافع الميّة في الكسكاس.
زي لطام الكسكاس.
لطام : من تعابير الأدوات وهي كناية عن عدم القيمة لرخصها .

أم عبدالله
14-12-2009, 12:14 AM
يـَـلـّـــولـَـدْ سـيـدنا مُحَمــــّد


تَـضْوا الدّونيت أسْ الانــــــــوار



مقدمة تاريخية:
بدعة المولد :
يبدو أن الفاطميين هم أول من ابتدع فكرة الإحتفال بالمولد النبوي الشريف احتفالا ً تعلوه مسحة الأعياد والمهرجانات واعتبر العيد في أيامهم عيداً رسمياً شعبياً إسلامياً كما احتفلوا بغيره من المواسم والأعياد الأخرى إسلامية كانت أم مسيحية. فمن المعروف أن النبي محمد (صلعم) لم يحتفل بعيد ميلاده، وكذلك الخلفاء الراشدون، ولم يفعل الأمويون ولا العباسيون ( عبد الغني الشال).
" ويصعب على الباحث تحديد أصل حفلات الفاطميين هذه في مصر فهي لم تكن توجد في تقاليد بلاطهم في أفريقية أو حتى في بلاط مصر قبل مجيئهم إليها كما لم تقم هذه الأعياد فجأة أثناء حكمهم، ويحتمل أن يكون لظهورها علاقة وطيدة برسوم حفلات بلاط ورجال العصور الوسطى بصفة عامة، وعلى الرغم من وجود حفلات في البلاط أيام الطولونيين والأخشيديين، إلا أنها كانت محدودة لا تقاس بعظمة موالد الفاطميين وروعتها، ولكن من الواضح كذلك أن الحفلات والمهرجانات والأعياد كانت معروفة في بيزانطة وفارس العربية، وكتاب "الحفلات" لقسطنتين سجل للحفلات البيزانطية الدينية، ويبدو أن الصلة كانت مستمرة بين الفاطميين والأمبراطورية البيزانطية والفرس ولم تنقطع طوال حكمهم. وقد انتشرت فكرة الإحتفال بالمولد من مصر الى مكة وإلى ساحل أفريقيا وأسبانيا والى الشرق والهند .
وفكرة المولد تتركز في اتحاد المسلمين في هذه الذكرى الدينية المحببة لنفوسهم" . ( نفس المصدر أعلاه ).
ويمكن القول بأن التسامح الديني الذي أظهره الفاطميون في مشاركتهم للأعياد المسيحية والقبطية (عيد النوروز) في مصر كان من ضمن الأسباب التي دعتهم للإحتفاء بالمولد النبوي الشريف، تقليداً ومنافسةً، لإظهار الدين الإسلامي في مقام يليق به بين الأديان.

http://www.tawalt.com/images/maulid_hand.jpg
ليلة المولد:
إن الإحتفال بمناسبة الميلود في ليبيا أكثر ما يتمثل في خروج الأطفال والصبية بقناديلهم ومشاعلهم رامزين بذلك الى مناسبة الميلود، ويتمثل في لبس الجديد من الثياب وتبادل الزيارات، إظهاراً للفرحة وكذلك الإحتفالات الدينية وهي الحضرة وحلقات الذكر.
من أهم مظاهر الإحتفال بهذه الذكرى لدى الليبيين هي إيقاد الشموع والقناديل والمشاعل وشراء الملابس الجديدة والحنة والألعاب والحلويات، والمولد النبوي يعتبر من الأعياد التي يحتفل بها الكبار والصغار كل منهم على طريقته وتعد الأيام الأولى من شهر ربيع الأول وقبل إطلالة ليلة الميلود موسماً تجارياً رائجاً في أسواق ليبيا ويستعد الجميع للتحضير له قبل قدومه حيث تكثر البضائع الخاصة به في الأسواق وتعرض المحلات الجديد من الملابس والأحذية التقليدية المطرزة الخاصة بالكبار والصغار والسلع وتزين واجهات المتاجروالدكاكين والشواع وتكدس الألوان المختلفة من حلويات المولد التي تعد خصيصاً بهذه المناسبة والخميسات والقناديل والدرابيك والبنادير وتكثر الروائح العطرية والبخور في الأسواق وتعرض الحِنّة واللوبان والرب والعسل أمام الدكاكين وكل ما له علاقة بهذه المناسبة وقبل ليلة الميلود تزدحم الشوارع والأسواق والمقاهى بالناس وتمتلي شوارع المدينة بوسائل الإضاءة ومختلف مظاهر الزينة وتبقي الدكاكين أبوابها مفتوحة الى فترة متأخرة من الليل.
وهذا العيد له مكانة خاصة عند الأطفال فإنهم ينتظروه بفارغ الصبر قبل قدومه، وفي ليلة المولد يستقبلونه بمواكب إحتفالية صغيرة ومتفرقة، مقسمة الى مجموعات حسب الشوارع التى يسكنونها، وتبدأ مراسم الاحتفال منذ غروب شمس ليلة المولد وتستمر ثلاثة أيام وما أن تغرب الشمس حتى يخرج الأطفال من بيوتهم في مختلف أنحاء ليبيا – وخصوصاً في الإقليم الطرابلسي - ويبدأ الصبيان بالاحتفال أولاً قبل الفتيات وذلك بإطلاق أنواع مختلفة من الألعاب النارية بعضها تصدر عنه أصوات فرقعة يسمى ( خط ولوح ) ونظراً لما يسببه هذا النوع من خطرعلى الأطفال نتيجة لسوء استعماله تعمل الحكومة على منع بيعه واستيراده مما يسبب في ارتفاع ثمنه وصعوبة الحصول عليه ومع هذا يصر الصبيان على استعماله والحصول عليه ولا يعجبهم المولد بدون هذا النوع من الألعاب.
بعد ذلك يطوف الأطفال في الشوارع والأحياء حاملين القناديل والمشاعل المشتعلة ويصدح هؤلاء الاطفال في تجوالهم بأناشيدهم وأهازيجهم مرددين بعض الأغانى التي تؤكد أهمية الولادة والأمومة والتى توارثوها جيلاً بعد جيل.
وهذه القناديل من صنع محلي وتتكون من الورق والشمع و قطعة من الخيش المغمور في الكيروسين والقطران وتلف على هيئة عصاً طويلة ثم تغلف بورق مزخرف للزينة من الخارج وعند استعماله يغمس طرفه العلوى في الكيروسين. ويشعل ويمسكه الأطفال في أيديهم من الطرف الأخر، وكذلك يشتري الأولاد الصغار نوع من الطبل يسمى ( بندير) والبنات طبلة صغيرة تسمى ( دربوكة ).
وفي طرابلس يصاحب خروج هؤلاء الأطفال بقناديلهم وشموعهم ومشاعلهم خروج الشبان والصبية الأكبر سناً وقد حمل بعضهم برميلاً به كيروسين أو قطران مشتعل يطوفون به الحي ثم يضعونه في وسط إحدى الساحات حيث يتبارى البعض في القفز عليه وألسنة لهبه تتأجج وتشتعل، وقد جرت العادة على أن يخرج البعض قبيل حلول المولد للطواف كل عشية ببعض دكاكين الحي ينشدون أناشيدهم التي يدعون من خلالها أصحاب تلك الدكاكين وغيرهم من أهل الحي بأن يمدوهم بما تجود به أيديهم من نقود كي يشتروا بها ما يحتاجه برميلهم ليلة المولد من ( قاز ) أو قطران وهناك أحتفال آخر كانت تنفرد به مدينة طرابلس وهي عادة قديمة قد يرجع عهدها الى أيام الحكم العثماني وهذا الأحتفال يتمثل في خلع ( البرنس ) على شيخ ركب الحجيج الذي يخترق منطقة المنشية ماراً بالسراي الحمراء وكان يسمى " طريق الحجّية". ونتيجة لمتغيرات الحياة والتطورات الجديدة التي حدثت في السنوات الأخيرة من القرن الماضي، والتى أبعدتنا عن كل ما هو أصيل من ممارسات ومظاهر احتفالية متعددة في أعيادنا ومناسباتنا، حيث أنقرضت بعض ألعادات وحلت محلها عادات أخرى لم تكن موجودة، ومن العادات التى أنقرضت خلع البرنس و لعبة برميل الكيروسين ولكن مازال يذكرها الجيل الذي عاصرها على الشفاه فقط، ولم تبق سوى القناديل والمشاعل والشموع التي جارت التطور الذي تشهده البلاد فظهرت الى جانب أشكالها التقليدية في صور فوانيس زجاجية وشموع تضاء بالبطاريات وقناديل صناعية، ولقد لاحظنا هذه السنة أن شجرة عيد ميلاد المسيح قد بدأت تحل محل الخميسة التقليدية، وأصبحت مصابيح الإضاءة الملونة زينة كل بيت، وأصبح الأولاد والبنات الصغار يفضلون شراء الألعاب الألكترونية الحديثة على البندير والدربوكة .
أما بالنسبة للفتيات فلهن طريقتهن الخاصة في الاحتفال بهذه المناسبة، تبدأ عندما يسمعن صراخ الصبيان وهم يطلقون المفرقعات، فيخرجن من بيوتهن ويكونن مجموعات صغيرة، كل مجموعة تجلس عند عتبة بيت من البيوت على هيئة دائرة ولكل منهن طبلة خاصة تسمى دربوكة ويقمن بإشعال شموع وخميسات مختلفة الألوان والأحجام، وهي عبارة عن خمس شموع مضيئة مثبتة فوق يد خشبية تعرف ( بيد فاطمة ) أو ( أم الخمسة ) التى يعزى إليها الاعتقاد السائد بأنها تقي من شر عين الحسود. هذه اليد الخشبية المجسمة ( لأم الخمسة ) بأصابعها المزدانة بالحناء التى تأخذ أشكالاً وأنماطاً معروفة لذى النسوة اللاتي يزين بها أيديهن خلال الاحتفالات ومناسبات الأعراس وهى عبارة عن أشكال هندسية جميلة من المثلثات التى تمثل جناح ( الخطيفة ) المتمثل في خطوطه الرفيعة على أطراف وباطن الكف وتثبت هذه اليد بأعلى الهيكل الخشبي المزدان بأوراق ( الكريشه ) الملونة التى تأخذ أشكال الورد وأزهار القرنفل التي اشتهر بها الإقليم الطرابلسي، حيث تظهر هذه الأزهار الورقية حول الدوائر الخشبية المثبتة بعمود الهيكل.
وتقوم الفتيات بإطلاق بعض الأنواع من الألعاب النارية الخفيفة مثل نجوم الليل ثم يجلسن ويرددن بعض الأغانى مع دق الطبلة ويتبادلن الرقص ويستمر الإحتفال إلى أن تنتهي ألعابهن. أما النساء فيحتفلن بهذه الليلة مع أطفالهن الصغار وذلك بمساعدتهم في إشعال الشموع والقناديل والإشراف عليهم حتى لا تحدث حرائق، لأنه في هذه الليلة الجميع يفضل أن يلعب بالألعاب النارية.
وتكتمل هذه الصورة عندما تنطلق أصوات الفتيات مع أصوات الصبيان التى تنساب عبر أرجاء الحي وكأنها أغاريد العصافير فيما تتخللها الزغاريد المنطلقة من حناجر أمهاتهن المليئة بالسعادة والسرور :
هذا قنديل وقنديل فاطمة جابت خليل
هذا قنديل الرسول فاطمة جابت منصور
هذا قنديل النبى فاطمة جابت علي
هذا قنديل الميلاد فاطمة جابت يا ولاد
هذا قنديلك يا حوة من المغرب يشعل لى توه
هذا قنديلك يامنانى يشعل بالزيت الغريانى
هذا قنديلك يامونة يشعل بزيت الزيتونة
( لاحظ إسم فاطمة المتكرر، الدال على التأثير الفاطمي الشيعي ).
الأصل في شعائر إشعال النار عند الأفارقة الشماليين:
يؤكد المؤرخون ( شارل جوليان- ألفرد بل – عبد الجليل الطاهر) أن شعائر إيقاد النار والمشاعل في الأعياد الدينية والمناسبات الإجتماعية عند الأفارقة الشماليين تعود إلى عصور ماقبل المسيحية وهي بقايا شعائر مجوسية داخلت الطقوس المسيحية ومن بعدها الإسلامية.
وبعضهم يرجع عادة إشعال القناديل الى ما بعد الفتح الإسلامى وبالتحديد بعد ظهور الدولة العباسية ببغداد التى قامت من 132 ه / 656 م بعد انهيار الدولة الأموية في دمشق.
" ونتيجة لا ختلاط الدولة العباسية بالبرامكة الذين كانوا أسرة فارسية دخلت الإسلام زمن الدعوة العباسية السرية وقد اتصل أحد أفراد هذه الأسرة وهو خالد بن برمك بأول خليفة عباسى لخدمته وأصبح وزيراً له .
ظل هولاء البرامكة محتفظين بمكانتهم لدى الدولة العباسية حتى سنة 162 ه / 778 م حيث اختار الخليفة المهدى أحد هؤلاء البرامكة وهو يحيى بن خالد البرمكي ليكون مربياً لإبنه هارون الرشيد .
فكان من نتائج ذلك أن انتقلت العادات مع هؤلاء البرامكة التى تتمثل في إشعال الشموع والقناديل لتمتزج بالتقاليد والعادات العربية الإسلامية ومنذ ذلك العهد أصبحت هذه العادات مباحة وجزءاً لا يتجزأ من شعائر هذه الاحتفالات لما تبعثه تلك المشاعل من أنوار تغمر هذه الليلة المباركة تعبيراً عن القبس الربانى الذى تجلى وعم الكون في ليلة مولد سيد الكائنات". (سالم شلابي).
وبعد نهاية الحفل ترجع الفتيات الصغيرات الى بيوتهن ويقمن بوضع الحناء حيث تسهر النساء في هذه الليلة الى وقت متأخر من الليل وهن متجمعات في حلقات دائرية حول إحدى الجدات يستمعن الى القصص والأساطير الطريفة ويقمن بوضع الحنة على رؤس أصابع بناتهن الصغيرات، وفي الصباح تغسل الحنة ويدهن مكانها بزيت الزيتون حتى يصبح لونها داكن وتتفاخر الصغيرات صباح يوم المولد بإيديهن المصبوغة بالحنة الحمراء الداكنة في أصابعهن ( الصورة رقم 001 ) وكذلك بملابسهن. وتعتبر الحنة من مواد التجميل المفضلة لدى النساء الليبيات، وفي هذه المناسبة لايخلو بيت في ليبيا من الحنة، ونحصل عليها من شجيرات الحنة التي تكثر زراعتها في مدينة طرابلس على هيئة أوراق صغيرة خضراء داكنة اللون وتقطف باليد أو بالمنجل المسنن وتنظف مما يعلق بها من فروع ووسخ ثم تعرض للشمس حتى تجف ثم تدق بالهاوون إذا كانت الكمية بسيطة وترحى بالرحى الحجرية ( تاسيرت ) إذا كانت كمية كبيرة حتى تغدو دقيقاً مثل الغبار وتغربل بالغربال ( تاللومت) وإذا ما خلط دقيق الحنة بالماء ووضعت طبقة منه على اليد أو القدم ولفت بقطعة من القماش طوال الليل حوالي ست ساعات تقريباً ثم تغسل بعدها بالماء فإنه يبرز بعدئذ لون الحنة الأصفر المائل الى الحمرة ويظل لونها واضحاً حوالي أربع عشر يوما.
أما كبار السن من الرجال والشيوخ يجتمعون في المساجد حيث يحيون ليالي المولد بحلقات المدائح والاذكار قبل حلوله بأسبوع الى وقت متأخر من الليل أما صباح يوم المولد فإنهم يستقبلونه باللباس التقليدي الجديد والذهاب الى الصلاة في المسجد، ثم يشاركون في الحضرة التى ستنطلق لتطوف شوارع المدينة يوم المولد .
عروس المولد ( الخميسة) وأصولها التاريخية:
وكما ابتدع الفاطميون احتفالات المولد في مصر، كذلك فإنهم أخرجوا فكرة عروس المولد، التي لاشك أنهم طوروها من عرائس شعائرية سابقة: مصرية قديمة وفارسية ثم قبطية ( عبد الغني الشال).
وكانت تصنع في أحجام مختلفة من الحلوى الملونة، على هيئة إمرأة ذات وجه جميل مزين بالأصباغ حول رأسها هالة وتحمل أحيانا مروحة أو مظلة، يحيط بوجهها خمس وردات وعلى جبينها وشم من خمس نقاط، كذلك يرسم على صدرها هلالاً وأحياناً كفة يد.
ومن المعروف أن كفة اليد (وهي رمز عالمي قديم) كانت ترمز لأعلام الإسلام الخمس عند الفاطمية وهم (النبي محمد صلعم – علي بن أبي طالب – فاطمة الزهراء – الحسن – والحسين). ولقد جرت عادة الفاطميين في مصر الإحتفال بأعياد ميلاد كل على حدة ( تقي الدين المقريزي – ابن محمد الطوير).
خميسة المولد:
كانت خميسة المولد في ليبيا تقليداً فاطمياً لاشك فيه ( سالم شلابي)، ولم ينتشر استعمالها إلا في طربلس القديمة والمنشية. ولكن ماهو مدهش حقاً أن يستبدل الليبيون وجه العروس البشري بكفة اليد! ( الصورة رقم 002 ).
لقد مارس الليبيون في القرن الحادي عشر ميلادي، ما درج عليه أجدادهم منذ زمن قديم، وهو تفادي تمثيل الآلهة في شكل بشري.
لقد لاحظ الباحث الليبي الأمازيغي ( الأستاذ يوسف أحمد الختالي) أنه منذ ألفي عام ( تقريبا) قبل الميلاد – ( ما يواكب بزوغ الأمبراطورية الجرمنتية في صحراء فزان ، ورسوم عربات الجياد)، طرأ تغيير في شكل ومضمون الأيقونات الصخرية الليبية حيث أصبحت تنحو نحو التجريد، ومع ولوج الشمال الأفريقي العصرَ الكلاسيكي (الألف الأولى قبل الميلاد) أصبح الليبيون لا يمثلون آلهتهم في أشكال بشرية، كما فعل الفراعنة والإغريق ومن بعدهم الرومان.
فنحن لا نعرف بالتحديد كيف يبدو آمون ( ومعناه الخفي) في سيوة ولكن نعرف أن الكبش حيوانه المقدس - وغورزل وشارته الثور - وتانيت وشارتها ثمرة الرمان وكفة اليد إلخ.
ويعترف الباحث المذكور أعلاه أنه لا يجد لهذه الظاهرة تعليلاً ولا تأويلا. ونأمل مشاركة جميع المهتمين بهذا المجال لإزالة الغموض حول الديانات الليبية القديمة.
لقد قام الطربلسيون بالرغم من تأثرهم بالثقافة الفاطمية، بإحلال كفة اليد ( الخميسة) محل وجه عروس المولد المصرية، ووضعوا خمسة شموع في مكان الأصابع، وبدلاً من الحلوى قاموا بتزيينها بزهور من الورق الملون.
لقد عادت عروس المولد في شكلها المعروف الآن أقرب إلى تانيت أو تنّيت: إلهة الخصب والحماية- الأفريقية ( الصورة رقم 003 ).

http://www.tawalt.com/images/maulid_tanit.jpg
بالطبع لم يستعمل أهل نفوسة خميسة المولد، باعتبارها من معالم البدعة الفاطمية بالرغم أن كفة اليد كانت من الأيقونات المنتشرة في الجبل الطرابلسي وخصوصاً بين الإباضية حيث كانت ترمز إلى قواعد الإسلام والصلوات والمذاهب الخمس" انتهى الآقتباس.
وفي مدينة طرابلس يشتري العريس ( خميسة المولد ) لعروسه في هذه المناسبة حيث تقوم بإشعالها ( الصورة رقم 004 ) وتستمر مشتعلة الى وقت متأخر من الليل، وتضع العروس الحنة في هذة الليلة، وصباح يوم المولد تأكل العصيدة وتلبس زينتها مع الملابس التقليدية وتجلس على كرسي حيث تأتي النساء والأطفال للفرجة عليها. وفي بعض المناطق تقدم هدية للفتيات المخطوبات بهذه المناسبة من قبل أسرة الشاب تتمثل في ملابس وقطعة من الحلي وبعض الروائح والحلويات طوال مدة الخطوبة وتعتقد بعض الأسر أن هذا العرف يعمل على توطيد العلاقات بين عائلات الطرفين وخصوصاً إّذ كانت الفتاة غريبة عن الشاب، وتعمل هذه العادة أيضاً على إسراع عائلة الشاب في إتمام الزواج لتجنب تكاليف هدايا الخطبة المستمرة فيعمل الوالدين مع الشاب على إتمام مراسم حفل الزواج في أقرب وقت ممكن.
http://www.tawalt.com/images/maulid_wedding.jpg
اليوم الثاني صباحاً (يوم المولد):
وفي فجر يوم المولد الشريف وهو يوافق يوم ( 12 من ربيع الأول) وعلى إثر صلاة الصبح يذهب الرجال الى جامع القرية، وإذا كان جامع القرية صغير يجتمعون في ساحة الحي ليستمعوا الى قراءة السيرة النبوية للرسول التى يتلوها احد الشيوخ ويشارك رجال الحي في انشاد ما جاء فيها من مدائح واشعار . وفي صباح يوم المولد تنصرف النساء في البيوت الى إعداد الأكلة التقليدية الخاصة بهذه المناسبة وهي " العصيدة ".
والعصيدة عند الليبيين هي الأكلة التي تقدم عادة للمهنئين بكل مولود جديد ومن ثم فهي الأكلة التي تقدم في صباح ذكرى المولد النبوي، ويتم شراء مطلباتها مثل العسل والرب قبل ليلة المولد ويقال أن سبب طبخ هذه الأكلة بالذات في هذا اليوم هو ان السيدة آمنة أم النبي قدمت لها العصيدة في نفاسها ( محمد المرزوقي)، ولذلك بقيت عادة العصيدة معمولا بها في المولد - ولكن العصيدة كانت معروفة قبل ذلك التاريخ عند سكان شمال افريقيا .
وبالنسبة للوجبات المستعملة في هذه المناسية مثل سائر الأيام، ولكن الاختلاف في طبخ أكلة العصيدة في الصباح ووجبة الكسكسى بالقديد عند الغداء ( الآنسة توللي )- وهذه العادة أنقرضت الآن - والإكثار من الحلويات وتوزيع نوع خاص من الحلوى مختلفة الألوان تسمى ( حلوة المولد )، تصنع من السكر المرحي المعجون بالعطر وتوضع في ورق ملفوف على هيئة قمع .
طبق أمازيغي بمناسبة المولد :
العصيدة ( آرواي د دي):
وهي أكلة منتشرة عند كل سكان شمال أفريقيا قديماً وحديثاً، ولقد عرفت عند الرومان ( مجلة ليبياالقديمة) ووجدت في كتبهم، وفي القرن التاسع عشر ذكرها معظم الرحالة الذين مروا من ليبيا. وتعتبر العصيدة من الأكلات الشعبية الليبية، ومن الأطباق الشائعة في جبل نفوسة ( آرواي د دي) . ومن المناسبات التى يكثر فيها إعداد العصيدة هي مناسبات الولادة، والمولد النبوى الشريف. ويستخدم في تحضيرها دقيق الذرة (الفارينة) وفي بعض المناطق تخلط الفارينة مع قليل من دقيق الشعير، وهي سهلة التحضير وليست مثل البازين الذي يحتاج الى سواعد قوية.
وطريقة تحضيرها كالآتي :
يوضع قِدر الطبخ على النار وبه كمية من الماء وقديماً كان نحاسى ويسمى ( تانحاست ) والماء حسب كمية الدقيق وبعد ان يغلى الماء يضاف اليه قليل من الملح ويدفع بالدقيق بعد غربلته بالغربال ( تاللومت ) مع التحريك المستمر بقطعة من الخشب تسمى المغرف ( غنجا أو تغنجايت ) وعادة مايكون مغرف العصيدة أصغر من مغرف البازين وتقلب جيداً حتى تكتسب العجينة قوام متماسك ثم يضاف قليل من الزيت لسبكها، وترفع من النار وتوضع في آنية خاصة إما من الفخّأر تسمى ( التّبسي )، أو من الخشب وتسمى ( دوسكو ) ، وذلك بعد دهنها بالزيت حتى لا تلتصق بها العجينة، ثم تكور باليد ( أتَّام )، وتعمل لها فجوة ( تنوقرت) في الوسط، يصب فيها العسل أو الرب حسب الرغبة، وحول كتلة العصيدة يصب الزيت أو السمن، والمتبع هو استعمال الرب مع الزيت اوالعسل مع السمن.
وفي بعض المناطق يضاف لها دقيق الحلبة ( آرن ن تفيطاس)، وبعد ذلك تصبح جاهزة للأكل بالأيدي حيث تقطع قطعاً صغيرة بواسطة الأصابع وتغمس في العسل أو الرب الذى في الفجوة ثم تؤكل ( الصورة الرقم 005 ).

http://www.tawalt.com/images/maulid_arway.jpg
وطريقة أكلها:
يجتمع على القصعة ( التبسى ) من 3 إلى 4 أفراد ويجلسون على هيئة دائرة ثم يُفترش مفرشاً وتوضع عليه سفرة فيها قصعة العصيدة وحولها مجموعة فوط حسب عدد الأفراد وطريقة الأكل تتم باليد، وعند البدء في الأكل يوضع بقرب الجالسين سفرة صغيرة فيها قليل من الرب والعسل والحلبة للزيادة. ويهدي بعض الناس في يوم المولد قصاع العصيدة الى المصلين في المسجد. ويدعى الأجداد الى منزل الأسرة ليشاركوا العائلة الصغيرة في فرحة المولد وبذلك تتجمع العائلات والأقارب والجبران، متحلقين حول قصاع العصيدة في منزل واحد الرجال في جهة والنساء في جهة أخرى، وكذلك الأطفال. ثم ينفضّ الجميع فيرتدون ألبستهم الجديدة ويتعطرون ثم يتبادلون الزيارات، إظهاراً للفرحة ويخرج الأطفال بحللهم التقليدية الأنيقة يزورون أقاربهم وجيرانهم وأيديهم مصبوغة بالحنة وكل منهم يمسك بلعبته المفضلة ويستمر الأكل الطيب والملبس الجديد لمدة ثلاثة أيام متوالية أحتفالاً بهذه المناسبة.
وقد جرت العادة في ليبيا أن تطبخ العصيدة في مناسبات معينة منها :
1 – المولد النبوي : في يوم المولد يتم اللقاء بين الأسر والأقارب وتارة يكون ملتقاهم كبيراً بحيث تضم كل من الأخوة وأبناء عمومتهم وأولادهم وأحفادهم، يلتقون جميعاً في منزل واحد ، ليأكلوا على سفرة واحدة طبق العصيدة وغالباً ما يكون في بيت أكبر العائلة سناً، ويفضل في هذا اليوم أن تكون العصيدة بالرب ( ونحصل على الرب من نقع التمر في كمية مناسبة من الماء ويضاف له السكر ثم نغلّي الخليط على نارهادئة لمدة طويلة حتى يصبح قوام السائل لزجاً وثقيلاً وهذا السائل يعرف بالرب ويستعمل عادة مع أكلة العصيدة بعد إضافة الزيت والآن يباع جاهزاً في الاسواق.
2 – مناسبة الولادة : وفي هذه المناسبة تطهى العصيدة للأحتفال بالمولود ذكراً كان أو أنثى صبيحة ميلاده وكل من يحضر للتهنئة تقدم له العصيدة، ومن تقاليد أهل نفوسة بخصوص هذه الأكلة، أنهم يتشائمون من خروج عصيدة المولود خارج البيت بعكس بعض المناطق الأخرى مثل غدامس حيث توزع عصيدة المولود على بيوت كل الجيران، وتُطهى كذلك للمرأة النافس مع الحلبة والبيض ( آرواي د تفيطاس) لتخفيف شدة المغص، ويوجد من الناس من لا يفضلها وخاصة بعض الرجال حيث يمتنعون عن أكلها اشمئزازاً منها لأنها طعاماً مخصصاً للنفساء.

http://www.tawalt.com/images/maulid_street2.jpg
الحضرة:
تعم الفرحة أرجاء العالم الإسلامى بمناسبة يوم ميلاد الرسول. وفي ليبيا يخرج الأطفال الصغار في صباح هذا اليوم وهم في أبهى ملابسهم وأزيائهم الوطنية الجميلة ( الصورة رقم 006 ) مكونين جوقة من العازفين على الطبول والدفوف. فمنهم من يحمل ( البندير ) وهو عبارة عن دف صغير تتخلله قطع معدنية ومزين بغلاف من الورق الملون على هيئة ورود، وهذا ( البندير ) يشبه الى حد كبير ذلك الدف المستعمل في نوبات المألوف في الزوايا العيساوية أما البعض الآخر يحمل ( البازة ) أو ( النقرة ) وهى طبلة صغيرة، وتقرع الأولى بواسطة قطعة جلدية والأخرى بواسطة عصاة رفيعة. ومنهم من يحمل ( الزّل ) وهو عبارة عن قطعتين نحاسيتين دائرتي الشكل تشبهان الى حد كبير تلك القطع النحاسية المستعملة في آلة ( البترية ) أو الجاز المصاحبة للأغانى والموسيقى الغربية، حيث يدخلون البيوت التى تقوم رباتها برشهم بماء الزهر بعد أن تعطى لهم هدية رمزية تتمثل في بعض النقود فيما تنطلق الزغاريد لتعبر عن ابتهاجهن بما يُردّد من كلمات صوفية :
عالمين يا رفاعي يفزع .. ويجينا الرفاعى
بن عيسى يا مولى السر مع وليدك ديمه حاضر

أصبحت الحضرة وحلقات الذكر في ضواحى طرابلس في طريقها الى الزوال ولم يبق منها سوى حلقات الذكر وقرع الطبل والدفوف داخل الزوايا ولم تعد تخرج المواكب لتطوف الأحياء والشوارع، ولكن مدينة طرابلس أنفردت دون سائر مدن ليبيا الأخرى بحلقات الذكر و" الحضاري ".
فكان من عادة سكان طرابلس في المولد النبوي أن يأتى أتباع كل زوايا الطرق الصوفية من جميع المحلات فيدخلون المدينة: زاوية سيدى يعقوب والزاوية الكبيرة كانتا داخل المدينة القديمة - وكما تجري عادات انصار الطرق الصوفية يسيرون على الأقدام مسافات طويلة حتى يدخلوا المدينة من كل فج وجهة ( الصورة رقم 007 ): من زاوية الدهمانى وسوق الجمعة والشارع الكبير وشارع ابى هريدة زوايا كلها مشهورة ومعروفة باسماء الاوليا الذين ينتموا اليهم أتباع هذه الزوايا سيدى الشعاب وسيدى محمد بن الامام وسيدى سليمان والسيدة راضية يحضرون بأدواتهم والبستهم المزركشة والملونة واعلامهم وعمائمهم المميزة .. الطبول والمزامير والدفوف تُغرق المدينة من صباح يوم المولد حتى المساء في الأفراح والأذكار الصغار والكبار يرتدون الملابس الجديدة وتخرج النساء الى سطوح البيوت يطلقن الزغاريد .. طوال اليوم تتحول الأسقف الى حياة غاصة، تقام المظلات ويجري نقل الماء والطعام إلى هذه السطوح، وعندما تضيق أسطح البيوت بالنساء والأطفال فإن النوافد والشرفات تفتح وتمتلئ بدورها، وهكذا ومنذ ساعات الصباح الأولى تتجاوب أصداء الزغاريد وتتنافس ربات البيوت في رش مواكب الزوايا بماء الورد والزهر، فيتساقط ماء الورد من أيادي الراشّات على جانبي الشارع في وقت واحد وعلى امتداده فيعبق الشذى حتى يملأ المدينة، ويصير الجو كله معطراً. أما الزوايا وأتباعها من المريدين وما يلاحقهم من الصغار فيتوقفون بين الفينة والفينة وسط الشوارع يرددون المدائح ويتلون الأذكار، وتتواصل جولة كل زاوية حتى تغطي جانباً هاماً من المدينة، ثم يعود الجميع الى مقر الزاوية في المساء، وكل الزوايا تتنافس فيما بينها احتفالاً بهذه المناسبة الخالدة لميلاد النبى الكريم لمدة أسبوعٍ كامل منذ اليوم الأول للمولد حتى اليوم السابع، حيث تبذل كل زاوية أقصى طاقاتها لتبرز دون غيرها. (محمد الإسطى) .
ويمكننا أن نقرءَ وصفاً مختلفاً لبعض مشاهد إحتفالات المولد النبوي الشريف في مناطق أخرى مختلفة من ليبيا مثل وصف احتفالات المولد في طرابلس للآنسة ريشارد توللي ، وإفالد بانزه - وفي بنغازي لصالح بن دردف – وفي غدامس يمكن الرجوع إلى كتاب قاسم يوشع " صور وملامح من غدامس" - وكذلك وصف المولد في فزان للرحالة جون فرانسيس ليون.

http://www.tawalt.com/images/maulid_street.jpg
أما في جبل نفوسة فكل ما نراه لآن من ألوانٍ للألعاب النارية وغيرها، فهو وافد قريب العهد، فالإباضية حتى منتصف القرن الماضي تعتبر كل ذلك من بدع الشيعة ولا مكان لها في الجبل.
ولكن الاحتفال يتمثل في الزيارات العائلية وتناول ( أرواي د دي) وغيره من الحلويات وشرب الشاي إلخ.
وفي المساجد يقرء الشيوخ والشباب القرآن ويتلون المدائح النبوية والأذكار، ونقدم هنا مثالاً بسيطاً لبعض أبياتٍ بالأمازيغية الميزابية من قصيدة في مدح النبي محمد - صلوات الله وسلامه عليه – للشاعر ( باجو صالح ) وتحتها ترجمتها الحرفية:
يَلّولَدْ سيدنا مُحَمّد تَضْوا الدّونيت أسْ الانوار
ولد سيدنا محمد وأشرقت الدنيا بالأنوار
آرَبّي زَالّ اتْسَلْمَدْ فوَاسِي سَجْدَ نْتَاس الأشجار
اللهم صل وسلم على من سجدت له الأشجار
تُوليدْ تَزِيري نَرْسُول تْشَعْشَعْ آمّاسْ نِيجَنْوَان
طلع بدر الرسول وأشرق في كبد السماء
تْفَكْرانَغْ آسْ إيديلّول يَا الله آنّاوِى إيزَلْوانْ
فذكرنا بيوم ميلاده هيا ننشد أناشيد الأفراح
يتبع

أم عبدالله
14-12-2009, 12:15 AM
http://www.tawalt.com/images/hat_horn.gif
تسريحة شعر، وقبعة تزينها قرون
تعود إلى أواخر فترة الرؤوس المستديرة
حوالي الألف السابعة قبل الميلاد


ثانياً / مرحلة الطفولة إلى البلوغ
أولاً / الفطام :
إذا بلغ الطفل المولود عامين فطمته أمه عن الرضاع، فتضع مادة (الصبر والمر) على حلمة الثدي وهي مادة مرّة المذاق فإذا طلب الطفل الثدي مكنتـه منه فيحس بطعم المرارة فيمتنع عنه ويبكي ولإسكـاته تشغله ببعض الأشياء أو تعطيه شــيئاَ من اللبن أو السكر.
ولايفطم الطفل قبل العامين إلا إذا حملت أمه قبل ذلك فإنها تفطمه حتى لا يرضع لبن الحامل لأنه لبن مضر، حيث يعتقدون أنه يتسبب في مرض الطفل، وقد تلجاء الأم الى الجدة أو أطفال الحي للمساهمة في إبعاد الطفل عن أمه فيأخدونه ليلعب بعيداً عنها حتى ينسى الرضاعة.

ثــانياً / طقوس الختان ( الطهور ) :
الختان / هي العادة المتعارف عليها بين المسلمين لختان الولد الذكر، وقد عرفها الليبيون القدماء منذ آلاف السنين حيث كانت بعض القبائل الليبية القديمة مثل المشواش والتحنو تمارسان عملية الختان بينما الليبو لا يمارسونه، وربما تكون لها معاني ومدلولات خاصة متعلقة بطقوس وعقائد مجهولة لنا أو علامة تحدد بها الجماعة أفرادها (الأثــرم) . وقد وجُـد في لوحات موري ولوت أشخاصاً يرتدون ملابس متطورة جداً متكونة من قميص طويل ذو أكمام، وتسريحة شعر، وقبعة تزينها قرون - تعود إلى أوخر فترة الرؤوس المستديرة، حوالي الألف السابعة قبل الميلاد (بــازامـة) .
أما في ما يخص مساًلة القرون، فقد أوضحت لنا اللوحات المذكورة أعلاه، أن القرون كانت تثبت بطريقة ما في طاقـية من الجلد وهذا ما نلاحظه واضحاً في أزياء الليبين المستخدمة في الختان في الوقت الحاضر.
وكان في التقاليد المتأخرة يقام الختان في الغالب بعد مضي عامين وحتى السنة الخامسة. ولكن في العقود الأخيرة من القرن الماضي أصبح التبكير بالختان مفضل لدى الجميع ويتم في المستشفيات بعد أن يبلغ الطفل عامه الأول .
ويعتبر الختان من أهم العلامات الفارقة لطقوس الإنتقال للطفل الذكر، وهو بمثابة عُــرس صغير ويستمر عادة ثلاتة أيام وينقسم الى :

يوم ماقبل الختان /
قبل الطهور بيوم تـُـفـرش الحصيرة وتـُرش الحــنة عليها ثم يخلط كل من القرنفل و( القمَام ونبتة العيّــاطة) في إناء وترش بالماء وتعجن ثم يحضر قماش أبيض ويقطع الى قطع مستديرة الشكل ويضع فيها حفنة ملء اليد من العطرية السابقة ويربط بخيوط زرقاء وحمراء ويعمل منه ( 30 أو 40 صرة ) وكل صرة معها معجونة من الحنة وتوزع على المدعوين في يوم الطهور .

http://www.tawalt.com/images/taburnust_tshirt.jpg

يوم الختان /
يجهّـز الطفل لإجراء العملية، ويستدعى رجل متخصص يسمى ( الطهّار) وتـُـلبـِـس الأمُّ ولـدَها لباسـاً خاصاً : قميص أبيض يرسم على كتفه الأيمن نجمة سيدنا داود بصبغة صفراء تؤخذ من نبات الزعفران، وفرملة، وغطاء للرأس يسمى ( كمـبـوس ) ويزين الكمبوس بخميسة وقرن صغير وحويتة ( حويته وخميسة وقرين ) كما هو موضح في الصورة أعلاه .
ثم يحضر أقارب الطفل مثل عماته وخالاته وأخواله، وتأتي إحداهــن بمبخرة (تمجمـرت) بها جمر ويوضع عليه ( الجاوى والفاصوخ)، و تفـرش حصيرة جديدة، ويوضع في وسط الحصيرة غربال و قصعة مقلوبة مغطاة بقطعة قماش بيضاء ويغربل الرمل فوقها بالغربال ثم يأتي الطـّهار ومعه أقارب الطفل من الرجال: عمه وخاله ويمسكون بالطفل ويضعونه على الرمل الذى فوق القصعة استعداداً للطهور وبذلك تبدأعملية الختان وتتعالى الزغاريد وتبدأ النسوة قريبات الطفل بترديد أغاني خاصة بالختان مثل :
سبّــقـنا محمـــــد والشيطان غـاب فرشنا الحصيرة وغربلنا التراب

طـهـّر يامطهـّر صـحَ الله يـديــك ولاتوجع الغالي ولانـغضب عاـيك

وفي أثناء ذلك يقوم الطهار ببـتر القــلـفة الجلـدية دون بنج أو مخدر ويصرخ الولد من هـول الموقف، وفي أثناء ذلك تجتمع الـقـريبات من النساء بـأم الطفل ومعها قصعة بها ماء وتضع فيها قدمها اليمني ولا تـرفعها حتى تتم عملية الطهارة.
وبعد الانتهاء من عملية الختان يؤخد الكمبوس من على رأس الطفل ويوضع بين الرجال وتبدأ عملية ( النـّحـيلت): أي دفع مبلغ من النقود، وعادة الخال هو أول من يقوم بالنحيلة وبعد ذلك يجمع المبلغ المتبرع به في كمبوس الطفل ويسلم إلى والد الطفل، وفي هذه الأثناء يُسلـَّم الطفل إلى جدته حتى تقوم بـإسـكـاتـه، و يطلب من أم الطفل أن ترفع قدمها من الماء فترفض، وهى عادة متعارف عليها وفي أثناء ذلك تطلب النسوة من الأب أن يُـهدي هدية إلى الأم، وبعد تقديم الهدية ترفع الأم قدمها من الماء. وفي العادة تكون الهدية : مزرعة - شجر مثمر - أرض بناء - منزل - أغنام - وذلك يعتمد على حالة الأب المادية .
وبعد الختان يوضع الطفل في سريره والكمبوس الى جانب رأسه ليرمي فيه المعازيم والمهنئيـن النقودَ، ويستمر هذا الى نهاية اليوم .

http://www.tawalt.com/images/grand_ma.jpg

اليوم الثـالث للختان : ــ
في هذا اليوم ينـظـف جرح الطفل ويوضع عليه قطعة من الجرد أو القماش بعد حرقها وتـُـلبسه أمه الكمبوس المزين بالتمائم والقميص الأبيض المرسوم عليه بماء الزعفران، هذا بالنسبة إلى الطفل أما أم الطفل تظفر شعرها وتلبس حليها وتضع زينتها الكاملة ( انظر الصورة أعلاه) أى تلبس اللباس التقليدى ( الزّي الأمازيغي ) وتنتهى مراسم الختان باحتفال بسيط في نهاية هذا اليوم.

دور تسريحات الشعر والأزياء في طقوس الإنتقال /
البنت الأمازيغية يُحلق شعـر رأسها بشكل دائري في مرحلة الطفولة وفي الصبا ويعتبر صيام رمضان علامة فارقة لنهاية هذه المرحلة، وترتدي فيها غطاء للرأس يسمى (آرفـَّــاد) : وهو قطعة من نسيج الصوف ( الجرد ) مثل غطاء الراس الفرعوني يلبس الى خلف الكتفين، ولايوضع على الصدر.
ولكن عند السنة العاشرة - وهي بداية مرحلة الصيام - يترك شعر الرأس لينمو ولابد أن تلبس الفتاة في هذه المرحلة أغطية للرأس خاصة لتغطي شعرها عن أعين الحساد، ويمكنها عندئد أن تخرج إلى الشارع دون أن تتعرض لأذى الناظرين.

http://www.tawalt.com/images/taba7nuqt.jpg

تلبس البنت في هذه المرحلة نوعين من أغطية الرأس:
أولاً / ( آعكُــوس) : ويصنع من قطعة من رداء مخطط وملون ألوان مختلفة تغطي الظفائر ويلبس فوقها البحنوق ( آبحنوق)، وينفرد إلى فرعين وراء الرقبة، وكأنهما كيسين مفتوحين إلى الخلف. يلتقيان عند أعلى الرأس ليصبحان كيساً واحداً ويقسم الشعر إلى قسمين يدخل في كل قسم منه إحدى الظفائر ( تيجـكوريـن).
ثانياً / ( آبحنوق) : وهو يشبه الحجاب ويوجد منه نوعان هما :
1- البخنوق المزخرف : وهو قطعة قماش بيضاء اللون مبطـَّـنة من الداخل بقطعة جرد ومزخرف من الامام باللونين الازرق والاحمر وخالى من الزخارف في الخلفـ، وهذه الزخارف الأمامية عبارة عن طلاسم الغرض منها الحماية من العين الشريرة والحسد .
2 - البخنوق بسـيـط الزخرفة : وهو مثل سابقه، ولكنه بسيط الزخارف من الخارج تلبسه الفتاة بعد البلوغ وتلبس فوقه الرداء (تملحـفـت).
ويعتبر قص شعر الفتاة عند البلوغ وحتى بعد الزواج من أكبر المحرمات عند الأمازيغ، وتعتقد النساء أن قص شعر الرأس بعد البلوغ يكلــف رقبة: أى أنه يسبب في موت أحد أفراد الأسرة.
ويعتبر الشعر الزينة الأساسية للعروس ( تسـيلوت) في يوم زفافها ويستعرض أمام الحاضرات وبعض هذه العادات مازالت تتبع إلى حد الآن .
وتعتبر تسريحات الشعر عند الأمازيغ بالإظافة إلى الأزياء من مظاهر طـقوس الإنتقال التي تحدد انتقال الفتاة من مرحلة إلى أخرى.

http://www.tawalt.com/images/taslet.jpg

أساليب تسريحات الشعر:
تسريحات الشعر تستعمل من مرحلة الطفولة الى مرحلة الصيام ( السنة العاشرة-إلى الثـانية عشر ) وتختلف من منطقة إلى أخرى وتنقسم إلى عدة أساليب /
* يظفر الشعر على هيئة ظفيرتين ( تيجـكورين) فوق الأذنـين ويعلق سـير من الجلد فوق الظفيرتين فيه زوج من الحلق الصغير الحجم يسمى ( تويناس تمشكانين). وتستعمل هذه الطريقة للبنت أثناء حلاقة شعر الرأس الدائرية ( إيغـران ) .
* الطريقة الأكثر شيوعاً حيث يحلق كامل الشعر مع ترك ظفيرتين جانبيتين وظفيرة خلفية، وإبقاء خصلة شعر صغيرة تنسدل على الجبين ( تـينصت). وتعلق بعض الفئات، طارة على الصدغ الأيمن.
* عند بعض الفئات الأخرى، يحلق كامل الشعر مع ترك ظفيرة خلفية وخصلة صغيرة من الأمام.
* يحلق كامل الشعر مع ترك ظفيرتين جانبيتين يعلق في اليسرى منها ( تـاتميمت) وهي تتكون من : ( إيـقلولاي - إيـزوزاغ - إيحرمما - سلاسل - اطارت) مع ترك خصلة من الشعر على الجبين وتستعمل هذه الطريقة للبنت التى يأتي بعدها ولد ( ذكر) وهذه البنت يعتز بها ولها مكانة خاصة في الأسرة.
هذا مايخص تقاليد الإنتقال لكلا الجنسين، من مرحالة الطفولة إلى مرحلة البلـوغ ، وتستمر هـذه الأخيرة إلى أن يحين موعد الزواج (طقوس الإقتران) وذلك ما سنـقـترحه عليكم في المرة القادمة. وما التوفيـق إلا من عند الله.

أم عبدالله
14-12-2009, 12:16 AM
http://www.tawalt.com/images/face_kid.jpg
إن كل الوحدات الوشمية
التي استعملها الليبيون منذ أربعة آلاف سنة مضت،
لا زالت تستعمل حتى الآن


مـقــد مـة
لم يكن الوشم الذي يُعَلِّمُ به الليبيون أيديهم وصدورهم ووجوههم في يوم من الايام لوناً من اللهو والعــبث او حتى لمجرد الزينة، وانما كان يحتل مكانة قدسية او رتبة اجتماعية لديهم، حيث تعود ظاهرة الوشم أو مايسمى (تيكلمباس بالامازيغية) الى ذلك التاريخ الموغل في القِدَم عندما كان الناس يعيشون حياة بدائية يقدسون فيها بعض مظاهر الطبيعة، خلالها برزت ظاهرة الوشم فى ما يسمى المجتمعات الطوطمية التى تتألف من قبائل وعشائر صغيرة، لكل منها طوطمها الخاص، الذي ترتبط به وتتخذه رمزاً لها، وكان الدم والشعـــر من أكثر عناصر الجسد الإنساني، استخداماً فى إنجاز الطقوس والشعائر الدينية عند هذه العشائر وعلى هذا الاساس: فإنه حينما كانت تطبع صورة الطوطم على جسم الانسان المراد امتزاجه (حلوله) بطوطمه كان لابد من تسـيـيـل الدم لكي يمتزج به امتزاجاً مادياً ومعنويا ومن هنا نشأت عادة الوشم في أول أمرها.

طقوس متعلقة بالواشمات
كان إنجاز الوشم جزءٌ من طقوس الكهانة، تقوم به إمرأة كاهنة، ولقد أشار د. الخطيبي في مقالة عن سيمياء الوشم في شمال إفريقيا، إلى (أن الواشمة (المرأة الي تقوم بإنجاز الوشم) – في بلاد المغرب الأقصى - عادة تخضع لطقوس تكريس عند ضريح ولي متخصص- حيث ترى في منامها هناك بأنها تستلم إبرة الوشم.
وفي جبل نفوسة هناك طقس مشابه ولكن في مجال النسيج، حيث يوجد إلى وقتنا هذا، ضريح وليّـة (نــانَّــا كللايــا) – أي جدة الرقم النسيجي – في قرية تموقطت؛ حيث تمضي الفتيات الراغبات في تعلم رقم النسيج (كلللا) ليلة عند الضريح المذكور حتى يتم تكريسهن كمحترفات لهذا العمل الفني الدقيق.

الوشم إمتداد لطقس قديمة
لقد أستعمل الليبيون الوشم على أجسادهم منذ زمن قد يعود الى العصر الحجرى الحديث؛ سبعة آلاف سنة مضت، ومن الملفت للنظر أن بعضأ من مواضيع للوحات الصخرية في تاسيلي وأكاكوس – مثل رسم الجمل- (صور رقم 1 / أ) لا زالت تستعمل كوحدات زخرفية للوشم حتى الآن (صورة رقم 1 / ب) وكذلك تستعمل الوشوم أبجدية ال ( تيفيناغ ) ( 24 ) حرفاً (صورة رقم 2 / ب ) وهى حروف مشتقة عن الكتابة الليبية القديمة، ظهرت مع مرحلة الجمل في تاريخ الفن الصخري (صورة رقم 2 / أ ) ، والادلة مشتركة بين ال ( تيفيناغ ) والوشم في الشمال الأفريقي، كما توجد ايضاً آدلة مشتركة بين الوشم ووسم الحيوانات.
http://www.tawalt.com/images/camel_hand.jpg
http://www.tawalt.com/images/tifinagh_foot.jpg

الوشم في العصور الكلاسيكية
أما في العصور الكلاسيكية فإن أشهر الشوهد التاريخية على الوشم الليبي هي صور زعماء قبائل أمازيغية (ليـبـيـة) كما رسمتهم ريشة فنان مصري بالدهان في تل العمارنة على ضريح (سيتي الأول) من الأسرة التاسعة عشرة ، (صورة رقم 3 / أ ) وبلاط مدينة هبو على ضفاف النيل. ويدل رسم الأمير الليبي الموجود في تل العمارنة على أنه كان رئيساً كبيراً لأنه يتحلى بريشتين. ونلاحظ على الكتف الأيمن لهذا الرئيس رسماً من طراز بسيط هو عبارة عن خط مزدوج مموج تليه أربع نقط . وعلى صدره وبطنه ستة معينات فى صف عمودي ، تليها أدنى منها أربعة أخرى. وهذا الوشم يختلف قليلاً عما كان مألوفاً عند الليبيين عامة.
ولقد دل فحص صور الرؤساء التمحو الأربعة ، الموجودة على ضريح سيتي الأول (صورة رقم 3 / ب) على وجود علامات سوداء على أذرعهم وسيقانهم.

http://www.tawalt.com/images/all_libu.jpg



ولقد لاحظنا من خلال المسح الإثنوجرافي لعادات الوشم الليبي الذي أجريناه في سنة (1988) أن كل الوحدات الوشمية التي استعملها الليبيون – المصورة في نقوش الفراعنة – منذ أربعة آلاف سنة مضت، لا زالت تستعمل حتى الآن.
http://www.tawalt.com/images/hand_tatoo.jpg


ويرجح أوريك بيتس أن الزعماء الليبيين فقط الذين كانوا يستعملون الوشم وأن رجال الأسر الحاكمة دون نسائها هم الذين كانوا يستعملونه، ثم يشير إلى أن استعمال الوشم عند الليبيين القدماء كان مناظراً لما ذكره هيرودوتس عن بعض القبائل التراكية (Tracians) التى كانت تستخدم الوشم كعلامة مميزة تشهد أن صاحبها ولد من أصل نبيل ، كما أن عدم وجود الوشم كان دليلاً على انحطاط الأصل.
وذكر المؤرخون القدامى اليونانيون والرومان عادات الوشم عند الليبين . وأنتبه عدد من المؤرخين المعاصرين الى هذه الظاهرة القديمة في ليبيا ومنهم ( بيتس – فابرى – راندال ).

أغرض الوشم
ولكن ومما لاشك فيه أن الكاهن أو الكاهنة كانت تقوم بإنجاز الوشم في قديم الزمان و كان يوضع لأغراض دينية وطبـــية بالدرجة الأولى؛ وذلك للحماية والأمن وتحفيز الخصوبة ( إتقاءً لنقمة الآلهة والحصول على نعمتها ) وكان يستخدم منذ القدم لتحديد المركز الاجتماعى والهوية القبلية . وهناك نوع من الوشم السِّري الذى يُـــنجز بقرب الأعضاءالتناسلية وهو صعب الإدراك نــاهيك عن استحالة رصده وتوثيقه فذلك من المحرمات الإجتماعية القديمة.
ويستخدم الوشم بالاضافة الى الزينة والطب كوسيلة لتحديد المركز الاجتماعى للفتاة ، حيث لاتضعه إلا الفتاة المؤهلة للزواج وكذلك لتحديد هُـــوية قبيلتها- كما تستعمل الزخارف النسيجية أيضاً لنفس الغرض.
ويستعمل الوشم كعلاج لبعض الامراض وخصوصا للأمراض التى تصيب العضام كما كان سائــدا أيضا ( الحجيم ) والكى بالنار لعلاج بعض الأمراض العضوية وكذلك الروحانية وحتى لايتشوه جلد المريض يضطر المداوي إلى استعمال بعض الأعشاب الطبــية ويرش الجروح والحروق بالكحل فتتحول بعدئدٍ الى وشمة ثابتة وذلك حفاظاً على جمال جسد المريض وعدم تشويهه.
ويستعمل الرجال الوشم فى كثير من المناطق في ليبيا؛ ولهم في ذلك نقوش خاصة من باب التباهى والمفاخرة، يضعونها فى أماكن محددة من أجسامهم، فهى توضع غالباً إما على الساعدين أو على الذراعين.
وكانت الأوشام تستعمل أيضاً للتعريف بالمجاهدين خلال الحروب مع الطليان – فكان ينقش إسم المجاهد وإسم قبيلته.
ومازال البعض يستعملها خصوصاً في المناطق الشرقية عند زيارتهم لحج بيت الله الحرام – أو لكتابة بيت شعر شعبي أوحكمة أعجبته. و يستعمل الوشم بشكل رمزي للــرهان بين شخصين حيث يقول أحدهم (لو حصل كذا دق لي وشمة). ويقول مثل آخــر (فوٍّت علي الموشمة) مما يدل على أن المرأة التى تقوم بالتوشيم هى أمرأة تتمتع بالدهاء والفطنة.

طريقة الوشم
يتم الوشم في العصور التأخرة- بإحداث جرح بسيط دقيق بالإبرة على الشكل المطلوب حسب النماذج السائدة، وفي المكان المرغوب توشيمه، ثم يوضع فوقه مسحوق الكحل وبعد مدة يلتئم الجرح ويصبح بلون أخضر. أما إذا أريد أن يكون لونه أزرق فيستعمل صبغة النيلة.

إزالة الوشم
ومن المعروف أن الوشم كان إلى عهد قريب محرماً في مدينة طرابلس وجبل نفوسة وذلك بسبب كونه مكروه في الإسلام. يتم إزالة هذا الوشم في جبل نفوسة؛ بحك المنطقة الموشمة بأوراق نبتة برّية تشبه وريقات الجزر تسمى بالأمازيغية: (تقاتــوست ني ايجيمان ) وتسبب التهاب جلدى مؤقت يشبه الحروق يزول مع الأيام – كذلك الجير غير المطفاء للوشم الجديد.
يستعمل الوشم في الجبل النساء فقط، ويعتبر محرما بالنسبة للرجال وعيب كبير، وتعتبر السنة العاشرة تقريبا العمر الذى يتم فيه توشيم البنات وتستمر الفتيات في ذلك حتى بعد الزواج الى فترة أواخر الأربعينات.
والنساء المحترفات في عمليات التوشيم عادة يكن من مناطق معينة مثل مزدة، المحاميد والنوايل ويتم إحضارهن من تلك المناطق البعيدة ليقمن بتوشيم بنات القرى الجبلية.

شعائر التكفير
وعندما تبلغ المرأة سن الكهولة تبدأ في شعائر التكفير عما سبق من الذنوب، عادة تصوم شهرين متتالين؛ كعرف متفق عليه بشكل جماعى تقوم المرأة المتوشمة فى تلك الفتــرة بإعطاء صدقات عن كل وشم وتكون الصدقة على هيئة مصوغات من الذهب أو الفضة ( فجرة ) أو نقود بشرط أن يكون حجم القطعة الذهبية أو الفضية أو النقدية سواء كانت معدنية أو ورقية – يعطى شكل الوشم تماما. كذلك تعطى الصدقات عن وشم الرسغ أو بطن الدراع على هيئة حبوب توضع في إناء عميق وتقاس كمية الحبوب بان توضع اليد مفرودة الاصابع في الإناء ويكون مستوى الوشم علامة القياس ويشترط أن تتجاوز كمية الحبوب مستوى الوشم . وتسمى هذه الشعائر كفـّــارة الندم ولعل ذلك يعود للخوف من لعنة الله التى ذكرها الحديث النبوي ( لعن الله النامصة والمـتـنـمصة والواشرة والمستوشرة والواشمة والمستوشمة).
وأخيراً يهمنا أن نؤكد الإشارة هنا إلى أننا لا نسعى إلى تشجيع إعادة إحياء تقاليد الوشم ، بل نعـتـقـــد أن البحث فى هذا المجال كالبحث فى الحكاية الشعبية والعمارة والنسيج؛ من الممكن أن يضع بين أيدينا مزيداً من الشواهد الإنسانية التي تساعدنا على تحليل وتأويل ثراثنا الليبي البصري مثل الأيقونات الصخرية المقدسة في تاسيلي وتادرارت أكاكوس ومسّاك زطفـــت – فحري بنا إذن أن نسجل وندرس ونحتفظ بهذا اللون من الثراث، نظراً لقيمته التاريخية

أم عبدالله
14-12-2009, 12:16 AM
http://www.tawalt.com/images/bu-barnousa_lion.jpg

اكتشف عدد من الدياميس (إيفران) المسيحية المخصصة للعبادة والدفن في ليبيا ومنها إثنان في صبراتة وآخر في ترهونة ورابع في سرت، حيث وجد فيه مصباح من الفخار المحلي عليه صورة القديس بطرس (عليه السلام)، وكذلك وجد ديماس خامس في منطقة قرقارش بطرابلس، وكثير غيرها في جبل نفوسة ، ولكن أهمها هو ديماس صبراتة، وذلك لوجود نقوش تحمل أسماء ليبية ورسوم ملونة للأقانيم الدينية ، وفونيس فخارية، بل وقصيدة ليبية كاملة باللغة اللاتينية.
أكتشف ديماس الدفن (Catacombs) في صبراتة أو ( صبراتن كما كانت تسمى في الأصل)، بطريق الصدفة ، ففي سنة 1942 م قررت الإدارة العسكرية البريطانية توصيل مجاري المنطقة السكنية الحديثة بالبحر ، وفي أثناء شق خندق المجاري شرقي المدينة الأثرية وجد العمال ? على بعد حوالى 200 متر من البحر وبحذائه ? سرداباً بداخله قبور كان الأشارة الأولى لوجود دياميس دفن .
تعطلت دراسة هذا الديماس إلى ما بعد أنتهاء الحرب العالمية الثانية ثم أوكلت إلى الأستاذ أنطونينو دى فيتا الذى أسندها إلى الأستاذ آلدو نستوري ونشرت دراسته في مجلد ليبيا القديمة .
ولقد زار هذا الديماس الشاعر والأديب الإنجليزي فيليب وورد ( Philip Ward ) في مطلع الستينات من القرن الماضي فكان مصدر إلهامه في كتاب نشره سنة 1964 / بعنوان " خرائط على السقف: قصائد ليبية " .
المدخل الحالى إلى الديماس مدخل مصطنع، ظل مستعملاً إلى أن أكتشف المدخل ألأصلى في سنة 1974م . يؤدى المدخل المصطنع إلى سردابين أحدهما يسري من الغرب إلى الشرق بحذاء الشاطىء ، والآخر من الجنوب الغربى إلى الشمال الشرقى.
يختلف الهيكل المعماري لديماس صبراتن أختلافاً كاملاً عن الهيكل المتبع في الدياميس الرومانية ، وتتمثل أوجه الإختلاف في أتساع عرض السرداب ( السراديب الرومانية عرضها لايزيد كثيراً على المتر الواحد ) ، وانخفاض السقف الذى قلما يزيد على المترين ، وتعدد القبور في أرضية كل غرفة دفن . وتنتمى غرف الدفن إلى النوع المعروف بأسم ( المدفن القبوى ) arcosolium وهى محفورة في حوائط السراديب على هيئة أفران كبيرة أسقفها قبوية وأرضياتها أعلى من مستوى الممشى . ولبعض هذه المدافن القبوية مقاصير cubicula محفورة في حوائطها الجانبية لأستضافة المزيد من القبور، وقد وجد في بعض المدافن بقايا تثبت وجود أبواب لها ، ما يعزز كونها ملكاً لعائلات. وهي بذلك تشبه المقابرالعائلية الليبية ما قبل المسيحية، التي اكتشفت في طرابلس القديمة وجنزور وصبراتة وزواغة وزوارة والخمس ومسلاتة، وهي توصف زوراً وجوراً بأنها بونيقية. هذا التشابه يثبت صفة الخصوصية المستمرة في التقاليد الجنائزية الليبية.
والقبور في هذا الديماس تتكون من توابيت حجرية مستطيلة ، مغطاة بألواح من الحجر الرملى أو من الرخام . وقد بدأ الدفن في توابيت أرضيات المدافن القبوية ، وبعد أمتلائها حفرت توابيت في أرضية السراديب وغطيت بألواح من الحجر الرملى ( سمك 10 سم ) وطليت بطبقة من الملاط الصلد. ووجود القبور في ممشى السراديب يدل على أن الديماس أستخدم لمدة زمنية طويلة ، وعلى تزايد عدد المسيحيين في هذه المدينة الصغيرة وهو الأمر المؤكد من قبل بوجود أربع كنائس في جزء يمثل فقط ربع مدينة صبراتة الأثرية.
ولا يخلو هذا الديماس من الكتابات والنقوش التى بلغ عددها حتى الآن 26 نقشاً ، وهى إما محفورة في الرخام ، أو منقوشة على الملاط ، أو مكتوبة بالألوان . وكثير من الكتابات مشفوع بأشكال الأقانيم والأيقونات. ومن المصطلحات المسيحية التي جاءت في تلك الكتابات كلمة ( الروح) Spiritus ? وكلمة ( المباركة ) benedicta التى كان يرمز بها إلى الرعية المسيحية ? وتعبير ( الذكرى الطيبة ) bona memoriae الذى كان شائعاً في نقوش القرن الخامس الميلادى - واللقب الكهنوتى ( القسيس المساعد ) Subdiaconus الذى يحتمل ظهوره في القرن الثالث ، وتأكد شيوعه في القرن الخامس.
ومن أهم الأسماء الليبية الأمازيغية التى وردت في الكتابات اسم ( نيز Nyz )? وإسم( ماجوراس Magoras ) أو ربما مقّوراس ? وكذلك إسم ( كاسياني Kasiani ).
وورد إسم فتاة ( تُوفِيت عن 27 سنة ): أوريليا كورنيليا حامونيلا Aurelliae Cornliae Hammonillae وأول الإسمين ( اوريليا كورنيليا ) من أسماء الطبقة الأرستوقراطية المتأثرة بالثقافة اللاتينية، أما حامونيللا وهو تصغير إسم ( آمونيا أو حامونيا ) المشتق من الإله الليبي الأفريقي ( آمون أو حامون ).
وفي سرداب إحدى المدافن القبوية وفي تابوت غطاؤه رخامى، ظاهره أملس وباطنه منقوش بالحفر الغائر ، حيث تبين أن النقش هو عبارة عن ( عشرة أبيات شعر ) بالقلم اللاتيني، تأبيناً للمدفونة من زوجها الشاعر المغمور . وبجمع أول حرف من كل بيت يتكون إسم الزوجة المتوفأة ( كايليستينا Caelestina ):
وتوحي كلمات القصيدة الرقيقة بما معناه :
* أبداً حفظتِ لزوجكِ، ما توسّمَ من عهود نقيّة...
* وصعدتِ جنّات الخلود، حياة النعيم الهنية...
* وبقيت على الأرض مثالاً يُحتدى لامرأةٍ حييّة.
* تستحَقُ المديحَ تلك الطباع الحميدة: لتخليد مشهور التواضع ...
* لنفي مشيئة الموت.. للفوز بالديمومة الأبدية.
* كذا يعيش السلوك القويم، أبداً لا يتداعى مدى السنين.
* رثاك العالمين وكل الناس الخيّرون ...
* كانوا بسيرتك البريئة معجبين.
*أزالتِ الجسد ولم تمحُ ذكَراكِ المنيّة.... كسرت أغلال الأسير
* أيامُكِ كم كانت قصيرة ...... هي مهلة الزمن العسير.

Caelestina:
C asta fides mentis semper servata marito
a d caelum pervexit obans tua gaudia vitae
e xemplare manent terris imitanda pudicis.
L aus habet hoc meritum: servat tua fama pudorem
e xsuperans mortis legem cum durat in aebum.
S ic vivunt mores, sic numquam deficit aetas.
T e doluit genus omne tum te cunctae pudicae
i nnocuam quisquis miratus tempore vitam.
N on moritur fatum, solvuntur corpora laeto,
a ngustos vitae vicisti temporis annos.
وفي الديماس آثار فخار يتمثل في بعض الأوانى الطرابلسية المستعملة في القرنين الرابع والخامس للميلاد ، وعملة أو بالأحرى ( كنز ) يتكون من 1420 قطعة نقدية تزن 4 /1 . 2 كجم كلها مؤكسدة ، وزخرف يحاكي شكل الرخام أو أشكال هندسية .
أما عن طريقة الدفن فقد عثر في احدى القبور على عشرة مسامير كبيرة مازلت لاصقة ببقايا خشبية ، وتعطى فكرة عن ان الدفن كان يتم بكامل النعش الخشبى .
ولا توجد عناصر مؤرخة تدل على المراحل الزمنية التى مر بها هذا الديماس ، وانما عناصر تساعد على التحديد التقريبى : فهناك في الموقع صهريج ومحجر ضلا مستعملان حتى نهاية التوسع العمرانى في صبراته في نهاية القرن الثالث . فمن المستبعد ان يكون الديماس حفر قبل ذلك الوقت، وانما حفر بعده بالتأكيد ، إما مباشرة أو بعد مدة. هذا ما يخمنه العلماء الإيطاليين على أي حال!. وبالتالي فمن المرجح أن يقع تأريخه في نهاية القرن الثالث متزامناً مع حكم ديوقليديانوس.
وباستعراض التاريخ الكنسى في أفريقيا، يتبين وجود جالية مسيحية في صبراتن كثيرة العدد منذ منتصف القرن الميلادى الثالث ، وكان لها أسقف إسمه بومبيوس Pompeius) ) دعي للإشتراك في المجلس الكنسي الذى عقد في قرطاجن في سنة 200 م ، وذلك قبل إعلان ميلانو للتسامح الديني بأكثر من قرن.
ومن ناحية النقوش وأسلوبها فبعضها من القرن الرابع ( مثل نقش حامونيللا ) أما الزخارف والقبور التابوتية وبقايا الفخار فكلها تشير إلى عهد يتراوح بين نهاية القرن الرابع وبداية الخامس . والمصطلحات المسيحية والمونوجرامات والصلبان كلها من نوع تأكد شيوعه في القرن الخامس الميلادى .
لذا يجوز الافتراض مؤقتاً - وإلى حين استقاء معلومات جديدة من الحفريات المقبلة - بأن الديماس أستخدم من نهاية القرن الثالث إلى نهاية القرن الخامس ، أى قرابة مائتين من السنين .

النصوص التراثية للكاتبة والباحثة الليبية سعاد أحمد بوبرنوسة.

http://www.tawalt.com/images/suad_bu_barnousa_foto.jpg

أم عبدالله
14-12-2009, 12:17 AM
http://www.tawalt.com/images/lebda_khettali.jpg
" المجالد الصريع "
رائعة التصوير الليبي
ورائدة الفسيفساء العالمية


يقول عالم الأثار الليبي الأستاذ عبد السلام الكواش أن الفسيفساء الملونة التي عثر عليها مؤخرا في موقع مدينة برنيتشي على الساحل الشرقي الليبي لأول مرة في العالم نجدها تجمع مابين الطريقة الحصوية وطريقة الحجر الصغير المربع الذي يصل حجمه إلى ملليمترات، ويعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الميلادي. وهي بذلك تعاصر بزوغ الفسيفساء الملونة الإسكندرانية ما لم تسبقها.وهي تسبق الفسيفساء الملونة في قرطاج.
ويؤكد العلماء ( روجر ولسن – كاثرين دن بابن – عبد السلام الكواش ) أن موضوعات المجالدين وغيرها من رياضات المسرح الدائري لم تظهر في الفسيفساء والفريسكو الرومانية قبل افتتاح الكوليسيوم الفسباستياني فكان أول حلبة للمجالدة - سنة 81 ميلادية.
فلم يوجد مثل تلك التصاوير في مدينة بومبي التي طمرها بركان فيزوف سنة 79 ميلادية، وهي تحتوي على أهم وأشهر الفسيفساء وصور الفريسكو الرومانية. وذلك يدل على أن مناظر المجالدة لم تنتشر في المدن الرومانية الإيطالية إلا بعد افتتاح مسرح الكوليسيوم في روما.
وعندما ندرس تاريخ لبدة الكبرى نجد أن مسرح المجالدة بها يعود بالتحديد إلى سنة ( 56 م )، استــنادا إلى نقش تكريسي للإمبراطور (نيرون). وهذا التاريخ يسمح لنا نخمن أن تصاوير المجالدين وغيرها من رياضات المسرح الدائري انتشرت في شمال أفريقيا منذ ذلك العهد المبكر الذي تـنسب له فسيفساء زليطن للمجالدين ( متحف السراي الحمراء).
اكتشفت هذه الرائعة العالمية التي سميت ( The Fallen Gladiator- أي المجالد الصريع ) سنة ( 2000 م ) في أعالي وادي لبدة، بمنطقة سوق الخميس على يد الدكتور (Wendowski Marliese مارليس ويندوسكي – جامعة هامبورغ ) ولكنه لظروف صعـبة اضطر لردمها. ثم أعيد حفر الموقع الأثري سنة 2003م بإشراف العالم الألماني (هلموت زيجرت – جامعة هامبورغ) وبمساعدة عالم الآثار الليبي الأستاذ عبد السلام الكواش، حيث تم الكشف على حمامات خاصة، فيما تبدو جزء من أحد بيوت أو فيللات مزارع الضواحي. وتم نقل هذه القطعة إلى المتحف الخاص بفن الفسيفساء في لبدة الأثرية سنة ( 2004 م ).
وكانت هذه السجادة الفسيفسائية تـزين الحمامات الباردة ، وهي تتكون من خمس قطع تصل مساحتها الكلية إلى ( 11 × 2. 75 متر )
ووجدت على بعد مترين تقريبا فوق مستوى ترسيبات سد هيدريان الذي أقيم على وادي لبدة سنة ( 117 م )، وتحت مستوى الأرض بأربعة أمتار تقريبا. وترجع حسب تقرير (جريدة التــايمز) 13- يونيو-2005 م – وتقدير الأستاذ الكواش إلى القرن الثاني على الأكثر.
وتصور جميع هذه القطع موضوعات المسرح الدائري أو مسرح المجالدة ، فهناك بالإضافة إلى مناظر المجالدين، مناظر أخرى للمصارعة بين مجموعة من الرياضيين ويقف قبالتهم ثلاثة من المراقبين المعنيين بتحديد نتائج المصارعة.
وهناك منظر نادر جدا لمجموعة من الرجال في داخل قفص كبير يتعرضون لهجوم الحيونات المفترسة وهم محكومون بالإعدام.
ولكن الرائعة التي أثارت ضجة عالمية منذ وقت قريب، فقد كانت لوحة المجالد الصريع - وهي تصور بألوان غاية في البريق والصفاء : مجالدين أحدهما على يمين الجدارية قد سقط صريعا نحو الخلفية على زاوية 45 درجة من سطح اللوحة في منظور ثلاثي الأبعاد، لا يبدو من رأسه سوى الدقن أما وجهه فقد سقط إلى الخلف تماما، وقد سالت من جسمه الدماء، وجلس المجالد الثاني، وقد بدى عليه الإنهاك والتعب، واضعا يده اليسرى الماسكة بالسيف فوق ركبته اليسرى المجروحة والتي تلفها ضمادة وهي مثنية بوضع عمودي على الأرض، فيما تبدو الجروح على جسده بوضوح وترتسم على وجهه أمارات الهلع والرعب.
لقد مر الإكتشاف في بلادنا ليبيا للأسف بدون ذكر قط، ولم ينشر صاحب الحفريات (زيجرت) تقريرا عنه، ولقد أثـير لأول مرة في صحيفة ( التايمز الإنجليزية) في التاريخ المذكور أعلاه. ثم زاد عالم الأثار البريطاني ( د. مارك ميروني) فوصف هذه القطعة "بالرائعة العالمية" وأسهب في ذكر مزاياها في منشورات مجلة ( مينيرفا) المتخصصة في تحليل الفنون العتيقة والأثار.
وقمت بزيارة هذه اللوحة في لبدة الكبرى مع الدكتورة عائشة بن عابد أخصائية الفسيفساء العتيقة في تونس الشقيق، ومؤلفة للعديد من الكتب حول هذا الموضوع وكذلك مديرة سابقة ( لمتحف باردو) في تونس العاصمة حيث ألفت كتابا متخصصا في فسيفساء باردو، لقد دهشت السيدة عائشة ايما دهشة عندما رأت روائع هذه الحمامات ، وأكدت بأنها لم تر فسيفساء بهذه الروعة في أي مكان من العالم، علما بأنه توجد في تونس أكبر سجاد للفسيفساء العتيقة في العالم الروماني قاطبة، إذ يبلغ الحجم الكلي هناك 90.000 تسعون ألف متر.
ومما ذكر في مزايا رائعة المجالد الصريع مايلي:
1) أن بريق وصفاء حجر الفسيفساء بلغ لدرجة أنه أبرز لمعان جلد المتصارعَين الناجم عن العرق وربما حتى الزيت ، فمن المعروف أنهم يقومون بطلي أجسادهم بالزيت ليساعدهم من الأفلات بسهولة من قبضات بعضهم البعض.
بل أن بريق القطع الصغيرة للفسيفساء المستعملة في الشعر والملابس والخوذات والذروع تدل على أنها من الأحجار الثمينة والزجاج.
2) لقد أنجز تصوير أجسام المجالدين بطريقة بارعة في التشريح والنسب بشكل واقعي شبهه العلماء بفن عصر النهضة حيث يعلق العالم البريطاني د. ميروني بإعجاب: " إننا من الطبيعي أن نرى تأثر فناني عصر النهضة في أوروبا بالفن الروماني الكلاسيكي ولكن من الغريب أن نرى قطعة فنية من العصر الروماني تنتمي لعصر النهضة!".
3) يقول عالم الآثار المتخصص في الفيللات الرومانية ( روجر ولسن ) في رسالة بعث بها إلي، يقول فيها أن فن الفسيفساء الروماني لم يصل إلى إنجاز المنظور الثلاثي في المناظر الطبيعية، وهو يرى أن ذلك قد تحقق الآن في رائعة المجالد الصريع.
4) لقد ارتقت هذه النادرة إلى مستوى تصوير التعبير عن الفزع في وجه المجالد الجالس إلى حد لا يصل إليه إلا اللوحات الزيتية والصور الفتوغرافية.
للاستزادة انظر المراجع أدناه:
www.minerva.com (http://www.minerva.com/)

THE TIMES
"Roman mosaic worthy of Botticelli"
Monday June 13- 2005
By Dalay Alberge
Art Correspondent
Courtesy: Helmut Ziegert / University of Hamburg
بقلم : يوسف أحمد سعيد الختالي / أكتوبر 2005 م

أم عبدالله
14-12-2009, 12:19 AM
سعاد أحمد أبوبرنوسة
طقوس الدفن.

كانت طقوس الدفن فى قديم الزمان تقضى بحرق عضام المتوفى وحفظ الرماد فى قوارير وجرار من الفخار أوالحجر أو الرخام وكانت تحفظ فى مدافن عائلية خاصة أحيانا تكون قريبة من بيت العائلة أو فى داخلـــه.
ويمثل ذلك نوع من تقديس الأسلاف ويبدو انه قد تغيرت طقوس الدفن مع مرور أكثر من 15قرن من الزمان أدت الى اندثار هذا الطقس ولكن ضل بعض من شعائره مرتبطة بالنسيج فتكون تاحرازت (الحاشية المزخرفة) رمزا للاحتفاظ ( بأعمال الجدة السحرية) فى أيدى حفيداتها يحل محل الإحتفاظ بالرماد المقدس للموتى .
النـــســـيج وطقوس الدفن :
عندما ينجب الطفل ( ذكرأوأنثى) وفى أول أيامة تلبسة أمة قطعة جرد على طبقتين وبها فتحة يدخل فيها راس الطفل وتخاط من الجانبين تـــسمي تـــاقـــدوارت وكذلك تلبسه قــــطعـــة جـــرد صـــغيرة مـــــســـتـــطــيـــلـة قــليــلا ( تـــاســـكوفــيــت ) عــلي راسه ثم تضع فوقها عـَصـــابة من الجرد أيضا ( تـــاعـــصــابــت ).
وذلك الــباس ســوف يعود عند الوفاة فيلبس الرجل والمرآة عند الوفاة قطعة جرد حيت يلف جســده بقطعة جرد قديم وذلك لم تهتري أطرافه وتزول زخارفه بفعل القدم وتقوم النسوه بإزالة زخارفه النسيجية من الجانبين * حيث تعطى هاتين القطعتين ذات الزخارف إلي حفيدة العجوز المتوفية وفوق الجرد يوضع الكفن وهو قطعة قماش أبيض وكذلك توضع فوق جثمان المتوفيه الملفة والعصابة ( تملفاء وتعصابت )
ثم يحضر ال (مــاســان) وهو شبكة من الليف ذات فتحة أضيق من ( توريت) قليلا ويوضع فوق المـــاســـان جرد ( أخماسي أو تـــلابـا)ويجب أن تكون بحالة جيدة أو جديدة لم تلبس بعد حسب هواية الميت حيت تغسل وتــنــظـــف جــيدا وبــعـد وضعها فوق المــاســان توضع فوق الميت المكفن ويحمل الــمــاســان ســتة رجـال إثـنان من الامـام وأثـنان من الوسـط وإثـنان من الـخلف وبعد دفن الميت ( حيث يدفنه أقرب ألا قارب) ويوضع إناءً من الفخار فوق القبر ويملاء بالماء للطيور تم بعد ذلك يتوجب على أهل الميت أن يقوموا بتنظيف الجرد الذى نقل فية الميت الى المقبرة تم يعطى صدقة الى أحد الاقارب أو الجيران وإذا لم يتصدق بة فيعتقد أن الميت سيضل عاريا يوم القيامة ويعتقد الناس أن لبس ذلك الجرد الصدقة سوف يطول عمرة ويحصل على ألاجر والثواب ولايوجد فى فساطو صانع للتوابيت، حيث انه لايستعمل لنقل الميت ولكن الناس يستعملون (الماسان).
وتقوم العجائز بأعداد لوازم دفنها منذ وقت مبكر ويحرصن على ذلك أشد الحرص, حيث تحفظ مجموعة من الجرود القديمة المهترية ( تحَرازين ) ومواد الحنوط وقماش الكفن وتعتبر قطعة الجرد ( تاحرازت ) من اللوازم التى لاغنى عنها عند الوفاة حيت تعتقد العجائز أن بدون تلك القطعة تصبح عارية وغير مستورة فى القبر وعند القيامة .
رموز المدة ( زطــــــــــا ) :
ترمز المسدة الى الدار والقبر معا ( دار الدنيا ودار الآخرة)، والغريب أن الشكل الكتابي للحرف زط بالتيفيناغ يشبه ألواح المسدة ألاربعة التى ينسج عليها ( انوار وتمنطي ) وكلمة زطا معناها ينسج وتبدو مشابهة لأله المسدة ( زط ) عند الفراعنة وقريبة من شكل الدار والقبر واللفظ ( زكا ) يعني القبر . ويرمز تعاشق ( انور ) العرضى ( بتمنطى ) العمودى الى فعل الجماع عند الزواج ومن تم يرمز الىالاخصاب الجنسى..
وكذلك ترمز المسدة إلي ثعبان الموت الذي يلتهم سنوات العمر-كما هو الحال في الأساطير الفرعونية.

ســــعـاد أحـمــد أبـوبـرنـوسـة/17/8/2003

أم عبدالله
14-12-2009, 12:20 AM
لمحة عن ثراتنا الاصيل

بقلم: مصطفى على



طبعا اودا فى البداية انا اتوجه بالشكر الى كل من ابدع فى كل مجالات الفنون والابداع وصنعوا لليبيا تاريخ مشرف فى مجال الفن, والحديت عن الموروث يحتاج منا الى المزيد من البحث والتنقيب لتعريف بهذا الموروث. وللأسف لازلت المكتبة الليبية فقيرة جدا خصوصا من الناحية الفنية, اى من ناحية البحوث والكتب, مما ادى الى استغلال بعض اصوات النظام الى مجهوادت والحان واشعار بعض من مبدعين ليبيا خصوصا فى مجال الاغنية الليبية. ولعل شريط النجع لى محمد حسن ونسبة اشعار الاغانى للمجرم عبد الله منصور مثلا على ذلك, والمهتمين بالشعر الشعبى يعرفون هذا جيدا، حيث تعتبر كلمات هذه الاغانى جزء من المؤروث الشعبى لبلادنا. وايضا موسيقى ليالى ليبيا والتى نسبها حسن عريبى لنفسه هى من الحان الفنان كامل القاضى, ونوبات المالؤف التى هى من اعداد الشيخ محمد فنيص والشيخ على منكوسة.

انى اتوجه الى كل المهتمين بالثراث الليبيى بالمزيد من الاهتمام بجمع هذا الموروث وتوثيقه والمحافطة عليه من ايدى المرتزقة. واود ان اتوجه بالشكر الى ابن مصراته الدكتور عبد الله السباعى والذى يبدل جهد غير عادى من اجل المحافطة على هذا الموروث الليبيى برغم المحاربة والمضايقات التى يتعرض لها من ازلام النظام الا انه مازل مواصلا البحث والعطاء من اجل توثيق الموروث... ولقد اقتبست مقالى هذا من محاضرة له عن الموروث الليبيى والتعريف به ... وهذا تعريف بسيط بالاغنية الشعبية وانتشارها فى ليبيا.

الاغنية الشعبية

كما يراها دارسو علم المأثورات الشعبية هي أغنية شاعت وانتشرت في الماضي البعيد في منطقة معينة وتبنتها الجماهير وأصبحت ملكاً لها بعد أن ألّفها ولحّنها أفراد مجهولون وانتقلت شفاهة بدون تدوين عبر الأجيال المتعاقبة، وقد تتعرض هذه الأغنية أثناء مسيرتها الزمنية أو أثناء انتقالها وهجرتها من مكان نشأتها إلى أماكن أخرى لبعض التغيرات والتعديلات في نصوصها وألحانها وأوزانها لتتناسب مع تغير المفاهيم الحياتية والاجتماعية والثقافية لكل عصر من العصور أو لكل مكان من الأماكن، كما تتعرض الأغنية الشعبية أيضا ً لبعض المؤثرات الخارجية نتيجة لاحتكاكها بتراث الشعوب المجاورة أو الوافدة.

وبالنظر إلى ما تقدم يمكننا القول إن تراث الغناء الشعبي المعروف والمتداول الآن في كثير من مناطق بلادنا قد يكون صورة أو صدى لذلك التراث الغنائي الذي كان معروفاً ومتداولاً خلال القرون الماضية مع بعض التغيرات والتعديلات والإضافات الطارئة عليه خلال مسيرته في الزمان وفي المكان؛ وذلك لارتباط هذا التراث بالعديد من العادات والتقاليد الشعبية التي لازالت معروفة ومستعملة إلى يومنا هذا في كثير من أنحاء البلاد .. فالتراث الغنائي المستعمل في الأعراس والأفراح في مدينة طرابلس الآن قد لا يختلف كثيراً عن ذلك التراث الذي كان شائعاً في هذه المدينة منذ قرنين من الزمان، فلا زالت مجموعة الزمزامات تحيى ليالي الأفراح النسائية بنفس الصورة التي ذكرتها السيدة مابل تود ولا يزال فنانو الطوارق يؤدون نفس التراث الغنائي الراقص الذي شاهده ووصفه القائد العسكري التركي عبدا لقادر جامي ولا يزال فنانو مرزق يؤدون التراث المرزقاوي كما سمعه ووصفه فريدريك هورنان وجون ليون منذ قرنين من الزمان.

ولعل من أهم أنماط الغناء الشعبي على الإطلاق أغاني الأفراح (الأعراس) التي يحرص الليبيون والليبيات منذ القدم على الاحتفاء بها بصورة كبيرة وبمشاركة جماعية تطوعية وتؤلف أغاني الأفراح، التي تؤدي وظيفة الترفيه أو إظهار تقاليد وعادات اجتماعية معينة، باللهجة العامية المحلية ويوجد بها نوعان ” أغانف نسائية وأخرى رجالية، وتدور موضوعات هذه الأغاني، التي تكون أغلبها في الحب والغزل حول علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع وتتويجها بالزواج الشرعي بين الاثنين استكمالا لنص الدين، إلى جانب وصف محاسن العروس وجمالها وأخلاقها وعراقة أسرتها وما يقابلها من شهامة العريس وشجاعته وعلو مكانته وكرمه، ويصاحب أغاني الأفراح العديد من الرقصات الجماعية والفردية كما يصاحبها التصفيق بالأيدي والزغاريد النسائية.

وتتميز ألحان وأوزان الأغاني بالبساطة ليسهل حفظها وترديدها من جميع الحاضرين في هذه المناسبة، فهي تعتمد على جملة موسيقية لا تتعدى في مداها اللحن فاصلة خماسية أي أن هذه مداها لا يصل إلى سلم موسيقي كامل .. وهذا القالب الذي يعتمد على لحن أساسي واحد يتكرر مع تجدد النص في الأبيات المتتالية يعتبر السمة الفنية الغالبة للأغاني الشعبية في كل مكان، وتختلف هذه الأغاني في طابعها وشكلها العام من منطقة إلى الأخرى في بلادنا، فهناك أغاني الأفراح في واحات غات وغدامس وماحو لها يغلب على ألحانها السلم الخماسي ذو الجذور الأفريقية القديمة وتستعمل في مصاحبتها آلات الأمزاد (الربابة الشعبية) والغيطة والطبل والقانقا والبنادير، وهناك أغاني الأفراح في واحات الجنوب والوسط تعتمد في ألحانها على مصاحبة آلات المقرونة (الزمارة) والزكرة والدبدبة والطبل والدربوكة والبندير، وهناك أغاني الأفراح في الجبل الغربي التي يصاحبها عازف على آلة الز كرة وأربعة عازفين على آلة الدنقة.

وفي مدن الساحل الشمالي يغلب على أغاني الأفراح مصاحبة الدربوكة والبندير والتصفيق بالأيدي في أغاني النساء، والزكرة والدربوكة والدبدحة والغيطة والنوبة في أغاني الرجال ، وأما في المنطقة الشرقية الممتدة من الخليج عبر الساحل الشمالي مروراً بالجبل الأخضر وفي البطنان فتسود ، أغاني الأفراح ، تقاليد التراث الغنائي البدوي الذي يعود في جذوره إلى تقاليد عربية قديمة تأصلت في هذه المنطقة منذ هجرة واستقرار بني هلال وبني سليم فيها ويشمل هذا التراث : المجرودة والشتّاوة والكشك، وهي ألوان غنائية رجالية تعتمد في أدائها بالدرجة الأولى على الترديد الجماعي أو النداء والاستجابة لجمل إيقاعية بسيطة التنغيم تصاحب بالتصفيق بالأيدي.

ويصاحب الكشك الذي يعرف أحيانا بالصابية أو الصفاق ، رقصة تؤديها إحدى النساء ويشترط أن تكون متنقبة أي لا تظهر وجهها ورأسها، تسمى الحجالة تعتمد في حركات رقصها على قوة تصفيق الرجال المشاركين في أداء الكشك على هيئة صف طويل، وإلى جانب هذه الألوان الجماعية هناك العلم وهي أغنية فردية تعتمد على غناء بيت واحد موزون يحمل في معناه ما تحمل قصيدة كاملة من الأغراض الشعرية المعروفة وتؤدى أغنية العلم بدون مصاحبة موسيقية أو إيقاعية.

وتغلب على أغاني الأفراح في معظم المناطق المساهمة الجماعية من الرجال والنساء في إحيائها والقيام بمهامها المتعددة، وقد يقوم بمهمة الغناء في هذه المناسبة فرق متخصصة من النساء والرجال كالزمزامات في طرابلس والطائفة في الجبل الغربي والحدادة في مرزق والزكار في ساحل الخمس وزليطن ومصراتة…

وغناء محلّي أصيل ظهر في مدينة طرابلس في أواخر القرن التاسع عشر اختلف عن الغناء التقليدي والغناء الشعبي في كثير من مظاهره الفنية مما جعله يتمتع بشخصية متميزة انبعثت من أصول وثوابت شعرية وغنائية وإيقاعية قديمة في هذه المدينة، وقد حافظ هذا اللون على أصالته طول مسيرته الفنية بفضل مجموعة من الفنانين الروّاد الذين التزموا بالحفاظ على الأصالة الكامنة فيه وعلى الشخصية الفنية المستقلة له، ويعتمد الغناء الطرابلسي على نص عامّي يتكون من مذهب ومجموعة أبيات (كوبليهات) يدور حول الغزل والوصف والهجر يفلحن غالباً في أحد مقامات الموسيقا العربية المتداولة في ذلك الوقت مثل الرست والبياتي والحجاز والسيكاه، ويؤدى على إيقاعات محلية مثل العتبي والفزاني والعلاّجي والبر ول بمصاحبة آلات التخت العربي، وكان لانتشار ظاهرة حفظ وترديد تراث الغناء العربي من قصائد وأدوار وموشحات وأغان مصرية وشامية في طرابلس أثر كبير في نشأة هذا اللون من الغناء وازدهاره، حيث اتجه عدد من الشباب المتحمس إلى تقليد هذا التراث ومحاكاته بإيجاد نمط من الغناء يتشابه معه في الشكل والمظهر ولكنه يختلف في المضمون
يتبع

أم عبدالله
14-12-2009, 12:21 AM
الرحى

http://www.misurata.org/uploads/rha.jpg
الرحى أداة معروفه تستخدم لطحن الحبوب و عرفت في تراثنا منذ فترة قديمة جدا و تعتبر من ضمن الأدوات المهمة لدى الأسرة الليبية وهي أداة يومية الاستعمال و ليست موسمية كالمحراث مثلا


و الرحى كانت تصنع من حجارة صلبة خاصة و لها صناعها المتخصصون و تتكون الرحى من جزأين رئيسين ....


الجزء السفلي كما هو معروف دائري الشكل ومثبت بمركزه قضبان معدنية يدور عليها الجزء العلوي المتحرك وبه فتحه كبيرة نسبيا تسمى ( قلب ) ينفذ من خلالها بحيث ينضغط بين قطعتي خشب تسمى (فرايش) لمنع تدهور الجزء العلوي اثناء الدوران مع الإبقاء على فتحات فراغية في جانبي الفرايش لتقيم من خلالها الحبوب.
وتسمى الرحى الكبيرة ب (التارشة) و الصغير ة ب (الطوري)



وطحن الحبوب عمل تقوم به المرأة ويعد من شؤون بيتها الأساسية و هو عمل شبه يومي حيث تقوم بوضع جلد خروف تحت الرحى ويسمى ( رقعه ) و هي كلمة عربية صحيحة وتستقبل تلك الرقعة الإنتاج سواء كان دقيقا أو (دشيشا) ...
ثم يوضع إلى جانبها وعاء مصنوع من السعف ويسمى ( طبق ) وبه كمية الحبوب المراد طحنها...
بعد ذلك تجلس المرأة أمام الرحى و تثني إحدى رجليها وتمد الثانية و ذلك الوضع يمكن المرأة من التمركز بقوة و السيطرة التامة أثناء قيامها ببذل الجهد لتحريك تلك القطعة الصخرية.



تقوم المرأة بتحريك الجزء العلوي بحركة دائرية ممسكة بقطعة خشبية مثبته بمحيط الجزء العلوي وتسمى تلك القطعة ( شظ )
وعند بداية الدوران تقوم المرأة بتلقيم الحبوب عبر الفتحة فإذا أرادت دقيقا كانت بطيئة في رحي الحبوب , حيث يتسنى للرحى طحنها جيدا وإذا أرادت (دشيشا) أسرعت في لقم الحبوب في الرحى فتكون الحبوب كثيرة و تتزاحم داخل الرحى ويؤدي تزاحم الحبوب إلى ارتفاع نسبي للجزء العلوي فلا يتم طحن الحبوب جيدا فتخرج من الرحى بفعل الدوران مكسورة فقط وهي ما تسمى بالدشيشة.



لا تستطيع إمراة و احدة تحريك الرحى الكبيرة ( التارشة ) بمفردها ولذلك عادة ما تتعاون عليها إمرائتين في الرحي .
.... (http://www.libyaforall.com/vb/t24.html)


و قد توطدت علاقة قوية بين المرأة و الرحى فكانت تحاكيها بما يدور في خلدها من أحاسيس و تسمى هذه المحاكاة بال (القذارة) وتسمى المرأة التي تعمل على الرحى با (هجاية



غناوي او هجاوي الرحى أشعار حكر على المرأة ...


فقبل ظهور المطاحن الحديثة كانت المرأة تعاني الكثير من التعب ..
وتبذل الجهد العرمرم .. في إدارة الرحى بواسطة يد تصنع من الخشب ..
تسمى الشظ .. فقد كانت تسلي نفسها أثناء إدارة الرحى بالغناء ..
فيخرج النغم مختلطاَ بصوت الرحى ..
ومن يسمعه يجد فيه الكثير من التعبير عن التعب والمشقة الذي تلاقيه المرأة ..
ومن أغاني المرأة على الرحى يظهر الرمز واضحاَ ...
وفي بعضها يظهر المعنى واضحاَ ودون استعمال الرمز ..
وفي معظمه الشكوى من تعب إدارة الرحى .. أو ما تلاقيه المرأة وهي حساسة جداَ ..
بطبيعتها التي حباها أو ميزها رب العالمين بها .. من فراق الحبيب ..
وبعده عنها .. فنجد كثيراَ من الأغاني تعبر فيها المرأة عن الحب الوطن والأسرة و البكاء ..
على الأطلال ..



ففي هذه الأغنية التي تقول


الله يعينهم لولاف أخطروا عاونوني ع الرحى ...



تدعو المرأة الله لأن يعيش حبيبها الذي ذكرته أثناء إدارة الرحى ..



فكأنه قام بمعاونتها بذكرها له ..



الله يعِيْنهم لَوْلاف اخْطَروا عاونَوْني عَ الرّحَىَ.


اخْذِي الليل بالساعات اسْمُوْر نَيْن يا لِيْد تَطْحَني.


اطْرِي بعِيْد ياك ايْحِيْد النَّوْم يا رحَىَ دَوْرَد عَلَيْ.


اللي اتْكِيْد في البَذّار تكامَل عَلى ايْدي رَمُوْها.


القَمْح والشّعِيْر اَرْدَاع تَلْقَيْه يا رحَىَ في شهادْتِك..؟!


تحْسَابَي الليل طوِيل الفَجْر جاك بَوْقَة يا رحَىَ.


لَيْش يا شعِيْر اتْدِيْر سمار وانْت عابِي عَ الحَسَك.


لِيْد ما اتْجِي للنار محا ذنُوبْها ضَيْم الرّحَى.


مازال الشّعِيْر شعِيْر عَلَيْه لُو جَرَى سَيل الولي.


نَقِّي وسَرّبي يا لِيْد المَيْر لا يداعِيك عَ الغَثَر.


اشْظَيْظ الرّحَى كّذّاب يْشاكِيْ بشِيْ مَو صايْده.


لُو كان الشّعِيْر ايْدِيْر قْصُور يا رحَى راك بانْية.


اِن جاك الشّعِيْر اكْلِيْه حِنِّي عَلَيْه مَيْ ساعة عَدَد.


واجِد تمَنَّيْناك سنَة المَيْر يا ضَيْم الرّحَى.


ازْعَمَا يا كلَل لِيْدَيْن برَاد حَيل والاّ م الرّحَى.


قلِيل يا شعِيْر نجاك احْصلْت بَيْن لِيْدَيْن والرّحَى.




وأخرى تتحدث إلى يديها اللتين تألمتا من إدارة الرحى ..



عن البيوت التي كانت عامرة بأصحابها وأصبحت خراباَ ..


اللي واجع اليدين خرابات بعد زين يارحى ...


ويقول أحمد يوسف عن الرحي :


إن الرّحَىَ ليست مُجرَّد آلة خشنة ثقيلة.. إنها أحد مُتنفّسات المرأة في البادية..
فالمرأة الليبية البدوية "تَفْزَع" في كثيرٍ من الأحيان إلى ضجيج الرّحَىَ..!
خاصة في سكون الليل.. على ضوء الفنار.. حيث يتماهَى الصوت البَشَري..
الأَنِيْن الأُنثَوي الحزين مع صوت الحَجَر.. وصوت القمح المَجْرُوش:


نا العَيْن وانْتُو نظَرْها ونا لِيْد وانْتُو لصابِعْ.


ونا لَرْض وانْتُو مطَرْها بلاكَم اتْصِيْف المرابِعْ.


اِن كان رَبِّي عَطَاك يعِيْنَك عَلَى الدَّهر دِيْمة.


ترْمِي عَصَاتَك من اِيْدَك عَوْجا توَلِّي سقِيْمة.


الابِل طْوال العَرَاقِيْب وَيْن شَيّعَت ما تْواطي.


تطْوِي الوطَا طَيّ في طَيّ طَيّة طوِيل البْسَاطي


امْصَبِّي عَلَيْ واسِع الجال ويقُول زِيْدي بلُوله.


يَشْبَع اللي كان جَيْعان وان غاب جارْهم يرسلُوا له.


اللي طلَب يطْلِب الله ويقُول يا كرِيْم المعاطي.


والعَبْد خَلِّيك منّه لا يرفعَك لا يواطي.


زِيْن النّخَل في العَرَاجِيْن وزِيْن المْرَا في السّوالِف.


وزِيْن الذّهَب في الموازِيْن اِن كان طاح في ايْدَيْن عارِف.


يا رَيتْنا ما ضنَيْنا وَقتاً نوَيْنا الفْراقي.


واللي ضنَىَ ما تهَنّا واللي ما ضنَىَ بات شاقي.


لَولاد ما يعملوا خَيْر ورَبَّيتّم نَيْن صارَوا.


وانْهَفِّت عَلَيْهم كما الطَّيْر ووَيْن نَبّتَوا الرِّيْش طارَوا.


ناري عَلَى اللي غَرِيْب في بلاد ما هي بلاده.


والفَم يَضْحَك ويَلْعَب والقَلْب صابِغ سوَاده.


ما يَوْجْعَك غَيْر من مات ودَانَوا عَلَيْه اللحايد.


كَلاّ غَرِيْب البلادات يعَاوِد بْطُول المدَايد.


يا طالْعاً فَوْق في الجَوّ ابْنِي عَلَىَ الصِّحّ ساسَك.


ويا حارِث الشَّوك مِن تَوّ اتْشُوف العَجَب في دْرَاسَك.


فاعل الخَيْر هَنِّيْه وبالفَرْح تَزْهَىَ ايّامه.


وفاعل الشَّرّ عَزِّيْه توَلِّي عَلَيْه النّدامة.


يا رَيتني طَيْر ونْطِيْر وجناحي عَلَيْ لَرْض هافي.


انْجي لغَوْشكَم يا غَوالي انْمَيْعِد ونَقلَع ارْيافي.


والشايلة شَمّلَوها ملَت ضَرْعها بالشّمَالي.


والحايلة سَفّرَوها جابَت لذِيْذ الوْكالي.


القَلْب صَنْدوق للدَّسّ وعِلّة البنادِم لسانه.


والوذْن تَسْمَع الحِسّ والعَيْن تنْظِر بيَانه.


يا سعَد مَن غايْبه جاه ويا فَرحته يا دلاله.


ونا غايْبي طال مَرْجاه مشْتاقَة لتَوقة خَيَاله.





وهذه امرأة عمياء تخاطب أطفالاً يلعبون إلى جانبها:


يا عوَينكَم يا اعْوَيلة اللي صايدِيْن العَوَافي.


اللي تنظروا في بعَضْكَم واللي ترقدوا الليل وافي.


شَيْناه يا قِلّة المال ودَيْن الرّجال الشّحايِحْ.


اِيْواطِي الباهي العَصْرَان وشَيْبه بلا كبْر لايِحْ.


يا رَبّ خَلِّصْ عَلَيْ خَيْر نَيْن نخلْصُوا مِن جبَاهم.


ناسَاً تحَاحِي عَلَى الطَّيْر مِن خَوف ياكِل عَشَاهم.


اَجْعَل كلّ مَمْدود مَرْدود واجْعَل كلّ عَوجَا سقِيْمة.


واَجْعَل اخْطُوْرهم أَوْلافي معَا هَبّ لَرْياح دِيْمة.


البَيْت لُولا استَارَه يقِلّه نسُوم الهَبايب.


والنَّجْع لُولا اكْبَارَه ما ينْقدِع فِيْه عايب.


ما كَيْف خَيلهم خَيل دِيْمة عَلَفِّن بْزايد.


أَصايل اسْمَاح الصّهِيل ايْجَلَّن عَلَيك الغَدَايد.


حاذي المساعِيْد تَسْعَد حَتَّى بمَشْيَك معاهم.


وان كان حاذَيْت لَنْذال ايْغَبَىَ صوابَك احْذاهم.


ما يقْعدَن غَيْر لَصْيَات شَيْنات والاّ امْلاَحي.


لا سْبِد مِن قَولْهم مات أَمّا امْرَاض والاّ جْراحي.


نا اكْبرتْ واحْدَاب ظَهْري وعَيْني حَوَتّا ضبَابَة.


وازْعَمَا راه وَيْن قَبْري وفي وَيْن قِبلة ترابَه.


نا داي لُو صادَف اجْبَال اطْوَال عالْيات القنَايف.


يَبْقَن ضحاضِيْح ورْمال وهِن قَبل مَنْجىَ الخايف.


العَيْن للعَيْن مِيْزان والقَلْب للقَلْب راجِع.


بْنادِم ايْجِي بلَحْسان ويْبَاعْدَنّه امْواجِع.




و هذه المرأه تشتكي فارق الغاليه ولدتها وظلم الاقرباء


يا سعد من قال أمي ومن بيتها واجباته


تاريك يا ام جنه يا تعس من فارقاته


اخيه مامر ريقي واحيه ماحر دايا


واللي حسبته حبيبي ظهر عدو من ورايا


يا ميمتي يا وديده يا غاليا ما تهوني


جيتي عليا بعيده لمني تشيع عيوني


يا حاسه اللي انحسه يا ساهر الليل دوني


يا ميمتي لو نشاكيك نخبرك ما طرالي


نسقط عيوني نبكيك وانسهرك ليالي


بيت الام مهدوم وجامع بلا بوها خالي


ورزق الا بلا خوي مقسوم يصفى قليل اللمالي


يا ميمتي يا وديده يا غاليه في الضماير


سوال النبي والعقيده تعالينا يوم زاير


بو سرج فضه وبو فرس مريوحه


ياناس خلوله الطريق بروحه


ياطير ياطاير لي السماء توطى نزيدك رويشه


وعلي قد ريشك احجابات ونجيك ياسيد عيشه


ياريت خوتي ثلاثين واولا عمّي بزايد


ما ياكلوا لقمة الدين ولا يلبسوا جرد بايد


يا خوي كانك وخيّ إنت الراي وانا الدباره


كانك وخي النساوين حتى غلاي خساره


عيني تراجي في الفرس وسيده


مراجات قايد من بلاد بعيده


ياعين عوتدك بشبح الغالي


هبل من هبل ما دار كيف هبالي


الحب مادارلي شيء والكره مادار حاجة


نقعد عليكم كما البي سلطان واخذ مجازة


تريت المحبة تشرهيب والمعرفة بالجلاوي


سية حبيبي كما جرح هلٌي ماله مداوي


لا قابلوا شبح لا نبح ولا من يدل الذهيبة


كان القطا داير الحس والريم داير جليبة


مايوجعك غير اللي مات وحازم عليه اللحايد


كلا بعيد الجوابات ايروح بطول المدايد


الثلب لو شاب وحداب وطال السفر بالمعاشي


بيعيه ياصاحب النــاب وخــودي بحقه حواشي


هني صحبتنا تحاكي ريافها على الغايب المنتظر فلذة كبدها





أنا القلب بايت يخمم والعين باتت سمورة’


على حيكم يا عزيزين يالندرة وين شورةْ


سريرن ذهب لريلي فيه وسمس الضحى فيه غابت


جي دونكم يا بعيدين وكبدي من الوحش طابت


هيا نجوم الثريا زعم السزي وين داره


وكال عشب الحنية وقاد للشيخ ناره


ما فيه غير عجاجات والا الغربة يحومن


اللي حازكم يا عزيزين انظاري على من يومن


يا عين خيرك ترفي انشاء الله خبر خير دايم


ومطول دموعكم تشفى جباهلك ما بي ايلايم


القيت دارهم بالحلاويق ومراحهم لوَّلاني


حدر دمع عيني دلافين لوما لزمته عماني


مثلتكن يا عيوني كيف الشنان البايد


رشاشيح ما وصلن وهلنا بعاد الردايد


ساهيتكن يا عيوني باشي تصبرن عن فراقه


كفوا الدمع وارحموني محال نبدو رفاقه


زعم يا الغايب تجينا بعد طولت الوحش بيّه


من الدمع رانا هفينا روينا الصحارى أميّه


يا ريتني ما عرفته ولا شبّلي ليه خاطر


تباعد على شبحت العين وخلى دموعي قواطر


يا درانا وين جيتك عليّ خطر زول غالي


ويا ريتني ما لقيتك انحسه اريافي لجالي


اثبتن واشبحن زين طلحات والا بعاير


ولا كان ريتن الغالي يا ما لكَنْ من بشاير


صبرتهن ما نفع صبر كففتهن جنِّي ذوارف


عميّات بالدمع لنظار يبكن اللي موش عارف


لي عين بالدمع تنهال ولي قلب كاتر خيابا


على ونس غالي على البال واليوم دونا مجابا


رحلتو وخليتو زهاوي بالي


ونبي المحطة في القطا من تالي



بلاه ما يسير طحين ..... القلب راه ريسوم الرحا


وهذه مجموعه هجاوي من ما تغنت به امهاتنا لتبعد الكلل وتهون عليها





تعدرت ماجابهم عدر وحلفت ماصدقوني



وقولولهم يطلقو النار وكان يقدرو يحرقوني




ياقلب يامذهب الكلب غير ليه ماتكافي بنادم


لانك اصغير ويوروك ولانكش في الراي عادم




إن عاب صاحب لا تعابيه راه صاحب العيب نادم


إيزل القلم فيد قاريه يابال عقل البنادم




ما يعجبنك تباريق دون ما ادوس الدخايس


راه ولد سقطة الريق أتجيبك لدار النقايص




يا فاعل الخير لاقيه ويا فاعل الشر نادم


اللي يعابيك لا تعيبه راه صاحب العيب نادم




يا حاج لو ريت هلنا زينين ماهم وعـارا


ما يضربوا غير بالسـيف ويتحزموا ع الغــدارا




هلنا وضناوين هلنا وهات قرعتك يا معاشي


هلنا اليا صار ما صار ايجو معريين الشواشي




لا عندنا دونهـم دون ولا زول يردع غلاهـم


اجعل زنادي يكـذب زول العدو كين جاهـم




غرب وخش الرقاريق وجن موج الابحار دونه


يا الله يا عالين فوق حجب على زول خونا




يا ولد العز صحيت بي الفعل كلامك عطاني


شي بيه يا خوي تميت نشعر ونكتب غناني




نا يا خوي أنوصيك الدم الردي ما إيونس


أنشد علي بنت الاصول كيف الكحيله المجنس




العفن رانك اتماريه ورانك اديره قميرك


غير فوت عنه وخليه يوحل مع ناس غيرك




اللي حابك وايش بيدير واللي كارهك وايش داير


وبلا الله ما شي بيصير وبالله كل شي صاير




غير خيركن ياعيوني نوم الهنى ماعاد جاكن


فى القايله بتوجعوني وفي الليل كاثر ابكاكن




في سبيل الرحى عامرا لبيت بوملك واسع مـداره


طول أيامه ونجـيه عليه ما أنمو جو سماره




عز الولد عقل و إزناد وعز البنات الرزينة


و عز الوطى سيل بداد إيخلف نوارير زينة




يا ولد سقاطة الريق اتجيبك للدار النقايص


ما يعجبنك تباريق دون ما توق التخايص




اللي كاسبك كاسب الخير عليه ما تميل أخدودي


ها يا رحا يا رحـيا وين ما نلومك تجـودي




هذه رحاتنا ثقيلة ومانا علهيا قـوادر


تعالي يا وديـد يا أم السوالف حوادر




طحن الرحا شين مكروه لا نقبله ولا نريده


يخطر علي الغوالي اللي في البلاد البعيدة




نا يا رحا وين نطريك يخطر الغايب عليـنا


ينهال الدمع ويجـيك يبقي دقيقك عجينة




عيب الجمل قلت النقل و عيب الحصان الحراني


و عيب الولد قلت العقل إيظهر جوارح اللساني




لا تشد حتى أتلجم وتقنط أبدود الشريحه


ولا أتعل حتى أتوجم بالك الكلمة فضيحة




مرحول واربع مراحيل ومرحول هاذا امباته


ومرحولكم يا غوالي شغل خاطري قبل ماته




ما نرقد الليل كله ولا نضحك ولا أنجامل


من طول ياسكم يا غوالي الخاطر ذبل غير حامل




أجعل كل ممدود مردود وأجعل كل عوجه سقيمة


وأجعل مخطرك يا الغالي معول مع الريح ديمه




إللي باتها في المواعيد تنباع بسوم غالي


و اللي باتها في الملاحيد حالها كيف حالي




الصبر عند العرب مر وعند العوارف شجاعة


اشريه يا زايد العقل لوكان مولاه باعه




اللي ما قرا ما عرف الفرض حتى إن تاب مازال جاهل


واللي ما مشى ما عرف الأرض وما يوردك عل المناهل


وهناك نوع اخر من أغاني الرحا حيث يكون فيه حوار بين الأم وأبنتها



او بين امراتين و يعرف بالثنائي


ونذكر منها:-



البنت:- حمامات لبروج تعالن أعطني نباكـن


الغالي اللي مضحكه عاج قالن برم من حذاكن



الأم:- يا بنت نادي علي هلك لا تحملي كين عابو


بيت بوك مبني ع الـعز وفيه إرجال يتنابــو


عندى قلب ما يحمل بلاك



وعندى عين جافيها النوم



وعندى كبد ذوبها غلاك


وعندى عقل ركبنى اهموم



وعندى صبر كملتا امعاك


وعندى عزم جافنى اليوم



وعندى عمر عدا فى رجاك


وعندى لهفة اتشوفك كل يوم

أم عبدالله
14-12-2009, 12:22 AM
الباصور (الهودج أو الكرمود)


http://www8.0zz0.com/2009/04/05/22/562277153.jpg (http://www8.0zz0.com/2009/04/05/22/562277153.jpg)


الباصور احد العادات الجميلة والتي عهدناها من تراثنا القديم في أفراحنا والتي لا تزالت تقام إلى حد الآن في بعض المناطق بالجماهيرية العظمى وخاصة في منطقة الوسط والجنوب.

يصنع الهودج من عيدان الطلح القاسية والقوية بعد تسويتها جيدا ويتم بنائه من قبل أشخاص معينون يعرفون صناعته

بعد ذلك يغطي ببعض الأقمشة القديمة الجميلة والمزخرفة المصنوعة من الصوف والشعر و الوبر.

ويوضع الكرمود علي ظهر الجمل وتوضع العروس بداخله قبل وصولها لبيت زوجها ويقوم الشعراء بقول الأشعار الجميلة عن الماضي والحاضر ويسمي هدا النوع من الشعر باسم

( الحباسي ).

وبعد ذلك يقوم الرجال والشباب بالوقوف علي شكل دائرة أمام الجمل ويدخل في كل مرة شاعر ليلقي قصيدته او المجرودة والكشك مع التشجيع للشعراء بإطلاق الرصاص وأيضا يكون هناك بعض الفرسان علي خيلهم ويقومون باتباع الباصور و إقامة سباقات حوله وهو ما يسمي

( الملهاد أو العقد ).


وعندما يصل الناس الي بيت العروس يقوم بإنزال العروس احد إخوتها أو احد أعمامها وإدخالها إلي بيت زوجها


http://www8.0zz0.com/2009/04/05/22/575673950.jpg (http://www8.0zz0.com/2009/04/05/22/575673950.jpg)

أم عبدالله
14-12-2009, 12:23 AM
الميز الشعبي (العقد)





http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/430/1207418564.jpg (http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/430/1207418564.jpg)




نشأة فكرة رياضة العقد من المعارك التي كان يخوضها أجدادنا ضد العدوان والغزاة فكانوا يهاجمون أعقاد أعقاد أي جماعات في صف متساوي كل قبيله بعقدها


فأصبح العقد عادة في أغلب المناسبات الإجتماعية وتجمعات الفرسان


وتكون الخيل مجهزة بكامل عدتها من( السرج واللجام والدير والخدود ... )
فتظر في أبها حلة لها


كذلك يرتدي الفرسان الزي الشعبي الليبي الكامل ويقوم الفرسان بارتداء أفضل الجرود
ويقام العقد في المناسبات التي يجتمع فيها عدد كبير من الفرسان كالأفراح والمناسبات الوطنية و الإجتماعية


يتجمع الفرسان في صف واحد متساوي ثم يسيرون إلى بداية الملهاد ويقفون عكس الملهاد
حيث تكون الخيل واقفة بطريقة عكسية بحيث تكون ظهور الفرسان موجهة إلى الملهاد الميدان
ويقوم الفارس المسؤول عن العقد بإعطاء الأمر للفرسان ببدء اللهيد
ويقول بأعلي صوت ( أقلا~ب)
فيقوم الفرسان بتدوير الخيل في عكس الإتجاه الدي سارو فيه في البدايه عندها تبداء الحاله الهستيريه للفارس والحصان
وهي نوع من النشوه والشعور بالسعاده العارمه كما يجب على الفرسان المحافظة على شكل صف العقد متساوي
بحيث تكون الخيل مصطفة جنبا إلى جنب وأي فارس يبرز بحيث يكون سابق أو متأخر عن نواصي الخيل قد يتم استبعاده من العقد


ويكون شكل العقد أثناء اللهيد غاية في الروعة والجمال ويبعث الحماس في النفس
كمايتفنن بعض الفرسان أثناء اللهيد فمنهم من يقف على سرج الفرس ومنهم من يقذف السوط الذي تضرب به الخيل إلى أعلى ثم يقوم بالتقاطه قبل أن يسقط


وقد يقوم اثنان من الفرسان المتجاوران في العقد باشباك يديهما معا اثناء اللهيد
وتطور هده الحاله ببعض الفرسان إلي أن يبدؤوا بالمهاجاه فوق الخيل


ببعض الأشعار مثل :


الخيل هن كلهن خيل *** و وقت العشاء يحسبوهن
والخيل لا قابلن خيل *** اهل العوايد يجوهن


العقد اللي طق ثلاثين *** زين علي زين *** الله يحجب ملمعيانين


العقد اللي سبعين اركاب *** علية احجاب قفل لبواب *** تمر مع الاخرين اغياب


العقد اللي مسطر تسطير *** العين تحير بلا تدبير *** الفارس فوق الخيل خبير

أم عبدالله
14-12-2009, 12:23 AM
العرس الامازيغى(عرس جبل النفوسة)



تنقسم حفلات العرس إلى /
1 – عرس صبية (تعيزّبـت/تاقيارت) أى بكر بشاب (أعزرى) لم يتزوج قبلها. وتبلغ في هذه الحفلةالذروة من حيث البذخ في الإطعام والإكساء والبهجة والسرور.
2 – عرس شاب متزوجسابقاً ببكرويكون مشابهاً للعرس الأول.
3 – عرس شاب بامرأة ثيب وهو عرس عادىجداً وقليل الوقوع .
وتـنقسم حفلة العرس إلى الخطبة ( ئـفـكا نـ تاوالـت ) – البيان (طومـّن) – حفلة العرس (ئــسلان).

أولاً / الخطبة (ئـفـكا نـتاوالـت)
الخطبة في تقاليد جبل نفوسة تمهـدُ لها النساء في الغالب حتى إذا وقعالتراضي تدخل الرجال في شأنها، وبواسطة الرجال يعلـن عنها ، وقد يسبق الخطبة تعارفبين الخطيـبيـن وقد لايقع ذلك التعارف. وتتم الخطبة الرسمية عن طريق أم الشابالمقـبل على الزواج، و تختار من بين القريبات من يصلح للزواج وإن لم تجد تلجاء الىاختيار الفتاة المناسبة من القرى المجاورة وباستخدام علاقاتها الإجتماعية تكون علىعلم بالفتيات المؤهلات للزواج. وتكون أهم معايير الحكم على صلاحية الفتاة كزوجة: رزانة العقل وحسن الخلق ثم إتقان الآعمال المنزلية ثم إتقان الحرف والصناعات وأهمهاأعمال النسيج ويكون أخر معيار وليس أقلها أهمـية جمال الفتاة.
وذلك الإختيارلايكون نهائيا إلا بموافقة الأب لأنه هو صاحب الكلمة الأخيرة في اختيار الفتاةالمناسبة، وذلك لاعتبارات أخرى مثل المستوى المعيشي والمركز الإجتماعي والعلميلأسرة الفتاة. وعندما يقع الاختيار من الأسرة على الفتاة المناسبة، فإنهم يجسون مدىميولها لهم ولابنهم أولا،ً ثم يبدأون في التمهيد للوصول لمعرفة رغبة أسرة الفتاة،وإذا ما لمسوا منها الاستجابة ، فإن الأسرتين تتـفـقان على تحديد يوم لتذهب فيه أمالشاب أو أخته الكبيرة المتزوجة وأحياناً يكون معهما بعض الأقارب الى منزل أسرةالفتاة لخطبتها.
وفي بعض الأحيان لا يتدخل الأولياء في إختيار الفتاة، وانمايختار الشاب بنفسه عروسه من بين الفتيات اللاتي تقع عينه عليهن، ويتم الإتفاق بينالشاب والفتاة دون أن يعلم أحد من الأولياء، ثم يوحي الفتى برغبته الى أمه، أو إحدىقريباته وهكذا تتم بقية التفاصيل كما ذكر أعلاه.
وهناك هدايا متنوعة متعارفعليها، تقدمها العائلة الخاطبة في هذه الناسبة وهى – خلخال خاص من الفضة يسمى (أزوگ). وإذا ما وافق أهل العروس على الخطبة يتم الاحتفاظ بـه، واذا ما لبستهالعروس يصبح علامة للخطوبة، ويتم حينذاك الاتفاق على مفهوم اجتماعى متعارف عليه وهو (اعطاء الكلمة) (ئفكا نـ تاوالت) أي الموافقة النهائية لآْهل العروس والتى لايمكنالتراجع عنها إلا فى ظروف نادرة وصارمة. وبعد أن تـتـأكـد الرغبة بينهما ويصبح كلشيءٍ جـاهزٍ، يأتي دور والدي العروسين فيلتـقيان على موعدٍ لـيبـحثا فيه موضوعالزواج بما في ذلك شروط العقد. والشروط في جبل نفوسة متشابهة ومتفق عليها بين جميعالعائلات، حيث يكون المهر زهيد ورمزي ولا يوجد في بنود العقد (مؤخر صداق) ولا يطلبفي الشروط أية زينة من الذهب.
ويقوم عادة الرجال بتـتـبيث هذه الأعراف فيالمساجد والجوامع على هيئة تعاقد اجتماعي يصل إلى حد الدعاء على من يخالف هذا العقدعند أحد الأولياء المشهورين في البلدة.
ويقابل ذلك من الناحية الأخرى أن الطلاقشبه معدوم بــين الأمازيغ، وهو شبه محرم في أعرافهم (كـان ذلك أيام زمان!).
وعندما يتفق الطرفان، يتم تحديد موعدٍ لعقد القران وتطول مدة الخطوبة أوتقصرحسب ظروف الخطيبين، ولكن الشاب يصبح ملزماً أن يقدم هدايا متنوعة متعارف عليها إلىخطيبته فى كل مناسبة دينية مثل العيديـن أو المولد النبوي أو عاشوراء وتتمثـلالهدايا في: خروف في عيد الأضحى وبعض الملابس والأكسية والحلي الفضية وأدوات الزينةومواد غدائية كالشعيروالزيت ...الخ، ويختلف ذلك حسب إمكانيات الشاب. وتحمل قريباتالشاب الهدايا الى منزل الخطيبة مصحوبة بالزغاريد وتستمر الهدايا في كل موسم. وهناكبعض العائلات التى لا تلتزم بتقديم هذه الهدايا الموسمية.

ثانيا / البيان (طومّــن )
يأتى البيان عادة بعد إتـمام الاتفاق بين الطرفـين وإعطاء الكلمةالنهائية، حيث تلتقى أسرة الشاب بـوالد الفتاة للاتفاق ويكون مع كل من الوالدينإخوته وأصدقائه وبعد الغداء وشرب الشاي يبدأ الحديث عن المهر (الشرط) ويتكون المهرعادة من نقود – شعير – قمح – زيت – ملابس – حلى فضية – ومبلغ من المال حسب حالةالأسرة، سيأتى شرحها فيما بعد، وبعض الأسرلا تطلب مهراً عدا تجهيز العروسة ويكثرحدوث هذا بين أبناء العم . وبعد الاتفاق وقبل نهايـة الاجتماع يدفع والد الشابالمهر النقدي لوالد العروسة وتبقى الاشياء الاخرى من بقية الشرط لتأتى في اليومالمحدد لبدء العرس. وقبل نهاية الاجتماع يتفق الحاضرون على موعد بدء حفل العرس ويتمتقديم البيان قبل أو بعد عقد القران (ملّك) وتقوم أسرة الشاب بتكليف إمرآة زنجية (تـايّا- تاگـناوت) لتوزيع البسيسة البيضاء (طومّن آمللال) بمثابة إعلان عن (البيان) وهى عبارة عن طحين الشعير والقمح والذرة البيضاء (القصب) معجونة بزيتالزيتون، ثم يشكل على هيئة كرات وتقوم الزنجية بتوزيعه على الأقارب والآحبابوالجيران.
وفى نفس اليوم يقوم أهل الشاب بتقديم هدية البيان الى عائلة الفتاةوهى عبارة عن ملابس متنوعة وأحدية وترليك مطرز بالفضة وحداء جلدي مطرز بخيوط ملونة (أركـاس) ، وعباءة خاصة تسمى (المـقـنـا) ذات زخارف (تقـيـقــَّـاز) جميلة مميزة – أما بالنسبة للمواد الغذائية فيحتوي البيان على حوالى أربع أكياس من دقيق الشعيرجاهز لصنع الباز ين (آرواي) وكمية من الزيت ودقيق البسيسة (آرن نـ طومن) وكيس لوزوكيس كاكاوية.

أم عبدالله
14-12-2009, 12:24 AM
ثالــثاً / حفــــل العــرس (ئـسلان)

1- يـــــومالأثنين / (ئسّاى نـ تجرتيلت)
و في صباح هذا اليوم يذهب أهل العريس إلى السوقلشراء لوازم الصرة وإحضارها الى البيت. ويقدم أهل العريس البسيسة البيضاء (طومنآمللال) الى أهـل العروس واذا تـم تقديمه سابقا يستمر العرس بشكل عادي ، وأحيانايقدم (طومّـن) يوم الإثنين والصرة يوم الثلاتاء وفى بعض الاحيان يقدم كلاهما يومالثلاثـاء.
ويقوم أهل العريس بذبح عدد من الخراف حسب عدد المعازيم وتقام وليمةغذاء، ويستمر الغناء ودق الطبل.

طقــوس/ تقوم الفتيات المؤهلات للزواج بحكاقدامهن على قدم العروس رغبة منهن فى الزواج واعتقادا منهن بان البركة تنتقل منالعروس اليهن وحك الاقدام رمز لمغادرة الفتاة لبيت اهلها.

وعند مساء هذااليوم يتـم فراش الحصيرة (ئسّاى نـ تجرتيلت) ، ويجهزون جميع ما أشتروه ويبدأالإعداد لتحضير الصرة - وتحضر النساء الزنجيات للغناء (تكـناوين) حيث تـفرش حصيرةجديدة ويفرش فوقها عباءة أو جرد ( تـلابـا) وتـوضع فيها كل الأشياء التى تـم شراؤهالتقديمها يوم الثلاتاء – اليوم التالي - الى أهل العروس وتجتمع النساء وأهل العريسحول هذه الصرة للفرجة عليها ثم تربط على هئية دائرة وتسمى الصرة (ؤكــمس): وتتكونالصرة من (أدوات ومواد الزينة – والعطرية – الملابس والأحذية والحلى الفضية (لفجـرت) وتكون كل هذه المواد العطرية على هيئة قراطيس داخل الصرة و يجب ألا يقلعددها عن أربعين قرطاساً - و بداخلها مواد تستعملها العروس لزينتها وفيما يلي بعضمحتويات الصرة المهداة الى العروس وتنقسم الى عـدة أقسام هي :

أ) موادالتجميل (العطريت) :
مثل ( الكحل – الحنة وتكون أوراق جافة – الجدرة (تبسيت) – السواك (اللزوز) – محلب – شب – قرنفل – قارورة طيب – شوش الورد – مكحلة (تانكـولت) – لبان معجون – التوتيا – غبرة المسك – زعفران – جُوزة – قرطاس إبـر خياطة – مخيط (تسوبلا) – مرايا (تيسـيت) – مشط – صابون مسك.
ب) مواد لصناعة البخور :
الوشـــق – الفاسوخ – اللـّـبان المر – الـدّاد – المستكة – القماري – العرضاوي – حنـتـيت – صبر ومر.
ج) كمامين خاصة بالعروس :
كمون أخضر – كمونحلو – كمون أسـود – سكرنبات – لبان معجون – حلوى.
د) الملابس والاحذية والحلىالفضية (لفجـرت)
الملابس والاحذية /
مجموعة أردية – قمجة – غطاء للرأس – عباءة من الصوف ( تـلابـا) – حذاء (لـبلغت) ، حذاء من الجلد مطرز (آركـاس) . وكل شىمن هذه الأشياء يحضر بوزن محدد وعدد معين.

الحــلـيّ /
ابومشكوك – خرصكبير (تويناس تمقرارين) – خرص صغير(تويناس تمشكانـين) – بومنفوخ (تـاونـــزا) – شعرية صغيرة (تاشعـيريت) – شعرية كبيرة – قلادة كبيرة – خلخال – دبلج – تميمة (تاتميمت) – المكلل – خواتم (تورطمت) – حزام – خلال – حصن كبير – حصن صغير.

طقوس / ويجب ألا تنام النساء الأرامـل بجوار الصرة إطلاقا، أو تتخذنهاوسادة، حتى لا يحدث مكروه للعروس او عريسها.
وعند أهل العروس (تسيلوت) يجتمعالأقـارب والجيران، ويقوموا بكل عمل يحتاج الى مجهود عـضلى وتتعاون النساء في طحنحبوب الشعـير بواسطة الرحى (تـاسـيرت) وتجلس النساء كل إثـنـتين أو ثلاثة حولها،يدرنها بـيـسر، ويغنـين غناءً خاصاً، ويطحنَّ الشعير، الذي سيتعمل في تحضير الغذاءلليوم التالي. والأكلــة الرئيسة والمفضلة عند الأغلبية في هذه المناسبة هيالـــبازين (آرواي). وطريقة إعداده تتلخص في الاتى :

أم عبدالله
14-12-2009, 12:25 AM
طريقة صناعة آرواي :
" البازين هو الأكل الأكثر شيوعاً في الأعراس، والمفـضل عند أغلبية الناس ليسفي جبل نفوسة فقط ولكن في عموم ليبيا، ويسمى (أبازين/آرواى) و يصنع من حبوب الشعيرحيث تطحن بعد تنظيفها وتغربل من الشوائب ثم يعجن دقيق الشعير على شكل عجينالخبز وتصنع منه أقراص تطهى في الماء المغلى في قِـــدر من النحاس (توقـديرت) وبعد ذلك تتولى المراة تعليكه بعصا عريضة تصنع من الخشب تسمى المغرف (غنجا) وبعد ان يطبخفي الماء المغلى يدلك جيداً بالمغرف ثم يوضع في قصعة على هيئة قبة في اعلاها حفرةصغيرة (تـنوقـرت) - وفوق البازين يوضع اللحم والبطاطس وحوله المرق ويزين بالبيض المسلوق ويقدم معه الفلفل الاخضر والليمون،وطريقة الجلوس عند الاكل هى التربيعة وهى وضع المقعدة والقدمين على الارض كل ركبة على جانب ويكونوا دائرة حول القصعة (تـژيـوا)- بتفخيم الزاي) من 4 – 6 أفراد – والاكل لا بد أن يكون باليد بعد خلط قطع صغيرة من العجين مع المرق ويسمى (ئضراز) ."


2- يــوم الثلاثاء / (أوكمّــس)
في هذااليوم يقدم أهل العريس الصرة إلى أهـل العروس و تحمله إمرأةزنجية فوق رأسها ويرافـق الصرة قصعة كبيرة من بسيسة القمح (طـومّـن نـ يـردن) وتذهبخلف الزنجية أم العريس وأخواته وأقاربه مـشياً على الأقـدام، وإذا كانت المسافةبعيدة يؤتى بجـمل عظيم الهيئة جميل الشكل ليحمل مهـر العروس من قمح وشعيروزيتوملابس ويعباء الشعير في غرارتين وتوضع كل غرارة على جانب ويعباء القمح في كيسويوضع في الوسط والزيت في برمـيـل يتدلى أمام كتـف الجمل وتوضع جميع ملابس العروسأمـام ولـد لم يتجاوز العاشرة فوق الجمل ثم تبدأ القافلة المسير، وتعلوالزغاريدويستمر الغناء ويتقدم الجمل فرقة من الزنوج (إيشمـجان) يعزفون الزكرة والطبل،والجميع: رجال – نساء وأطفال خلفـه. ويقود الجمل رجل أسمر(أكـناو) وهو نفس الرجلالذى سيرجع بالعروس الى بـيـت الزوجية.
وفى الوقت الحاضرتحمـل الصرة فى السيارةويقوم بإنـزالها (آكــناو) ، تصحب المجمرعة فرقة الزكارة وتدخل الزنجية الصرةمصحوبة بالغناء والزغاريد.


والأغنية المصاحبة للصرة معروفة وشائعـة في نفوسةوإليك بعض أبياتها:


يامن حضر صلوا على محمدصلوا عليه نبيـنـاويوملاخرة نـبوه يشفــع فيناوياسعد من شاف الحجاج بعينهوالنور على قبر الرسوليهـمـدتــــامــروالت /
وقبل قدوم (الصرة)، تهـرب العروس إلى أحدأقاربها اللذين يسكنون بالقرب أو جيرانها، وتسمى (تامروالت)، وقبل عودتها الى بيتأهلها تتعرض العروس الهاربة لبعض الشعائر والطقوس فهناك تستحم ثم تخلع قريباتهاالبخـنوق الذى تـلبسه ويـظفـر شعرها بالعطرية وتوضع الظفائر إلى الامام بعد ما كانتتختـفى تحت البخنوق وموضوعة الى الخلف ثم يتوجب عليها أن تجلس فى إحدى زوايا البيتالمنعزلة بعد ان تلبس جرداً قديماً وتغطى وجهها خوفاً من أن تسرق النساء جمالهاوبهجتها وتسمى حينذاك (تـاشيانـت).



وبعد أن يقدم أهل العريس (الصرة)،يذهبون مع بعض أهل العروس الى البيت الذى هربت إليه، حيث تجهز قريبات العروس خبزمفـتت (غروم يمضرز) وبعد ان ياكل القادمون (اهل العريس وبعض من اهل العروس ) من ذلكالخبز، يقومون بارجاعها الى بيت اهلها في موكـب من النساء يمسكن بأطراف عباءة منالصوف مزخرفة تسمى (الدخليـليت) وذلك لتغطيها عن أعـين الناظرين. وتحاول العروس أنتؤخر عودتها لـبـيت أهلها إلى آخر النهار.
وينبغي على العروس الهاربة أن تعودحافية القدمين إلى بيت اهلها وذلك لجلب المطر – وهو من طقوس الإستسقاء التي مارسهاالليبيون منذ عهود قديمة.
ومن الطريف أن طقـس هروب العروس يرجع إلى عصر اليونان – راجع(عماد حاتـم).
وبعد عودة العروس الى بيت أبـيها تجلس فوق الصـرة ويحيط بهاالزنجيات (تـيـويـن) حيث يتــم الكشف على شعر العروس وفتح ظفائرها أمام الحاضرينلأول مرة وبعد ذلك يسدل ردائها على رأسها ووجهها تم تقوم الزنجية بالغناء وهى تضعيدها فوق رأس العروس المغطى وتردد النساء الحاضرات معها الغناء ويزغردن:
يامنحضر صلوا على محمدشفيع العباد ليا ذكرته نسعد


صلوا عليه تاني
بوفاطمة غفار للي جانييغـفـر ذنوبي
وما يقوللسـاني







يامن حضر صلوا على محمدصلوا عليهم جملة
على قد حصحاص الجبل والنملة بعد جلوس العروس على الصرة تغنى الزنجيات البيت الأول والثانى فقطمن أغنية صلوا على محمد ثم تبقى الصرة كما هى حتى اليوم التالي (الإربعاء) حيث يتمفتحها وتغنى الزنجيات نفس الاغنية السابقة كاملة.


ثـم بعدئد تـذهب العروسالى حجرة أخرى، وتفتح النساء (الصرة) بينما يستمر غنائهن والزغاريد ويستعرضنمحتوياتها، ويوزعـن على الحاضرات بعض الحلوى واللبان واللزوز (وهى صبغة طبيعيةلحمرة الشفاة) وغيرذلك .
تقوم الزنجية ( تـايّا) الخاصة بالعروس بفتح ( أوكـمس) وبعد ذلك تتأكد من ان كل الاشياء احضرت وغير ناقصة في الوزن وتقوم بتقسيمها الى عدةأقسام منها ماهو خاص باعداد البخور وقسم أخر خاص بالزينة وأخر خاصبإيـكومنـان.
وتقوم بعد ذلك بتحضير البخور ومواد الزينة، اما الكمامين (ئكومنان) فـتحضـر منها ما يسمى المخـتومة أو (اللحوس) : ويتكون من حمص – كمون أكحل – كمونأخضر – كمون حلو - ولوز – كاكاوية – حلبة – كسبر – وسكر مرحي .
حيت تـُنـقى كلهذه الحبوب من العيدان والحصى ويزال قشرتها مثل اللوز والكاكاوية وتحمّـصثمتـُـطحـن وتغربل وتخلط مع زيت الزيتون والعسل، وتوضع في إناء من الزجاج يكون جميلالمنظر وتأخدها العروس معها الى بيتها الجديد وتتناول منها كل صباح ملعـقة شاهي قبلالإفـطار، ويعتبرها الناس مادة مقوية للصحة ولابد من تناولها بالرغم من وجود مرارةفي طعمها ولكن نظراً للظروف التى ستتعرض لها أم المستقبل من حمل وولادة لابد منتناولها.
عند المساء تحضر فرقة الزنوج (ئشمجـان) إلى بيت العروس، حيت يعزفون (تازكارت) ويغنون وتصدّر النساء وكذلك الرجال ويسمى ليلة المحفــل وتعزف مقطوعةموسيقية خاصة تسمى بريد ن ايطراح .


3- الاربعاء مســاءً / (الحني نـايسـلـي)
يعمل اهل العريس في هذه الليلة قصعتين أو اكثر من البازين غداء لأهـلالعروس لأنهم مشغولون بالحنة.
وعند الغروب يذهب العريس الى بيت اهلـه ويـرتدىأجمل ملابسه، وفي وسط حفـل عائلي كبيـر تقوم إمرأة زنجية بوضع الحنة فى يده، حيثتمسك اخـت العريس غير المتزوجة بإناء من الفخار(التبسي) مملؤ بالحنة وتقوم الزنجيةبوضع قطعة فضية فى كفة يده (قطعة مسكوكة تسمى(تمومنت) منقوش عليها عبارة صلوات اللهوسلامه على نبيه محمد). تم تضع فوق القطعة الفضية كتلة من الحنة تم تضع بيضة فوقالحنة تم تلـف حول كفة يده وما فيها عصابة خاصة حمراء اللون اسمها (آفــكاي) تمتقوم اخت العريس أو إحدى قريـبـاتـة بوضع قليل من الحنة على كف الشباب والعراسةوتفعل ذلك بطرف أصبعها ويتم ذلك مع الغناء وعزف الزكارة الذى تقوم به فرقة منالزنوج ويرمي الشباب والرجال الحاضرين نقوداً (ئنطار) للعازفين، ويتم كل ذلك فىداخل بيت العريس وبين أهلــه ومجموع الأقــارب من النساء والفتيات، ثــم يذهبالعـريس إلى الغـابة أو الحـفـافـة، حـيث يـرسم على صخـرة أوشجـرة، بالحـنّـة التىفى كـفـة يده، شكـلاً على هـيـئة معــين يسمى (زيـطـيو) ثـم يقذف البيضة على ذلكالشكل مذكور أعلاه - هذا طقسٌ للإخصاب يـفسر لـنــا بوضوح إحدى وظائف لوحات الصخورفي تاسيلي وأكاكوس. ثم بعد العشاء يحضر العازفين والزنجيات ويحضّــر القنديل وهوعبارة عن عصى من النخيل وفى راسها منجل وملفوف عليها قطعة قماش مغموسة فى ذهن الشحمويتم إشعال النار فى القماش وتمسك به الزنجية وتطوف بالقرب من بيت العريس وتسمى تلكاليلة ليلة القنديل (ئط نـ لقنديل). وبعد الانتـهاء من هذا الطـقـس، تجلــــس (تصدّر)النساء والفتيات، ويجلس أمامهـن العرّاسة وغيرهم من الرجال وتعزف فرقةالزنوج الحان خاصة مثل (بريد نـ القنديل) . وهذا مايحدث فى بيت العراسة يومالاربعاء .




اما عند اهل العروس: فتقوم الزنجيات بطحن الحنّـة التىاحضرها اهل العريس بالرحى ويصحب ذلك غناء خاص، ثم تقوم النساء بوضع الحنة فى يدىوقدمى العروس فوق قطعة نسيج صوفية مزخـرفة تسمى (آزداد) وتوضع الحنة على باطن كـفةاليد بالكامل اما ظهر اليد فعلى مستوى الأصابع فقـط والقدم كلها تحنى الى مستوى تحتالكعب قليلا مثل الحذاء، ونلاحظ ان الحنة توضع بدون نقوش او زخرفة، بل يتشائم أهــلنفوسة من زخرفة الحنة ويعتقدون بأن العروس تعود الى بيت اهلها ويفشل زواجها اذااستعملواحنة منقوشة لعروسهم ، وتتبرك النساء بالحنة اعتقادا منهن بأنها تجعل العروستفيض حناناً (عروس حنينة) على أهل العريس.


4- يوم الخميس (آس نـ لمرواح)


تحضّـر أم العروس أكـلة الكاويرة (وهي عبارة عن قمح مقشر، مقلي ومنقوع فيالماء ثم يجفـف ويضاف له بذور القضوم (آجـّـن) وزبيب (إيزمّـوكـن) وبذور الذرةالرقيقة (ئللي آرقيق)، وفي الوقت الحاضـر أصبح يضاف لها قطع صغيرة من الحلوى. وتقومالعروس في هذا اليوم - بتوزيعها على الضيوف وتأخذ منها طبقــاً كبيراً إلى بيتزوجها عند نهاية اليوم لتوزيعه على ضيوفـــه ويبقى جزء منــه لتوزعه أم العروس علىالجيران .


تمـسقــّــد ت /
وتجهـز أم العروس ابنتها عند خروجها الى بيتالزوجية ببعض الحاجيات ومنها منسوجات صوفية وعادة ماتـكون من نسج يدي العروس: عشروزرات (تلــوباو) ما بين البيض والحمر، وكذلك عشر مزاود جـــلد (ئشـلون) ،وعشراطباق سعف (ئسوين). وعدد من المكاحل المصنوعة من الخشب.
ونلاحظ أن جميعالمقـتـنـيات التي تصحبها العروس معها، مصنوعة من مواد طبيعية كالصوف والجلد والسعفوالخشب، حيث تقوم بتعليق كل ذلك، في دار الزوجية في مكان يسمى (جـاچـول – بتفخيمالجيم) .
طقوس / وتجلس العروس على بردعة موضوعة فوق محراث وهذا راجع الى بعضمفردات الطقوس الزراعية القديمة، (كان المحراث في أصله هدية من الإلهة ديميترا - إلهة الغلال – إلى بني البشر) ولكن الناس الآن يعتقدون بأن العروس بذلك العملالرمزي ستغلب عريسها وتحرث عليه.
ثــم عند المساء يفتح شعر العروس وتطلبالزنجيات من امها (تجــدوت) وهى جرة فخارية صغيرة بها أربع عــروات كل عروة مربوطبها عصّابة (تعصّـابت) ويغطى فمها بقماش ابيض مرسوم عليه بالزعفران نجمة وهلال - وليس من الضروري أن توجد فى كل بيـت بل يطلبها النساء من بعضهن - ثـم تـطلب (زيطـيو) وتضع إحدى القريبات يديها على هيئة مــعين* فوق راس العروس، تم تصبالزنجية الزيت في ذلك المعـين، وتقوم المرأة الأولى بجمع ذلك الزيت وتضعه فى (زيطيـو) سبع مرات ثـم يوضع ذلك الزيت فى (تجــدوت) مع سبع فـتـايـل تبقى مشتعلةطيلة الليل.


وتـلـتـف النسوة والزنجيات حول العروس على هيئة حلقة دائريةوتتقدم من بينهـن الزنجية الخاصة بها، وتقوم بـفتح ظفائر العروس وتمشيط شعرها (وتعتبر هذه أول مرة تعرض فيها العروس شعرها أمام حشد كبيرمن النساء - لأنـها كانتسابقــاً تخفيه بالبخنوق خوفاً عليها من الحسد والعين الشريرة).
تم تأخذالزنجية خلخال صغير(ازوگ) وتضعه فوق رأس العروس ويمسك بــه ولــد بدون ختان، ولابدأن يكون إسمه امحمد أو عيسى - صالح - يونس – يوسـف وغيرها من اسماء الانبياء. ثــمتصــــب الزنجية الزيت فى فتحة الخلخال فوق شعر العروس، بينما تغنى الزنجياتوالنساء يرددن أغاني خاصة، ثم ترفع الزنجية يدها وهى مفتوحة (تشبه الخميسة) وتربتبها على رأس العروس وتنشد أبـيـات من الشعر تعبر عـن محاسن العروس وتعدد مزاياهاوسيرتها الطيبة ومع كل كلمة ترفع يدها وتربت بها على رأس العروس برفق، وبعدالانتهاء من مدح العروس، تقوم الزنجية بظفر شعرها بالجدرة (تبسّــيت) والزيت فيضفائر صغيرة تجمع في النهاية في ضفيرتين، كل ذلك والعروس تنتحب بشدة كما فى اليومالسابق، وبكاء العروس في تلك اللحظات بالذات يعتبره الناس حسب أعتقادهم بأنه ضمانلاستمرارالرخاء والمطر (الإخصاب). وهنا نلاحظ تقارب رمزي بين الدموع والمطر نظراًلما للمطر من أهمية في حياة أهل نفوسة، والبعض الآخر يرى في دموع العروس علامةللخجل وتأثيرالفراق لبيت أهلها وأسرتها.


وفي هذا اليوم ترتدي العروس الملابسالتى أحـضرها أهـل العريس وهى عبارة عن فستان أبيض (آمريول) ورداء باصما (تملحفـت) و تلبس عباءة (تلابـا) بيضاء من الصوف تـكون من صنع يدها في الغالب.
وعند خروجالعروس النهائي من بيت أهلها الى بيت زوجها يجب ألا تربط حزام ردائها بل تتركطرفــه يتدلى الى أسفل ويستمر ذلك الى يوم الجمعة عندما تضع زينتها الكاملة. وهكـذانلاحظ ان الفتاة اثناء حفـــل العرس لا تـضع زينة ولاتنزع الشعر غير المرغوب فيه،حتى تذهب الى بيت زوجها وبعد أسبوع من ذلك حيث تقوم بالتصدير وتلبس زينتها كاملة.
ملاحظة :
تمارس المرأة هذا الطقس (ظفر الشعر والحنة ولبس الفضة والترليكولبس الحرير) مرة ثانية وذلك بعد الإنجـاب وتستمر فى ذلك اسبوعاً كاملا حيث تلبسزينتها وتـُـلبس الطفل ويحتفل به عند نهاية الأسـبوع.
إعتزال الــعـريس :
أماعند أهــل العريس في هذا اليوم، يذبـح خروفا ويسلخ ويـذهن بالزيت والبزار، ويرسلإلى بـيت العروس.
وفي هذا اليوم يقوم العّـراسة بوضع اللثـام على وجه العريسبحيث لا يظهر للناس إلا عينيه وعادة يكون اللثام قطعة قديمة من الجرد بني (لـشخم) وبعد ذلك يمتـنع العريس عن الكلام مع الناس الإ مع خادمه الخاص (آكـناو) ولا يأكــلإلا من تحت اللثام، ويقدم له خادمه الأكـل من وراء ظهره، وبذلك يعتـزل الناس إلى أنيحين موعد دخوله على عروسه. ويعتقد اهل نفوسة ان هذه العادة تمكن العريس منالانفراد بنفسه طلباً للراحة النفسيه ملتزما الصمت والهدوء وللتخلص من القـلقوالاضطراب الذى يعتريه عادة عند اقـتراب الدخلة، وكذلك لـتفـادي أحاديـث العراسةوغيرهم من الضيوف وتعليقاتهم وخصوصاً فيما يتعلق بصعوبة المعاشرة الأولى وما يرتبطبها من سـحر (الربط) و (التصفيـح) وهى احاديث تــثير البلبلة وتشـتـت الذهن وتسببالإربـاك عن طريـق الإيحـاء النفسى والوساوس، وكذلك يعمل اللثام على إخـفـاء ما قديطرأ على ملامح وجه العريس من شحـوب واصفرار .
ويستمر فى يوم الخميس الغناءوالطرب وتذبح الذبائح للمعازيم وعند المساء تحضر فرقة الزكرة ويبدأ العزف، ثـم يذهبموكب كبير من أهـل العريس والأقـــارب وفرقـة الزكــارة والزنجيات الى بيت العروس،ويصطحـب ذلك الموكب الكبير(تيركفت/جّحفت): وهو هوذج يركـّـب فوق الجمل ويتم إعدادهمبكراً و يقوده نفس الرجل الذى أحضر الصّرة، وهـــو يـُـعـــــد لإحضار العروس منمكان بعيد واذا كانت المسافة قريبة بين البـيـتين فتـذهب العروس مع الموكب سيراًعلى الأقـدام، ولكنها تـُحـجب عن أنظار الناس، حيث تصـطفّ ثـلاث زنجيات على كـلاجانبيها ممسـكـات بـأطـراف عـباءة صوفـية كبيرة مزخرفة تسمى (تـدخلـيليت)، وتمشــيالعروس تحت تــلك الـعبـاءة، وتقوم فرقة الزنوج (الزكارة) بالرقص والغناء أمـــامالعروس ثم يتـبعـهم بقـية الموكـــب .


ملاحظة هامة : عندما يقام حفل زواجلأخوين فى بيت واحد، تــأتى جحـفـتي العروسيـن إلى ذلك البيت بحيث يقود كل جحفـةزنجي عــاري الجـسم تمامـاً! يقومان بالرقــص بين الجحفـتيـن ليطردا العين الشريرةعن العـروسـين. وعند ذهاب الموكب لإحضار العروس ينتـقـل العريس من مقر العراسة الىبيت أهلــه لـكي يضعوا لـه الحنة وتقـوم بذلك إمـا أخـتـه أو أقــرب قريباته - وهىالفتاة التى سبـق أن أخـذت الخلخال (ازوگ) الخاص بالعريس يوم الاثنين الماضى وتقومتلك الفتاة المذكورة سابقاً بوضع الحنة فى وسط يد العريس اليمنى وكذلك كل العراسةويبقى ذلك الخلخال (ازوگ) فى يــدها اليمنى (أنظـر صورة حنة العريس) سبعة أيــام أىإلى يوم السبوع وهو يوم الإثـنـيـن الذى بعد الدخلة، حيث تسلمه إلى العروس، وبذلكتنال قريبة العريس الذكورة بركة الإنتقال إلى بيت القران المرتـقب

أم عبدالله
14-12-2009, 12:25 AM
العاب من التراث

اللعب حاجة ضرورية بشرية قديمة قدم الإنسان نفسه ولذلك وصف القرآن الكريم حياتنا الدنيا بأنها (لعب ولهو) ! .. (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو) .. وتكون الحاجة للعب لدى الصغار أكثر بكثير مما هي لدى الكبار سواء في عالم الإنسان أو عالم الحيوان إلا أن الحاجة للعب تبقى لدى الكبار أيضا ً ولا تنتهي تماما ً بسبب التقدم في العمر ولكن تبقى بشكل أقل إلحاحا ً مما هي لدى الصغار والأطفال .. ويبقى لكل سن مزاجها وألعابها المناسبة


http://www.iraqup.com/uploadsnew/iraqup.com_20081130_Mve2R-j30V_481487523.jpg


القسم الأول / ألعاب هي عبارة عن أدوات ومعدات مصنوعة ومعدة للعب بها كالكرة أو السيوف الخشبية أو الدراجات و(الزناحات) أو العرائس الخشبية أو المصنوعة من القماش المحشو بالصوف أو (الكارطة) أو (البطش) أو(التصاوير) و(السيارات المصنوعة بالتلوله) و(الزغد) (الدنافير) ...إلخ .

القسم الثاني / ألعاب هي عبارة عن مناشط وحركات ومنافسات جماعية مشتركة ذات طقوس وقواعد محددة ومعروفة سلفا ً مثل لعبة كرة القدم ولعبة (الباصه) ولعبة (النقيزه) ولعبة (الوابيص) و(الليبره) و(الحلت) ولعبة (طق طربق) ولعبة (السيزه) ...إلخ


http://www.iraqup.com/uploadsnew/iraqup.com_20081130_Rt046-joYQ_194597303.jpg

ونلاحظ بعض التداخل والتشابك في هذين القسمين فالكرة مثلا ً وإن كانت في حد ذاتها كأداة (لعبة) إلا أنها يمكن إستخدامها في مناشط وألعاب فردية أو جماعية مختلفة وكذلك لعبة (طق طربق) مثلا ً فهي تحتاج إلى (أداة) (عصا طويلة وعصا أخرى قصيرة ذات نهايتين مدببتين) مع أنها كلعبة تمارس كنشاط .. فالأداة نفسها هنا يصح أن نطلق عليها (لعبة) وكذلك ممارسة المنشط نفسه للعملية بطقوسها وقواعدها المحددة يصح أن نطلق عليه لفظ (لعبة) أيضا ً .


http://www.iraqup.com/uploadsnew/iraqup.com_20081130_5y1cU-IyI8_131007197.jpg

وليس بوسعي هنا أن أتطرق إلى جميع (ألعابنا) الشعبية الوطنية الموروثة وهي جزء من تراثنا الثقافي الوطني الليبي وربما تكون هناك بعض الإختلافات في طريقة وشكل بل وأسماء هذه الألعاب بإختلاف المناطق في ليبيا ولكنني سأتطرق هنا لبعض الألعاب التي عايشتها ومارستها بنفسي في طفولتي وفي مدينتي الأصلية إجدابيا أيام زمان ! ..

فهناك مثلا ً لعبة (الباصة) التي كان يلعبها أولاد وشباب ورجال البادية حيث ينقسم المشتركون إلى فريقين متنافسين وتكون أداة اللعب عبارة عن كرة صغيرة الحجم يمكن إلتقاطها باليد الواحدة ومصنوعة من القماش المحشو بالرمل وقد يستخدم جورب (شخشير) لهذا الغرض ! ..
ويقوم أعضاء كل فريق برمي الكرة لبعضهم بعضا ً وتداولها فيما بينهم فقط بواسطة الأيدي دون الفريق الآخر بينما يحاول أعضاء الفريق الآخر قطع الطريق عليهم وإلتقاط الكرة لصالحهم ويحق لكل من يلتقط الكرة أن يضرب بيده ظهر لاعب الفريق الآخر الذي يزاحمه محاولا ً سلب كرة (الباصة) منه ولا يحق له ضربه إلا إذا كان واقفا ً بجواره أما إذا جلس وأنحنى اللاعب الآخر المزاحم أو أخذ وضع القرفصاء فلا يحق له ضربه وإذا ضربه خرج الضارب من اللعبة ! ...
. وأحيانا ً يحمى وطيس المنافسة بين الفريقين كما شاهدت ذات مرة في طفولتي ويكون الضرب فيه على أشده وتأخذ العبة عندها طابع الخشونة الشديدة !!!؟؟ ....

وأما لعبة (الوابيص) فهي لعبة للأولاد فقط وهي ما يطلق عليها في مصر إسم لعبة (الإستغمايه) حيث يتم من خلال القرعة أو الإتفاق إختيار أحد الأولاد ليلعب دور (المفتش) فيغمض عينيه ويدير وجهه نحو الجدار ثم يبدأ في العد بشكل بطيئ حتى العشرة أو العشرين أو العدد المتفق عليه بينما يفر بقية الأولاد للإختباء في أمكنة متفرقة وحينما ينتهي من العد يبدأ في التفتيش عن الأولاد وكل من يكتشف مكانه ويراه يشير إليه بإصبعه قائلا ً ( وابيص) ! .. فيخرج هذا الولد الذي تم إكتشاف مكان إختباءه من اللعبة .. ويكون آخر واحد هو الفائز ! ....

أما البنات ففضلا ً عن صناعة العرائس الخشبية وصناعة بعض الملابس لهذه العرائس بقطع القماش أو بقطع ورق القصدير (القزير) المرن الذهبي أو الفضي الذي كن يتحصلن عليه من علب السجائر الفارغة فهناك أيضا ً لعبة (النقيزه) الشهيرة وهي عبارة عن مجموعة من المربعات المرسومة على الأرض بطريقة خاصة أو مرسومة على الرصيف (المرشبادي) بواسطة الفحم حيث يستوجب على البنت القفز من مربع إلى آخر برجل واحدة فقط وفق قواعد محددة وتنتقل من مرحلة إلى أخرى حتى تصل إلى المرحلة الأخيرة والخطيرة التي يستوجب عليه أن تعبر المربعات بقدميها الإثنتين وهي مغمضة العينين وهي تردد ( آآآمي !؟) فترد عليها الأخريات (سلامي !؟) إذا لم تطأ بقدمها الخط الفاصل بين المربعات وإلا فتخرج لتأخذ بنت أخرى مكانها في المحاولة ... وهكذا حتى تستكمل إحداهن كافة المراحل فتكون هي الفائزة !

أم عبدالله
19-01-2010, 02:27 PM
http://www.lqta.com/gallery/data/media/1/Light_0.jpg

صناعة بيت الشعر عند البدو

بيوت الشعر من أهم الوسائل التي صنعها البدو لانفسهم بطريقة تقنية وتقليدية، كما تتميز بيوت الشعر بمقاومتها وتحملها لظروف البيئة الصحراوي المتقلبة

تتميز بيوت الشعر بخفتها في عملية التنقل وسهولة صيانتها ويمكن للمرأة البدوية إصلاح البيوت المصنوعة من الشعر دون الحاجة إلى من يساعدها في القيام بهذه المهمة .



بيت الشعر من الداخل مقسما تقسيما خاصا في استعماله عند البدو حسب العادات والتقاليد ويكون غطاء بيت الشعر من السدو الذي لا يخلو من وجود فتحات صغيرة تسمح بمرور الهواء في فصل الصيف أما في مواسم الأمطار فتتضخم خيوط الشعر وتضيق حلقاتها بفعل المياه ، وبذلك لا تتسرب المياه إلى داخل بيت الشعر كما انه عند إشعال النار بداخل بيت الشعر فان الدخان يصعد إلى الخارج عن طريق الفتحات الموجودة في سقفه.


المكونات الأساسية لانتاج بيت الشعر هو الصوف وشعر الحيوانات، وتستعين المرأة البدوية بالأدوات التالية:

(المطرق):

وهو عصا دقيقة يتم استخدامها في عملية تنظيف الشعر وتنقيته ، ويستمد البدو المطرق من غصون الأشجار مثل العوسج وكما يسمونها ( السدرة)

( الكرداش):

وهو قطعتان خشبيتان لكل واحدة منهما مقبض لليد وفي سطح كل واحدة منهما عدد من الأسنان ويوضع الشعر لتنظيفة من الشوائب 0

( التغزالة ):

وهي قطعة خشبية يستمدها البدو من قطع الأشجار المختلفة فيشق أحد طرفيها شقين ، ووظيفتها مساعدة المرأة البدوية في تسهيل عملية الغزل .

(المغزل):

وهو قطعة من أعواد الشجر الأملس ويكون في راس المغزل قطعة حديدية تسمى ( السنارة ) ووظيفة المغزل الأساسية هي برم الشعر وغزله.

( الدجة):

وهي مجموعة خيوط الشعر المغزولة والمبرومة بواسطة المغزل وتشبه الدجة الكرة المدورة لكنها اكبر منها حجما ، وبدون هذه الدجج لا تستطيع المرأة البدوية أن تعمل أي نوع من الاسدية .

( السدو):

إذا أرادت المرأة البدوية أن تعمل نوع من اسدية، فيجب أن يكون لديها عدد كاف من الدجج وإذا كان لها العدد الكافي من الدجج تستطيع أن تبدأ عملية إنتاج السدو .



أما المواد اللازمة لخياطة بيت الشعر وتحضيره هي:


( المخيط):

أداة حديدية تشبه الإبرة لكنها اكبر حجما منها يبلغ طولها ثمان سم تقريبا .

( الخلال والمريرة) :

الخلال قطعة من الحديد يكون أحد طرفيها مدورا وتشبه المخيط لكنها اكبر حجما .


( الاطناب ) :

وهي حبال مصنوعة من صوف الضأن أو الماعز أو الابل وتستخدم لشد بيت الشعر وتثبيته.


(المنساب والفهر ) :

المناسيب يقصد بها البدوي الأوتاد وهي قطعة حديدية ووظيفة المناسيب هي تثبيت الاطناب في الأرض.

( المحالة) :

وهي تشبه العجلة لكنها صغيرة الحجم وتصنع من الحديد أو الخشب ووظيفتها تسهيل عملية سحب الطنب الذي يحتاج إلى المزيد من القوة عند تثبيته بواسطة المنساب في الأرض.

( الأعمدة ) :

وهي مصنوعة من خشب الاثل أو الطلح وطولها من المترين إلى مترين ونصف ووظيفتها رفع بيت الشعر

أم عبدالله
19-01-2010, 02:28 PM
مفهوم النوبة الطرابلسية


ولدت النوبة الأندلسية على ضفاف دجلة والفرات في بغداد العراق ، في عصر الخليفة العباسي "هارون الرشيد" (768-809 مسيحي) وأول موجد لها هو "زرياب" .
ازدهرت النوبات الأندلسية في الأندلس وظهرت أجواؤها المحببة في قصور الحكام ، وعامة الشعب ، ويبدو أن استعمال كلمة نوبة يرجع إلى العهود الأولى للنهضة الموسيقية العربية بالمشرق ، ثم انتقلت إلى المغرب مع الفاتحين ومن تلاهم ، وكانت النوبة الأندلسية هي التراث الموسيقي والغناء المحبب إلى قلوب عرب الأندلس ، وكانت أرفع صورة فنية للموسيقى العربية ، يرجع تاريخها إلى العصر العباسي في عهد "إسحاق الموصلي" إلا أن "زرياب" هو المبتكر الأول لها قد طورها في الأندلس بحسب ما أوحت إليه أجواؤها حتى خرجت عن طابعها العباسي واتسمت بالطابع الأندلسي ، حيث أنه قام بتطوير الغناء ووضع له ألحاناً موسيقية تتناسب مع ميزانها ، وجعل طريقة عزف هذه الألحان وأدائها من الفرقة الموسيقية بالتناوب ، لذلك سمي هذا اللون من الموسيقى الغنائية "بالنوبة" .
وفي عام (1682 مسيحي) بدأت النوبة تتطور قليلاً ، ولكن دون أن تخرج عن طابعها الأصيل ، وفي انتقالها إلى بلاد المغرب العربي بالشمال الأفريقي أخذت شكلها الخاص في تسمية غصونها وفروعها ، وتم إضافة بعض المقاطع الموسيقية والغنائية ، وقد سميت "نوبة" كما ذكرنا لتناوب الجوقة الموسيقية والغنائية في عزفها وإنشادها .
وتسمى النوبة عادة باسم نغمتها ، وتسمى النغمة في بلاد الأندلس وبلدان المغرب العربي بالشمال الأفريقي (طبعاً) ، وهذه الطبوع كانت كثيرة وعديدة ، وبعدد أيام السنة على حسب ما ذكره الأستاذ "محمد الفاسي" عميد جامعة المغرب ، ووزير التعليم المغربي السابق ، نقلاً عن مخطوط (حديقة الأزهار في شرح ماهية العشب والعقار) لأبي القاسم الغساني ، حيث كان الموسيقيون يعزفون في قصور الخلفاء كل يوم نغمة تختلف عن الأخرى السابقة تلويناً للسمع ، وتذويقاً للمزاج ، وترويحاً للنفس ، ورب سائل يقول : من أين أتى الأندلسيون بهذا العدد الضخم من النغمات بينما الأصوات الأساسية في السلم الموسيقي الطبيعي سبعة ؟
وقد أجاب عن ذلك أحد الباحثين في ميدان تعدد النغمات والطبائع الأندلسية بقوله : (والغالب على الظن أن موسيقيينا كانوا إذا أرادوا أن يضعوا قطعة موسيقية للتعبير عن عواطف خاصة يؤلفون بعض النغمات إلى بعضها حسب معاني تلك العواطف المناسبة للطبع ويسكبونها في ميزان معين خاص أي حسب إيقاع مضبوط له وحدة أيضاً تؤدى في زمان حسابي وتسمى هذه الوحدة "الدور").
والنغمات على نوعين ، بسيطة وتتألف من ثلاثة أصوات أو أكثر ، ومركبة وتتألف من نغمتين بسيطتين فأكثر ، ومثال على النغمة البسيطة "نغمة البياتي" المؤلفة من نغمات "الجهركاه والسيكا والدوكاه" ، أما مثالنا على النغمة المركبة فهي نغمة "الزنجران" المؤلفة من نغمات "العجموالجهركاه والحجاز كار" ، مجتمعات تتآلف بعضها مع بعض وتندمج فتصبح نغمة واحدة لها طابعها المستقل وخصائصها الدالة عليها ، وعلى هذا الأساس وجد العدد الكبير من النغمات الأندلسية في عصر نهضتها وازدهارها ، إلا أنه بعد هجرة هذا التراث إلى بلدان المغرب العربي في الشمال الأفريقي ، عادت هذه النغمات إلى عددها العادي البسيط المألوف ، واتسمت كل نوبة بطابع البلد الذي استقرت فيه بنغماتها وأوزانها ونصوص شعرها ولهجتها في هذه البلدان .
ونلاحظ أن الكثير من النغمات قد فقدت والبعض الآخر فقدت مع نوباتها ، وقام المشتغلون في ميدان النوبة الأندلسية بمحاولة لوضع أسس جديدة لقواعد النوبة الأندلسية لحفظها من الاندثار ولتشجيع الإقبال على حفظ هذا التراث ، فجمعوا النوبات المسماة بأسماء المقامات حسب تسمية كل قطر مغربي لها ، وحصروها وعددها كالآتي :

-المغرب (11) نوبة .
- الجزائر (12) نوبة .
- تونس (13) نوبة .
- ليبيا (14) نوبة .

ثم دمجوا بعض أجزاء النوبات التي لم يستدلوا على أصلها في نوبات أخرى تسير على مقامات مشابهة لها ، ومن النوبات الضائعة (نوبة الزيدان المغربية) ، وقد بقى بعض أجزائها غير الضائعة فدمجوها في نوبة (الرصد) ومن هذه الأجزاء المدموجة :

لقد زادني الزيدان شوقاً على شوقي=إلى المصطفى خير البرية أحمدا



وأطربنـي بـعـد السـكـوت فـصـرت لاأحب من الأشياء إلا محمدا


وبذلك استقر عدد النوبات وأشكالها وطبائعها وأوزانها ، وهذا التذوق النغمي لأبناء المغرب العربي يدل على رفاهة الحس التي فطرت عليها حاسة السمع لديهم.
وللنوبة خصائص تختلف عن الموشح حيث أن الأصل في الموشح هو الشعر ، بينما نجد الأصل في النوبة هو اللحن والميزان الموسيقي الملون ، أي المتعدد ، ويشير إلى ذلك الأستاذ "محمد الفاسي" بقوله : (إن الكلام كله لم يقصد به إلا حفظ النغمات ، وهو أن كل قطعة تغنى أولاً بالألفاظ ثم تعزف بالآلات فقط ، وذلك ما يسمى بالجواب ، وكثيراً من القطع الموسيقية التي كانت في أصلها مجردة عن الكلام وهو ما يسمى بالتوشية ، قد ضاعت لأنه لم يكن لها جسم ترتكز عليه ، وتثبت به لتحفظ وتنقل من جيل إلى جيل ، وعلى هذا الأساس ، نجد أن ألحان النوبة غير منسجمة في تراكيبها مع ألفاظها بالمعنى الصحيح ، إذ نجد في بعض الأحيان مدوداً صوتية خارجة عن اللفظ والميزان ، فتمد أحياناً أحرفاً لا تستوجب المد ، وتقبض وتبسط بعض الألفاظ لتناسبها مع اللحن ، وقد تطور مفهوم النوبة أخيراً فأصبح يدل على إنتاج شعري كامل ، له مقوماته اللحنية والإيقاعية .

سعيد المزوغي

أم عبدالله
19-01-2010, 02:29 PM
فنون أداء النوبة الطرابلسية


ترتبط فنون أداء النوبة الطرابلسية بالمناسبات الدينية والاجتماعية التي تستعمل فيها :

فهناك نوبة الزاوية ونوبة المسير ونوبة السهرية ،

نوبة الزاوية :

تؤدَّى فيها النوبة في الزاوية حيث يجلس المنشدون في حلقات متتالية في وسط الزاوية يحتل شيخ الفن (شيخ المالوف ) مكان الصدارة يساعده على الجانبين الأيمن والأيسر المساعد الأول (البرنجي) والمساعد الثاني ( الكنجي ) ثم عازف الغيطة وعازف النقرة ( الذي يجلس أحياناً متقدماً إلى وسط الحلقة .... ) ثم عازف النوبة ( آلة إيقاعية تستعمل في بعض الزوايا ) واقفاً يحمل آلته في وسط الحلقة أيضاً ... ويجلس في الحلقة الأولى عدد من عازفي آلة البندير العيساوي يليهم في بقية الحلقات ( الردّادة ) أي مرددو مقالة شيخ الفن الذي يسبقهم بالإلقاء بطريقة ( نداء واستجابة ) .. وأحياناً في بعض المناسبات تكون هناك مجموعة من المرددين يقفون في صف طويل في أحد جوانب الزاوية متشابكي الأيدي يتمايلون في حركات متناسقة منتظمة مع الإيقاع المستعمل في النوبة ، مرددين في نغم خافت لفظ الجلالة أو أسماء الله الحسنى .. ويقوم هذا النغم بوظيفة أداء القاعدة النغمية الأساسية المتكررة باستمرار مع تسلسل ألحان وأوزان النوبة التي تؤديها المجموعة الجالسة . . .
وتسارع أوزان النوبة تتسارع هذه المصاحبة حتى تصل إلى مرحلة ختم النوبة .. وعندها يكون أغلب الذاكرين الواقفين قد وصلوا إلى قمة النشوة الروحية لكثرة ما اهتزت أجسامهم وتمايلت مع الذكر المتواصل والإيقاع المتسارع ..

نوبة السهرية :

وهي صورة مصغّرة من نوبة الزاوية يؤدى في سهريات ليلية في الزوايا أو في غيرها من الأماكن كالمنازل والمزارع .. ويكون أغلب الحاضرين من حفظة النوبة أو الراغبين في حفظها ، وتستعمل فيها الآلات الموسيقية العربية كالعود والقانون والناي مع الطبلة والرق .. ولاتستعمل فيها آلات البنادير وآلة النوبة .. ومن المتعارف عليه تكون نوبة السهرية فرصة لحفظ بعض المقاطع الجديدة التي يلقيها الشيخ على مسامع مردديه وتلاميذه استعداداً لحفظها وترديدها في نوبات الزاوية ونوبات المسير. نوبة المسير

وتنقسم تبعاً لطبيعة المناسبة التي تقدم فيها إلى :

أ-نوبة المسير بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف.
ب-نوبة المسير لتوديع الحجاج المغادرين إلى الأراضي المقدسة .
ج-نوبة المسير لتدريج العريس في ليلة الزفاف . د-نوبة المسير في الموكب الجنائزي

وفيما يلي تفصيل لهذه النوبات :

أ- نوبة المسير بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ،
وهي أكبر وأهم مناسبة تؤدى فيها فنون النوبة .. حيث في هذا اليوم تخرج الزوايا العيساوية في مواكب مهيبة من مريدي الزوايا وجمهور غفير من المشاهدين تصاحبهم الآلات التقليدية البنادير والنقرة والنوبة ، ويبدأ المسير صباح يوم الاحتفال من أمام مقر الزاوية في شوارع المدينة مروراً ببعض مقامات وأضرحة الأولياء الصالحين لزيارتها وللاستراحة فيها لبعض الوقت ، ثم تتواصل المسيرة حتى آخر النهار حيث تعود إلى مقر الزاوية لينتهي هذا الاحتفال الضخم ، وتؤدىّ في هذه المناسبة نوبات : يا محمد ، يا حادي العيس ، الحادي صاح ، شوقي دعاني ، ناح الحمام المطوق، بشرى هنية وغيرها من النوبات التي تدور معانيها حول المديح النبوي.

ب- نوبة المسير لتوديع الحجيج :

وتتشابه فنون أداء هذه النوبة مع النوبة السابقة في شكلها العام وتؤدّى بمناسبة توديع الحجاج المسافرين لأداء فريضة الحج من كل عام وتدور معاني نصوصها حول شوق المريدين لزيارة الأراضي المقدسة في مكة والمدينة المنورة .. وتستعمل فيها نفس النوبات السابقة التي وردت في نوبة مسير المولد النبوي .

ج- نوبة المسيرة لتدريج العريس في ليلة الزفاف :

وتتشابه هذه النوبة مع النوبتين السابقتين في فنون أدائها ولكنها تختلف عنها في اختصار أعداد المشاركين وفي الآلات التقليدية المستعملة فيها .. وتؤدّى هذه النوبة ليلة الزفاف لتوصيل العريس إلى مقر إقامته في بيت الزوجية حيث تنتظره العروس ليبدأ حياة هانئة سعيدة ، وتستعمل فيها نوبات الغزل والخمريات بنصوصها المفرحة البهيجة لما تبعث في النفوس من فرح وسرور وتطلع إلى حياة جديدة ناجحة .

د- نوبة المسير في الموكب الجنائزي :

تعوَّد أهالي مدينة طرابلس منذ القدم تشييع جنائز كبار القوم من علماء وشيوخ الزوايا ببعض النوبات التي تحمل نصوصها معاني التوحيد وا والزهد والتخلي عن ملذات الحياة الزائلة ، وتدعو إلى القبول بقضاء الله وقدره .. وقد تستعمل هذه النوبة في تشييع جنائز الشباب الذين لم يتزوجوا أثناء حياتهم وفيها تعويض لهم عن نوبة تدريج العريس في ليلة زفافه ويلاحظ أنه في هذه النوبة أيضاً لا تستعمل الآلات الموسيقية في مصاحبة أداء النوبة ،

وفي ختام الحديث عن فنون أداء النوبة نورد الملاحظات التالية :

1. يقوم شيوخ النوبة بمهمة اختيار نصوص وألحان المقاطع المغناة من بداية النوبة وحتى ختامها ، وذلك طبقا للمكان والزمان والمناسبة التي تؤدَّى فيها ..
وهذا ما جعل العديد من النوبات تختلف من مكان إلى آخر ومن شيخ إلى آخر من حيث طولها وقصرها ومن حيث اختيار صنعاتها ونصوصها.
2. مواصلة للمهمة السابقة يختار الشيوخ أداء النوبة وصنعاتها المختلفة في مقام موسيقي واحد أو تلوينها وتشكيلها في عدة مقامات مشتقة وقريبة مما يؤدى أحياناً إلى ختم النوبة في مقام غير المقام الموسيقي الذي بدأت منه.
3. يحدد الشيوخ في الزوايا التي لا تستعمل آلات موسيقية الطبقة الصوتية للمقام الموسيقي للنوبة ( درجة استقراره ) ويميل أغلب الشيوخ في هذه الزوايا إلى اختيار الطبقات العالية مما يتسبب في إجهاد أصوات المنشدين.
4. يقوم الشيوخ بضبط سرعة أداء الصنعات المختلفة في حركات النوبة المتتالية وتدرجها من الأوزان البطيئة إلى الأوزان السريعة وذلك بتوجيه إرشاداته الفنية إلى المنشدين وعازفي الآلات المصاحبة.

د. عبدالله مختار السباعي

أم عبدالله
19-01-2010, 02:29 PM
غناوي الحرث في ثراتنا

ان عملية الحرث بخلاف الممارسات الاخري المتصلة بالزراعة عملية يكتنفها المجهود والحظ والقوي الطبيعية
هده العملية يصاحبها نوع خاص من الاغاني الشعبية
وادا القينا نظره علي هده الاقوال وجدنها تنحصر في :اتجاه الفلاح الي الله سبحانه وتعالي بأن يرزقه وأن يوسع علية في الرزق كما نجد ايضا كثرة استعمال (اسماء الله الحسني) التي تتظمن معني الكرم والعطاء في تلك الادعية
وهذه مجموعه من هذه الاغاني مع شرح مبسط لها واتمني ان يكون شرحي لهده الاغاني وافي لكي تصل المعلومه للقاري بشكل صحيح ويستفيد منها اكثر
المثال الاول
ياعطاي بلا منا أعطينا واعط منا
معني هذه الاغنية يامن ترزقون بدون من هب لنا من خيراتك مايفيض علينا حتي نتصدق به علي الاخرين
المثال الثاني
ياعطاي الكريم ياالله
يامولاي الكريم يالله
ياعطاي المجيد يالله
في هذه الاغنية يستخدم الفلاح اسماء الله الحسني لجلب الرزق
المثال الثالث
أنا ماعليا حصادة علي نحرثه ف اليالي
يجية من مبرم عضاده عظم الشقا مايبالي
معني هذه الاغنية
ان من واجبي ان احرث هدا الزرع وليس علي ان أحصده
فالحرث يحتاج الي رجل مفتول العضلات قوي البنية
كما هو معروف ان موسم الحرث يتم في الشتاءعكس موسم الحصادة الدي يتم في الصيف
يتبع

أم عبدالله
19-01-2010, 02:30 PM
مسمياات عند اجدادنا تتعلق باوانى الطهى والاكل والشرب وتخزين المواد الغذائية

اولا : البرمـة :وهى اناء للطبخ يصنع من مادة الطفلة فوهتها ضيقة وتتسع كلما نزلت الى اسفل
ثانيا : البقوشة : وهى نفس البرمة ولكن اصغر منها حجما
ثالثا : القدر : وهى اناء للطبخ يستعمل فى المناسبات ويصنع من النحاس
رابعا : القصعة: وهى على هيئة (صونية) كبيرة تصنع من الخشب
خامسا : الزلفة : صينية صغيرة تصنع من الخشب واحيانا من مادةو الصينى ويوضع فيها السمن وتوضع فى وسط القصعة التى يوجد بها المقطع او عبش الضرائب او الارز بالحليب اةالارز باللبن الحامض
سادسا : العكة : وهى عبارة عن جلد ماعز وتستعمل لتخزين السمن والرب الرب المصنوع من التمر يقولون رب عكة
سابعا :الصليخ: هو ايضا يصنع من جلد الماعز يستعمل لتخزين الفواح وهو القديد والشحم
ثامنا : السماط : وهو ايضا ينع من جلد الماعز الصغير يعنى الجدى او العناق يستعملة الراعى لتجميع الحليب والالبا من الاغنام او الماعز او البقر او الابل التى يرعاها
تاسعا :الشكوة : وهى ايضا تصنع من جلد الماعز ويتم دبغه بالبريش او العرعار لازالة الشعر منه ويستعمل لمخ الحليب لتحويله الى الزبدة واللبن ثم تحويل الزبدة الى سمن وطنى

جلنار
15-03-2010, 12:54 AM
موضوع اكثر من رااائع


و ملم و شامل لكل الطقوس و العادات و التقاليد

دمتي مبدعة و متألقة و مميزة

عهود
15-03-2010, 10:15 AM
ماشاءالله سلسلة رائعة
مشكورة حبوبة علي تميزك وتميز اختيارك

أم عبدالله
16-03-2010, 12:04 AM
أخواتي الكريمات :- جلنار وعهود.... تشرفت بمروركم
وشكراً لكم على الكرم بالتواصل والرد
ودمتم بخير

أم عبدالله
16-03-2010, 12:22 AM
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 81 ( العضوات 1 والزوار 80)


ما شاء الله نورتونا زوارنا الكرام
اتمنى ان تجدوا ما تبحثون عنه هنا

ام ساجدة
02-03-2013, 10:26 AM
http://www.sheekh-3arb.net/3atter/dividing_files/image413.gif

موضوع متكامل بارك الله فيكى

ميرال
19-06-2013, 10:56 AM
أختي ام عبدالله بارك الله فيك
استمتعت بقراءة هذه السلسلة من ثراتنا الرائعة
سلسلة رائعة جدا لكي مني كل الشكر علي مجهوداتك
الجليلة لكي تقيييمي

رواسي ليبيا
02-07-2013, 03:25 PM
يسلمووووووو